كل شهر

لمحة نيوز

دي...
رن هاتف الموظفة.
ردت بسرعة، ثم بصت لشريف وقالت
أستاذ شريف... في حاجة لازم تعرفها.
إيه؟
مدام مريم من ساعة ما خرجت من هنا... بدأت تنفيذ قرار مهم جدًا.
قرار إيه؟
الموظفة بصت في الشاشة قدامها، ثم رفعت عينيها ناحيته وقالت
كل التوكيلات اللي كانت مديّاها لأي حد... اتلغت.
شريف حس إن قلبه وقع.
لكن الصدمة الحقيقية...
لما الموظفة أضافت بهدوء
وفيه شخص جاي بعد عشر دقايق علشان يوقّع مع مدام مريم على إجراء هيغيّر حياتكم كلكم... وهي بنفسها قالت خلوه يعرف بعد ما أمشي، مش قبل.
وساعتها... شريف أدرك إن اللي جاي أخطر بكتير من مجرد وقف فلوس أو تحويلات... لكن إيه هو؟ ظل السؤال بيطارده، والإجابة لسه ما ظهرتش الساعة كانت 555 مساءً...
وشريف واقف قدام البيت اللي عاش فيه عشر سنين.
البيت اللي كان طول عمره بيقول للناس
ده بيتي.
لكن لأول مرة...
دخل وهو حاسس إنه غريب.
بص للحاجات حواليه.
الكنبة اللي اختاروها سوا.
الصور اللي على الحيطة.
حتى المكان اللي كان بيحط فيه مفاتيحه كل يوم.
كل حاجة فجأة بقت لها معنى مختلف.
وصلت رسالة على موبايله.
انزل تحت... المحامي وصل.
قلبه دق بسرعة.
نزل.
لقى عربية سوداء واقفة قدام العمارة.
نزل منها رجل في الخمسينات ماسك ملف.
أستاذ شريف؟
أيوه.
أنا المستشار القانوني لمدام مريم.
اتوتر.
هي فين؟
مش هتحضر.
فتح الملف.
هي طلبت إن كل حاجة تتقال رسميًا وبهدوء.
بلع ريقه.
اتفضل.
طلع الرجل ورقة.
العقار الموجود فيه الشقة... مسجل باسم شركة استثمارية.
شريف عقد حاجبيه.
شركة إيه؟
نظر المحامي إليه.
شركة مريم لإدارة الأصول.
سكت.
الكلمة نزلت عليه كأنها صدمة.
يعني... الشقة باسمها؟
مش باسمها فقط.
فتح صفحة أخرى.
العمارة كلها باسمها.
اتسعت عينيه.
العمارة؟!
هز المحامي رأسه.
من خمس سنين، اشترت العقار بالكامل
بعد ما زادت استثماراتها.
ظل شريف ساكتًا.
كل السنين دي...
كان يعيش في بيت تملكه زوجته.
وكان يردد أمام الناس أنه هو اللي شايل البيت.
لكن المفاجأة لم تكن انتهت.
المحامي أخرج ورقة أخرى.
وفيه بند تاني حضرتك لازم تعرفه.
إيه؟
مدام مريم كانت كاتبة تنازل عن حقها في أي تعويضات مالية لو حصل انفصال...
تنفس شريف براحة للحظة.
لكن المحامي أكمل
بشرط واحد.
شرط إيه؟
نظر إليه الرجل بجدية
إنها ما تتعرضش للإهانة أو التقليل من قيمتها بسبب أموالها.
تجمد شريف.
رجع بذاكرته لليلة رأس السنة.
علبة الساعة وهي بتطير.
نظرة الاحتقار.
كلمة عاطلة.
كل شيء.
قال بصوت ضعيف
يعني... هي كانت مجهزة لكل حاجة؟
رد المحامي
لا.
سكت لحظة.
هي كانت بتحاول تحمي نفسها من اليوم اللي حد يخليها تحس إنها بلا قيمة.
في نفس اللحظة...
كان هاتف شريف يرن.
اسم مريم ظهر على الشاشة.
رد بسرعة.
مريم...
جاء صوتها هادئًا
المحامي وصل؟
أيوه.
وعرفت؟
لم يرد.
قالت
أنا ما كنتش مستنية منك تشكرني يا شريف.
سكت.
كنت مستنية بس تشوفني.
ثم أضافت
لكن فيه حاجة لسه ما تعرفهاش.
رفع رأسه.
إيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
السبب الحقيقي اللي خلاني أخد القرار ده... مش اللي حصل ليلة رأس السنة.
توقف قلبه.
أمال إيه؟
جاء صوتها منخفضًا
السر اللي اكتشفته قبلها بأسبوع...
صمتت.
السر اللي خلاني أعرف إن المشكلة ما كانتش في إنك مش مقدر فلوسي...
المشكلة إنك كنت مخبي عني حاجة أكبر بكتير.
سكت شريف.
والخوف بدأ يدخل قلبه.
حاجة إيه يا مريم؟
لكنها لم تجبه.
قالت فقط
بكرة هتعرف... وهتعرف كمان مين الشخص اللي كان بيلعب بينا طول السنين دي.
وأغلقت المكالمة.
وشريف فضل واقف مكانه...
لأن لأول مرة بدأ يشك إن ليلة رأس السنة لم تكن بداية النهاية...
بل كانت بداية كشف الحقيقة فضل شريف واقف مكانه...
عينه معلقة
على الاسم المكتوب في الورقة.
أستاذ حسام...
المحاسب المالي لمريم.
لكن السؤال اللي ضرب في دماغه
ليه مريم قالت إن فيه شخص أخفت عنه الحقيقة عشانه؟
إيه الحقيقة اللي ممكن تكون مخبياها عشر سنين؟
مسك الموبايل بسرعة واتصل بمريم.
