يوم فرحى

لمحة نيوز

هذه المرة لم يكن هناك خوف أو انتظار... بل فرحة حقيقية بدأت بعد صبر طويل. الجزء الخامس
انشغلت العيلتان في تجهيز الاحتفال الذي انتظروه طويلًا.
هذه المرة لم يكن هناك استعجال ولا خوف، بل فرحة هادئة تعوض ما فات.
وفي مساء الاحتفال، وقف أحمد ممسكًا بيد رقية أمام الجميع وقال
السنة اللي فاتت كنا بنحارب علشان نجتمع... والنهارده ربنا جمعنا على خير.
صفق الجميع، وكانت دموع الفرح في عيون الأهل.
أما حمزة فكان يقف في آخر القاعة يبتسم بصمت.
اقترب منه والد رقية وربت على كتفه وقال
يا ابني... عمري ما هنسى اللي عملته مع بنتي.
ابتسم حمزة وقال
ده واجبي... أحمد أخويا قبل ما يكون صاحبي.
بعد أيام قليلة، تلقى أحمد قرارًا بنقله إلى إدارة تدريب الضباط، ليصبح قريبًا من أسرته بعد سنوات من المهام الخطرة.
استقبل الخبر بسعادة كبيرة، وقال لرقية
أخيرًا هنبدأ حياتنا من غير سفر مفاجئ ولا قلق كل يوم.
ابتسمت وهي تقول
دي أحلى هدية.
ومرت الشهور...
وفي أحد الصباحات، خرجت رقية من غرفة الطبيب وهي تمسك بصورة الأشعة وتبتسم.
رجعت البيت وهي تحاول تخفي فرحتها.
أحمد لاحظ عليها التوتر.
مالك؟ خير؟
ناولته الصورة.
بص لها باستغراب، ثم رفع عينيه إليها.
يعني...؟
ابتسمت والدموع في عينيها.
هتبقى بابا.
تجمد مكانه للحظة، ثم وهو يردد
الحمد لله... الحمد لله.
بعد عدة أشهر، رزقهما الله بطفلة جميلة.
أطلقا عليها اسم أمل...
لأنها كانت رمزًا لكل الأيام الصعبة التي انتهت، ولكل الأحلام التي تحققت بعد الصبر.
وحين حملها حمزة لأول مرة، قال مبتسمًا
دي هتكبر وهي تعرف إن الوفاء والصداقة الحقيقية ممكن يغيروا حياة ناس كتير.
ضحك أحمد وقال
وإنت هتفضل عمها المفضل.
امتلأ البيت بالضحكات، وانتهت كل الذكريات المؤلمة، لتبدأ عائلة صغيرة حياتها
في سلام، محاطة بحب الأهل، ووفاء الأصدقاء، ورحمة الله.
تمت بحمد الله بما أن القصة انتهت نهاية سعيدة، فدي تكملة بعد سنوات
الجزء السادس
مرت خمس سنوات...
كبرت أمل، وبقى عندها أخ صغير اسمه ياسين، والبيت بقى مليان ضحك وحركة.
في يوم الجمعة، كانت العيلة كلها متجمعة على الغدا في بيت والد رقية.
وأثناء الأكل، رن هاتف أحمد.
رد، ثم ابتسم وقال
عندي خبر حلو.
سألته رقية
خير؟
تمت ترقيتي رسميًا.
صفق الجميع، وقال والده بفخر
تستاهل يا بطل.
وفي نفس اللحظة، دخل حمزة وهو شايل هدية كبيرة للأطفال.
أول ما شافته أمل جريت عليه وهي بتضحك
عمو حمزة... وحشتني!
رفعها بين إيديه وقال
وإنتِ أكتر يا أمولة.
ضحك أحمد وقال
شكلها بتحبك أكتر مني.
رد حمزة ضاحكًا
دي بنتي التانية.
جلس الجميع يتذكرون الأيام الصعبة التي مرت عليهم.
قالت رقية وهي تنظر إلى أحمد
فاكر يوم الفرح؟
ابتسم وقال
فاكره؟ ده اليوم اللي علمني إن ربنا لو أخّر الفرح، بيكون بيحضّر فرحة أكبر.
هز حمزة رأسه موافقًا وقال
أهم حاجة إننا خرجنا من كل اللي حصل وإحنا محافظين على ثقة بعض.
في تلك اللحظة، وقف ياسين الصغير على الكرسي وقال ببراءة
يلا نصور صورة!
ضحك الجميع، واجتمعوا لالتقاط صورة عائلية.
كانت صورة لا تحمل أي حزن... فقط وجوه يملؤها الرضا، وعائلة جمعها الصبر، وصداقة حافظت على عهدها، وأيام أثبتت أن الوفاء يترك أثرًا لا يزول.
النهاية السعيدة الحقيقية. الجزء السابع عهد لا يُنسى
مرت عشر سنوات...
وفي صباح مشمس، كانت رقية ترتب خزانة قديمة في المنزل، فوجدت صندوقًا خشبيًا صغيرًا لم تفتحه منذ سنوات.
نادت على أحمد.
أحمد... تعالى شوف لقيت إيه.
فتح الصندوق، فوجد بداخله رسالة أحمد القديمة، وصور الخطوبة، وصورة من يوم الزفاف الذي لم يكتمل، وصورة أخرى
من يوم زواجهما الحقيقي.
ابتسم وقال
الصندوق ده يحكي عمر كامل.
