قدمت علي شغل

لمحة نيوز

كريم... لو وصلت للرسالة دي، يبقى عرفت إن الورشة كانت آخر مكان كنت أقدر أحمي فيه الحقيقة. يمكن ناس كتير يقولولك إني كنت مخبي ثروة... لكن الحقيقة اللي خبيتها كانت أغلى من أي فلوس.
توقف كريم لحظة.
السطور التالية كانت باهتة، لكنه أكمل
في المكتب ده دليل واحد هيعرفك مين تثق فيه... ومين عمره ما كان عدوك.
وقبل أن يقرأ السطر الذي بعده...
صرخ عادل فجأة
لا!
الجميع بص له.
كان بيحدق في الرسالة بقلق شديد.
متكملش دلوقتي.
كريم استغرب.
ليه؟
عادل أخذ نفسًا عميقًا وقال
لأن في حد غيرنا بيسمع كل كلمة.
سكت الجميع.
وبعد ثوانٍ...
جاءهم صوت خافت جدًا من ناحية مكتبة الكتب.
تِك...
ثم...
تِك...
ندى قربت من المكتبة بحذر.
لاحظت أن أحد الكتب كان خارجًا قليلًا عن مكانه.
مدت إيدها لتعدله.
فسمعت صوتًا معدنيًا.
وفجأة...
تحركت المكتبة ببطء إلى الجانب.
وظهر خلفها ممر ضيق آخر.
لكن هذه
المرة...
لم يكن الممر فارغًا.
في آخره، كان يقف شخص يرتدي ملابس سوداء، ووجهه مخفي.
رفع رأسه ببطء، ونظر مباشرة إلى كريم.
ثم قال جملة واحدة جعلت عادل يفقد توازنه من الصدمة
اتأخرت يا كريم... أبوك كان مستنيني أنا، مش إنت وقف كريم مكانه وهو ماسك الرسالة.
الشخص المقنع خلع الغطاء اللي على وشه ببطء.
شهقت ندى.
أما عادل، فجلس على أقرب كرسي وهو يتمتم
كنت عارف... إنك لسه عايش.
ابتسم الرجل وقال
أنا اسمي ياسين... وكنت أقرب صديق لأبو كريم.
كريم انفجر فيه
كل ده ليه؟! ليه مخبيين عني الحقيقة؟
اقترب ياسين، وأخذ الرسالة من يد كريم، ثم أعطاها له مرة أخرى.
اقرأها للنهاية.
فتح كريم الرسالة، وكانت آخر كلمات والده
يا بني... لو وصلت لهنا، يبقى أنا مشيت من الدنيا، لكني مطمن. الورشة دي عمرها ما كانت ثروة ولا كنز. كانت أمانة. أنا وعادل وياسين كنا شركاء، ولما اكتشفنا إن في ناس عايزة
تستولي على الأرض وتستخدمها في أعمال غير قانونية، خبّينا كل العقود والأدلة تحت الورشة. كنت عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا لها بعد موتي. لذلك كتبت كل شيء باسمك، لكن ما حبيتش تعرف الحقيقة إلا لما تبقى قادر تواجهها.
نزلت دموع كريم وهو يكمل القراءة.
ولو ندى وصلت معاك لحد هنا... فاعرف إنها بنت أعز صديق ليا. أبوها طلب مني قبل وفاته أحافظ عليها مهما حصل، ولما كبرت ووصلت لها خيوط الحقيقة، بعتّها تشتغل عندك من غير ما تعرف السبب... لأنكم الوحيدين اللي يقدروا يكملوا اللي بدأناه.
بص كريم لندى في صدمة.
إنتِ... كنتِ عارفة؟
هزت رأسها والدموع في عينيها.
كنت أعرف إن أبويا كان له علاقة بوالدك... لكن ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة.
في نفس اللحظة، دوّى صوت سيارات الشرطة خارج الورشة.
ابتسم ياسين.
أنا اللي بلغت عنهم من ساعة ما دخلوا المكان.
وبعد دقائق، اقتحمت الشرطة الورشة، وألقت القبض
على صاحب البدلة ورجاله، بعد أن عثرت على الأدلة والعقود التي كانوا يحاولون سرقتها.
مرت عدة أشهر...
عادت الورشة للعمل من جديد، لكن بشكل مختلف.
كبرت، واتشهرت بالأمانة قبل الشغل.
وعادل أصبح يزورهم كل أسبوع.
وسيد بقى مدير التشغيل.
وفي يوم هادئ، كان كريم واقف يشيل أوراق قديمة من المكتب.
وقع من بينها الإعلان الأول...
نفس الإعلان اللي كانت ندى احتفظت بيه يوم المقابلة.
ابتسم وقال وهو يرفعه
فاكرة أول جملة قولتهالك؟
ضحكت ندى.
للأسف... مستحيل أنساها.
قال وهو ينظر إليها بابتسامة
وقتها قلت إني محتاج زوجة... مش موظفة.
وسكت لحظة، ثم أخرج خاتمًا صغيرًا من جيبه.
المرة دي... بقولها بجد.
ندى ابتسمت وسط دموعها، ومدت إيدها في هدوء.
وأنا... موافقة.
ابتسم سيد من بعيد وهو يهز رأسه
الحمد لله... أخيرًا الإعلان اشتغل صح.
وانتهت الحكاية، ليس بكنزٍ تحت الأرض، بل بحقيقةٍ حفظت الأمانة،
وجمعت بين قلبين بدأ لقاؤهما بمزحة، وانتهى بوعدٍ صادق يدوم العمر كله.

تم نسخ الرابط