جوزى قالى انه مسافر
المحتويات
موبايلي.
كانت دينا...
أخت أحمد.
المرة دي صوتها كان مختلف.
قالت
أنا عارفة إن مالكيش ذنب...
بس كنت عايزة أقولك حاجة.
سكتت لحظة...
وبعدين كملت
من يوم ما مشيتي...
أمي اتغيرت.
بقت كل ما تيجي مناسبة...
تقول يا ريت سلمى كانت معانا.
ابتسمت في هدوء.
وقلت
ربنا يهدي القلوب.
قالت
هي نفسها تكلمك.
قلت
ادعيلها ربنا يديها الصحة...
وده يكفي.
قفلت المكالمة.
وبصيت حوالي.
السياح بيضحكوا...
والشمس كانت بتغرب.
وقتها أدركت...
إن الماضي بقى مجرد ذكرى.
مش وجع.
ولا غضب.
ولا رغبة في الانتقام.
وبعد أيام...
وصلتني رسالة قصيرة من والدة أحمد.
سامحيني.
ماكتبتش رد.
لكن رفعت إيدي ودعيت لها بالخير.
لأن التسامح...
مش لازم يكون بكلام.
أوقات...
بيبقى دعوة صادقة من القلب.
قفلت الموبايل.
وكملت طريقي.
وأنا عارفة...
إن أجمل انتصار...
إن الإنسان يلاقي سلامه الداخلي...
ويعيش حياته...
من غير ما يحمل في قلبه أي كراهية.
النهاية الحقيقية بعد عشر سنين...
رجعت مصر...
لكن المرة دي ماكنتش جاية علشان شغل...
ولا علشان ورق.
كنت جاية أزور قبر بابا وماما.
بعد ما خلصت الزيارة...
عديت على الحي القديم.
كل حاجة كانت اتغيرت.
المحلات...
والشوارع...
حتى العمارة اللي عشت فيها سنين.
وأنا ماشية...
لقيت بنت صغيرة وقعت منها شنطة المدرسة.
جريت وساعدتها.
ابتسمت وقالت
شكرًا يا طنط.
ابتسمت لها...
وافتكرت نفسي زمان.
لما كنت بساعد كل الناس...
وأستنى منهم تقدير.
لكن الحياة علمتني...
إن الخير بيتعمل لوجه الله...
مش انتظارًا لمقابل.
ركبت العربية...
وأنا راجعة للمطار.
بصيت من
وشفت الشمس وهي بتغيب.
ابتسمت...
وقلت في سري
الحمد لله على كل حاجة.
لأن لو الزمن رجع بيا...
يمكن كنت هزعل من نفس المواقف...
لكن أكيد...
ماكنتش هقبل أعيش من غير احترام.
وفي آخر لحظة قبل إقلاع الطيارة...
وصلني إشعار على هاتفي.
كان إعلانًا من الشركة...
بيهنئني بمرور عشر سنوات على انضمامي ليهم...
ويشكرني على كل إنجاز حققته.
ابتسمت...
وأقفلت الموبايل.
لأن أعظم مكافأة...
ماكنتش الوظيفة.
ولا السفر.
ولا النجاح.
أعظم مكافأة...
إني ماخسرتش نفسي.
وده كان أكبر انتصار في الحكاية كلها.
تمت الجزء الثاني
بعد مرور اتناشر سنة...
ماكنتش أتوقع إن مكالمة واحدة...
هتفتح باب كنت فاكرة إنه اتقفل للأبد.
رن هاتفي...
وكان الرقم مصري.
رديت.
جالي صوت مألوف...
لكن تعبان.
سلمى... أنا أحمد.
سكت شوية...
وبعدين قال
أنا مش بتصل علشان أرجع الماضي... ولا علشان أطلب منك أي حاجة.
سألته بهدوء
أومال بتتصل ليه؟
قال
كنت عايز أشكرك.
استغربت.
كمل كلامه
بعد ما مشيتي... اتعلمت أعتمد على نفسي... واتعلمت إن احترام شريك الحياة مش مجاملة... ده أساس البيت.
سكت لحظة...
وأضاف
أنا دلوقتي بشتغل مع جمعية بتساعد الشباب المقبلين على الجواز، وكل مرة بحكي لهم إن الكذب الصغير ممكن يهدم عمر كامل.
ابتسمت رغم نفسي.
وقلت
أتمنى تكون استفدت من الدرس.
قال
استفدت... لكن بعد ما خسرت أغلى حاجة.
انتهت المكالمة...
من غير وعود...
ومن غير رجوع.
قفلت الهاتف...
وبصيت من شباك مكتبي.
الشمس كانت بتغيب...
لكن جوايا كان في نور.
لأن بعض الناس...
دورهم في حياتنا...
إنهم يعلمونا
ولما الدرس يخلص...
كل واحد يكمل طريقه.
أما أنا...
فكنت كملت طريقي من زمان.
وما بقيتش أبص ورايا...
لأن الحياة...
كانت لسه عندها ليا حكايات أجمل.
