كل شهر

لمحة نيوز

وشه.
الموظف كمل كلامه من غير ما يحس إنه بيزيد النار
بصراحة إحنا كنا فاكرين حضرتك شريكها في الإدارة.
شريف ماعرفش يرد.
كل الصورة اللي كان راسمها في دماغه عن مراته بدأت تقع قطعة قطعة.
بعد ما الرجال مشيوا...
دخل الصالة وهو تايه.
وقعت عينه على الظرف الأبيض اللي كان رماه بإهمال الصبح.
وقف قدامه كام ثانية...
ومد إيده أخيرًا.
فتح الظرف ببطء.
كان فيه ورقة واحدة فقط.
ومكتوب فيها بخط مريم
طول عمرك كنت فاكر إنك شايلني... والحقيقة إنك عمرك ما سألت مين اللي كان شايل البيت كله. النهارده هتعرف الإجابة بنفسك.
تحت الرسالة...
كان فيه مفتاح صغير مربوط بشريط أحمر.
ومرفق بيه كارت مكتوب عليه اسم مكان...
مكان شريف عمره ما سمع مريم تتكلم عنه، لكنه أدرك في اللحظة دي إن السر الحقيقي هناك...
وإن اللي هيشوفه أول ما يروح، هيغير نظرته لكل السنين اللي فاتت تاني يوم الصبح...
مافيش صوت أطباق في المطبخ.
مافيش ريحة قهوة.
ومافيش مريم اللي كانت كل يوم تصحى قبل الكل بساعتين ترتب الدنيا قبل ما حد يفتح عينه.
شريف قام متضايق وهو بيبص في الساعة.
هي نايمة لحد دلوقتي؟
فتح باب الأوضة...
السرير مترتب بعناية، لكن مريم مش موجودة.
على الكومودينو كان فيه ظرف أبيض، مكتوب عليه بخط إيدها
لما تفضى... ابقى اقرأ.
ابتسم بسخرية.
أكيد جواب من بتوع الدراما.
رمى الظرف على الترابيزة من غير حتى ما يفتحه، وخرج وهو بينادي
يا أمي... الفطار فين؟
حماته خرجت من المطبخ وهي متضايقة.
هي مريم نزلت؟
معرفش... يمكن راحت تلف تجمع الإيجارات بتاعتها.
ضحك وهو بيقولها باستهزاء.
لكن الضحكة ماكملتش...
لأن جرس الباب رن.
فتح...
لقى راجل لابس بدلة، ومعاه ملف كبير.
حضرتك الأستاذ شريف؟
أيوه.
أنا جاي بخصوص الشقة.
استغرب.
مالها الشقة؟
فتح الراجل الملف وقال بهدوء
مدام مريم بلغت الشركة إن من أول الشهر القادم أي أقساط أو
مصروفات خاصة بالعقار هتكون مسئولية المقيمين فيه بالكامل، ومفيش أي تحويلات هتنزل بعد النهاردة.
شريف عقد حواجبه.
يعني إيه؟
يعني القسط اللي كان بيتدفع تلقائي... اتوقف.
سكت لحظة...
حضرتك تقصد إن هي اللي كانت بتدفع؟
الراجل بصله باستغراب.
طبعًا... من أول يوم استلمتوا الشقة.
حس لأول مرة إن الأرض بتميل تحت رجليه.
في اللحظة دي خرجت حماته بسرعة.
خير يا ابني؟
قبل ما يرد...
رن موبايلها.
بصت للشاشة وابتسمت.
أكيد مريم... هكلمها وأفهمها.
ردت بثقة...
لكن الابتسامة اختفت من وشها تدريجيًا.
إيه؟! يعني إيه التحويل الشهري اتوقف؟!
كان صوت موظفة البنك بيقول بكل هدوء
بناءً على تعليمات صاحبة الحساب، تم إلغاء التحويل الدوري اعتبارًا من اليوم.
حماتها شهقت.
يعني مصروفي...؟
تم إيقافه.
المكالمة انتهت...
وساد صمت تقيل في البيت.
شريف لأول مرة حس إن فيه تفاصيل كتير في حياته عمره ما سأل عنها.
مين كان بيدفع؟
مين كان بيتابع؟
ومين كان شايل الحمل كله؟
لكن الصدمة الأكبر لسه كانت مستنياه...
لما رن تليفونه بعدها بدقائق، وظهر على الشاشة اسم شخص ماكانش يتوقع أبدًا إنه يتصل بيه... الشخص الوحيد اللي هيقلب كل الموازين في لحظة واحدة خرج شريف من المكتب وهو ماسك الملف بقوة...
لكن المرة دي مش غضب.
كان خوف.
لأول مرة في حياته حس إن مريم مش مجرد زوجة كانت موجودة في البيت... لا، دي كانت حياة كاملة ماشية جنبه وهو مش شايفها.
ركب العربية، وفضل ساكت طول الطريق.
كل كلمة قالها لها ليلة رأس السنة كانت بترجع في دماغه
إنتي عاطلة...
إنتي بتعملي إيه في حياتك؟
إنتي عايشة على قفاي...
الكلمات اللي قالها بسهولة...
بدأ يحس بثقلها دلوقتي.
لكن فجأة...
رن موبايله.
كان أخوه تامر.
رد شريف بصوت متوتر
أيوه يا تامر.
جاله صوت أخوه بحماس
ها يا أخويا؟ كلمتها؟ هتحول ال ألف إمتى؟ أنا بدأت أرتب للمشروع.
سكت شريف.

