جوزى قالى انه مسافر

لمحة نيوز

جوزي قالي إنه مسافر يطمن على أمه... لكن اكتشفت إنه كان رايح يحضر حفل تكريم أخته من غيري! ساعتها عرفت إن الوجع مش في الكدبة... الوجع الحقيقي إنهم قرروا يبعدوني عن فرحتهم.
أنا اسمي سلمى...
ومتجوزة أحمد بقالنا خمس سنين.
كنت بعامل أهله كأنهم أهلي.
عمري ما اتأخرت عن واجب.
ولا فوت مناسبة.
ولا قصرت في حق حد.
وفي صباح يوم...
رجع أحمد من الشغل مستعجل.
وقال
لازم أنزل إسكندرية حالًا... ماما تعبانة.
قلقت جدًا.
وقلتله
طيب هاجي معاك.
هز راسه وقال
لأ... خليكي هنا. الموضوع بسيط.
استغربت...
لكن صدقته.
جهزتله الشنطة.
ودعته.
ودعيت ربنا يطمنه على والدته.
بعد ما نزل...
لقيت جاكيته على الكرسي.
وأنا بشيله...
وقعت منه دعوة.
فتحتها...
ولقيت مكتوب
حفل تكريم الآنسة دينا أحمد عبدالسلام... بمناسبة حصولها على جائزة أفضل مهندسة شابة.
الحفل...
كان تاني يوم.
فضلت مستغربة.
لو دي فرحة أخته...
ليه يكدب؟
وليه يمنعني أحضر؟
تاني يوم...
فتحت الإنترنت.
ولقيت بث مباشر للحفل.
القاعة مليانة ناس.
ودينا طالعة تستلم الجائزة.
وأحمد واقف بيصفق.
وحماته بتضحك بكل سعادة.
وفجأة...
واحدة سألت
فين مرات أحمد؟
حماتي قالت
المناسبة عائلية صغيرة... فخليناها تستريح.
وأحمد...
ماقالش كلمة.
ساعتها...
حسيت إن اللي كسرني...
مش الكدبة.
لكن سكوته.
قفلت البث.
ورجعت فلوسي من الحساب المشترك لحسابي الشخصي...
لأنها كانت من شغلي وتعبي.
وقدمت على فرصة عمل كنت بحلم بيها من زمان.
وبعد أيام...
جالي القبول.
سافرت أبدأ حياتي الجديدة.
من غير خناق.
ولا انتقام.
ولا فضيحة.
قبل ما أمشي...
سيبت رسالة على الترابيزة.
أنا زعلت لأنك استبعدتني... مش لأنك حضرت المناسبة. الحياة اللي

