كنت رايحة ادي ابني
كنت رايحة أدي ابني المريض جزء من جائزة يانصيب ب مليون دولار... لكن وأنا واقفة برة أوضة 12 سمعت مكالمة على السبيكر خلتني أخبي التذكرة في شنطتي وأمشي... وبعدها رسالة من ست غريبة قلبت حياتي كلها.
الجزء الأول
لو أمي فضلت فاكرة إني تعبان بجد... هتديني آخر جنيه معاها.
وقفت أمينة عبد الحميد مكانها فجأة قدام أوضة رقم 12 في مستشفى الشفاء.
كان جوا شنطتها تذكرة يانصيب كسبانة 20 مليون دولار.
كانت جاية وهي ناوية تغير حياة ابنها الوحيد كريم للأبد... لكن الجملة دي وصلت لودنها قبل حتى ما تدخل الأوضة.
الباب كان موارب.
وكريم كان بيتكلم في التليفون، ومشغل المكالمة على السبيكر.
قالت له واحدة بجد... ضميرك مرتاح؟
ضحك كريم ضحكة خفيفة وقال أوقات بحس بتأنيب ضمير... بس أمي بتحب تحس إنها مهمة في حياتي. أنا حتى مش بطلب منها فلوس بشكل مباشر... كل اللي بعمله إني أقولها إني خايف أو تعبان، وهي لوحدها بتتصرف وتجيب الفلوس.
قبضت أمينة على شنطتها بقوة.
بقالها شهور باعت دهبها، ورهنت ماكينة الخياطة اللي كانت بتاعة أمها الله يرحمها، واستلفت من الناس علشان تدفع تمن التحاليل والدكاترة والعلاج.
وكل الأطباء كانوا بيأكدوا إن حالة كريم مش ميؤوس منها... لكن كل شوية كان يطلع مصروف جديد يخليها تغرق أكتر في الديون.
الصبح، بعد ما اتأكدت من أرقام اليانصيب للمرة الخامسة، كانت متخيلة إنها هتقف جنب سريره وتقول له
يا حبيبي... من النهارده مش هتشيل هم أي حاجة طول عمرك.
لكن بدل اللحظة دي...
كانت واقفة بتسمعه وهو بيخطط يصرف فلوس عمره ما يعرف إنها موجودة.
كمل كريم كلامه وقال
أول ما أخرج من المستشفى هقولها إن المشروع بتاعي هيقفل لو مدفعتش الإيجار. هتدفع إيجار المحل، وهتشتريلي ماكينة طباعة جديدة، وكمان هتسد كل ديوني على الفيزا. أمي عمرها ما سابتني في مشكلة.
البنت سألته
ولو الخبر الحلو اللي عندها مالوش
ضحك وقال بثقة
أي حاجة عند أمي... في الآخر بتبقى عشاني.
حست أمينة إن نفسها اتقطع.
سندت ضهرها على الحيطة علشان رجليها كانت هتخونها.
وهي عندها ستين سنة...
اكتشفت إن ابنها اللي ضحت عشانه بكل حاجة، عمره ما شاف حبها على إنه حب.
كان شايفها مجرد محفظة مفتوحة طول الوقت.
في اللحظة دي عدت ممرضة وقالت
يا مدام أمينة... مش هتدخلي؟ أستاذ كريم مستني حضرتك.
ابتسمت بالعافية وقالت
نسيت شوية ورق في العربية يا بنتي... هرجع حالًا.
ومشت ناحية الأسانسير من غير ما تبص وراها.
أول ما ركبت عربيتها القديمة وقفلت الباب، طلعت تذكرة اليانصيب وبصتلها تاني.
مافيش أي غلطة.
هي فعلًا بقت تملك مبلغ يقدر يشتري بيوت وشركات ويأمّن مستقبل عيلة كاملة.
فجأة موبايلها رن.
كريم إنتِ فين؟ ما قولتي عندك خبر حلو.
ردت عليه برسالة
الزحمة واقفة... هنتكلم بعدين.
وبعدها قفلت الموبايل.
ولأول مرة من 34 سنة...
ماجريتش أول ما ابنها ناداها.
بدل ما ترجع المستشفى، رجعت بيتها الصغير في شبرا.
حطت تذكرة اليانصيب على الترابيزة اللي كانت زمان بتعد عليها الفكة علشان تسدد ديون كريم.
فضلت باصة للتذكرة كام دقيقة من غير ما تنطق.
كان قدامها اختيار سهل...
تقبض الفلوس، وتدي ابنها جزء منها، وتتصرف كأنها مسمعتش أي حاجة.
أمينة القديمة كانت هتعمل كده فعلًا.
لكن الست اللي خرجت من قدام أوضة 12...
ما بقتش نفس الست.
فتحت كشكولها وكتبت 3 أسئلة
هو خدعني قد إيه؟
خد مني فلوس قد إيه طول السنين؟
ولو عرف إني كسبت اليانصيب... ممكن يعمل إيه؟
وقبل ما تكتب آخر كلمة...
وصلتها رسالة من رقم غريب.
يا مدام أمينة... أوعي تقولي لكريم إنك كسبتي اليانصيب دلوقتي... لأن في حاجة أخطر بكتير لازم تعرفيها.
وفي آخر الرسالة مكتوب اسم واحد
نادية.
وفي اللحظة دي...
فهمت أمينة إن اللي سمعته قدام أوضة المستشفى ماكانش الحقيقة كلها...
دي كانت مجرد
وصلت الرسالة، وإيد أمينة بدأت ترتعش.
فضلت تبص للاسم المكتوب في آخرها.
نادية.
الاسم ماكانش غريب عليها...
