بعد ماسابني

لمحة نيوز

قبل ما تنطق.
هو.
اتجمدت.
أخويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع في دماغي.
لكن لسه في حاجات ناقصة.
قالت ندى
في البداية كان الموضوع شغل بس.
كان عنده أفكار، وأنا كان عندي رأس مال وخطة.
لكن بعد فترة اكتشفت إنه بيخفي عني معلومات مهمة.
أخويا ضحك.
بتحكي القصة من وجهة نظرك بس.
صرخت
اسكت!
لكن ندى كملت
أنا أنهيت الشراكة.
ومن يومها بدأت المشاكل.
سألته
يعني كل ده بسبب إنك خسرت شراكة؟
نظر لي وقال
لا.
الموضوع أكبر من كده.
قرب مني.
وقال
أنت فاكر إن ندى اختارتك للجواز بالصدفة؟
نظرت لندى.
فقال
هي كانت عارفة إني مش موافق على الجواز.
وعارفة إن عندي أسباب.
قلبي بدأ يدق.
أسباب إيه؟
سكت.
ثم قال
لأنها كانت مخبية عليك إنها كانت تعرفني قبل ما تقابلك.
نظرت لندى بصدمة.
تعرفيه؟
ندى أغلقت عينيها للحظة.
وقالت
أيوه... كنت أعرفه.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
يعني إيه كنتِ تعرفيه؟
قالت بسرعة
مش زي ما أنت فاهم.
لكن أخويا ابتسم.
اسألها يا أحمد.
اسألها مين كان الشخص اللي ساعدها أول ما وصلت لمشروعها.
سكت الجميع.
ثم قالت ندى
كان هو.
بقيت واقف بين الاتنين.
بين الشخص اللي وثقت فيه طول عمري...
والست اللي كنت على وشك أخسرها.
لكن قبل ما أتكلم...
رن هاتف كريم.
رد.
وبعد ثواني تغير وجهه.
قال
في مشكلة.
سألته
إيه؟
نظر لنا وقال
الشرطة وصلت.
اتصدمت.
ليه؟
فتح هاتفه وأراني رسالة.
كانت بلاغًا ضدي.
بتهمة التلاعب في أوراق الشركة.
بصيت لأخويا.
فقال
بهدوء
دلوقتي بقى الدور عليك يا أحمد.
هتعرف الحقيقة...
بس بعد ما تخسر كل حاجة وقفت مكاني وأنا مش مصدق.
بلاغ ضدي؟
بعد كل اللي حصل؟
بعد ما كنت بحاول أصلح حياتي مع ندى؟
قلت وأنا ببص لأخويا
إنت عملت كده؟
رد بمنتهى الهدوء
أنا؟
أنت لسه فاكر إن كل حاجة بتحصل بسببّي؟
كان بيحاول يخليني أشك في نفسي.
لكن المرة دي ما كنتش نفس أحمد القديم.
قبل شهور كنت بهرب من المواجهة...
دلوقتي كنت لازم أواجه.
دخل رجال الشرطة، وطلبوا مني أروح معاهم للتحقيق.
ندى قربت مني.
قالت بصوت ثابت
أحمد، ما تخافش.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ مش خايفة؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
لأ.
لأني أخيرًا عارفة إنك هتختار الصح.
الكلمة دي كانت مختلفة.
زمان كانت تستنى مني أساعدها.
دلوقتي كانت واثقة إني أقدر أقف لوحدي.
في القسم، بدأت الأسئلة.
إيه علاقتك بالأوراق دي؟
هل كنت تعرف إن فيه تحويلات مالية؟
هل وقعت على أي مستندات؟
كنت مشوش.
لأن جزء من الحقيقة كان مخيف.
أنا فعلًا كنت وقعت على بعض الأوراق لأخويا من غير ما أراجعها كويس.
كنت أثق فيه.
الثقة اللي خلتني ما أسألش.
بعد ساعات، دخل المحامي.
وكان معه ندى.
بصيت لها باستغراب
إنتِ جيتي؟
قالت
طبعًا.
أنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك.
الكلام ده كان نفس الكلام اللي كنت وعدتها بيه زمان...
لكن الفرق إني وقتها قلت الوعد.
هي دلوقتي كانت بتنفذه.
المحامي حط ملف قدامي.
وقال
فيه حاجة لازم تعرفها يا أحمد.
البلاغ ده كان متجهز من فترة.