تامر...
أيوه؟
مريم مش هتديك فلوس.
صمت الطرف التاني.
يعني إيه مش هتديني؟ إنت مش قلت إنها معاها؟
شريف بص قدامه بشرود.
هي مش ماكينة فلوس يا تامر.
ضحك تامر بسخرية
إيه اللي حصل؟ قلبت عليها فجأة؟
لكن شريف قفل المكالمة.
لأول مرة...
دافع عن مريم.
حتى لو هي مش سامعاه.
وصل البيت.
دخل...
لقى أمه قاعدة على الكنبة ووشها متغير.
مريم اتصلت؟
سألها.
بصت له بتوتر.
لأ.
سكت شوية ثم قالت
بس أنا اكتشفت حاجة.
إيه؟
طلعت موبايلها وفتحته على رسالة.
كانت من البنك.
تم إيقاف التحويل الشهري.
قالت بضيق
يعني مصاريفي هتتوقف كمان؟
بصلها شريف.
لأول مرة ما حسش بالذنب ناحية أمه...
حس بالظلم ناحية مريم.
قال بهدوء
ماما... هو إنتي عمرك سألتي مريم كانت بتجيب الفلوس دي منين؟
اتوترت.
يعني إيه؟
عمرك قلتي لها شكرًا؟
سكتت.
السكوت كان إجابة.
في نفس الوقت...
كانت مريم قاعدة في كافيه هادي، قدامها اللابتوب.
دخل عليها محاميها.
مدام مريم، كل الإجراءات تمت.
قفلت اللابتوب.
متأكد؟
أيوه.
ناولها ملف.
تم فصل حساباتك الاستثمارية عن أي التزامات شخصية. وتم تحديث كل العقود.
بصت للملف.
ثم قالت بهدوء
وأهم حاجة؟
ابتسم المحامي
القرار الخاص بالبيت تم تسجيله.
سكتت مريم لحظة.
كانت عينيها مليانة حزن...
مش فرح.
لأنها ما كانتش عايزة تنتقم.
كانت عايزة بس حد يشوفها.
قالت
أنا فضلت عشر سنين أدي من غير ما أتكلم... بس الظاهر إن الناس أحيانًا ما تعرفش قيمة الحاجة غير لما تختفي.
في المساء...
رجع شريف للبيت.
ولأول مرة...
دخل ولم يجد مريم.
لا صوتها.
لا خطواتها.
لا وجودها.
على السفرة كان فيه ظرف جديد.
فتحته بسرعة.
لكن المرة دي...
اللي قرأه جعله يتجمد مكانه.
لأن مريم لم تكتب له عتابًا...
ولا تهديدًا...
كتبت له جملة واحدة فقط
يا شريف... فيه حقيقة عن جوازنا طول العشر سنين إنت ما تعرفهاش... والحقيقة دي هتعرفها بكرة
من الشخص اللي أخفيتها عنك عشاني.
وتحت الجملة...
كان فيه اسم شخص.
اسم جعل شريف يرفع عينيه بصدمة...
لأنه آخر شخص كان يتوقع أن يكون له علاقة بكل ما حدث شريف قلب الكارت بين صوابعه.
كان مكتوب عليه عنوان مكتب في الدقي... وتحت العنوان جملة قصيرة
الحضور الساعة 11 صباحًا... ضروري.
بص للساعة.
فاضل أقل من نص ساعة.
حماته قالت بقلق
إيه ده؟
ناولها الكارت من غير كلام.
قالت بسرعة
أكيد عاملة حركة عشان تخوفك... متروحلهاش.
لكن لأول مرة...
شريف ما سمعش كلام أمه.
ركب عربيته واتجه على العنوان.
...
بعد أقل من ساعة...
وقف قدام مبنى إداري فاخر.
طلع الدور الخامس.
أول ما فتح باب المكتب، لقى موظفة الاستقبال واقفة بابتسامة.
أهلًا أستاذ شريف... مدام مريم بلغتني إن حضرتك هتيجي.
اتوتر.
هي فين؟
للأسف خرجت من نص ساعة، لكنها سابت لحضرتك ملف.
ناولته ملف جلدي أسود.
فتح أول صفحة...
واتسعت عينيه.
كانت قائمة بكل ممتلكات مريم.
الشقة الأولى...
الثانية...
الثالثة...
لحد الشقة الخامسة والعشرين.
جنب كل واحدة قيمة الإيجار، والمصروفات، والعقود، وأسماء المستأجرين.
وبعدين صفحة تانية...
كشف تحويلات بنكية.
كل شهر...
تحويل لمصاريف البيت.
تحويل لقسط العربية.
تحويل لعلاج والده.
تحويل لمصروف والدته.
حتى فاتورة الإنترنت والكهرباء والغاز...
كلها خارجة من حساب مريم.
إيده بدأت ترتعش.
الموظفة قالت بهدوء
دي مجرد نسخة مختصرة.
مختصرة؟!
أيوه... لأن مدام مريم عندها ملفات لكل حاجة من عشر سنين.
في اللحظة دي...
دخل راجل كبير في السن، شكله محترم جدًا.
أول ما شاف شريف قال
إزيك يا أستاذ شريف.
حضرتك تعرفني؟
ابتسم.
أنا المستشار المالي لمدام مريم من أول استثمار عملته.
شريف سكت.
الرجل فتح ملفًا آخر وقال
تعرف أكتر حاجة كانت بتوصيني بيها كل شهر؟
هز شريف رأسه بالنفي.
كانت تقول لي أوعى في يوم تحسس جوزي إنه
أقل مني... أي أرباح زيادة حولوها على حساب البيت، وخلوه يحس إنه هو اللي شايل الأسرة.
شريف حس إن الكلمات بتخبط فيه واحدة وراء التانية.
الرجل كمل
رغم إنها كانت تقدر تعيش حياة مختلفة تمامًا... كانت مصممة إن بيتها يفضل مستقر.
في اللحظة
تم نسخ الرابط