كان معايا

لمحة نيوز

خلت رانيا تسكت تمامًا
الغريب إنك عارفة تفاصيل حصلت جوه المخزن... مع إن الكاميرات أثبتت إنك ما دخلتيش هناك لوحدك.
وش رانيا اتغير.
وأنا لأول مرة حسيت إن اختفاء ليلى ماكانش مجرد صدفة...
كان فيه سر كبير مستخبي بصيت على رانيا وأنا مش فاهمة.
يعني إيه ما دخلتش لوحدها؟
حسام ما ردش فورًا، كأنه كان بيديها فرصة تعترف.
لكن رانيا بدأت تتوتر.
قالت بسرعة أنت بتتهمني بحاجة؟
حسام رد بهدوء أنا ما اتهمتش حد. أنا بس بقول اللي ظهر في الكاميرات.
أحمد كان واقف ساكت، ماسك ليلى، لكن عينه كانت على الشاشة.
قال شغل التسجيل من الأول.
حسام رجّع الفيديو.
المرة دي ركزنا على كل ثانية.
ظهر باب المخزن.
دخل أحمد.
وبعده بدقايق ظهر ظل شخص تاني واقف بعيد.
لكن قبل ما نعرف مين هو...
اتسمع صوت خبط قوي في آخر الممر.
الشخص اللي في الفيديو لف بسرعة ومشي.
حسام وقف التسجيل.
وقال المهم هنا إن الشخص ده كان بيدور على حاجة.
قلت وأنا قلبي مقبوض حاجة إيه؟
بصلي وقال على بنتك.
سكت المكان كله.
أحمد قرب خطوة إنت متأكد؟
هز حسام رأسه أنا متأكد من حاجة واحدة... إن وجود ليلى هنا ماكانش هو المشكلة الوحيدة.
بصيت لأحمد.
لأول مرة من ساعة ما دخل، ملامحه اتغيرت.
ما بقاش غاضب.
بقى قلقان.
قال بصوت منخفض بسمة... أنا لازم أقولك حاجة.
حسيت إن فيه مصيبة جديدة.
إيه؟
بص لليلى، وبعدين بصلي
أنا ماجتش هنا عشان آخدها منك.
اتصدمت.
أمال جيت ليه؟
سكت لحظة.
وقال
لأن أمي اتصلت بيا وقالتلي إن فيه حد ناوي يعمل بلاغ ضدك وياخد البنت منك.
بصيت ناحية رانيا.
وبعدين قلت أمك؟
أحمد هز رأسه.
أيوه... لكنها ماقالتش كل الحقيقة.
في اللحظة دي، رن موبايل أحمد.
بص للشاشة، واتغير وشه.
قال
دي أمي.
رد وهو مشغل السماعة.
جاء صوت والدته من الطرف الآخر
أحمد... لازم تيجي فورًا. في حاجة حصلت ومينفعش بسمة تعرفها من حد تاني.
بصيت لأحمد.
إيه الحاجة؟

لكن قبل ما يرد...
سمعنا صوتها وهي تكمل
الورق اللي معاك... مش هو الورق الوحيد.
سكتت ثواني.
ثم قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
في ورقة تانية تثبت إن حد كان بيخطط ياخد ليلى من زمان فضلنا كلنا ساكتين...
حتى صوت المطبخ اللي كان مليان حركة اختفى كأن المطعم كله مستني يسمع الحقيقة.
أحمد قرب الموبايل من أذنه وقال بصوت حاد
ماما... إنتِ بتقولي إيه؟ ورقة إيه؟
جاء صوتها مترددًا
مش هقدر أشرحلك في التليفون. تعالى البيت الأول.
صرخت فيها من غير ما أحس
لا! أنا من حقي أعرف... دي بنتي!
سكتت للحظة.
وبعدين قالت
بسمة... أنا عارفة إنك هتزعلي، لكن اللي حصل النهارده كان لازم يحصل.
