بعد ماسابني
المحتويات
بتفكر تسيبني...
ابتسمت ابتسامة حزينة.
أنا كنت باخد أول قرار في حياتي من غير ما أعتمد على أي حد.
سألتها
قرار إيه؟
لفت ناحيتي.
وقالت
إني أرجع أبني حياتي من جديد...
لكن المرة دي... سواء كنت موجود أو لأ.
الكلمة الأخيرة خلتني أحس ببرودة في جسمي.
لأول مرة فهمت إن ندى لم تعد المرأة التي تركتها عند بداية الألم.
كانت شخصًا جديدًا.
وفي اليوم التالي، وأنا خارج من البيت، لقيت رسالة على هاتفي من والدها.
فتحتها...
وكان فيها صورة لوثيقة.
وتحتها رسالة قصيرة
اقرأها قبل ما تحكم على بنتي.
فتحت الصورة...
وبمجرد ما قرأت أول سطر، حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي فتحت الصورة بإيد بتترعش.
كنت متوقع أشوف أي حاجة...
لكن اللي شفته خلاني أفضل ساكت ثواني طويلة.
كانت ورقة من المستشفى.
تقرير طبي خاص بندى.
وفي آخر الصفحة كان فيه تاريخ...
قبل الحادث بأيام قليلة.
قرأت السطر الأول، وبعدها حسيت بصدمة.
ندى كانت عارفة إن إصابتها ممكن تأثر على حياتها بشكل كبير قبل ما أنا أعرف.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الملاحظة المكتوبة بخط يد الطبيب
المريضة تحتاج إلى دعم نفسي قوي، والأهم وجود شخص تثق به بجانبها خلال فترة العلاج.
قفلت الموبايل وأنا حاسس بالخجل.
لأنها كانت محتاجة وجودي أكتر من أي وقت...
وأنا بدل ما أقرب، بدأت أبعد.
لكن الرسالة اللي بعتها والدها كان فيها سطر تاني
اقرأ الصفحة التالية.
فتحتها.
كانت صورة من رسالة كتبتها ندى قبل شهور.
رسالة كانت موجهة لي.
بدأت أقرأ
أحمد...
لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى غالبًا أنا مقدرتش أقولك اللي جوايا.
وقفت عند الجملة دي.
حسيت إن قلبي بيشد.
كملت
أنا عارفة إن حياتك اتغيرت بعد الحادث، وعارفة إنك تعبت. يمكن أكتر حاجة وجعتني مش إنك بقيت تساعدني أقل... لكن إنك بقيت تخاف تبص في عيني.
سكت.
لأني كنت فاكر إنها مش شايفة.
لكنها كانت شايفة كل حاجة.
أنا عمري ما كنت عايزاك تبقى بطلي يا أحمد. كنت بس عايزاك تبقى معايا.
نزلت
كملت القراءة.
لو في يوم حسيت إنك مش قادر تكمل، متخليش الخوف أو الذنب يخليك تمثل. قولي الحقيقة... وأنا هحترمك.
وقفت.
لأن ندى حتى وهي مجروحة... كانت عادلة.
ما كانتش بتحاول تربطني بيها بالشفقة.
ولا تستخدم مرضها علشان تمنعني من الرحيل.
رجعت البيت بسرعة.
كنت محتاج أتكلم معاها.
لكن أول ما دخلت، سمعت صوتها في الصالة.
كانت بتكلم شخص على الهاتف.
وقفت بعيد من غير ما أقصد.
سمعتها بتقول
أيوه، أنا جاهزة.
سكتت شوية.
ثم قالت
الاجتماع الأسبوع الجاي هيحدد كل حاجة.
اتوترت.
دخلت وسألتها
اجتماع إيه يا ندى؟
قفلت الهاتف وبصتلي.
لأول مرة شفت في عينيها ثقة مختلفة.
قالت
اجتماع شغل.
استغربت.
شغل؟
هزت رأسها.
أيوه.
أنا رجعت أشتغل.
ابتسمت بحزن.
مش هفضل طول عمري الست اللي محتاجة حد يساعدها.
