في عيد ميلادها
المحتويات
يعني إيه؟
رد الرجل بصوت منخفض
ملفات الملكية اللي عندنا... فيها اختلافات غريبة.
في نفس اللحظة...
كان هاتف كريم بيرن.
المتصل
سارة.
رد بسرعة.
جاله صوتها مرتبك لأول مرة
كريم... فيه ناس من لجنة المراجعة وصلوا الشركة... وبيسألوا عن مالك حقيقي لعدة أصول.
تجمدت ملامحه.
وسألها ببطء
إنتِ قولتلهم إيه؟
ردت وهي تلهث
قلت الحقيقة اللي في الملفات...
وسكتت ثانيتين قبل ما تضيف
بس فيه اسم بيتكرر في كل المستندات... اسم عمري ما شوفته قبل كده.
قبض كريم على الهاتف بقوة.
اسم مين؟
جاءه الرد...
فشعر لأول مرة منذ سنوات أن الأرض بدأت تهتز تحت قدميه.
يتبع...تردد صوت سارة للحظة...
ثم قالت ببطء
صندوق أوريون للاستثمار.
قطب كريم حاجبيه.
الاسم كان مألوفًا.
ليس لأنه تعامل معه مباشرة...
بل لأنه كان واحدًا من أكبر الصناديق الاستثمارية في الشرق الأوسط، والكل يعرف أن موافقته وحدها كانت تفتح أو تغلق مشاريع بمليارات الدولارات.
قال بثقة
أكيد مجرد ممول.
ردت سارة
لا... المستندات بتقول إنه المالك القانوني للفيلا... وكمان للأرض اللي هيتقام عليها المشروع.
ساد صمت ثقيل.
ثم ضحك كريم ضحكة قصيرة.
مستحيل... أكيد في خطأ.
قالت
أتمنى.
وأغلقت الخط.
بعد أقل من عشر دقائق...
دخل المدير القانوني مسرعًا.
كان يحمل ملفًا أحمر.
قال بقلق
لازم تشوف ده حالًا.
فتح كريم الملف بسرعة.
أول ورقة كانت شهادة الملكية.
قرأها مرة...
ثم أعاد قراءتها.
المالك
صندوق أوريون للاستثمار.
جلس ببطء على الكرسي.
قال
فين اسمنا؟
هز المدير رأسه.
مش موجود.
فتح كريم باقي الأوراق بعصبية.
كل مستند يؤكد نفس الحقيقة.
الفيلا ليست باسمه.
ولا باسم شركته.
ولا حتى باسم والدته.
كل شيء كان مملوكًا للصندوق.
رفع رأسه بغضب.
إزاي ساكنين فيها من أكتر من عشر سنين؟
قال المدير
ده اللي بنحاول نفهمه.
في نفس الوقت...
كانت ندى تجلس في مكتبها المطل على النيل.
لأول مرة منذ سنوات.
الموظفون الذين لم يروها إلا في اجتماعات مجلس الإدارة وقفوا احترامًا بمجرد دخولها.
قالت للسكرتيرة
أول اجتماع بعد نص ساعة.
أومأت السكرتيرة.
حاضر يا فندم.
دخل أدهم يحمل مجموعة ملفات.
وضعها أمامها.
دي كل تقارير المراجعة.
فتحت أول ملف.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
كلها تؤكد شيئًا واحدًا.
لجنة المراجعة بدأت تكتشف التناقضات بنفسها.
من غير أي تدخل منها.
قال أدهم
الأمور ماشية زي ما طلبتي.
سألته
حد
ابتسم.
ولا شخص.
حتى لجنة المراجعة فاكرة إنها هي اللي اكتشفت كل حاجة.
أغلقت الملف.
وقالت بهدوء
ممتاز.
في الجهة الأخرى...
كانت نادية تمشي في الفيلا وهي تتابع تجهيزات حفلة صغيرة للاحتفال بقرب انتهاء إجراءات الطلاق.
رن هاتفها.
كان كريم.
ردت مبتسمة
ها يا حبيبي... خلصتوا؟
لكنها سمعت صوته متوترًا لأول مرة.
ماما...
اعتدلت في وقفتها.
مالك؟
قال
الفيلا... مش بتاعتنا.
ضحكت.
إيه الهزار ده؟
قال بحدة
مش هزار.
سكتت.
ثم قالت
طب باسم مين؟
أجاب وهو ينظر إلى المستند أمامه
باسم صندوق استثماري.
عقدت حاجبيها.
وده يفرق في إيه؟
قال بصوت منخفض
لأننا قدمناها للبنك على إنها ملكنا.
اختفت الابتسامة من وجه نادية.
وشعرت لأول مرة بوخزة خوف حقيقية.
بعد ساعة...
وصل خطاب رسمي إلى شركة كريم.
فتح الظرف بنفسه.
كان مجرد إخطار قصير.
لكن آخر سطر فيه جعل قلبه يتوقف لثوانٍ.