الجملة دي خلتني أحس إن فيه حاجة أكبر من مجرد مشكلة شغل.
قلت يعني إيه كان لازم يحصل؟
لكنها قفلت المكالمة.
فضلت واقفة مكاني وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
بصيت لأحمد إنت كنت عارف إن فيه حاجة بتحصل؟
هز رأسه بسرعة لا يا بسمة، والله ما كنت أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
ضحكت بمرارة بس كنت جاي تاخد بنتي.
نزل عينه للأرض.
كنت جاي أشوف إيه اللي بيحصل... ولما سمعت إنك خبيتيها في المطعم خفت.
رفعت حاجبي خفت؟ ولا كنت مستني فرصة تاخدها؟
قبل ما يرد، حسام قرب مننا وقال
في حاجة لازم تشوفوها.
فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني.
بصيتله باستغراب.
إيه ده؟
قال لقيته النهارده عند باب المطعم.
أحمد أخده وفتحه.
جواه صور...
صور ليا وأنا خارجة من المطعم.
وصور لليلى.
وصورة لعنوان بيتي مكتوب عليها بخط اليد.
إيدي بدأت تبرد.
مين عمل كده؟
حسام قلب الورقة الأخيرة.
كان فيها سطر واحد
الطفلة لازم تخرج من عند الأم قبل ما يحصل شيء أكبر.
شهقت.
أحمد بصلي بصدمة.
لأول مرة شفت الخوف في عينه.
قال بسمة... مين يعرف مكان شغلك ومواعيدك بالتفصيل؟
قبل ما أجاوب...
سمعنا صوت رانيا من وراينا
أنا أعرف.
لفينا كلنا ناحيتها.
كانت واقفة ووشها شاحب.

قالت بصوت ضعيف
بس مش أنا اللي عملت كده.
قربت منها
أمال مين؟
بصت ناحية الباب.
وسكتت ثواني.
ثم قالت
الشخص اللي كان بيسأل عنك من أسبوع...
بلعت ريقها.
كان شخص قريب منك جدًا.
اتحبس نفسي.
مين؟
رانيا بصت لأحمد...
ثم قالت
حد من عيلتك سكت المكان كله...
بصيت لأحمد، وهو بصلي كأنه هو كمان مستني يسمع الاسم.
قلت بصوت مبحوح حد من عيلتي؟ مين يا رانيا؟
رانيا بلعت ريقها.
واضح إنها كانت خايفة تتكلم، لكن نظرات الكل عليها خلتها تكمل.
قالت من أسبوع تقريبًا... جه شخص هنا وسأل عنك.
قربت منها خطوة مين؟
قالت كان عارف اسمك بالكامل... وعارف إنك بتشتغلي هنا... وعارف إن عندك بنت صغيرة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قولي مين.
بصت ناحية أحمد، ثم نزلت عينيها.
أبوكي.
اتسمرت مكاني.
أبويا؟!
ضحكت من الصدمة.
أبويا عمره ما سأل عني من شهور... هييجي يسأل عن بنتي ليه؟
رانيا قالت بسرعة أنا ماكنتش عارفة السبب. هو ماقالش حاجة واضحة. بس سأل أسئلة كتير عن ظروفك، وعن شغلك، وعن مين بيقعد مع ليلى.
أحمد قرب وقال وليه ماقلتيش من وقتها؟
ردت لأني افتكرت إنه قريبها وبيطمن عليها... ماعرفتش إن الموضوع بالشكل ده.
حسام كان ساكت، لكنه فجأة قال
في حاجة تانية.
كلنا بصيناله.
طلع موبايله وفتح رسالة.
النهارده قبل ما ليلى تختفي بنص ساعة، جالي اتصال من رقم مجهول.
قال أحمد قالك إيه؟
حسام رفع عينه من الموبايل.