مرة...
اتنين...
ثلاثة...
ولا رد.
بعت رسالة
مريم، لازم نتكلم.
بعد دقيقة ظهرت علامة القراءة.
لكن مفيش رد.
وده كان أصعب من أي كلمة.
في الصباح...
راح شريف للمكتب تاني.
كان مصمم يعرف كل حاجة.
دخل على حسام وقال بعصبية
أنا عايز أفهم إيه اللي مخبي عني؟
حسام بصله بهدوء.
أنا مخبيت عنك؟
مريم قالت إن فيه حقيقة هعرفها منك.
تنهد حسام.
كنت أتمنى إنك تعرفها من مريم نفسها... مش مني.
قعد شريف.
ولأول مرة كان مستعد يسمع.
فتح حسام ملف قديم جدًا.
من عشر سنين، لما مريم اشترت أول شقة...
شريف هز رأسه.
عارف.
حسام ابتسم بحزن.
لا... إنت مش عارف.
فتح أول ورقة.
الشقة دي ما كانتش مجرد استثمار.
بص لشريف.
كانت إنقاذ.
اتعقد حاجباه.
إنقاذ من إيه؟
سكت حسام لحظة.
ثم قال
من يوم ما اتخطبتوا... مريم كانت عارفة إنك داخل على مشروع فاشل، وإن عليك ديون.
اتسعت عيون شريف.
إيه؟!
أيوه. هي عرفت من غير ما تحرجك.
بدأت الذكريات ترجع.
فعلاً...
كان وقتها خسر فلوس كتير.
وكان بيخبي عليها علشان ما تحسش إنه قليل.
كمل حسام
مريم باعت دهبها، وضمت فلوسها مع مساعدة أهلها، واشترت أول شقة.
سكت شريف.
وقالت لي وقتها أنا مش عايزة أنقذه عشان يفضل مديون لي... أنا عايزة أساعده يقف على رجله.
نزلت عينه للأرض.
الكلام كان بيوجعه.
لكن حسام لم يتوقف.
وبعدها كل ما كان يحصل لك موقف... كانت هي اللي تسنده من غير ما تعرف.
رفع شريف عينيه.
يعني إيه؟
حسام فتح ملف آخر.
فاكر لما شركتك كانت هتقفل من سنتين؟
سكت شريف.
طبعًا فاكر.
كان أسوأ وقت في حياته.
مين
قالك إن البنك وافق على القرض بسهولة؟
اتجمد.
مريم...
هز حسام رأسه.
مريم دفعت الضمان من حسابها.
الصمت ملأ الغرفة.
شريف حط إيده على وشه.
كل مرة كان بيحكي فيها للناس إنه واقف على رجله لوحده...
كانت فيه ست واقفة وراه شايلة جزء كبير من الحمل.
فجأة...
رن هاتف حسام.
بص للشاشة.
وتغير وجهه.
دي مريم.
مد الهاتف لشريف.
هي طالبة تكلمك.
قلب شريف بدأ يخبط.
أمسك الهاتف بيد مرتعشة.
مريم...
جاء صوتها هادئًا جدًا
سمعت الحقيقة؟
لم يعرف ماذا يقول.
قال بصوت مكسور
ليه ما قولتيليش؟
سكتت ثواني.
ثم قالت
لأني كنت عايزة أكون مراتك... مش الدائنة بتاعتك.
سكت شريف.
ثم جاء صوتها يكمل
بس المشكلة يا شريف... إنك ما كنتش شايفني مراتك من الأساس.
نزلت دمعة من عينه.
لكن قبل أن يرد...
قالت مريم جملة جعلته يتجمد
وفي حاجة تانية لازم تعرفها... أنا ما وقفتش الفلوس بس.
سكت.
أنا كمان رجعت كل حاجة لمكانها الحقيقي.
يعني إيه؟
جاء صوتها منخفضًا
يعني البيت اللي عايشين فيه... مش بتاعك يا شريف.
سكت لحظة.
ثم قالت
والنهارده الساعة 6 مساءً... هتعرف مين المالك الحقيقي رسميًا في اليوم التالي...
شريف ما نامش طول الليل.
كل ما يغمض عينه يشوف مريم وهي واقفة قدامه بالهدوء الغريب ده...
مش بتصرخ.
مش بتعيط.
وده كان أكتر شيء مرعب.
لأن مريم اللي كان يعرفها كانت دايمًا تحاول تصلح، تبرر، وتسامح.
لكن مريم اللي سابته ليلة رأس السنة...
كانت شخص تاني تمامًا.
الساعة 10 الصبح...
رن جرس الباب.
فتح شريف...
اتجمد مكانه.
كان حسام المحاسب واقف، ومعاه سيدة لم يعرفها.
أستاذ شريف، إحنا جايين نتكلم في موضوع مهم.
دخلوا الصالة.
حسام حط ملف على الترابيزة.
قبل ما نبدأ... فيه حاجة لازم تعرفها.
فتح الملف وأخرج أوراقًا قديمة.
من 3 سنين، حصلت محاولة لبيع جزء من ممتلكات مريم
بدون علمها.
شريف استغرب.
مين حاول يعمل كده؟
بص حسام للسيدة اللي معاه.
قالت بهدوء
أنا كنت موظفة في مكتب العقارات اللي اتعامل مع الموضوع.
فتحت حقيبتها وأخرجت مستندات.
الشخص اللي جه وقتها كان معاه توكيل باسم مريم.
شريف عقد حاجبيه.
توكيل؟!
هزت رأسها.
أيوه...
تم نسخ الرابط