بعد ماسابني
المحتويات
ندى.
أول ما شاف الرجل الموجود معانا، وقف مكانه.
وشه اتغير.
قال
أنت هنا؟
الرجل رد
أيوه... وجبت كل حاجة.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف؟
كريم سكت.
ثم قال
كنت عارف جزء من الحقيقة.
قمت واقف.
جزء؟
يعني فيه حاجات تانية مخبيها عني؟
كريم بص لندى.
وبعدين قال
أنا كنت خايف أقولك.
سألته
خايف من إيه؟
قرب وحط موبايله على الترابيزة.
فتح تسجيل صوتي.
وقال
اسمع ده.
ضغط تشغيل.
وبعد ثواني...
سمعت صوت شخص أعرفه جيدًا.
صوت أخويا.
لكن الكلام اللي قاله خلاني أحس إن كل حاجة كنت فاهمها عن الفترة اللي فاتت كانت ناقصة.
كان بيقول
أحمد لوحده مش هيقدر يكمل... أول ما يبعد عنها، كل حاجة هتبقى أسهل.
وقفت وأنا مش مصدق.
لكن قبل ما أستوعب...
جاءت جملة أخيرة في التسجيل.
جملة خلت ندى تبصلي بقلق.
قال أخويا
بس المشكلة إن أحمد لسه ما يعرفش إن الحادث ده ما كانش مجرد حادث...سكت التسجيل.
والصمت اللي نزل على المكان كان أثقل من أي كلام.
بصيت لكريم.
يعني إيه... الحادث ما كانش مجرد حادث؟
ولا حد رد.
ندى كانت ماسكة طرف الكرسي بإيدها، ووشها شاحب.
قلت بصوت أعلى
ندى... إنتِ كنتِ عارفة؟
نزلت عينيها للأرض.
كنت شاكّة.
الكلمة دي خلتني أتجمد.
شاكّة؟
هزت رأسها.
بعد الحادث، كان فيه حاجات مش منطقية.
العربية كانت سليمة أكتر مما المفروض تكون بعد حادث بالحجم ده.
والتقرير الأول كان فيه ملاحظات اختفت بعدين.
قربت منها.
وليه مخبيّة عليا؟
بصتلي وقالت
لأني في الوقت ده كنت خايفة أخسر كل حاجة مرة واحدة.
كنت مصابة، ومش عارفة هقدر أمشي تاني ولا لأ، وفوق ده كله بدأت أشك إن فيه حد قريب مني ممكن يكون له علاقة.
سكتت.
ثم قالت
وأنت كنت أكتر شخص كنت محتاجة أثق فيه.
الكلمة الأخيرة وجعتني.
لأني افتكرت كل المرات اللي كنت فيها بعيد عنها.
كل مرة كانت محتاجة وجودي وأنا كنت بدور على أي سبب للهروب.
جلست وأنا مش قادر أرفع عيني.
قال كريم
أحمد، فيه حاجة لازم تعرفها.
نظرت له.
إيه؟
قال
قبل الحادث بيومين، ندى كانت هتواجه الشخص اللي كان بيحاول يضغط عليها
وكانت مجهزة كل الأدلة.
سألته
وبعدين؟
أخرج هاتفه.
قبل ما تروح تقابله، بعتتلي رسالة.
فتح الرسالة.
كانت من ندى.
مكتوب فيها
لو حصل لي أي حاجة، خلي أحمد يعرف الحقيقة.
قلبي انقبض.
سألتها
ندى... ليه مقلتليش كل ده؟
ردت بهدوء
لأني كنت مستنية أشوف حاجة.
إيه هي؟
نظرت في عيني.
كنت مستنية أشوف هل أحمد اللي وعدني يوم جوازنا إنه هيفضل معايا... لسه موجود.
الكلام دخل جوايا بقوة.
لأني عرفت إن الاختبار الحقيقي مكنش في الحادث.
الاختبار كان بعده.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف كريم.
نظر للشاشة، وتغير وجهه.
قلت
مين؟
قال بصوت منخفض
هو.
مد لي الهاتف.
كان اتصال من أخويا.
ترددت ثواني.
ثم رديت.
ألو؟
جاء صوته هادئًا بشكل غريب
أخيرًا عرفت.