قال لي لو عندك عاملة اسمها بسمة ومعاها طفلة... ابعدها عن المكان.
حسيت بصدمة.
يعني حد كان عارف إني هنا؟
هز رأسه.
أيوه.
في اللحظة دي، ليلى بدأت تعيط في حضن أحمد.
قربت منها بسرعة، فأداها لي.
ضميتها وأنا بحاول أهدّيها، لكن عيني كانت على كل اللي حواليا.
مين كان بيراقبني؟
وليه؟
وفجأة...
رن تليفون أحمد مرة تانية.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال بصوت منخفض
دي ماما تاني.
رد.
لكن المرة دي، صوتها كان مرتجف.
أحمد... لازم
تيجوا البيت حالًا.
قال ليه؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأن الشخص اللي كان بيدور على ليلى... وصل عندنا.
اتجمدت.
قلت مين؟
لكن أحمد كان بيبصلي وهو ماسك الموبايل.
وقبل ما يقول أي كلمة...
سمعنا صوتها من السماعة
بسمة... جهزي نفسك.
لأن اللي هتشوفيه دلوقتي هيغير كل حاجة حسيت إن الكلام نزل عليّ زي الصاعقة.
هيغير كل حاجة...
الجملة فضلت تلف في دماغي وأنا شايلة ليلى بين إيديا.
بصيت لأحمد هنروح.
ماجادلنيش.
يمكن لأول مرة من وقت طويل حسيت إنه فاهم إن الموضوع مش خناقة بين زوجين... دي حاجة تخص بنتنا.
خرجنا من المطعم بسرعة.
طول الطريق ماحدش اتكلم.
كنت باصة من شباك العربية، وبحاول أربط الأحداث ببعض.
مين الشخص اللي بيراقبني؟
ليه حد عايز ياخد ليلى؟
وليه أبويا اتدخل؟
وصلنا البيت.
أول ما فتحنا الباب...
لقيت والدة أحمد قاعدة في الصالة.
لكن اللي لفت نظري مش هي.
كان فيه شخص تاني واقف جنبها.
شخص أول ما شفته...
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت بصوت ضعيف
إنت؟
الشخص قرب خطوة.
أيوه يا بسمة... أنا.
كانت ملامحه متوترة.
لكن قبل ما أتكلم، أحمد وقف قدامي وقال
إيه اللي بيحصل هنا؟
والدته قامت بسرعة وقالت
قبل أي كلام... لازم تسمعوا الحقيقة كاملة.
بصيت للشخص اللي قدامي.
كان ماسك ملف كبير.
قال
أنا ماجتش أخد ليلى منك.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا جيت أحميها.
ضحكت بمرارة كل الناس فجأة عايزة تحمي بنتي... طيب ليه محدش سألني أنا؟
نزل عينه للأرض.
وقال
لأني كنت عارف إنك مش هتصدقي.
فتح الملف.
طلع منه ورقة.
وقال
دي نتيجة تحقيق خاص بدأ من فترة.
أحمد أخد الورقة.
قرأها.
وفجأة تغير وجهه.
مستحيل...
قربت منه إيه؟
لكنه ما ردش.
بصيت للشخص.
قول لي.
أخذ نفسًا عميقًا وقال
في حد كان بيحاول يثبت إنك غير قادرة على رعاية ليلى... وكان بيجمع أي غلطة ضدك.
سكت.
ثم أضاف
لكن المفاجأة إن الشخص ده مش غريب.
قربت منه وأنا قلبي
مقبوض.
مين؟
فتح آخر صفحة من الملف.
وأشار إلى اسم مكتوب عليها.
وقبل ما أقرأ...
سمعت صوت والدة أحمد وهي تقول
بسمة... لازم تعرفي إن اللي عمل كده كان بيحاول يخليكم تخسروا بعض.
رفعت عيني عن الورقة.
لأن الاسم اللي كان قدامي...
كان اسم شخص
تم نسخ الرابط