وفي تلك اللحظة، دخلت أمل، التي أصبحت في العاشرة من عمرها.
قالت بفضول
هو إيه اللي مخليكم تضحكوا؟
جلست رقية بجوارها وقالت
دي حكاية بدأت قبل ما تتولدي بسنين.
وحكى لها أحمد كل شيء... كيف أن الصبر والوفاء أنقذا حياتهم، وكيف وقف حمزة بجانبهم دون أن ينتظر مقابلًا.
استمعت أمل بانتباه، ثم قالت
يعني عمو حمزة هو بطل الحكاية؟
ضحك أحمد وقال
إحنا كلنا كنا أبطال بطريقتنا، لكن حمزة فعلًا حافظ على الأمانة.
وفي المساء، دعا أحمد حمزة للعشاء.
دخل حمزة البيت كعادته، فركض الأطفال لاستقباله.
لكن هذه المرة، كانت هناك مفاجأة.
وقف أحمد أمام الجميع وقال
من النهارده، إحنا قررنا نسجل اسمك وصيًا على أولادنا لو حصل لنا أي ظرف... لأن مفيش حد نثق فيه قدك.
تأثر حمزة كثيرًا، واغرورقت عيناه بالدموع.
قال بصوت متأثر
ده أكبر شرف ليا... وربنا يديمكم نعمة في حياتي.
ابتسمت رقية وقالت
زمان كنت فاكرة إن اليوم اللي أحمد غاب فيه كان نهاية حياتي... لكن دلوقتي عرفت إن ربنا كان بيدبر لنا الخير وسط أصعب الظروف.
اجتمع الجميع حول مائدة العشاء، وتعالت الضحكات في أرجاء البيت.
وفي تلك الليلة، نظر أحمد إلى أسرته وقال في نفسه
أجمل الانتصارات ليست في ساحات القتال... بل في الحفاظ على من نحب.
يتبع...الجزء الثامن لقاء بعد سنوات
مرت سنوات أخرى، وأصبحت حياة الجميع أكثر استقرارًا.
في أحد الأيام، تلقت رقية دعوة لحضور احتفال كبير لتكريم عدد من الضباط الذين قدموا خدمات مميزة للوطن.
وقفت بجوار أحمد وهي تنظر إليه بفخر، بينما كان أطفالهما يجلسون في الصفوف الأولى.
بدأ الحفل، وصعد قائد الوحدة إلى المنصة وقال
قبل ما نكرم أبطالنا، لازم نفتكر إن البطولة مش بس في الميدان.
.. البطولة كمان في الوفاء، والصبر، وحفظ العهد.
ثم نادى اسم أحمد.
صعد أحمد وسط تصفيق الحضور، وتسلم وسام التكريم.
لكن المفاجأة كانت عندما طلب الميكروفون وقال
الوسام ده مش ليا لوحدي.
ونظر إلى حمزة الجالس بين الحضور.
لو فيه إنسان علمني معنى الأخ الحقيقي، فهو حمزة. وقف جنب أسرتي في أصعب وقت، وحافظ على الأمانة من غير ما ينتظر شكرًا.
وقف الحاضرون يصفقون بحرارة.
تردد حمزة في الصعود، لكن أحمد أصر، فصعد إلى المنصة.
أحمد أمام الجميع، وقال
الأخ مش بالدم... الأخ بالمواقف.
تأثر الجميع بهذا المشهد.
بعد انتهاء الحفل، اجتمعت العائلتان في منزل أحمد.
قالت أمل، التي أصبحت شابة
نفسي لما أكبر أكون إنسانة يثق فيها الناس زي عمو حمزة.
ابتسم حمزة وقال
أهم حاجة يا أمل إنك تعملي الخير حتى لو محدش شافه... ربنا هو اللي بيجازي.
ابتسمت رقية وهي تنظر إلى أسرتها.
تذكرت يوم الفرح الذي بدأ بالخوف والدموع، ثم نظرت إلى وجوه من تحب، وعرفت أن الله عوضها بأيام أجمل مما كانت تتخيل.
واستمرت حياتهم مليئة بالمودة والوفاء، وأصبحوا يروون قصتهم لكل من فقد الأمل، ليؤكدوا أن الصبر والثقة بالله قد يفتحان أبوابًا لم يكن أحد يتوقعها.
تمت القصة. بما أن أحداث القصة وصلت لنهاية مستقرة، فلو هنكمل يبقى هيكون فصل جديد من حياتهم
الجزء التاسع اختبار جديد
بعد مرور خمسة عشر عامًا...
كانت أمل في السنة الأولى بكلية الطب، بينما كان ياسين يستعد لامتحانات الثانوية العامة.
وفي مساء هادئ، جلس الجميع يتناولون العشاء، حين رن هاتف أحمد.
نظر إلى الشاشة، ثم ابتسم وقال
الخبر اللي استنيناه من سنين وصل.
سألته رقية
خير؟
وافقوا على طلبي للتقاعد بعد سنوات الخدمة.
صفق الأولاد بسعادة.
قال ياسين
يعني هتبقى معانا كل يوم؟
ضحك أحمد وقال
أيوه.
.. وهعوضكم عن كل يوم كنت فيه بعيد.
وفي الأسبوع التالي، أقامت الوحدة العسكرية حفل وداع بسيط لأحمد.
وقف القائد وقال
أحمد كان مثالًا
تم نسخ الرابط