تعالي خدني

لمحة نيوز

مين؟
مدير النادي رد
شخص رفض يقول اسمه... وقال مايتفتحش إلا لو حصلت مشكلة الليلة.
الجميع ثبت نظره على الظرف.
كان مقفول بالشمع الأحمر.
ومن الخارج، مكتوب بخط واضح
يُسلَّم إلى آية فقط... إذا حاول شريف يقول إن كل ده سوء تفاهم.
شريف اتغير لون وشه فجأة.
وتراجع خطوة للخلف...
كأنه كان يعرف بالضبط إيه اللي ممكن يكون موجود جوه الظرف.
أما آية، فمدت إيدها ببطء نحوه، وهي لا تعرف أن ما بداخله قد يغيّر مجرى الليلة كلها آية لمست الظرف بأطراف صوابعها.
كان تقيل بشكل غريب.
بصت لسليم.
هو ما قالش افتحيه.
اكتفى بهزة رأس بسيطة، كأنه بيسيب القرار ليها.
فتحت الشمع الأحمر بحذر.
وسط أنفاس الناس المكتومة...
طلعت من الظرف فلاشة صغيرة، ومعاها ورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب بخط مرتب
لو الرسالة دي وصلت لإيدك، فمعنى كده إن اللي كنت خايفة منه حصل. الفلاشة دي فيها حاجات احتفظت بيها لأن ضميري ما استحملش. استخدميها بحكمة.
آية رفعت عينيها في ذهول.
شريف حاول يقرب.
هاتي اللي في إيدك.
لكن رفعت عزام وقف قدامه.
مكانك.
شريف بص لعمه بغضب.
إنت مش فاهم!
سليم مد إيده بهدوء.
ممكن أشوف الفلاشة؟
آية سلمتهاله.
أحد رجال سليم جاب لابتوب.
ركب الفلاشة.
ظهر عليها مجلد واحد فقط...
اسمه
لا تفتح إلا إذا اضطريت.
ضغطوا عليه.
ظهر بداخله عشرات الملفات.
صور...
مستندات...
ورسائل مكتوب عليها تواريخ قديمة.
قبل ما يفتحوا أي ملف...
شريف صرخ لأول مرة بصوت عالي
اقفل اللابتوب!
كل الموجودين بصوا له.
كان بيصرخ بشكل هستيري، على غير عادته.
وده لوحده خلا الموجودين يستغربوا.
سليم رفع عينه ناحيته.
ليه؟
شريف اتلعثم.
لأنها... لأنها حاجات خاصة.
في اللحظة دي...
ندى همست لأختها
أول مرة أشوفه خايف بالشكل ده.
سليم ضغط على أول ملف.
لكن قبل ما يشتغل...
ظهر على الشاشة إشعار صغير
هذا الملف محمي بكلمة مرور.
تحت الرسالة كان فيه سطر واحد
كلمة السر... هي اسم الشخص الوحيد الذي لم يصدق شريف يومًا.
ساد صمت كامل.
كل واحد بدأ يفكر...
مين الشخص ده؟
أم آية بصت لزوجها.
ندى بصت لرفعت.
حتى شريف نفسه شحب وجهه...
وكأنه عرف الإجابة، لكنه كان يتمنى ألا ينطقها أحد.
وفي تلك اللحظة، رفع رجل مسن كان يقف في آخر الصف يده وقال بهدوء
أظن... أعرف المقصود.
واتجهت إليه كل الأنظار، بينما ظل اسم ذلك الشخص مجهولًا، ينتظر أن يُقال الرجل المسن تقدم ببطء.
كان لابس بدلة قديمة، ووشه عليه ملامح تعب السنين.
وقف قدام اللابتوب وقال
قبل ما حد يقول أي اسم... لازم أوضح حاجة.
شريف قاطعه بعصبية
حضرتك تعرف إيه أصلًا؟
الرجل بصله بهدوء.
أكتر مما تتخيل.
سليم عقد ذراعيه وهو بيراقب الموقف.
أما آية، فكانت حاسة إن قلبها هيخرج من صدرها.
الرجل أكمل
من حوالي أربع سنين... قابلت شريف في موقف محدد. وقتها قال رواية، لكن كان في تفاصيل ما ركبتش مع اللي شفته بعيني.
سكت لحظة.
ثم أشار إلى شاشة اللابتوب.