حاولت تفتكر، وفجأة لمعت في دماغها صورة قديمة جدًا.
نادية... دي كانت السكرتيرة اللي اشتغلت مع أبو كريم قبل وفاته بسنة!
لكن إزاي عرفت رقمها؟
وإزاي عرفت إنها كسبت اليانصيب؟
قبل ما تلحق تستوعب، جهتها رسالة تانية.
لو عايزة تعرفي الحقيقة... متتصليش بكريم، ومتودعيش التذكرة في أي بنك باسمه، ومتقابليش أي حد يقول إنه محامي الشركة اللي هتصرف الجائزة. في ناس بدأت تتحرك بالفعل.
شهقت أمينة.
بدأت تتحرك؟! يعني إيه؟
كتبت بسرعة
إنتِ مين؟ وعرفتي منين إني كسبت؟
مرت دقيقة...
اتنين...
خمسة...
ولا أي رد.
رن الهاتف فجأة.
رقم خاص.
ترددت، لكن ضغطت زر الإجابة.
جالها صوت ست كبيرة وهادي.
أنا مقدرش أتكلم دلوقتي... حد بيراقب التليفونات.
أمينة اتجمدت مكانها.
إنتِ نادية؟
أيوه... واسمعيني كويس. ابنك مش أخطر شخص في الموضوع.
وقبل ما أمينة تسأل...
قفل الخط.
فضلت ماسكة الموبايل وهي مش فاهمة.
لو كريم مش أخطر واحد...
يبقى مين؟
وفي نفس اللحظة سمعت صوت عربية تقف قدام بيتها.
بصت من الشباك بحذر.
عربية سودا فخمة.
نزل منها راجل لابس بدلة، وفي إيده ملف أزرق.
بص على رقم البيت... واتجه ناحية الباب.
دقات هادئة اتسمعت.
يا مدام أمينة؟
اتجمدت.
هي ما قالتش لحد عنوانها الجديد غير عدد قليل جدًا من الناس.
مين الراجل ده؟
وإزاي وصلها بالسرعة دي؟
فتحت الباب سنة صغيرة من غير ما تشيل السلسلة.
قال بابتسامة رسمية
أنا جاي من الشركة المسؤولة عن صرف جائزة اليانصيب... ومحتاج توقيع بسيط من حضرتك.
قلب أمينة دق بعنف.
هي لسه ما اتصلتش بالشركة أصلًا...
ولا بلغت حد إنها صاحبة التذكرة.
إزاي عرفوا؟
افتكرت كلام نادية حرفيًا
متقابليش أي حد يقول إنه من الشركة.
قالت بثبات وهي بتحاول تخبي خوفها
حضرتك
الراجل ابتسم ابتسامة اختفت بسرعة، وقال وهو بيبص جوه البيت
مش غلطان يا مدام أمينة... وإحنا عارفين إن التذكرة عندك.
وساعتها...
رن موبايلها مرة تانية.
نفس الرقم الغريب.
وصلتها رسالة قصيرة جدًا
إوعي تفتحي الباب... لأنه مش جاي علشان الجائزة اتسعت عينا أمينة.
رفعت رأسها ببطء ناحية الباب، والراجل ما زال واقف في مكانه، لكن ابتسامته اختفت تمامًا.
قال بنبرة هادئة
أنا مستعجل يا مدام أمينة... دقيقة واحدة بس.
رجعت أمينة خطوتين لورا وهي ما فتحتش السلسلة.
ردت بثبات
حضرتك سيبلي الكارت بتاعك، ولو احتجت حاجة هكلم الشركة بنفسي.
سكت الراجل ثواني، وبعدين أخرج كارت من جيبه ودسه من تحت الباب.
اتفضلي.
أول ما مشي خطوتين بعيد، التقطت أمينة الكارت.
كان مكتوب عليه اسم شركة معروف... لكن لما قلبته لقت ظهره فاضي تمامًا.
لا ختم.
لا رقم تسجيل.
ولا حتى عنوان.
في نفس اللحظة وصلت رسالة جديدة من نادية
بصي من العين السحرية... وشوفي العربية مشيت ولا لأ.
عملت زي ما قالت.
العربية ما كانتش اتحركت.
بل بالعكس...
كان الراجل واقف جنبها بيتكلم في سماعة صغيرة، وكأنه بيبلغ حد.
بعد أقل من دقيقة، وصلت عربية تانية.
نزل منها شابين، لكنهم ما قربوش من البيت.
وقفوا على الرصيف المقابل، وكل واحد فيهم بقى يبص ناحية شباك شقتها.
ابتلعت أمينة ريقها.
دي أول مرة في حياتها تحس إن بيتها نفسه بقى مراقب.
رن الهاتف.
المرة دي نادية ما استنتش.
قالت بسرعة
اسمعيني كويس... افتحي الدرج اللي جنب السفرة.
استغربت أمينة.
إنتِ عرفتي منين إن عندي درج هناك؟
لكن نادية تجاهلت السؤال.
افتحيه حالًا.
جرت أمينة ناحية السفرة القديمة.
فتحت الدرج.
كان مليان فواتير قديمة وصور عائلية.
مش شايفة حاجة.
قالت نادية
ارفعي الورق اللي تحت.
رفعت الرزمة.
ظهر ظرف أصفر قديم عليه طبقة تراب.
أمينة عقدت حاجبيها.
الظرف
ردت نادية
وده طبيعي... لأن اللي حطه ما كانش عايزك تشوفيه غير في الوقت المناسب.
فتحت أمينة الظرف ببطء.
كان فيه مفتاح صغير جدًا...
وصورة قديمة