نهاية الجزء الثاني الجزء الثالث
بعد سنة...
وصلتني دعوة رسمية من جامعة كبيرة في القاهرة.
كانوا طالبين مني أحضر ندوة بعنوان
كيف تبدأ من جديد بعد أصعب القرارات.
وافقت.
وسافرت.
دخلت القاعة...
ولقيتها مليانة شباب وبنات.
كل واحد فيهم...
شايل هم مختلف.
طلعت على المسرح...
وبدأت أحكي.
ماكنتش بحكي عن أحمد.
ولا عن أهله.
كنت بحكي عن نفسي.
عن اللحظة...
اللي الإنسان بيقرر فيها يحترم نفسه.
بعد الندوة...
وقفت بنت صغيرة قدامي.
قالت وهي بتعيط
أنا كنت خايفة آخد قرار ينقذ حياتي... لكن كلام حضرتك شجعني.
ابتسمت لها.
وقلت
متاخديش أي قرار وإنتِ غاضبة... خديه وإنتِ هادئة، وبعد تفكير.
شكرتني ومشيت.
وقتها...
حسيت إن كل الألم اللي عديت بيه...
مكنش راح هدر.
لأنه ساعد حد تاني يقف على رجله.
وأنا خارجة من الجامعة...
بصيت للسماء.
وقلت
الحمد لله.
الحياة عمرها ما وقفت عند شخص.
ولا عند موقف.
ولا عند كذبة.
الحياة بتكمل...
مع اللي يقرر يقوم بعد كل مرة يقع.
وركبت الطيارة راجعة.
لكن المرة دي...
كنت راجعة وأنا متأكدة...
إن النهاية اللي كنت بعتبرها أسوأ يوم في عمري...
كانت في الحقيقة...
أجمل بداية كتبها ربنا ليا.
تمت بعد ثلاث سنوات أخرى...
في صباح هادئ...
وأنا في مكتبي...
وصلتني رسالة إلكترونية.
كانت من شركة مصرية كبيرة.
كانوا بيعرضوا عليّ إدارة فرع جديد في القاهرة.
فضلت أبص للرسالة...
وأفكر.
أرجع؟
ولا أكمل حياتي في روما؟
بعد أيام من التفكير...
قررت أرجع.
لكن المرة دي...
مش كزوجة راجعة لبيت قديم.
ولا كإنسانة بتدور على اعتذار.
رجعت...
علشان أبدأ فصل جديد.
أول يوم في الشغل...
استقبلني الفريق بابتسامة.
وكان كل واحد بيحكي عن أحلامه.
افتكرت نفسي من سنين...
لما كنت بخاف من أي بداية.
وفي نهاية اليوم...
وقفت قدام شباك المكتب.
بصيت على القاهرة.
زحمة...
وصوت العربيات...
ونيلها الهادئ.
ابتسمت.
وقلت
يمكن الإنسان يسيب المكان...
لكن عمره ما ينسى جذوره.
اشتريت شقة صغيرة.
وزرعتها نباتات بحبها.
وبقيت كل جمعة...
أعزم أخواتي وصاحباتي.
ضحك...
وقهوة...
وكلام بسيط...
من غير توتر.
ومن غير خوف.
وفي يوم...
وأنا بقفل باب الشقة...
افتكرت آخر مرة خرجت من بيتي القديم.
كنت خارجة بدموعي.
أما النهارده...
فأنا داخلة بيتي الجديد...
ورأسي مرفوعة.
وقتها فهمت...
إن السعادة...
مش إن الحياة تمشي زي ما كنا مخططين.
السعادة...
إننا نعرف نبني حياة جديدة...
حتى بعد أصعب الخسائر.
ومن يومها...
كل ما حد يسألني
ندمانة؟
أبتسم...
وأقول
لأ...
لأن اللي بيختار كرامته...
عمره ما يندم.
النهاية الأخيرة الفصل الجديد رسالة غير متوقعة
بعد سنة من رجوعي لمصر...
وأنا برتب مكتب البيت...
لقيت ظرف قديم بين الأوراق.
كان ظرف أبيض...
عليه اسمي بخط إيد أحمد.
الغريب...
إن تاريخه كان من يوم سفري.
فتحته...
ولقيت رسالة مكتوب فيها
سلمى...
يمكن لما تقري الرسالة دي...
أكون خسرتك خلاص.
أنا غلطت لما وافقت أخبي عنك حفل أختي.
ماكنتش شايف إن السكوت هيكسر قلبك بالشكل
كل اللي كنت بفكر فيه...
إني أتجنب المشاكل في اليوم ده.
لكن اكتشفت...
إني صنعت مشكلة أكبر.
لو الزمن رجع...
أول واحدة كنت هتمسك إيدها وتدخل معايا القاعة...
هي إنتِ.
قفلت الرسالة.
وحطيتها مكانها.
ماكنتش محتاجة اعتذار جديد.
لأن حياتي كانت اتغيرت بالفعل.
لكن لأول مرة...
متابعة القراءة