وعشان كده... لو صاحب الفلاشة كتب إن كلمة السر هي اسم الشخص الوحيد اللي ما صدقش شريف... فأنا أظن إنه يقصد...
توقف فجأة.
وقبل ما ينطق الاسم...
دخل أحد موظفي النادي مسرعًا.
أستاذ آية... في سيدة برة بتسأل عليكي.
آية استغربت.
مين؟
الموظف هز رأسه.
رفضت تدخل، وقالت إنها مستعدة تستنى دقيقة واحدة بس.
سليم قال بهدوء
خليها تدخل.
بعد لحظات...
دخلت سيدة في منتصف الأربعينات، ملامحها مرهقة، وعينيها مليانة قلق.
أول ما شافت شريف...
اتجمدت مكانها.
أما شريف...
فاتغير لون وشه تمامًا.
همس من غير ما يحس
إزاي...؟
السيدة سمعته.
وقالت بصوت ثابت
افتكرت إنك مش هتشوفني تاني؟
المكان كله سكت.
آية بصتلها باستغراب.
السيدة لفت ناحيتها.
أنا آسفة... كان لازم أتكلم من زمان.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا، وقالت
يمكن ده يساعدك تعرفي الحقيقة.
ووضعت الظرف على الطاولة بجوار الفلاشة، بينما بقي الجميع ينظر إليها في صمت، منتظرين أن تكشف ما الذي تعرفه، دون أن تتضح الحقيقة كاملة بعد السيدة سابت الظرف على الترابيزة... لكنها ما شالتش إيدها عنه.
كانت بتتنفس بسرعة، كأنها بتحارب نفسها قبل ما تنطق.
شريف صاح فيها
متفتحيهوش!
كل اللي في المكان بصوا له.
رفعت عزام قال بحدة
إيه اللي مخليك مرعوب بالشكل ده؟
السيدة أخيرًا رفعت عينيها.
لأن اللي جواه... هو الحاجة الوحيدة اللي كان طول عمره بيخاف منها.
فتحت الظرف ببطء.
طلعت منه مجموعة صور قديمة.
مش صور ضرب...
ولا خناقات.
كانت صور عائلية.
آية استغربت.
ندى همست
الصور دي تثبت إيه؟
السيدة قلبت صورة منهم.
وعلى ضهرها كان مكتوب بخط اليد
لو حصل لي حاجة... الصور دي تتسلم للشخص اللي يحاول يعرف الحقيقة.
الصمت رجع يسيطر على المكان.
سليم أخد صورة وتأملها.
فيها شريف واقف مع مجموعة أشخاص في مناسبة قديمة.
لكن وهو بيقرب الصورة من النور...
لاحظ حاجة صغيرة.
في خلفية الصورة...
كان فيه شخص واقف بعيد، باصص ناحية الكاميرا.
سليم سأل السيدة
مين الراجل ده؟
السيدة بصت للصورة، واتنهدت.
ده... الشخص اللي جمعنا كلنا في اليوم ده.
شريف قاطعها بعصبية
كفاية!
وراح يحاول يسحب الصور من على الترابيزة.
لكن رفعت أمسك دراعه بقوة لأول مرة.
اقف مكانك.
شريف حاول يفلت.
سيبني!
رفعت قال بصوت غاضب
طول عمري بدافع عنك... لكن الليلة دي مش هسمحلك تمنع حد يتكلم.
آية كانت واقفة في صمت.
مش عارفة تبص للصور...
ولا لشريف.
السيدة لفت ناحيتها وقالت
أنا ما أعرفكيش شخصيًا... لكن كنت مدينة لنفسي بالكلام ده من سنين.
آية سألتها بصوت مرتجف
إيه الحقيقة؟
السيدة دمعت عينيها.
الحقيقة إن في ناس كانت شايفة تصرفاته من زمان... لكن كل واحد خاف يتكلم، أو افتكر إن غيره هيتصرف.
وقبل ما تكمل...
رن هاتف مدير النادي.
رد بسرعة، ثم تغيرت ملامحه.
قفل المكالمة وقال
في شخص عند البوابة بيقول إنه هو اللي سلّم الظرف الأول... ورافض يدخل غير لما
يقابل آية بنفسها.
كل الأنظار اتجهت نحو الباب.
أما شريف...
فأغمض عينيه لثانية، وكأنه كان يتمنى ألا يظهر ذلك الشخص أبدًا.