يرجى حضور المالك أو الممثل القانوني للمالك الحقيقي للأصول محل المراجعة خلال ثمانٍ وأربعين ساعة.
ضرب المكتب بقبضته.
هنجيب المالك... أيًا كان هو مين.
في نفس اللحظة...
كان أدهم يدخل مكتب ندى.
قال بهدوء
لجنة المراجعة طلبت حضور المالك الحقيقي.
رفعت ندى نظرها إليه.
إمتى؟
بعد يومين.
سألها
هتحضري بنفسك؟
وقفت أمام النافذة تنظر إلى النيل.
ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.
لأ...
لسه بدري.
خلّيهم الأول يعرفوا إن الشخص اللي بيدوروا عليه... كان عايش معاهم في نفس البيت إحدى عشرة سنة، وكانوا كل يوم يعاملوه على إنه مجرد زوجة لا تملك شيئًا.
يتبع...في صباح اليوم التالي...
انتشر خبر المراجعة داخل الشركة أسرع من النار.
الموظفون كانوا يتهامسون في الممرات.
معقول المشروع يقف؟
مستحيل... أكيد سوء تفاهم.
لكن داخل مكتب كريم...
لم يكن هناك أي هدوء.
جلس أمامه ثلاثة من كبار المستثمرين عبر شاشة الاجتماع.
قال أحدهم بلهجة حادة
نحتاج مستندات الملكية اليوم قبل نهاية الدوام.
رد كريم وهو يحاول الحفاظ على هدوئه
هتوصل.
أنهى الاجتماع، ثم التفت إلى المدير القانوني.
اتصل بصندوق أوريون.
قال الرجل بحرج
حاولنا.
وردوا؟
رفضوا يتكلموا مع أي حد... وقالوا إن فيه ممثل قانوني واحد فقط يحق له إصدار أي موافقة.
سأل كريم بسرعة
مين؟
فتح المدير الرسالة الإلكترونية أمامه.
لكن خانة الاسم كانت مخفية.
مكتوب فقط
الممثل المفوض سيحضر في الموعد المحدد.
ضرب كريم
في الفيلا...
كانت نادية ما زالت تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث.
قالت للخادمة
بلغي ندى تيجي تاخد حاجتها قبل ما المدة تخلص.
ردت الخادمة بتردد
يا هانم... الأستاذة ندى خرجت من غير ما تاخد ولا حاجة.
استغربت.
ولا حتى هدومها؟
أبدًا.
ابتسمت نادية بسخرية.
واضح إنها مستنية النفقة.
لكنها لم تكن تعرف...
أن ندى لم تترك شيئًا لأنها لم تكن تعتبر نفسها ضيفة في المكان.
في نفس التوقيت...
دخل أدهم إلى مكتب ندى ومعه ظرف أبيض.
قال
ده وصل من البنك.
فتحت الظرف.
كان طلبًا رسميًا.
نرجو حضور المالك النهائي للأصول لتأكيد بيانات الضمان.
ابتسم أدهم.
أخيرًا.
لكن ندى لم تبدُ سعيدة.
قالت
لسه.
استغرب.
لسه إيه؟
قالت وهي تغلق الظرف
كريم لحد دلوقتي فاكر إن المشكلة في ورقة.
هو لسه ما اكتشفش إن المشكلة في كل القصة اللي عاشها.
في المساء...
عاد كريم إلى الفيلا متعبًا.
دخل المكتب يبحث وسط الأدراج القديمة.
كان يريد أي عقد...
أي ورقة تثبت أنه اشترى الفيلا.
فتح الملفات.
عقود الكهرباء.
إيصالات الصيانة.
فواتير الأثاث.
ولا عقد ملكية واحد.
ثم وجد صندوقًا خشبيًا قديمًا.
كان يخص ندى.
تردد لحظة...
ثم فتحه.
وجد صورًا قديمة.
صورة لهما في أول سنة زواج.
وصورة أمام شقة صغيرة كانوا يسكنونها قبل الانتقال للفيلا.
وتحت الصور...
مظروف مغلق.
مكتوب عليه بخط يد ندى
يفتح فقط إذا فقدت ثقتك بي.
ظل ينظر إليه طويلًا.
يده امتدت نحوه...
ثم سحبها.
أغلق الصندوق بعنف.
وقال لنفسه
أكيد مالوش علاقة.
لكنه لم يكن يعلم...
أن هذا الظرف يحتوي على نسخة من أول اتفاق بين ندى ومستشاريها، والذي يوضح سبب تسجيل كل ممتلكاتها باسم صندوق العائلة، ويكشف تاريخ امتلاك الفيلا قبل أن يدخلها كريم بسنوات.
وفي صباح اليوم التالي...
دخلت سارة مكتب كريم ووجهها شاحب.
وضعت أمامه صحيفة اقتصادية.