حاولت أفرح لها.
لكن كان عندي سؤال أهم.
ندى... هو أنتِ كنتِ مخططة ترجعي للشغل من غير ما تقوليلي؟
ردت بهدوء
كنت مستنية أعرف إذا كنت هتكون جنبي علشان أنا ندى...
ولا علشان أنا الست اللي محتاجة مساعدتك.
الكلام نزل عليا تقيل.
لأن السؤال كان موجه لضميري مش لي.
وفي نفس اللحظة، رن جرس الباب.
فتحت ندى.
دخل رجل في الخمسينات، ماسك ملف.
أول ما شافني، سكت.
وبص لندى.
قال
هو ده أحمد؟
ندى ردت
أيوه.
الرجل قرب خطوة وقال
يبقى لازم يعرف الحقيقة كاملة.
بصيت له باستغراب.
حقيقة إيه؟
فتح الملف.
وقال
الحادث اللي حصل لندى... مش بس غير حياتها.
الحادث كشف إن في شخص كان بيحاول يضر مستقبلها من قبلها.
نظرت لندى.
وشفت القلق لأول مرة على وشها.
الرجل كمل
والشخص ده... قريب جدًا منكم اتجمدت مكاني.
كلمة قريب جدًا منكم فضلت تتردد في دماغي.
بصيت للرجل وقلت
تقصد إيه؟ مين الشخص ده؟
الرجل حط الملف على الترابيزة وقال
قبل ما أقولك اسمه، لازم تعرف إن ندى كانت مخبية عليك حاجة مش علشان تخدعك... لكن علشان تحميك.
بصيت لندى.
تحميني؟ من مين؟
ندى فضلت ساكتة.
وكان واضح إنها مش عايزة الكلام
الرجل فتح الملف وطلع مجموعة أوراق.
قال
قبل الحادث بشهر، ندى اكتشفت إن فيه مشاكل في حسابات الشركة اللي كانت شريكة فيها.
استغربت.
شركة؟
ندى بصتلي وقالت
أيوه يا أحمد... أنا مكنتش مجرد موظفة زي ما كنت فاكر.
اتصدمت.
يعني إيه؟
قالت
كان عندي مشروع خاص بيا قبل الجواز، وكنت بشتغل عليه في صمت.
الرجل كمل
المشروع كان ناجح، وندى كانت على وشك توقيع اتفاق كبير يغير حياتها.
سألت
طيب وإيه علاقة ده بالحادث؟
سكت الرجل لحظة.
ثم قال
لأن قبل الحادث بأيام، ندى اكتشفت إن فيه حد كان بيحاول يجبرها تبيع نصيبها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ومين؟
بصت ندى للأرض.
وقالت بصوت منخفض
شخص أنا كنت بثق فيه.
في اللحظة دي، رن هاتفها.
نظرت للشاشة...
وتغير لون وجهها.
سألتها
مين؟
قفلت الهاتف بسرعة.
لكن أنا لمحت الاسم.
كان اسم شخص أعرفه.
شخص كنت أراه كثيرًا.
شخص كنت أعتبره من أقرب الناس لي.
قلت وأنا مش مصدق
ده... لا يمكن.
ندى بصتلي وقالت
عشان كده كنت خايفة أقولك.
قربت منها.
ندى، قوليلي مين.
أخذت نفسًا طويلًا.
وقالت
أخوك يا أحمد.
سكت المكان كله.
حسيت إني مش سامع كويس.
أخويا؟
هزت رأسها.
أيوه.
لكن قبل ما تحكم، اسمع كل حاجة.
الرجل أخرج ورقة جديدة.
وقال
إحنا لقينا تحويلات مالية ورسائل تثبت إن فيه محاولة للسيطرة على جزء من مشروع ندى.
مسكت الورقة.
كانت فيها تواريخ وأسماء.
لكن المفاجأة لم تكن في الأوراق...
كانت في رسالة مطبوعة كانت تحتها.
رسالة من أخويا.
مكتوب فيها
لازم أحمد يبعد عن الموضوع... هو نقطة الضعف الوحيدة عندها.
