بعد ماسابني

لمحة نيوز

العنوان بعد ما سابني عاجزة اكتشف إن أقوى قرار في حياتي كان وأنا على كرسي متحرك
اسمي أحمد.
عندي 34 سنة، وبشتغل مدير مبيعات في شركة كبيرة.
قبل ما حياتي تتغير، كنت فاكر إن كل حاجة ماشية زي ما أنا مخطط لها.
مراتي ندى كانت واحدة من أجمل الناس اللي قابلتهم في حياتي. مش بس بجمالها، لكن بطريقتها الهادية، وطيبتها، وقدرتها إنها تخلي أي حد حواليها يحس بالأمان.
اتجوزنا من 3 سنين.
كانت بداية جوازنا مليانة أحلام بسيطة... بيت صغير نرتبه سوا، خروجات بعد الشغل، ضحك على حاجات تافهة، وخطط للمستقبل.
كنت شايف ندى شريكة عمري.
لكن بعد 4 شهور من جوازنا، حصل حادث غير حياتنا كلها.
حادثة عربية مروعة.
ندى نجت من الموت بأعجوبة، لكن الإصابة كانت قوية.
الدكاترة قالوا إن إصابتها أثرت على حركة الجزء السفلي من جسمها، وإنها هتحتاج وقت طويل في العلاج الطبيعي، ويمكن تفضل محتاجة مساعدة في بعض الأمور.
في أول يوم رجعت فيه البيت، وأنا شايفها على الكرسي المتحرك، حسيت إن قلبي اتكسر.
مسكت إيدها وقلت لها
أنا جنبك يا ندى... ومش هسيبك أبدًا.
وكنت وقتها مصدق كل كلمة قلتها.
بدأت رحلة العلاج.
مواعيد مستشفيات.
جلسات علاج طبيعي.
تمارين يومية.
أيام كانت ندى تبكي فيها من الألم وهي بتحاول تحرك رجلها ولو سنتيمتر واحد.
وأنا كنت جنبها.
كنت أرفع معنوياتها، وأقول لها
هترجعي تمشي تاني، أهم حاجة متستسلميش.
لكن مع مرور الشهور...
بدأت حياتنا تتغير.
مش بسبب ندى.
لكن بسببي أنا.
بدأت أحس إن البيت بقى مختلف.
كل يوم نفس الروتين.
شغل.
مستشفى.
علاج.
مسؤوليات.
بقيت أرجع البيت مرهق، وأدخل أوضتي من غير كلام كتير.
ندى كانت ملاحظة.
لكن عمرها ما ضغطت عليا.
كانت تقول لي بابتسامة ضعيفة
أنا عارفة إنك تعبان يا أحمد... ربنا يعينك.
والكلمة دي كانت بتوجعني أكتر.
لأنها بدل ما تلومني، كانت بتدافع عني.
في يوم رجعت من الشغل متأخر، لقيتها قاعدة في الصالة

لوحدها.
قالت لي
أحمد... أنا حاسة إنك بقيت بعيد عني.
سكت.
لأني عارف إنها عندها حق.
لكن بدل ما أواجه إحساسي...
بدأت أهرب.
بقيت أقعد وقت أطول بره البيت.
أختلق أعذار عشان أتجنب الإحساس بالعجز والضغط.
كنت أقنع نفسي إن المشكلة في الظروف.
لكن الحقيقة إن المشكلة كانت في إني نسيت الوعد اللي وعدته لها.
في وسط كل ده، حصل موقف غير كل تفكيري.
في يوم كنت راجع من الشغل، لقيت ندى بتحاول تتحرك لوحدها من غير ما تناديني.
كانت عايزة توصل لكوباية مياه على الترابيزة.
حاولت بكل قوتها...
لكن الكرسي اتحرك فجأة، وكادت تقع.
جريت عليها ومسكتها.
بصت لي وقالت بهدوء
أنا مش زعلانة إنك تعبت يا أحمد... أنا زعلانة إنك بقيت شايفني عبء.
