كل شهر

لمحة نيوز

توكيل يسمح له يتصرف في بعض الممتلكات.
سأل بسرعة
ومين كان معاه التوكيل ده؟
سكت الجميع لحظة.
ثم قال حسام
الشخص اللي كانت مريم فاكرة إنه أقرب الناس ليها.
شريف حس بقلبه يضرب.
مين؟
حسام نظر له مباشرة.
والدتك.
سادت الصدمة.
أمي؟! مستحيل!
قالت الموظفة
أنا مش بتكلم عن النوايا... أنا بتكلم عن أوراق.
فتح حسام صفحة أخرى.
التوكيل اتعمل بعد ضغط كبير على مريم وقتها.
شريف بدأ يستوعب.
ضغط إيه؟
رد حسام
كانت والدتك بتقول لها إنك محتاج توسع شغلك، وإن لازم كل حاجة تكون تحت إدارة العيلة.
سكت.
ثم أضاف
لكن مريم رفضت.
شريف بص للأوراق.
يعني أمي كانت عايزة تتحكم في فلوسها؟
لم يرد أحد.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي رد.
في نفس الوقت...
كانت مريم قاعدة في مكتبها.
قدامها رسالة على الموبايل من شريف
لازم نتكلم... فيه حاجات عرفتها.
بصت للرسالة طويلًا.
ثم قفلت الهاتف.
دخلت عليها صديقتها وقالت
مريم... لسه بتحبيه؟
سكتت.
ثم قالت
الحب مش زرار بنقفله.
بس اللي حصل كبير.
نظرت مريم من الشباك.
أنا مش موجوعة عشان الفلوس.
أمال عشان إيه؟
ردت بصوت هادئ
عشان الراجل اللي كنت فاكرة إنه أكتر واحد شايف
تعبي... طلع أكتر واحد مش شايفني.
في بيت شريف...
كان يواجه أمه.
ليه يا أمي؟
قالت بسرعة
إنت فاهم غلط!
أنا فاهم إن مراتي كانت بتصرف على الكل... وإنتي كنتي عارفة!
بدأ صوتها يرتفع
دي فلوسها وهي حرة، بس إحنا عيلة!
هز رأسه بصدمة.
عيلة؟ ولا ناس اتعودت تاخد؟
ولأول مرة...
لم يجد ردًا.
لكن قبل أن يكملوا...
رن هاتف شريف.
كانت رسالة من رقم مجهول.
فتحها...
صورة واحدة فقط.
صورة لورقة قديمة.
وفي أسفلها توقيع يعرفه جيدًا...
توقيع شريف نفسه.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايز تعرف الحقيقة كلها... اسأل نفسك إنت وقعت على إيه من غير ما تقرأ؟
رفع شريف عينيه بصدمة...
لأن لأول مرة بدأ يخاف من احتمال واحد
أن يكون هو نفسه جزءًا من الخطة التي أذت مريم بعد أسبوع...
كان البيت هادئًا بشكل غريب.
لا صوت شريف العالي.
لا أوامر.
لا طلبات لا تنتهي.
لأول مرة منذ عشر سنين...
مريم عاشت يوم كامل من غير ما حد يناديها علشان تحل مشكلة أو تدفع فاتورة أو تنقذ موقف.
أما شريف...
فكان يعيش أصعب أسبوع في حياته.
بعد ما عرف الحقيقة كاملة، اكتشف إن الورقة اللي وصلته كانت عبارة عن عقد قديم.
عقد شراكة
كان وقعه من عشر سنين مع مريم وقت بداية زواجهما.
لكن البند اللي كان فيه قلب كل شيء
أن أي نجاح أو أصول يتم تكوينها من أموال مريم الخاصة تظل ملكًا لها وحدها.
هو وقع وقتها من غير ما يقرأ.
كان مشغول بالفرح، وبأنه أخيرًا هيبدأ حياته.
لكن مريم...
كانت تقرأ كل حرف.
كانت تحمي نفسها.
ليس لأنها لم تثق به...
بل لأنها كانت تعرف أن المال أحيانًا يغير الناس.
ذهب شريف إلى مكتب مريم.
لم يذهب ليطلب مالًا.
ولم يذهب ليعاتبها.
ذهب فقط ليقول كلمة واحدة.
آسف.
دخل المكتب.
كانت مريم جالسة أمام أوراقها.
رفعت عينيها.
خير يا شريف؟
وقف أمامها للحظات.
الرجل الذي كان يملأ البيت بصوته...
لم يجد صوتًا.
قال أخيرًا
أنا ظلمتك.
لم ترد.
أنا كنت فاكر إن قيمتي في إني أكون الراجل اللي بيصرف... ولما اكتشفت إنك أنجح مني، بدل ما أفتخر بيكي... حاولت أقلل منك.
نزلت عينه للأرض.
كنت بشوف فلوسك كأنها تهديد ليا... بدل ما أشوفها تعبك.
ظلت مريم صامتة.
قال
أنا خسرت أحسن حاجة كانت في حياتي.
ردت بهدوء
لا يا شريف... أنت خسرت يوم ما بطلت تشوفني.
مرت الشهور...
ومريم لم ترجع كما كانت.
لم تعد تلك المرأة التي
تسامح على كل شيء وتتنازل عن حقها لكي ترضي الجميع.
بدأت تهتم بنفسها.
كملت دراسة ال.
كبرت استثماراتها.
وأصبحت تدير شركتها بنفسها.
أما شريف...
فبدأ من جديد.
اشتغل بجد.
وتعلم أن الشراكة ليست أن شخصًا يدفع والآخر يأخذ.
الشراكة أن الاثنين يقفان بجانب بعض.
بعد سنة...
تقابلوا بالصدفة في مناسبة.
نظر إليها شريف بإعجاب.
لم تكن ترتدي شيئًا مبهرجًا.
لكن ثقتها بنفسها كانت كافية.
اقترب منها وقال
مريم.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
أخبارك إيه؟
قال
بقيت شخص تاني.
ردت
وأنا كمان.
سكت قليلًا.
ثم قال
لو الزمن رجع... كنت هعمل كل حاجة بشكل مختلف.
ابتسمت.
بس الزمن مش بيرجع يا شريف.
ثم نظرت أمامها وقالت
بس الإنسان يقدر يتعلم.
أما حماتها وتامر...
فبعدما توقف المال الذي كانوا يعتبرونه حقًا مكتسبًا...
اضطروا لأول مرة يعتمدوا على أنفسهم.
وعرفوا أن الشخص الذي كانوا يصفونه بالعاطل...
كان هو الشخص الوحيد الذي كان يحمل الجميع.
وفي النهاية...
مريم لم تنتصر لأنها امتلكت 25 شقة.
ولم تنتصر لأنها أثبتت أنها أغنى.
انتصرت لأنها أخيرًا فهمت قيمتها.
وعرفت أن الإنسان الذي يعطي حبًا ومالًا ووقتًا.
..
يستحق أيضًا أن يُرى ويُقدَّر.
لأن أصعب شيء ليس أن تخسر شخصًا غنيًا...
الأصعب أن تخسر شخصًا كان مستعدًا يعطيك كل شيء، ثم يتعلم أنه يستطيع العيش بدونه.

تم نسخ الرابط