يوم فرحى

لمحة نيوز

للشجاعة والانضباط، واليوم بنودعه وهو مرفوع الرأس.
ثم أضاف
وفي كل قصة نجاح، بيكون فيه ناس ساندوا البطل من بعيد... ومنهم حمزة.
وقف الحضور يصفقون، بينما صافح أحمد صديقه وقال
لولا وقفتك مع أسرتي، ما كنتش واقف هنا النهارده.
ابتسم حمزة وقال
الحمد لله إن ربنا جمعنا على خير.
وفي طريق العودة، قالت رقية وهي تنظر إلى زوجها
فاكر أول يوم دخلت فيه بيت حمزة؟
ابتسم أحمد وقال
كان أصعب يوم... لكنه كان بداية النهاية لكل الخوف.
ردت وهي تمسك يده
ودلوقتي بدأ فصل جديد... كله راحة ولمة عيلة.
نظر أحمد إلى أبنائه وهما يضحكان، ثم رفع عينيه إلى السماء وقال
الحمد لله على كل تدبيرك... كان خيرًا حتى وإحنا ما كناش فاهمينه.
وهكذا بدأت مرحلة جديدة من حياتهم، عنوانها الهدوء، بعد سنوات طويلة من الصبر والوفاء. الجزء العاشر الحفيد الأول
مرت ثلاث سنوات أخرى...
أصبحت أمل طبيبة امتياز، بينما التحق ياسين بكلية الهندسة.
أما أحمد، فكان يستمتع بحياة التقاعد، يقضي معظم وقته مع رقية، ويهتم بحديقة البيت التي طالما حلم بها.
وفي أحد الأيام، عاد ياسين إلى المنزل وهو يحمل ظرفًا.
قال بحماس
بابا... ده خطاب دعوة.
فتح أحمد الظرف، فوجد دعوة من الوحدة العسكرية لحضور احتفال مرور خمسة وعشرين عامًا على دفعة تخرجه.
ابتسم وقال
الأيام جريت بسرعة.
قالت رقية
ولازم نروح كلنا.
في يوم الاحتفال، عاد أحمد إلى المكان الذي بدأ منه مشواره.

استقبله زملاؤه بالأحضان، وتبادلوا الذكريات والضحكات.
وقف قائد الوحدة الجديد وقال
النهارده بنكرم رجالًا تركوا أثرًا مش بس في عملهم، لكن في أخلاقهم وإنسانيتهم.
ثم طلب من أحمد أن يلقي كلمة.
وقف أحمد أمام الجميع وقال
لو رجعت بيا السنين، هختار نفس الطريق... لأنه عرفني قيمة الوطن، وعرفني قيمة الأصدقاء الحقيقيين.
ثم نظر إلى حمزة، الذي كان يجلس في الصف الأول.
وأعظم هدية أخدتها من حياتي العسكرية... أخ اسمه حمزة.
تعالت التصفيقات مرة أخرى.
وبعد أشهر قليلة، جاء خبر جديد ملأ البيت فرحة.
دخلت أمل وهي تبتسم بخجل وقالت
يا ماما... يا بابا... عندي ليكم مفاجأة.
قال أحمد ضاحكًا
خير إن شاء الله؟
ابتسمت وقالت
هتبقوا جدو وتيتة.
ساد الصمت للحظة، ثم انفجرت الضحكات والزغاريد.
رقية وهي تبكي من شدة الفرح.
وقال أحمد وهو يمسح دموعه
الحمد لله... كأن العمر بدأ من جديد.
وبعد عدة أشهر، وُلد طفل جميل.
حمله أحمد بين ذراعيه لأول مرة، وقال وهو يبتسم
أهلاً بيك يا بطل... إن شاء الله تكبر على المحبة والوفاء.
رد حمزة مازحًا
وأنا من دلوقتي هعلمه الصيد والرحلات.
ضحك الجميع، بينما كان الطفل الصغير نائمًا في هدوء، غير مدرك أنه وُلد وسط عائلة تعلمت أن أصعب المحن قد تكون بداية لأجمل النهايات.
يتبع...الجزء الحادي عشر الوصية
مرت سبع سنوات أخرى...
كبر حفيد أحمد ورقية، آدم، وأصبح طفلًا ذكيًا يعشق سماع حكايات جده.

