يا باشا
المحتويات
قديم جدًا.
رقم كنت حافظه عن ظهر قلب.
رقم...
أبويا.
اتجمدت.
أبويا متوفي من سنين...
إزاي رقمه يبعتلي؟
فتحت الرسالة بإيد بترتعش.
كان فيها خمس كلمات بس
متصدقش أي حد... حتى أمك.
وتحتها...
صورة لورقة مكتوب عليها بخط إيد أبويا.
وفي آخر الورقة جملة واحدة
لو يوسف قرأ الرسالة دي... يبقى الحقيقة بدأت تظهر.
بصيت لمنى بصدمة.
هي كمان كانت باصة للصورة، ووشها فقد لونه.
همست
مستحيل... الورقة دي اتحرقت قدامي.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت تك خفيف جدًا عند باب الجناح.
حد كان بيفك القفل من برة... بأداة احترافية.
وبدأ المقبض يتحرك ببطء... وكأن الباب هيفتح في أي ثانية اتراجعت خطوة لورا، وقلبي بيدق بعنف.
المقبض لف...
مرة...
واتنين...
لكن الباب ما اتفتحش.
الكرسي اللي سندته تحته كان مانعه.
سمعنا صوت الراجل من برة وهو بيقول بعصبية
افتح يا يوسف... اللعبة خلصت.
رديت بصوت ثابت
لو راجل... ادخل.
ساد صمت ثواني.
وبعدين...
سمعنا صوت جري في آخر الممر.
وصوت حد بيزعق
الأمن طالع!
الرجالة برة اتحركوا بسرعة.
فيه واحد قال
لموا كل حاجة... بسرعة!
بصيت لمنى باستغراب.
همست
الأمن جه فعلًا؟
هزت رأسها وقالت
لا... دي خدعة بينهم. بيعملوها عشان يخلوا الضحية تفتح الباب بنفسها.
لكن قبل ما تكمل...
وصل إشعار جديد على موبايل منى.
الموبايل القديم اللي كانت مخبياه في هدومها.
أول ما شافته...
شهقت.
سألتها
فيه إيه؟
ناولتهولي من غير ما تتكلم.
كان فيه فيديو
ضغطت تشغيل.
ظهر مخزن قديم...
الكاميرا كانت مهزوزة.
وفجأة دخلت الصورة على وش شخص مربوط على كرسي.
أول ما شفته...
اتسمرت.
كان المحامي فؤاد...
الراجل اللي كتب عقد جوازنا بنفسه.
كان وشه مليان دم، لكنه بص للكاميرا وقال بصوت متقطع
لو الفيديو ده وصل ليوسف... يبقى أنا غالبًا ميت.
بلع ريقه بصعوبة، وكمل
أمك مش هي اللي بدأت كل ده... هي مجرد واجهة.
اتسعت عيني.
أما منى...
فشهقت وهي بتحط إيدها على بقها.
المحامي كمل
اللي بيدير كل حاجة... شخص كنت فاكره مات من سنين.
وقبل ما ينطق بالاسم...
انفتح باب المخزن بعنف.
الكاميرا وقعت على الأرض.
ظهر شخص لابس معطف أسود وقف قدام العدسة.
وشه ما كانش باين...
لكن كان ماسك عصاية برأسها فضي.
انحنى ناحية الكاميرا...
وقال جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
قول ليوسف... يسأل نفسه ليه أبوه كان بيخاف ينزل القبو كل ليلة.
ثم...
انقطع الفيديو فجأة.
وفي نفس اللحظة...
جالي اتصال من رقم أمي.
رديت في صمت.
لكن اللي اتكلم...
ماكانش أمي.
كان صوت رجل مسن قال بهدوء
لو عايز تعرف مين صاحب المعطف الأسود... انزل حالًا للجراج رقم 2... لأن بعد خمس دقايق، كل الأدلة اللي معاك هتختفي للأبد قفلت المكالمة وأنا باصص في شاشة الموبايل.
خمس دقايق.
يا أنزل للجراج...
يا أفضل جنب منى ورحمة وأخاطر إن الفرصة الوحيدة تضيع.
منى شدت دراعي بقوة.
متروحش... دي ممكن تكون فخ.
بصيت لرحمة وهي نايمة على كتفها
كنت أقسمت بيني وبين نفسي...
إن محدش هيقدر يلمسها تاني.
فكرت ثواني...
وبعدين خدت قرار.
