يوم فرحى

لمحة نيوز

يوم فرحي، العريس مجاش.
لكن اللي دخل القاعة كان حمزة... أقرب صاحب لأحمد.
وقف قدام الكل ووشه شاحب، وقال بصوت متماسك
أحمد اتصاب أثناء المهمة... والجهة المسؤولة طلبت إن الخبر يفضل سري.
القاعة كلها سكتت.
صرخت يعني إيه؟! فين أحمد؟
بص لي بحزن وقال
هو عايش... لكن حالته وظروفه دلوقتي تمنعه حتى يتواصل معاكم. قبل ما يدخل المهمة، سلمني وصية. لو حصل أي ظرف يمنعه من الحضور، أكون مسؤول عن حمايتك لحد ما يرجع.
بعد ساعات طويلة من النقاش بين العيلتين، ومع وجود شهود من جهة عمل أحمد، اتفقوا على عقد زواج شكلي يحفظ حقوقي الاجتماعية والقانونية، على أن ينتهي فور عودة أحمد إذا رغب الجميع في ذلك.
كنت رافضة...
لكن الظروف كانت أقوى مني.
...
أول ليلة، دخلت الشقة وأنا لابسة فستان الفرح.
سمعت صوت حمزة من بعيد.
دي أوضتك... وأنا هنام في الأوضة التانية.
بصيت له وقلت ببرود
إمتى كل ده هيخلص؟
رد بهدوء
أول ما أحمد يرجع، هنقعد كلنا مع بعض وننفذ اللي هو يختاره. لحد الوقت ده، اعتبريني مجرد شخص مكلف يحافظ على الأمانة.
قفل الباب وسابني لوحدي.
وقتها حسيت لأول مرة إن الحمل اللي فوق كتفي تقيل جدًا.
...
أنا رقية، عندي تلاتة وعشرين سنة.
كنت مخطوبة لأحمد من سنتين.
وأحمد وحمزة كانوا أصحاب عمر، زي الإخوات.
الأيام عدت وإحنا عايشين في نفس البيت... لكن كل واحد في عالم لوحده.
لا تجاوز للحدود...
ولا كلمة زيادة.
كل واحد بيحترم مساحة التاني.
وفي صباح يوم، قال لي حمزة
جهزي شنطتك.
استغربت.
ليه؟
لازم نسافر الصعيد. أهلي لسه ميعرفوش الظروف كلها، وإحنا لازم نطمنهم ونقضي كام يوم هناك.
وأنا مش حابة أسافر.
مقدر ده... لكن وجودك هيمنع أسئلة كتير، وبعدها هنرجع القاهرة على طول.
وافقت على مضض.
...
وصلنا البلد.
كل

