في عيد ميلادها

لمحة نيوز

بحثنا عن الخبراء دول... وما لقيناش أي تقارير أو دراسات تثبت إنهم اشتغلوا.
انخفض رأس سارة.
في هذه اللحظة...
قالت ندى لأول مرة منذ بداية التحقيق
أقدر أسأل سؤال؟
أومأ رئيس اللجنة.
نظرت ندى إلى سارة مباشرة.
هل وقّع كريم بنفسه على العقود دي؟
هزت سارة رأسها.
لا.
هل كان يعرف كل تفاصيل التحويلات؟
سكتت سارة طويلًا.
ثم قالت بصوت يكاد لا يُسمع
لا... كان بيسيبلي الإدارة التنفيذية.
نظر إليها كريم بذهول.
لم يكن يتوقع هذا الرد.
قال رئيس اللجنة
إذن سيتم استدعاء جميع الأطراف لسماع أقوالهم بشكل منفصل، ومراجعة كل المستندات قبل إصدار أي نتيجة.
ثم أغلق الملف.
بالنسبة لملكية الفيلا والأرض، ثبتت الملكية القانونية لصندوق أوريون كما هو موثق.
أما باقي المسائل المالية، فستظل قيد التحقيق حتى انتهاء الفحص.
وقف الجميع استعدادًا للمغادرة.
اقترب كريم من ندى.
تردد لحظة، ثم قال
أنا كنت عايز أقولك حاجة.
نظرت إليه بهدوء.
اتفضل.
خفض رأسه.
أول مرة أحس إني كنت عايش جنبك... من غير ما أعرفك.
لم ترد.
أكمل
ويمكن أول مرة أعرف إني ما كنتش فاهم حتى حياتي أنا.
ظلت
صامتة لثوانٍ.
ثم قالت
يا كريم... المشكلة عمرها ما كانت إنك ما كنتش تعرف أنا بشتغل إيه.
رفع عينيه إليها.
فقالت
المشكلة إنك صدقت أي حاجة عني... إلا لما تسمعها مني.
تركته واقفًا في مكانه.
ومشت مع أدهم خارج المبنى.
لكن قبل أن تركب السيارة...
رن هاتفها.
نظر أدهم إلى الشاشة.
ثم قال
ده رئيس مجلس إدارة شركة الشحن العالمية.
ردت ندى.
جاءها صوته متوترًا
يا فندم... عندنا عرض استحواذ ضخم، لكن الطرف التاني مصر إنه ما يوقّعش أي ورقة... إلا بعد ما يقابل حضرتك شخصيًا.
سألته ندى
مين الطرف؟
جاءها الرد...
فتغيرت ملامحها لأول مرة منذ بداية الأحداث.
يتبع...خرج الجميع من قاعة الاجتماع في صمت.
كانت نادية تمشي بخطوات متعثرة، بينما كريم وقف مكانه ينظر إلى ندى، كأنه يحاول يستوعب أن المرأة التي عاش معها أحد عشر عامًا كانت تخفي عالمًا كاملًا عنه.
اقترب منها وقال بصوت مكسور
ندى... أنا غلطت.
نظرت إليه بهدوء.
الغلط مش إنك ما كنتش تعرف أنا مين.
سكتت لحظة، ثم أكملت
الغلط إنك صدقت إني ما أسواش حاجة... لمجرد إني كنت ساكتة.
خفض كريم رأسه.
ولأول مرة منذ
سنوات...
لم يجد أي كلمة يدافع بها عن نفسه.
بعد أسبوع...
أصدرت لجنة المراجعة تقريرها النهائي.
ثبت أن كريم لم يتعمد تزوير ملكية الفيلا، لكنه ارتكب إهمالًا جسيمًا بعدما وقّع على مستندات لم يتحقق من صحتها.
أما التحويلات المالية...
فأثبت التحقيق أن سارة أنشأت شركة وهمية مع شقيقها، واستولت من خلالها على ملايين الدولارات من شركة كريم مستغلة ثقته الكاملة فيها.
تم القبض عليها، وأُحيلت القضية إلى المحكمة.
وقف كريم أمام مكتبه الفارغ.
في أشهر قليلة...
خسر مديرة شركته.
وخسر ثقة المستثمرين.
وخسر زوجته.
ولم يبق معه سوى الحقيقة.
بعد انتهاء إجراءات الطلاق...
رفضت ندى أي نفقة أو تعويض.
واكتفت بحقوقها القانونية فقط.
بل وأرسلت إلى البنك خطابًا رسميًا تؤكد فيه استمرار جميع العقود المتعلقة بمشروع كريم، بشرط تصحيح الضمانات وفق القانون.
تعجب أدهم.
وسألها
بعد كل اللي حصل... لسه هتساعديه؟
ابتسمت ندى وقالت
أنا بحمي سمعة شركاتي... مش بساعده.
لكنها في داخلها كانت تعرف أنها لا تريد أن ينهار بسبب خطأ ارتكبه بجهل، لا بخيانة للأمانة.
بعد ستة أشهر...

باع كريم الفيلا بهدوء... بعد أن اشتراها رسميًا من صندوق ندى بالسعر العادل، وأعاد كل أوضاع شركته القانونية.
بدأ من جديد.
هذه المرة...
في مكتب صغير، يشبه المكتب الذي بدأ منه قبل سنوات.
لكن الفرق الوحيد...
أنه لم يعد يسمح لأحد بالتوقيع مكانه.
ولا يثق في أي ورقة قبل أن يقرأها بنفسه.
أما نادية...
فذهبت إلى ندى ذات يوم.
كانت تحمل علبة حلوى صغيرة.
وقفت أمامها للحظات، ثم قالت بصوت مرتجف
أنا ظلمتك.
ولأول مرة...
انحنى كبرياؤها.
أكملت والدموع في عينيها
سامحيني.
نظرت إليها ندى طويلًا.
ثم قالت بهدوء
أنا مسامحاكي... لكن المسامحة مش معناها إن كل حاجة ترجع زي الأول.
هزت نادية رأسها.
كانت تعرف أن بعض الجروح تلتئم...
لكنها لا تختفي.
بعد عام...
وقفت ندى على منصة افتتاح أكبر ميناء لوجستي في المنطقة.
كان المشروع يحمل اسم والدها.
وعندما انتهت من كلمتها...
لاحظت رجلًا يقف في آخر الصفوف ويصفق بهدوء.
كان كريم.
لم يقترب.
ولم يحاول الحديث معها.
اكتفى بالتصفيق، ثم غادر.
ابتسمت ندى ابتسامة خفيفة.
لم تكن ابتسامة انتصار...
بل ابتسامة امرأة تعلمت
أن القوة الحقيقية ليست في المال، ولا في النفوذ، بل في أن يحافظ الإنسان على أخلاقه حتى عندما يمتلك القدرة على الانتقام.
تمت.

تم نسخ الرابط