جوزى قالى انه مسافر

لمحة نيوز


حسيت إن كل واحد فينا...
وصل للحقيقة بطريقته.
وقفت في البلكونة...
والهوا كان بيدخل بهدوء.
ابتسمت...
وقلت لنفسي
بعض الرسائل...
بتوصل متأخر.
لكنها بتخلّي القلب يقفل آخر باب مفتوح.
ودخلت أقفل النور...
وأبدأ يوم جديد...
من غير أي حمل من الماضي.
تمت بعد ستة أشهر...
كنت قاعدة في شرفة بيتي...
بشرب القهوة...
لما جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
لقيت صوت راجل كبير.
قال
حضرتك الأستاذة سلمى؟
قلت
أيوه.
قال
أنا عم محمود... جاركم القديم.
ابتسمت.
وسألت عليه.
قال
اتصلت
بيكي علشان أقولك حاجة... يمكن تفرحك.
استغربت.
قال
البيت اللي كنتي ساكنة فيه زمان... صاحب العمارة قرر يبيعه.
قلت
وربنا يرزقه.
ضحك وقال
هو عارضه عليكي الأول... لأنه فاكر إنك كنتي بتحبي المكان.
قفلت المكالمة...
وفضلت أفكر.
البيت ده...
كان فيه أجمل ذكريات...
وأصعب لحظات.
بعد يومين...
رحت أشوفه.
دخلت الشقة...
كانت فاضية.
لكن كل ركن فيها...
كان بيحكي حكاية.
وقفت في البلكونة.

..
نفس المكان...
اللي ودعت منه أحمد يوم ما سافر.
ابتسمت.
المرة دي...
ماحسيتش بأي وجع.
بالعكس...
حسيت إني أقوى من الذكرى.
اشتريت الشقة.
لكن مش علشان أسكن فيها.
رممتها...
وحولتها لمكتبة صغيرة...
ومكان مجاني لتعليم الأطفال القراءة.
وفي يوم الافتتاح...
كان الأطفال بيجروا بين الأرفف...
ويضحكوا.
وقفت أبص لهم...
وعرفت إن المكان...
اللي شهد دموعي زمان...
بقى النهارده سبب في فرحة ناس كتير.
وساعتها...
قلت لنفسي
أحسن انتقام من الماضي...
إنك تحول الألم...
لخير يفضل بعدك.
يتبع...بعد افتتاح المكتبة بشهر...
بقيت كل يوم العصر...
الأطفال ييجوا يذاكروا ويقروا قصص.
وفي يوم...
دخل ولد صغير.
كان واقف عند الباب...
وخايف يدخل.
قربت منه...
وقلت
اتفضل... المكتبة مفتوحة لكل الأطفال.
ابتسم بخجل...
وقال
أنا بحب القراءة... بس مقدرش أشتري كتب.
ناولته أول قصة.
وقلت
الكتب هنا هدية لكل واحد بيحب يتعلم.
من اليوم ده...
بقى ييجي كل يوم.
وبعده
بدأ أطفال تانيين ييجوا.
المكتبة الصغيرة...
بقت مليانة حياة.
وفي نهاية السنة...
عملنا احتفال بسيط للأطفال.
ووزعنا عليهم كتب وجوايز.
وأثناء الاحتفال...
وقفت بنت صغيرة وقالت
لولا المكتبة دي... ماكنتش حبيت القراءة.
الكلمة دي...
كانت أغلى عندي من أي منصب أو نجاح.
وفي آخر اليوم...
وقفت قدام باب المكتبة.
علقت لافتة جديدة مكتوب عليها
كل بداية صعبة... ممكن تبقى باب لحياة أجمل.
ابتسمت...
وأقفلت الباب.
وأنا عارفة...
إن البيت اللي شهد يومًا أصعب لحظات حياتي...
بقى النهارده مكان بيصنع أحلام أطفال كتير.
ولأول مرة...
حسيت إن كل اللي عديت بيه...
كان له معنى.
النهاية الحقيقية النهاية
بعد سنتين من افتتاح المكتبة...
بقت واحدة من أشهر المبادرات في المدينة.
كل يوم...
أطفال يدخلوا يقرأوا.
وأمهات يتعلموا.
وشباب يتطوعوا.
وفي يوم...
المحافظ بنفسه جه يكرم كل القائمين عليها.
وأثناء التكريم...
قال قدام الجميع
المكان ده كان بيت قديم مهجور.
.. لكنه بقى منارة علم بفضل صاحبة الفكرة.
سلموني درع التكريم.
لكن وأنا ماسكاه...
افتكرت اليوم اللي خرجت فيه من بيتي بنفس الشنطة الصغيرة، ودموعي على خدي.
ماكنتش أعرف...
إن ربنا كان بيقفل باب...
علشان يفتحلي أبواب عمرها ما كانت هتتفتح لو فضلت متمسكة بالماضي.
بعد الحفل...
خرجت أمشي في الحديقة.
ولقيت أحمد واقف بعيد.
قرب بهدوء...
وقال
أنا مبسوط إنك حققتي كل ده.
ابتسمت.
وقلت
الحياة علمتنا كتير.
قال
نفسي أقولك حاجة أخيرة.
هزيت رأسي.
قال
أنا مش جاي أطلب ترجعيلِي... ولا أبرر اللي حصل. أنا جاي أقولك إنك كنتِ أحسن شريكة حياة، وأنا اللي ضيعت النعمة بإيدي.
ابتسمت في هدوء.
وقلت
كل واحد فينا خد طريقه... وربنا كتب لكل واحد نصيبه.
مد إيده يصافحني.
صافحته.
ومن غير دموع...
ولا غضب...
ولا عتاب.
كل واحد فينا مشى في اتجاه.
وأنا ماشية...
سمعت صوت الأطفال خارجين من المكتبة وهم بيضحكوا.
ابتسمت...
ورفعت عيني للسماء.
وقلت
الحمد لله.
لأن
النهاية الحقيقية...
مش إن اللي ظلمك يندم.
ولا إنك تنتصر عليه.
النهاية الحقيقية...
إنك تلاقي نفسك من جديد.
وإن قلبك يبقى مليان سلام...
بعد ما كان مليان وجع.
تمت.

تم نسخ الرابط