وفي كل ليلة جمعة، كان يجلس بجوار أحمد ويقول
جدو... احكيلي حكاية البطل.
فيبتسم أحمد ويبدأ من جديد، لكن هذه المرة لم يكن يحكي عن نفسه، بل عن الوفاء الذي جمعه بحمزة.
وفي صباح أحد الأيام، شعر أحمد بإرهاق شديد، فنصحه الطبيب بأن يخفف من المجهود ويهتم بصحته.
عاد إلى البيت مبتسمًا حتى لا يقلق أحدًا، لكن رقية لاحظت تعبه.
قالت له
لازم تسمع كلام الدكتور.
ابتسم وقال
حاضر... وعد.
بعد أيام، جمع أحمد أسرته كلها.
رقية، وأمل، وياسين، وحمزة، والأحفاد.
جلسوا في الحديقة التي زرعها بيده، وقال
أنا الحمد لله بخير... لكن الإنسان لازم يكون دايمًا مستعد.
نظر إلى حمزة وقال
فاكر اليوم اللي ائتمنتك فيه على أغلى حاجة في حياتي؟
ابتسم حمزة وقال
أنساه إزاي؟
قال أحمد
والنهارده بأكرر نفس الثقة... أوصيكم تفضلوا عيلة واحدة، مهما حصل.
ساد الصمت، ثم قالت رقية
طول ما إحنا مع بعض، عمرنا ما هنتفرق.
ابتسم أحمد في راحة.
وقبل أن ينتهي اليوم، خرج الجميع ليلتقطوا صورة عائلية جديدة.
وقف أحمد في المنتصف، وعلى يمينه رقية، وعلى يساره حمزة، وحولهما الأبناء والأحفاد.
التقط المصور الصورة.
نظر إليها أحمد على شاشة الكاميرا وقال
دي أغلى وسام خدته في حياتي... عيلتي.
ابتسم الجميع، بينما كانت الشمس تغرب ببطء خلف الأشجار، في مشهد هادئ يشبه النهاية التي تمناها الجميع منذ ذلك اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
تمت القصة بحمد الله.
النهاية
مرّت السنوات سريعًا، وأصبح البيت الذي بدأ بالخوف والقلق مليئًا بالحب والطمأنينة.
في يوم الاحتفال بمرور خمسين عامًا على زواج أحمد ورقية، اجتمعت العائلة كلها من مختلف المحافظات.
امتلأت الحديقة بالأبناء والأحفاد وأصوات الضحك.
وقف أحمد، وقد غزا الشيب شعره، وأمسك بيد رقية كما فعل يوم زواجهما الحقيقي، وقال أمام الجميع
زمان افتكرت إن حياتنا انتهت يوم ما مقدرتش أوصل لفرحي... لكن ربنا كان بيكتب لنا بداية أجمل مما تخيلنا. الصبر والوفاء هم اللي بنوا البيت ده.
ثم التفت إلى حمزة، الذي ظل طوال تلك السنين الأخ والسند، قائلًا
لو طلب مني الزمن أختار أخًا من جديد... لاخترتك أنت.
تأثر حمزة، وقال
وأنا فخور إن ربنا جمعني بعيلة زيكم.
صفق الجميع، بينما كان الأحفاد يركضون بين الأشجار غير مدركين حجم التضحيات التي صنعت هذه اللحظة.
وفي نهاية اليوم، وقف الجميع لالتقاط صورة عائلية كبيرة.
نظر أحمد إلى الصورة بعد التقاطها وقال مبتسمًا
دي مش مجرد صورة... دي دليل إن الأمانة ما ضاعتش، وإن الوفاء عمره ما بيروح.
بعد سنوات، رحل أحمد بهدوء وهو محاط بأسرته، تاركًا خلفه سيرة طيبة ومحبة في قلوب الجميع.
وعاشت رقية بين أبنائها وأحفادها، وكلما سألها أحد عن سر سعادتها، كانت تبتسم وتقول
ربنا بيعوض الصابرين في الوقت اللي هو يختاره... والوفاء عمره ما يضيع.
وبقيت قصة أحمد ورقية وحمزة تُحكى بين أفراد العائلة
جيلًا بعد جيل، ليس لأنها بدأت بحزن، بل لأنها انتهت بالمحبة، والوفاء، ولمّ الشمل.
تمت بحمد الله.

تم نسخ الرابط