سألته
يعني إيه؟
قال
يعني فيه حد كان بيجمع أدلة ضدك قبل ما تحصل المشكلة.
نظرت لندى.
مين؟
قال المحامي
أخوك.
سكت.
ثم أكمل
لكن عندنا دليل إن الأدلة دي متلاعب فيها.
تنفست لأول مرة.
إيه الدليل؟
طلع فلاشة صغيرة.
وقال
تسجيلات كاميرات الشركة.
وفيها لحظة تثبت إن شخصًا آخر هو اللي عدل الأوراق.
سألته
مين الشخص؟
نظر لندى.
ثم قال
الشخص اللي كان بيساعد أخوك.
وقتها فهمت إن القصة أكبر من شخص واحد.
بعد يومين، ظهرت الحقيقة.
التسجيلات أثبتت إن أخويا كان بيحاول السيطرة على مشروع ندى من زمان.
لكن المفاجأة...
إن الشخص اللي كان يساعده لم يكن غريبًا.
كان شخصًا قريبًا من العائلة.
شخص كنا كلنا نثق فيه.
وعندما ظهر اسمه...
ندى وضعت يدها على فمها من الصدمة.
أما أنا...
فلم أصدق عيني.
لأن الشخص الذي ظهر في التسجيل...
كان آخر شخص أتوقع أن يخوننا بعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت الحقيقة كاملة.
الشخص الذي كان يساعد أخي لم يكن غريبًا...
كان شريكه في العمل، وهو الشخص الذي كان مسؤولًا عن صيانة السيارة التي تعرضت ندى للحادث.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن أخي لم يكن هو من خطط للحادث وحده.
كان مجرد جزء من خطة أكبر للسيطرة على مشروع ندى وأموالها.
تم القبض عليهم بعد ظهور التسجيلات والأدلة.
أما أنا...
فكانت أصعب مواجهة في حياتي لم تكن في المحكمة.
كانت أمام ندى.
في ليلة هادئة، جلست أمامها وقلت
ندى... أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح كل حاجة.
سكتت
وهي تنظر لي.
كملت
أنا يوم ما احتجتيني، خفت.
هربت من المسؤولية بدل ما أكون سند ليكي.
بس عمري ما هنسى إنك رغم كل اللي حصل... كنتِ بتديني فرصة أرجع إنسان أحسن.
نزلت دمعة من عيني.
أنا مش بطلب منك تنسي.
ولا أطلب منك ترجعي تثقي فيا بسهولة.
أنا بس عايز أثبتلك بالأفعال إني اتغيرت.
ندى فضلت ساكتة فترة طويلة.
ثم قالت
أحمد... أنا اتوجعت منك أكتر من وجع الحادث.
الكلمة وجعتني.
لكنها كملت
بس أنا شفت حاجة مهمة.
شفتك وأنت بتواجه أخطاءك بدل ما تهرب منها.
وده كان الشيء الوحيد اللي كنت مستنياه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
الناس مش بتتغير لما الدنيا تكون سهلة.
الناس بتتغير لما تواجه أسوأ نسخة من نفسها.
مرت الشهور.
ندى استمرت في علاجها.
وبدأت تمشي خطوات أكتر كل يوم.
مش زي زمان...
لكن بطريقتها هي.
ورجع مشروعها يكبر من جديد.
وأنا بقيت شخص مختلف.
بقيت أشاركها، أسمعها، وأقدر وجودها.
بعد سنة، في نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه أول مرة على الكرسي المتحرك...
وقفت ندى قدامي ومشت كام خطوة لوحدها.
كانت خطوات بسيطة.
لكن بالنسبة لنا كانت انتصارًا كبيرًا.
ضحكت وقالت
فاكر اليوم اللي كنت فاكر إني مش هقدر أعمل حاجة تاني؟
ابتسمت وقلت
فاكر.
قالت
كنت غلطان.
هزيت رأسي.
أيوه... كنت غلطان.
أنا كنت فاكر إنك محتاجة حد ينقذك.
لكن الحقيقة إنك كنت أقوى مني طول الوقت.
مسكت إيدي.
وقالت
الحياة مش بتوعدنا إنها هتكون سهلة.
لكن بتدينا فرصة نختار مين هنكون
وقت الصعب.
ومن يومها...
عرفت إن أكبر خسارة في حياتي لم تكن الحادث...
ولا المشاكل...
.
أكبر خسارة كانت اللحظة اللي نسيت فيها قيمة الإنسان اللي كان واقف جنبي.
لكن أكبر انتصار...
كان إن ندى أعطتني فرصة أرجع أستحقها.

تم نسخ الرابط