أهل حمزة خرجوا يستقبلونا.
أمه وقالت
نورتِ بيتنا يا بنتي.
أما أخته الصغيرة ندى، فكانت أكثر واحدة خففت عني.
قالت وهي تضحك
من النهارده إنتِ أختي الكبيرة.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
...
وفي الليل، أقامت العائلة حفلاً بسيطًا احتفالًا بوجودهما، دون صخب أو مظاهر مبالغ فيها.
بعد انتهاء السهرة، صعدت إلى غرفتي.
وبينما كنت أخلع طرحة الفستان...
سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.
رقية... ممكن دقيقة؟
فتحت الباب.
وقف حمزة وعلى وجهه ملامح لم أرها من قبل.
وقال بصوت منخفض
لازم تعرفي الحقيقة... في حاجة أحمد طلب مني أخبيها عن الكل، لكن الوقت جه علشان تعرفيها.
يتبع...الجزء الثاني
وقفت مكاني، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت لحمزة وقلت
حقيقة إيه؟
تنهد وقال
قبل أحمد ما يدخل المهمة، سلمني ظرف مقفول، وقال لي لو اتأخرت أكتر من شهر، افتحه مع رقية.
مد إيده بالظرف.
كان لسه مقفول بالشمع الأحمر.
فتحته بإيدي المرتعشة، ولقيت جواه جواب بخط أحمد.
رقية... لو وصل لك الجواب ده، يبقى الظروف منعتني أرجع في الوقت اللي وعدتك بيه. متقلقيش عليّ، أنا هحارب لحد آخر نفس علشان أرجع. وحمزة بالنسبة لي أخ قبل ما يكون صاحبي، وثقتي فيه كبيرة. اسمعي كلامه، لأنه عمره ما هيخذلك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
حمزة سابني أقرا الجواب براحتى، وبعدها قال
فيه حاجة كمان.
إيه؟
أحمد كان مجهز بيت صغير ليكم في القاهرة بعد الجواز، وكان بيجمع فلوسه علشان يبدأ حياتكم هناك.
سكت لحظة، ثم أضاف
وأنا حافظت على كل حاجة زي ما هي، محدش لمسها.
حسيت لأول مرة إن حمزة كان شايل مسؤولية أكبر بكتير مما كنت متخيلة.
قلت له بصوت هادي
أنا ظلمتك.
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
ولا يهمك... أي حد مكانك كان هيحس بنفس الإحساس.
في صباح اليوم التالي، كانت العيلة
كلها متجمعة على الفطار.
وفجأة دخل رجل كبير من رجال البلد وهو بيقول
يا حمزة... فيه اتصال مهم جالك من القاهرة.
قام حمزة بسرعة، وبعد دقائق رجع وملامحه اتغيرت.
سألته بقلق
خير؟
قال وهو يحاول يخفي فرحته
وصل خبر عن أحمد...
الكل وقف من مكانه.
عُرف مكانه... وفي عملية شغالة دلوقتي علشان يرجعوه.
ساد البيت صمت ممزوج بالأمل.
رفعت إيدي للسماء وأنا بدعي
يا رب... رجعه بالسلامة.
وفي تلك اللحظة، شعر الجميع أن انتظارهم الطويل ربما أوشك على نهايته...
يتبع...الجزء الثالث
مرت ثلاثة أيام، وكل دقيقة كانت تمر وكأنها ساعة.
حمزة كان بيتابع الأخبار أولًا بأول، لكنه كان حريصًا ألا ينقل أي معلومة غير مؤكدة.
وفي مساء اليوم الرابع، رن هاتفه.
رد بسرعة، ثم وقف مكانه للحظات وهو يستمع.
لما أنهى المكالمة، التفت إلينا وابتسم لأول مرة من قلبه.
الحمد لله... أحمد بخير.
شهقت وأنا حطيت إيدي على قلبي.
بجد؟
هز رأسه وقال
الحمد لله. العملية نجحت، واتحرر هو وكل أفراد الفريق، لكن محتاج فترة علاج وتأهيل قبل ما يقدر يرجع.
انطلقت الزغاريد في البيت، وأمه رفعت إيديها تدعي
الحمد لله يا رب... لك الحمد.
أما أنا، فلم أتمالك نفسي، وجلست أبكي من شدة الفرحة.
اقتربت مني ندى وربتت على كتفي وقالت
خلاص يا رقية... ربنا استجاب لدعائك.
بعد شهر كامل...
رن جرس البيت.
فتح حمزة الباب، ووقف مبتسمًا.
دخل أحمد بزيه العسكري، وعلى وجهه آثار التعب، لكن عينيه كانتا مليئتين بالحياة.
لم أصدق ما أراه.
جريت نحوه، وتوقفت أمامه للحظة، ثم قلت والدموع تسبق كلماتي
الحمد لله على سلامتك.
ابتسم وقال
آسف إني اتأخرت.
لم يكن هناك ما يقال أكثر من ذلك.
وجوده وحده كان كافيًا.
جلس الثلاثة معًا يتحدثون لساعات.
حكى أحمد ما مر به، وشكر حمزة
أمام الجميع.
وقال
لو مكنش حمزة وقف جنبي ونفذ اللي اتفقنا عليه، كانت أمور كتير هتتعقد.
رد حمزة بابتسامة
أنا عملت واجبي بس.
بعد انتهاء كل الإجراءات القانونية، تم إنهاء الزواج الشكلي بكل احترام ورضا من الجميع.
وبعد عدة أشهر، تم عقد قران رقية وأحمد في حفل بسيط حضره الأهل والأصدقاء.
هذه المرة، كان أحمد حاضرًا بنفسه، يضع الخاتم في يد رقية وسط ابتسامات الجميع.
أما حمزة، فكان أول من صافحهما وقال
ربنا يبارك لكم، ويديم عليكم السعادة.
انتهت المحنة، وبقيت الصداقة والوفاء كما كانت... بل أقوى من قبل.
النهاية القصة انتهت بالفعل في الجزء السابق، حيث عاد أحمد سالمًا، وانتهى الزواج الشكلي، ثم تزوج أحمد ورقية بعد إنهاء الإجراءات بشكل رسمي.
لكن لو حابة يكون فيه تكملة بعد النهاية، فدي بداية جزء جديد
الجزء الرابع بعد عام
مرّ عام كامل على زواج رقية وأحمد.
كانا يعيشان حياة هادئة في القاهرة، بينما ظل حمزة أقرب الناس إليهما، يزورهما كلما سمحت له طبيعة عمله.
وفي صباح أحد الأيام، تلقى أحمد اتصالًا عاجلًا من جهة عمله.
أغلق الهاتف ونظر إلى رقية قائلًا
عندي مهمة أخيرة... وبعدها هقدم طلب نقلي لمكان قريب.
ابتسمت وقالت
ربنا يحفظك ويرجعك لينا بالسلامة.
وقبل أن يغادر، طرق حمزة الباب.
دخل وهو يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال
ده كان عندي من يوم فرحكم الأول... أحمد طلب مني أسلمه ليكم لما تبدأوا حياتكم من جديد.
فتح أحمد الصندوق، فوجد بداخله صور الخطوبة، والخاتم الذي لم يستطع أن يلبسه لرقية يوم الزفاف الأول، ورسالة كتبها قبل المهمة.
قرأ منها بصوت مؤثر
لو ربنا كتب لي أرجع، عايز أول يوم في حياتنا يكون كله أمل، من غير دموع ولا وجع.
ابتسمت رقية وهي تمسح دموع الفرح.
وفي تلك اللحظة، أعلن
أحمد
خلاص... الأسبوع الجاي هنعمل احتفال صغير، مش علشان الناس... علشان نعوض اليوم اللي ضاع مننا.
وافق الجميع بسعادة، واجتمعت العائلتان مرة أخرى، لكن
تم نسخ الرابط