قلت بغضب
عرفت إيه؟ إنك كنت بتحاول تضر ندى؟
ضحك ضحكة قصيرة.
أحمد... أنت لسه فاكر إن القصة كلها عن ندى؟
سكت.
فقال
فيه حاجة ندى مقلتهاش لك.
نظرت ناحية ندى.
إيه هي؟
قال
اسألها عن اللي حصل في الليلة اللي قبل الحادث.
ثم قفل الهاتف.
بصيت لندى.
وكان واضح من نظرتها...
إنها عارفة بالضبط هو بيتكلم عن إيه فضلت باصص لندى.
لأول مرة أحس إني مش عارف الست اللي قدامي.
مش لأنها كدبت عليا...
لكن لأنها كانت شايلة كل ده لوحدها، وأنا كنت مشغول بهروبي.
قلت بصوت هادي
ندى... إيه اللي حصل الليلة اللي قبل الحادث؟
سكتت فترة طويلة.
كأنها بتحارب نفسها.
وبعدين قالت
الليلة دي... كنت راجعة من اجتماع مهم.
كنت اكتشفت إن فيه تلاعب في أوراق الشركة.
سألتها
ومين كان معاك؟
نظرت لي.
أخوك.
اتصدمت.
أخويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
هو اللي كان بيحاول يقنعني أبيع نصيبي، وقال لي إن المشروع أكبر مني وإنه يقدر يديره.
قبضت إيدي.
وليه مقلتليش؟
قالت
لأنك وقتها كنت بتثق فيه أكتر مني.
الكلمة دي وقفتني.
لأني افتكرت قد إيه كنت بدافع عنه.
كانت تقول لي إن في حاجة مش مريحة، وكنت أقول لها
أنتِ فاهمة غلط، ده أخويا.
كملت ندى
في الليلة دي حصلت خناقة بيني وبينه.
ولما رفضت أوقع، اتعصب.
سألتها
وبعدين؟
نزلت عينيها.
بعدها بساعات حصل الحادث.
ساد الصمت.
كريم قال
إحنا حاولنا نثبت ده، لكن مكنش عندنا دليل كفاية.
الرجل اللي كان موجود معانا فتح ملف جديد.
وقال
دلوقتي عندنا دليل.
بصيت له.
إيه الدليل؟
أخرج ورقة.
كاميرا مراقبة من الطريق.
العربية اللي كانت ورا عربية ندى وقت الحادث.
أخذت الورقة وأنا مش قادر أصدق.
قال
والأهم...
إن فيه تسجيل يوضح إن العربية اللي سببت الحادث كانت متابعة ندى قبلها بفترة.
حسيت بغضب شديد.
لكن وسط كل ده، كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي.
ندى...
بصتلي.
ليه لما حصل كل ده... فضلتي معايا؟
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وقالت
لأني كنت مستنية أشوف أحمد الحقيقي.
مش أحمد اللي بيخاف من المسؤولية.
ولا أحمد اللي يهرب لما الدنيا تبقى صعبة.
كنت مستنية أشوف هل جواك الشخص اللي حبيته لسه موجود.
الكلام ده هزني.
لأني أدركت إن ندى كانت بتديني فرصة...
وأنا كنت على وشك أضيعها.
بعدها بأيام، بدأنا نتحرك قانونيًا.
لكن قبل ما نوصل لأي نتيجة...
حصل شيء قلب كل الحسابات.
رجعت البيت يومها متأخر.
لقيت ندى واقفة عند الباب.
نعم...
واقفة.
اتجمدت مكاني.
بصيت للكرسي المتحرك جنبها.
قلت بدهشة
ندى... إنتِ واقفة؟!
ابتسمت وهي ماسكة في طرف الباب.
قالت
أنا بدأت أتعلم أمشي من جديد.
كنت مستنية اللحظة دي.
قربت منها ودموعي نزلت.
لكنها قالت جملة خلتني أسكت
بس في حاجة لازم تعرفها يا أحمد...
أنا مشيت خطوة واحدة علشان أرجع لك.
أنا مشيت علشان أرجع لنفسي.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة على هاتفي.
من رقم مجهول.
فتحتها...
وكان فيها صورة.