الكلمة دخلت قلبي زي السكين.
لأني كنت عارف إنها لمست الحقيقة.
ومن اليوم ده، بدأت أحاول أصلح اللي اتكسر.
مش لأن حد أجبرني.
لكن لأني افتكرت إن ندى مش مجرد زوجة مريضة محتاجة رعاية...
دي الست اللي اختارتني وأنا في أسوأ ظروفي.
وبدأت رحلة جديدة...
رحلة إني أرجع أكسب ثقتها من تاني.
لكن ندى كان عندها سر كبير مخبياه عني...
سر هيغير نظرتي لكل حاجة حصلت بينا في الأيام اللي بعدها، بدأت ألاحظ إن ندى اتغيرت.
مش التغيير اللي كنت خايف منه...
بالعكس.
كانت أهدى.
أقوى.
وكأن في حاجة جواها اتولدت من جديد.
كنت بصحى ألاقيها بتعمل تمارينها قبل ما أصحى، وتكتب ملاحظات عن العلاج، وتتابع حالتها بنفسها.
في الأول فرحت.
قلت لنفسي
ندى بدأت ترجع.
لكن بعد فترة بدأت أستغرب.
لأنها ما بقتش تستناني في كل حاجة زي الأول.
لو احتاجت حاجة تطلبها من الممرضة اللي اتفقت معاها.
لو عندها ميعاد علاج ترتبه بنفسها.
حتى شؤون البيت بدأت تتابعها بطريقة غريبة.
مرة دخلت عليها لقيتها ماسكة ملف كبير.
أول ما شافتني قفلته بسرعة.
سألتها
إيه ده؟
ابتسمت وقالت
حاجات تخصني.
ضحكت وقلت
يعني بقى عندك أسرار عني؟
بصتلي نظرة طويلة وقالت
مش
كل الأسرار بتتقال وقتها يا أحمد.
الجملة دي فضلت ترن في دماغي.
لأول مرة حسيت إن ندى اللي كنت فاكرها ضعيفة... مش ضعيفة خالص.
بعد أسبوع، حصل موقف غريب.
رجعت من الشغل بدري، ولقيت باب البيت مفتوح.
دخلت وأنا بنادي
ندى؟
مفيش رد.
مشيت للصالة...
ولقيت راجل غريب قاعد قدامها.
اتوترت وقلت
حضرتك مين؟
قام الراجل بهدوء وقال
أنا المستشار القانوني بتاع ندى.
اتصدمت.
بصيت لندى
مستشار قانوني؟ في إيه؟
ندى كانت هادية جدًا.
قالت
في حاجات كان لازم أرتبها من زمان.
حسيت بالقلق.
ترتبي إيه يا ندى؟
بصتلي وقالت
مستقبلي.
قعدت قدامهم وأنا مش فاهم.
المستشار فتح الملف وقال
الأستاذة ندى طلبت مني أجهز بعض الأوراق الخاصة بحقوقها وممتلكاتها.
استغربت.
حقوقها؟ ممتلكاتها؟
ندى قاطعتني
أيوه يا أحمد.
يمكن أنت شايفني من يوم الحادث بقيت شخص محتاج مساعدة...
وسكتت لحظة.
لكن أنا طول عمري كان عندي حياة وقرارات وأحلام قبل ما أقعد على الكرسي ده.
كلامها وجعني.
لأني أدركت إني فعلًا بدأت أشوفها من زاوية واحدة بس.
في نفس الليلة، وأنا داخل أوضتنا، لقيت على الكومود ورقة قديمة.
كانت صورة لندى قبل الحادث.
وراء الصورة مكتوب بخط إيدها
لو في يوم نسيت مين أنا... هفكر نفسي.
قعدت على السرير وأنا ماسك الصورة.
ولأول مرة حسيت بالخوف.
مش خوف إني أخسرها...
لكن خوف إني أكون خسرت الشخص الوحيد اللي كان بيحبني بصدق.
وفي اليوم التالي، وأنا في الشغل، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
كان صوت رجل كبير.