طلعت مفتاح العربية من جيبي، وحطيته في إيد منى.
وقلت
لو اتأخرت عشر دقايق... انزلي من باب الطوارئ، وخدي أول تاكسي، ومتروحيش أي مكان أنا أعرفه.
منى هزت رأسها بعصبية.
مستحيل أسيبك لوحدك.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
المرة دي لازم حد فينا يفضل مع رحمة.
قبل ما أخرج...
مدت إيدي للفلاشة.
فتحت بطانتها بإصبعي.
كان فيها تجويف صغير.
لكن...
كان فاضي.
بصيت لمنى بذهول.
الفلاشة دي فاضية!
منى شهقت.
خدتها مني بسرعة، وقلبتها بين إيديها.
وفجأة ضغطت على طرفها المعدني.
خرج منها جزء صغير جدًا...
شريحة إلكترونية بحجم الظفر.
همست
كنت ناسية... البيانات مش على الفلاشة، على الشريحة دي.
في اللحظة دي...
سمعنا صوت صفارة المصعد.
حد طلع للدور.
وبعدين...
صوت خطوات تقيلة.
لكن المرة دي...
ماكانش فيه استعجال.
الخطوات كانت هادية...
وواثقة.
كأن صاحبها عارف إنه كسب.
قربت من العين السحرية أبص.
ولأول مرة...
شفت وش الشخص.
راجل في أواخر الستينات.
شعره أبيض.
لابس بدلة شيك.
وبيسند على عصاية برأس فضي.
أول ما شفته...
شهقت من غير ما أحس.
كان نفس الراجل اللي ظهر في آخر الفيديو.
لكن الصدمة الحقيقية...
إن صورته كانت معلقة سنين في بيتنا.
وأمي كانت كل ما أشوفها تقول
ادعيله بالرحمة... ده أنقذ عيلتنا زمان.
الراجل اللي قالت إنه مات...
كان واقف دلوقتي قدام باب
وفجأة...
ابتسم للكاميرا اللي في الممر، ورفع وشه ناحيتها، وقال بهدوء
يا يوسف... عارف إنك بتبص عليا.
ثم رفع إيده ببطء...
وأخرج من جيبه مفتاحًا ذهبيًا قديمًا.
وقال بصوت وصلنا من تحت الباب
معايا المفتاح اللي هيفتح كل الأسرار... لكن قبل ما تاخده، لازم تعرف الحقيقة اللي أمك فضلت تخبيها عنك أكتر من عشرين سنة.
وساد صمت ثقيل...
ثم بدأ المفتاح يدخل ببطء في قفل الباب اتسمرت مكاني.
صوت دوران المفتاح في القفل كان بطيئًا...
متعمدًا.
كأن الراجل عايز يخليني أسمع كل لحظة.
لكن الغريب...
الباب ما اتفتحش.
بعد ثانيتين، سمعناه بيضحك ضحكة خافتة وقال
لسه ذكي يا يوسف... غيرت الكالون.
بعدين اتكلم بصوت أعلى
افتح بنفسك... لأني لو دخلت غصب، مش هيفضل عندك أي فرصة تسمع الحقيقة.
بصيت لمنى.
كانت حضنة رحمة بقوة، ووشها شاحب.
همست
أوعى تصدقه... كل مرة كان يقول الحقيقة... كان حد بيموت بعدها.
قبل ما أرد...
رن موبايل منى.
مش موبايلها القديم...
موبايل تاني صغير، كان مستخبي في بطانة الشنطة.
بصت للشاشة واتجمدت.
سألتها
مين؟
قالت بصوت مرتعش
دي... دي الممرضة.
أنهي ممرضة؟
الست اللي ساعدتني أهرب.
ردت بسرعة وهي حاطة إيدها على السماعة.
سمعنا صوت ست كبيرة بتنهج.
يا منى... اسمعيني كويس... الوقت خلص.
منى قالت بلهفة
إحنا في الفندق... وهو برة الباب.
الممرضة سكتت لحظة...
وبعدين قالت جملة قلبت كل حاجة
اللي واقف برة... مش أكبر واحد فيهم.
حسيت
الممرضة كملت
افتحوا الدولاب اللي في الجناح... هتلاقوا فيه شنطة سودا. دي اتحطت هناك من أسبوع باسم نزيل وهمي. كنت مستنية اليوم ده.
قفلت المكالمة فجأة.
جريت على الدولاب.
فتحته بسرعة.
في
متابعة القراءة