صورة لندى في يوم الحادث.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايز تعرف مين كان السبب الحقيقي... قابلني لوحدك فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أفهم.
الصورة كانت لندى قبل الحادث بدقائق.
كانت خارجة من مكان ما، وبجانبها شخص واقف بعيد في الخلفية.
كبرت الصورة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الشخص اللي ظاهر وراها...
كنت أعرفه.
لكن عقلي كان رافض يصدق.
قلت لنفسي
مستحيل...
ندى لاحظت تغير وشي.
سألتني
في إيه يا أحمد؟
قفلت الموبايل بسرعة.
لكنها شافت القلق في عيني.
قالت
الرسالة كانت عن الحادث، صح؟
سكت.
ابتسمت بحزن وقالت
لسه فاكر إنك لازم تحميني من الحقيقة؟
الكلمة دي خلتني أحس بالخجل.
مديت لها الموبايل.
بصت للصورة.
ثواني...
وبعدين اتغير لون وشها.
قالت بهدوء
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها باستغراب.
عارفة؟
هزت رأسها.
أيوه.
الشخص ده كان آخر واحد شفته قبل الحادث.
سألتها بسرعة
مين؟
فضلت ساكتة.
ثم قالت
شخص أنت عمرك ما توقعت إنه يكون له علاقة.
كنت مستني الاسم.
لكن قبل ما تقوله...
خبط حد على الباب.
اتلفتنا إحنا الاتنين.
كان كريم.
لكن ملامحه كانت متغيرة.
دخل بسرعة وقال
لازم نمشي من هنا حالًا.
سألته
ليه؟
بص لندى.
لأنه عرف إننا لقينا الدليل.
سألته
مين؟
وقبل ما يرد...
سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كريم قرب من الشباك.
وبص برا.
وشه ابيض.
قال
هو هنا.
حسيت بتوتر.
مين يا كريم؟
لف ناحيتي وقال
أخوك.
سكت المكان.
بعد كل اللي عرفته...
لسه وجوده قدامي كان صدمة.
بعد ثواني، رن جرس الباب.
ندى مسكت إيدي.
وقالت بصوت منخفض
أحمد... مهما حصل، لازم تسمع منه الأول.
فتحت الباب.
دخل أخويا وهو مبتسم.
كأنه جاي زيارة عادية.
بص لندى.
ثم بصلي.
وقال
واضح إنك عرفت حاجات كتير.
قلت بغضب
عرفت إنك كنت بتخدعنا.
ضحك بهدوء.
لا يا أحمد.
أنت عرفت نص الحقيقة بس.
قرب خطوة.
وقال
لأن الحقيقة الكاملة...
هتخليك تفهم إن أنا مش الوحيد اللي كان مخبي أسرار.
بصيت ناحية ندى.
فقال
اسأل مراتك عن اللي حصل قبل الجواز.
اتجمدت.
ندى سكتت.
وأنا لأول مرة حسيت إن فيه فصل تاني من القصة...
فصل أنا ماكنتش أعرف عنه أي حاجة بصيت لأخويا وأنا حاسس إن دماغي هتنفجر.
قلت له بغضب
بلاش تلف وتدور... قول اللي عندك.
ابتسم ابتسامة باردة.
أنا مش بخاف من الحقيقة يا أحمد.
لكن واضح إن في ناس هنا كانت بتحاول تخليها مدفونة.
بصيت لندى.
كانت ساكتة.
وسكوتها كان أصعب من أي كلام.
قلت لها
ندى... هو بيقول إيه؟
أخذت نفسًا طويلًا.
وبعدين قالت
في حاجة حصلت
قعدت ببطء.
إيه هي؟
نظرت لي.
قبل ما نتجوز بشهرين... كنت هسيب البلد.
اتصدمت.
ليه؟
قالت
لأن كان عندي مشكلة كبيرة.
أخويا قاطعها
قولي له الحقيقة كاملة يا ندى.
بصيت له بحدة.
أنت مالك؟
رد
لأن الحقيقة دي تخصني أنا كمان.
ندى سكتت.
ثم قالت
قبل الجواز، كنت داخلة في شراكة مع شخص.
سألتها
مين؟
نظرت ناحية أخويا.
والإجابة كانت واضحة
متابعة القراءة