رفعت عيني ببطء.
يعني إيه؟
ندى قربت مني وقالت
يعني هو كان عارف إنك هتتأثر لما يحصل لي الحادث.
وكان متوقع إنك تبعد عني.
حسيت بصدمة.
طول الفترة اللي كنت بلوم فيها نفسي...
كان فيه حد تاني بيحاول يستغل ضعفي.
لكن السؤال اللي ضربني فجأة
ندى... إنتِ كنتِ عارفة ده من إمتى؟
سكتت.
ثم قالت
من أول أسبوع بعد الحادث.
اتراجعت خطوة.
وعرفتي
نظرت لي بعينين مليانة ألم.
وقالت
لأني كنت مستنية أعرف حاجة أهم...
هل أنت هتختارني لما الدنيا تبقى صعبة...
ولا هتختار الطريق الأسهل؟
سكت.
لأن السؤال ده كان أصعب من أي اتهام.
وفجأة، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة جديدة.
من رقم أخويا.
فتحتها...
وكان فيها جملة واحدة
لو عرفت ندى قالتلك إيه... يبقى لازم تعرف الحقيقة اللي مخبياها عنك هي كمان.
رفعت عيني ناحية ندى.
ولأول مرة...
حسيت إن القصة لسه فيها جزء أكبر بكتير مما تخيلت فتحت الرسالة مرة تانية.
كنت بحاول أفهم معنى الكلام.
الحقيقة اللي مخبياها عنك هي كمان...
بصيت لندى.
كانت واقفة قدامي، هادية، لكن عينيها كان فيها خوف.
قلت بصوت منخفض
ندى... هو يقصد إيه؟
ما ردتش.
وده كان أكتر شيء خوفني.
لأن ندى طول عمرها كانت صريحة.
لكن المرة دي كانت بتتهرب.
قربت منها وقلت
أنا تعبت من الأسرار يا ندى.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
معاك حق.
راحت ناحية الملف اللي كانت مخبياه، وفتحته.
طلعت ورقة وحطتها قدامي.
قالت
في حاجة أنا مكنتش مستعدة أقولها لك.
مسكت الورقة.
كانت نتيجة تحليل وتقارير طبية.
قرأت الاسم.
ندى.
لكن التاريخ كان قبل الحادث.
بصيت لها باستغراب.
إيه ده؟
أخذت نفسًا طويلًا وقالت
قبل الحادث بأسبوعين... الدكتور قال لي إن فيه احتمال كبير إن إصابتي بعد كده تأثر على قدرتي على الحمل.
سكت.
حسيت بالصدمة.
لأن ده كان حلمنا من أول يوم جواز.
الأطفال.
البيت اللي نملأه ضحك.
قالت
أنا كنت هقولك.
لكن الحادث حصل.
وبعدها كل حاجة اتغيرت.
نظرت لي بعينين مليانين دموع.
كنت خايفة يا أحمد.
خايفة لما تعرف إن ممكن حياتنا متبقاش زي ما خططنا... تشوفني أقل.
الكلمة دي وجعتني.
لأني فهمت إنها كانت شايلة خوف كبير لوحدها.
قلت
ندى...
قاطعتني
استنى.
في حاجة تانية.
سكتت.
وأخرجت ظرفًا آخر.
قالت
ده السبب الحقيقي إني كنت بجهز كل الأوراق.
فتحت الظرف.
كان فيه عقد شراكة جديد.
لكن المفاجأة كانت في الاسم الموجود بجانبه.
اسم
قالت
أنا رجعت مشروعي.
وبدأت من جديد.
مش علشان أثبت لك إني مش محتاجاك...
لكن علشان أثبت لنفسي إني لسه موجودة.
فضلت ساكت.
لأول مرة أشوف ندى بالشكل ده.
مش الزوجة اللي أنا كنت بحاول أحميها.
لكن إنسانة قوية كانت بتحاول تنقذ نفسها.
وفجأة...
رن جرس الباب.
دخل كريم أخو
متابعة القراءة