ولما انفتح باب النادي ببطء، دخل رجل يحمل مظلة سوداء، وكانت أول كلمة قالها
أنا متأخر... لكن المرة دي، مش هسكت دخل الرجل بخطوات هادئة.
قفل المظلة، ونفض عنها المطر، ثم بص مباشرة إلى آية.
قال بصوت منخفض
أنا آسف... كان المفروض أتكلم من أول يوم.
شريف اتراجع خطوة للخلف.
أنت...!
الرجل تجاهله تمامًا.
لف ناحية آية وقال
اسمي عماد. كنت شغال مع شريف سنين، ولما بدأت أشوف عصبيته برا الشغل، افتكرت إنها ضغوط عادية. كل مرة كنت أقنع نفسي إن اللي شفته مجرد سوء تفاهم.
سكت لحظة، ثم أكمل
لحد الليلة دي.
رفعت عزام سأله
إيه اللي خلاك تيجي دلوقتي؟
عماد طلع من جيبه مفتاحًا صغيرًا ووضعه على الطاولة.
لأن ده مفتاح خزنة في مكتبي القديم... وفيها أوراق ورسائل احتفظت بيها من زمان. ما فتحتهاش ولا مرة، لكن قلت لنفسي لو في يوم حد احتاج يعرف الحقيقة، هسلمهاله.
شريف صرخ
كفاية تمثيل!
واتحرك بسرعة ناحية الطاولة.
لكن قبل ما يوصل، وقف سليم قدامه.
ولا زقه...
ولا رفع إيده.
اكتفى إنه قال بهدوء
الليلة دي، اسمع أكتر ما تتكلم.
شريف قبض على إيده بقوة، لكنه وقف مكانه.
عماد التفت إلى آية.
القرار في إيدك... لو مش عايزة تفتحي أي حاجة الليلة، محدش يلومك.
آية بصت للمفتاح، ثم للظرف، ثم للفلاشة.
حست إن كل باب بيتفتح قدامه باب تاني.
ندى مسكت إيد أختها وقالت
إحنا معاكي.
وأمها قربت لأول مرة من بداية الليلة، واحتضنتها وهي بتبكي.
ساد صمت طويل.
ثم رفعت عزام قال
الفرح انتهى بالنسبة لينا... أهم حاجة دلوقتي سلامة آية.
في اللحظة دي، نظر شريف حوله.
كان متعود إن أي مكان يدخله يبقى كله في صفه.
لكن لأول مرة...
ما لقاش ولا عين واحدة بتبص له بنفس الثقة.
حتى هو، بدا وكأنه فقد الكلمات.
أما آية، فرفعت رأسها ببطء، وأخذت نفسًا عميقًا، ثم مدت يدها نحو المفتاح...
وقبل أن تلتقطه، دوّى صوت سيارة توقفت بعنف أمام بوابة النادي، ونزل منها شخص يصرخ
استنوا! المفتاح ده مش هيجاوب على كل الأسئلة... لأن في حد سبقكم على الخزنة!
وتجمّد الجميع في أماكنهم، بينما التفتت كل الرؤوس نحو القادم الجديد، دون أن يعرف أحد ما الذي حدث للخزنة أو من سبقهم إليها الجميع لف ناحية الصوت.
شاب في أوائل الثلاثينات كان بيجري وهو بينهج.
وقف عند المدخل، وسند على العربية للحظة قبل ما يقول
وصلت متأخر... لكن لازم تعرفوا اللي حصل.
عماد عرفه أول ما شافه.
كريم؟!
كريم هز رأسه.
أيوه... أنا كنت رايح على المكتب أول ما كلمتني.
عماد اتجمد.
فتحت الخزنة؟
لا...
سكت لحظة.
لقيتها مفتوحة.
همهمة خافتة انتشرت بين الموجودين.
شريف حاول يخفي ارتباكه، لكنه شد رابطة عنقه بعصبية.
كريم أكمل
الملفات كانت متبهدلة على الأرض... وفي ملفات ناقصة.
سليم سأله بهدوء
إيه اللي ناقص؟
معرفش
بالظبط... لكن واضح إن اللي دخل كان بيدور على حاجة معينة، وساب الباقي.
آية حست إن رجليها مش شايلينها.
ندى أسندتها بسرعة.
عماد ضرب كف بكف.
يبقى عرف...
سليم رفع عينه.
مين؟
عماد بص ناحية شريف، لكنه ما قالش اسمه.