فيها كذب وإخفاء، مش هعرف أكملها.
لما رجع...
قرأ الرسالة.
واتصل بيا كتير.
لكن قراري كان خلاص.
بعد سنة...
رجعت مصر زيارة سريعة.
وقابلته بالصدفة.
قال
لو الزمن رجع... كنت أخدتك معايا.
ابتسمت وقلت
الفرص اللي بتضيع بسبب عدم التقدير... نادرًا بترجع.
وسبته ومشيت.
وأنا متأكدة...
إن البداية الجديدة...
كانت أحسن قرار أخدته في حياتي بعد المقابلة دي...
افتكرت كل حاجة.
افتكرت أول يوم اتجوزنا.
وأول ضحكة.
وأول حلم رسمناه سوا.
لكن كمان...
افتكرت أول كدبة.
وأول مرة حسيت إني غريبة وسط أهله.
عرفت ساعتها...
إن القرار اللي خدته كان صح.
رجعت لشغلي.
وانشغلت في حياتي الجديدة.
وبعد كام شهر...
اترشحت لمنصب أكبر في الشركة.
وافقت.
وبقيت مسؤولة عن فريق كامل.
وفي يوم...
وأنا خارجة من المكتب...
لقيت رسالة على موبايلي.
كانت من دينا...
أخت أحمد.
كتبت فيها
أنا آسفة... كان المفروض أرفض إنك متكونيش موجودة في يوم تكريمي.
قريت الرسالة.
ورديت بكلمتين بس
ربنا يوفقك.
ماكنتش شايلة منها كره.
لكن الماضي...
مكانش ينفع يرجع.
بعدها بأيام...
عرفت إن أحمد ساب البيت اللي كان ساكن فيه.
واستقل بحياته بعيد عن المشاكل العائلية.
يمكن اتأخر...
لكن فهم إن أي علاقة...
لازم يكون أساسها الاحترام.
أما أنا...
فكنت بدأت أحقق أحلامي واحدة واحدة.
اشتريت بيت صغير.
وزرعت في البلكونة الورد اللي بحبه.
وبقيت كل صباح...
أشرب قهوتي وأنا مطمنة.
ومن وقت للتاني...
كنت أبص لنفسي في المراية...
وأبتسم.
لأن البنت اللي كانت بتبكي وهي بتتفرج على البث المباشر...
بقت ست قوية.
عرفت إن قيمتها...
مش بتتحدد برأي حد.
وفي آخر صفحة من الحكاية...
اتعلمت درس عمري ما هنساه...
اللي يقدرك.
..
هيفتخر بوجودك.
واللي يخبيك عن الناس...
يبقى مكانك الحقيقي...
مش معاه.
تمت بعد سنتين...
كنت واقفة في افتتاح فرع الشركة الجديد.
الصحفيين موجودين...
والتصوير شغال.
طلبوا مني ألقي كلمة قصيرة.
وقفت قدام الميكروفون...
وقلت
النجاح الحقيقي...
مش إنك تثبت للناس إنهم غلط.
النجاح...
إنك تعيش حياتك من غير ما تفضل واقف عند الماضي.
الناس سقفت.
ولما نزلت من على المسرح...
لقيت واحدة ست كبيرة بتقرب مني.
كانت والدة أحمد.
وقفت قدامي...
وعينيها مليانة دموع.
وقالت
أنا جيت أعتذر.
بصيتلها في هدوء.
كملت كلامها
أنا ظلمتك...
وافتكرت إن ابني هيكون أسعد من غيرك.
لكن بعد اللي حصل...
عرفت إنك كنتي أكتر واحدة بتحافظ على بيتنا.
قلت لها بهدوء
الاعتذار شجاعة...
وأتمنى ربنا يريح قلبك.
مسكت إيدي وقالت
ترجعي مع أحمد؟
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت
في فرق بين التسامح...
وبين الرجوع.
أنا سامحت...
لكن حياتي بقت في طريق تاني.
هزت رأسها...
وقالت
ربنا يسعدك.
ومشت.
وقفت أبص عليها وهي ماشية...
وحسيت إن آخر باب من الماضي...
اتقفل بهدوء.
رجعت لبيتي...
فتحت الشباك.
الهوا دخل يملأ المكان.
بصيت للسماء...
وحمدت ربنا.
لأن كل وجع عديت بيه...
كان سبب إني أوصل للمكان اللي أنا فيه.
ومن يومها...
بقيت مؤمنة...
إن النهاية السعيدة...
مش معناها إن كل الناس ترجع.
لكن معناها...
إن قلبك يرجع يطمن.
تمت بعد خمس سنين...
كنت راجعة مصر في إجازة قصيرة.
قررت أزور المكان اللي بدأت منه كل الحكاية.
مش علشان أفتكر الوجع...
لكن علشان أتأكد قد إيه اتغيرت.
وأنا ماشية...
سمعت حد بينادي باسمي.
لفيت...
لقيت أحمد.
كان شكله أهدى بكتير.
ابتسم وقال
إزيك؟
قلت
الحمد لله.
سكت شوية.
..
وبعدين قال
عارفة...
كل ما أعدي من المكان ده...
أفتكر اليوم اللي خسرت فيه أغلى إنسانة في حياتي.
قلتله بهدوء
كل واحد فينا اتعلم درس.
قال
أنا اتعلمت إن السكوت وقت الغلط...
غلط أكبر.
ابتسمت...
وقلت
وأنا اتعلمت إن الإنسان لازم يحافظ على كرامته مهما كان بيحب.
مد إيده يصافحني.
صافحته.
من غير زعل...
ولا غضب...
ولا حنين.
مجرد سلام...
بين شخصين...
كل واحد فيهم كمل طريقه.
مشيت...
ولما بصيت لقدام...
لقيت طفلة صغيرة بتجري ناحية أمها وتضحك.
ابتسمت من غير ما أحس.
عرفت ساعتها...
إن الحياة دايمًا بتكمل.
وإن كل نهاية...
بتكون بداية لحاجة أجمل.
وركبت الطيارة وأنا راجعة.
لكن المرة دي...
ماكنتش بهرب من وجع.
كنت راجعة لحياتي...
اللي بنيتها بإيدي.
ولأول مرة...
حسيت إن الرحلة اللي بدأت بدموع...
وصلت أخيرًا لنهاية كلها سلام.
النهاية بعد شهور...
وصلني اتصال من رقم مصري.
ترددت أرد.
لكن في الآخر...
رديت.
كان المحامي.
قال
في حاجة تخصك... لازم تستلميها بنفسك.
رجعت مصر يومين.
رحت المكتب.
سلمني ظرف مقفول.
فتحته...
ولقيت خطاب مكتوب بخط إيد أحمد.
كان بيقول
أنا مش بكتب علشان أرجعك...
ولا علشان أطلب فرصة جديدة.
أنا بكتب علشان أشكرك.
يمكن وقتها ماقدرتش أدافع عنك...
ويمكن خوفي من كلام الناس خلاني أخسر أهم إنسانة في حياتي.
لكن بعد ما مشيتي...
فهمت إن البيت مش بيتبني بالمجاملات...
ولا بالسكوت على الغلط.
أنا بعتذر...
ومش مستني منك أي رد.
قفلت الخطاب.
وحطيته في الظرف تاني.
ولما خرجت من المكتب...
حسيت براحة غريبة.
لأن الاعتذار...
حتى لو جه متأخر...
كان قفل آخر صفحة ناقصة.
رجعت المطار.
وأنا قاعدة مستنية الطيارة...
بصيت من الشباك.
وافتكرت
أول مرة سافرت.
وقتها...
كنت بهرب من وجع.
أما النهارده...
فأنا راجعة لحياة صنعتها بنفسي.
ابتسمت...
وقلت لنفسي
الحمد لله.
لأن بعض الحكايات...
ما بتنتهيش برجوع الناس.
لكن بتنتهي...
لما القلب يهدأ...
ويعرف إن اللي راح...
كان لازم يروح.
تمت بعد ثلاث سنين...
كنت ماشية في شوارع روما...
لما رن
تم نسخ الرابط