وفي الصفحة الأولى كان عنوان كبير
صندوق أوريون يستعد للإعلان عن شراكة استراتيجية جديدة قد تغيّر خريطة الاستثمار في المنطقة.
تحت العنوان...
كانت صورة لشخص يدخل مبنى المجموعة من الخلف.
الوجه لم يكن واضحًا...
لكن كريم تجمد وهو ينظر للصورة.
الفستان...
والحقيبة...
وطريقة الوقوف...
كلها بدت مألوفة بشكل مخيف.
رفع عينيه إلى سارة.
وقبل أن ينطق بكلمة...
قالت له بصوت مرتجف
كريم... أنا حاسة إني شفت الست دي قبل كده... قريب جدًا.
يتبع...أخذ كريم الجريدة من يد
كانت ضبابية.
لا تُظهر الوجه.
لكن الحقيبة الجلدية السوداء...
كانت نفسها التي كانت ندى تحملها كل صباح قبل أن تخرج، وتقول إنها ذاهبة لاجتماع خاص.
هز رأسه بعنف.
مستحيل.
قالها وكأنه يحاول إقناع نفسه.
ردت سارة بحذر
يمكن مجرد شبه.
رمى الجريدة على المكتب.
أكيد شبه.
لكن شيئًا في داخله بدأ يقلقه.
في نفس اليوم...
طلب كريم من مسؤول الموارد البشرية ملف ندى القديم.
استغرب الرجل.
ملف مدام ندى؟
أيوه.
بعد دقائق، وضع الملف أمامه.
فتحه بسرعة.
الشهادة الجامعية.
بطاقة الرقم القومي.
عقد الزواج.
لكنه توقف عند خانة المهنة.
كان مكتوبًا فيها
مستثمرة.
قطب حاجبيه.
همس
مستثمرة؟
كيف لم ينتبه لهذا من قبل؟
قلب الصفحة التالية.
وجد إقرارًا كانت قد وقعته منذ سنوات، ترفض فيه إدراج أي بيانات تخص أعمالها الخاصة ضمن ملفات الشركة.
تذكر أنه وقتها لم يهتم.
قال لها
براحتك... دي خصوصيتك.
وأغلق الموضوع.
في الناحية الأخرى...
كانت ندى تعقد اجتماعًا مع مجلس إدارة المجموعة.
جلس حول الطاولة اثنا عشر مديرًا تنفيذيًا.
قال أحدهم
شركة كريم طلبت تمديدًا لمدة أسبوع في المراجعة.
سأل آخر
نوافق؟
ردت ندى بهدوء
لو كان أي عميل تاني... كنا وافقنا؟
قال الجميع
لا.
قالت
يبقى يتعامل بنفس القواعد.
لا أقل...
ولا أكثر.
بعد انتهاء الاجتماع...
دخل أدهم يحمل ملفًا جديدًا.
قال
فيه حاجة لازم تشوفيها.
فتح الملف.
كانت نسخة من طلب تمويل قدمه كريم قبل ثلاثة أشهر.
وفي خانة المالك المستفيد من الأصول...
كتب بخط واضح
كريم السيد.
بينما المستندات الرسمية تؤكد أن الأصول لا تخصه.
أغلق أدهم الملف وقال
دي ممكن تتحول لمسألة قانونية كبيرة.
سكتت ندى لحظة.
ثم قالت
لحد دلوقتي... أنا مش هتدخل.
لو أخطأ...
يتحاسب على خطئه.
لكن بالقانون.
مش بسببي.
وفي المساء...
عاد كريم إلى الفيلا مرة أخرى.
هذه المرة لم يبحث عن أوراق.
بل بحث عن ذكريات.
دخل غرفة ندى.
كانت كما تركتها.
الكتب مرتبة.
العطور في أماكنها.
وصورة قديمة لهما على الكومود.
جلس على طرف السرير.
وفجأة...
تذكر موقفًا مر عليه منذ خمس سنوات.
يومها كان يتحدث مع مستثمر أجنبي، وتعطل الاجتماع لأن المستثمر تلقى مكالمة عاجلة.
بعدها عاد الرجل معتذرًا وقال له
اضطررت أرد على المالك الحقيقي للمجموعة... ما ينفعش أتأخر عليه.
وقتها سأل كريم ضاحكًا
مين الشخص الغامض ده؟
فضحك
قليل جدًا اللي شافوه.
ثم غير الموضوع.
لأول مرة...
شعر كريم بقشعريرة.
هل كان يعيش طوال هذه السنوات بجوار شخص لا يعرف عنه شيئًا؟
رن هاتفه.
كان رقمًا مجهولًا.
رد بسرعة.
جاءه صوت هادئ
أستاذ كريم... معاك سكرتارية لجنة المراجعة.
قال
أيوه.
ردت
نحيط سيادتك علمًا أن الممثل القانوني للمالك الحقيقي وافق على الحضور بنفسه بعد غد، الساعة
متابعة القراءة