الشخص اللي كان خايف من الخزنة.
شريف رد بعصبية
بتلمح لمين؟
لكن كريم قاطعه.
استنى... في حاجة غريبة.
طلع من جيبه ظرف صغير.
ده كان مرمي تحت المكتب... واضح إن اللي دخل ما شافوش.
ناول الظرف لآية.
على الظرف كان مكتوب بخط واضح
لو وصلتي للرسالة دي... يبقى لسه في أمل.
آية فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
كان جواه مفتاح USB صغير جدًا، أصغر من الفلاشة الأولى.
ومعاه ورقة قصيرة.
قرأت أول سطر بصوت مسموع
النسخة الحقيقية مش في الخزنة...
الجميع سكت.
آية كملت القراءة
...الخزنة كانت مجرد تمويه. لو حد حاول يسبقكم، اعرفوا إنه وقع في الفخ. أما النسخة الأصلية، فهي في المكان الوحيد اللي شريف عمره ما فكر يدور فيه.
شريف شحب وجهه.
ولأول مرة من بداية الليلة...
فقد أعصابه تمامًا.
صرخ بأعلى صوته
هاتي الورقة دي!
واتحرك بسرعة ناحية آية.
لكن قبل ما يوصل لها، وقف بينهما سليم ورفعت عزام في نفس اللحظة.
وساد صمت ثقيل...
بينما كانت آية تقبض على الورقة بقوة، وقد أدركت أن من كتبها كان يتوقع كل خطوة ستحدث هذه الليلة، وأن الحقيقة الكاملة ما زالت مختبئة في مكان لم يصل إليه أحد بعد شريف كان بيتنفس بعنف.
أول مرة، القناع اللي كان لابسه قدام الناس وقع بالكامل.
قال وهو بيبص لآية
الورقة دي مش ليكي... إنتِ مش فاهمة إنتِ بتلعبي مع مين.
آية رفعت رأسها.
الخوف لسه موجود...
لكن لأول مرة، ما رجعتش خطوة.
قالت بهدوء
يمكن... لكن خلاص بطلت أخاف منك.
الجملة دي خلت المكان كله يسكت.
سليم بص لها نظرة سريعة، كأنه لاحظ التغيير.
في اللحظة دي، كريم افتكر حاجة.
ضرب كفه على دماغه وقال
استنوا... في آخر مرة دخلت المكتب، كان في راجل البريد جاب جواب.
عماد سأله بسرعة
وجواب إيه؟
معرفش... بس أنت حطيته في درج مكتبك وقلت ده هسيبه مع الحاجة المهمة.
عماد اتسعت عينه.
الدرج...
ثم لف ناحية آية.
النسخة الأصلية يمكن تكون مش في الخزنة أصلًا... يمكن في الدرج السري اللي تحت المكتب.
شريف صرخ
لأ!
الصوت خرج منه من غير ما يحس.
ولما لاحظ إن الكل بيبصله...
سكت.
لكن خلاص... فات الأوان.
رفعت عزام قال بهدوء
واضح إنك عارف هما بيتكلموا عن إيه.
شريف ما ردش.
اكتفى إنه بص للأرض.
وفجأة...
رن تليفون عماد.
رد بسرعة.
سكت ثواني.
ثم ابتسم لأول مرة من بداية الليلة.
الحمد لله.
سليم سأله
خير؟
عماد قفل المكالمة وقال
موظف من المكتب كلمني... قال إنه افتكر الدرج السري.
آية حبست نفسها.
ولقيه؟
عماد هز رأسه.
أيوه... لكنه كان مقفول.
كريم ابتسم.
ورفع المفتاح الصغير اللي كان معاه.
والمفتاح ده... مش بتاع الخزنة.
الجميع بص للمفتاح.
كريم كمل
ده بتاع الدرج.
شريف فجأة استدار
ناحية الباب.
وحاول يجري.
لكن رجال الأمن عند بوابة النادي وقفوا قدامه.
مدير النادي قال بحزم
لو سمحت... محدش هيغادر قبل ما الأمور تهدى.
شريف وقف مكانه.
كان بيبص يمين وشمال، كأنه بيدور على أي مخرج.
أما آية...
فبصت للمفتاح، ثم لعماد.
وسألت بهدوء
لو فتحنا الدرج... هنلاقي إيه؟
عماد أخذ نفسًا طويلًا، وقال
هنلاقي الإجابة اللي
تم نسخ الرابط