قال
أنت أحمد زوج ندى؟
قلت
أيوه، مين حضرتك؟
سكت ثواني.
ثم قال
أنا والد ندى... ولازم تعرف الحقيقة اللي بنتي مخبياها عنك من يوم الحادث.
اتجمدت مكاني.
قلت
حقيقة إيه؟
قال
الحادث ما كانش بس سبب إصابتها... كان السبب اللي خلاها تكتشف حاجة عنك أنت كمان.
قلبي وقع.
عنّي أنا؟
رد بصوت هادي
أيوه يا أحمد... لأن ندى عرفت إنك كنت على وشك تسيبها.
وسكت لحظة.
ثم قال
لكنها
قررت تعمل حاجة أنت عمرك ما هتتوقعها...قفلت المكالمة وأنا مش قادر أتحرك من مكاني.
كلام والد ندى كان بيلف في دماغي.
ندى عرفت إنك كنت على وشك تسيبها...
يعني هي كانت عارفة؟
عارفة إني كنت بهرب؟
عارفة إني بقيت أختلق الأعذار؟
عارفة إني كنت بفكر أهرب من المسؤولية؟
رجعت البيت وأنا مشوش.
لقيت ندى قاعدة في البلكونة، ماسكة كتاب، وشكلها هادي جدًا.
الغريب إنها أول ما شافتني ابتسمت.
قالت
مالك يا أحمد؟ شكلك تعبان.
بصيت لها باستغراب.
إزاي بتسألني كده بعد كل حاجة؟
قعدت قدامها وقلت
ندى... هو أنتِ كنتِ حاسة إني كنت عايز أمشي؟
إيدها وقفت عن تقليب صفحات الكتاب.
لكنها ما اتفاجأتش.
قالت بهدوء
كنت حاسة إنك بتبعد.
سكت.
كملت
كنت بشوفك وأنت داخل البيت بجسمك... لكن عقلك كان في مكان تاني.
نزلت عيني للأرض.
لأني مكنتش قادر أجادلها.
قالت
بس أنا مكنتش عايزة أتمسك بحد مش عايز يفضل.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي لوم.
قلت بسرعة
أنا غلطت يا ندى.
بصتلي.
الغلط مش إنك تعبت يا أحمد... كل إنسان بيتعب.
الغلط إنك خبيت تعبك عني، وخليتني أحس إني السبب.
سكت.
لأني عارف إنها صادقة.
في الأيام اللي بعدها، حاولت أعوضها.
بقيت أروح معاها جلسات العلاج الطبيعي تاني.
بقيت أقعد جنبها وأسمعها.
مش أسمع كلامها وأنا مستني تخلص...
لكن أسمعها بجد.
وفي يوم، وأنا بساعدها في ترتيب أوراقها، وقعت مني ورقة من الملف اللي كانت مخبياه.
رفعتها...
وكانت عبارة عن عقد.
قرأت أول سطر.
واتجمدت.
تنازل عن ملكية...
بصيت لندى.
إيه ده؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
حاجة كنت مخبياها عنك.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ عملتي إيه يا ندى؟
أخذت نفسًا طويلًا وقالت
قبل الحادث بشهر... كنت بدأت مشروع صغير باسمي.
استغربت.
مشروع؟
هزت رأسها.
أيوه.
مشروع كنت بحلم بيه من سنين.
لكن بعد الحادث، لما حسيت إن كل حاجة اتغيرت، قررت أبيع نصيبي فيه.
سألتها
ليه؟
نظرت لي وقالت
علشان كنت فاكرة إن
حياتي خلصت.
سكتت لحظة.
ثم أكملت
لكن اللي حصل بعد كده خلاني أغير رأيي.
قربت منها.
إيه اللي حصل؟
بصت ناحية الشارع وقالت
في الوقت اللي أنت كنت شايفني ضعفت فيه... أنا كنت بتعلم أقف على رجلي بطريقة تانية.
وفي اليوم اللي كنت أنت فيه
تم نسخ الرابط