يابيه
ماكنتش هكون قاعد قدامك دلوقتي.
ظل أدهم ينظر له.
كان يعرف أن طارق يكذب كثيرًا...
لكنه كان يعرف أيضًا متى يقول الحقيقة.
قال طارق
أحمد كان عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
فتح درجًا صغيرًا وأخرج ورقة مطوية.
وساب حاجة مخصوص لسارة.
أخذ أدهم الورقة بسرعة.
لكن قبل أن يفتحها...
قال طارق
بس فيه شرط.
رفع أدهم عينه.
إيه هو؟
قال طارق
تعرف الحقيقة كلها قبل ما تدور على البنت.
اشتعل الغضب في عيني أدهم.
إنت فاكر إن عندي وقت للألعاب؟
ابتسم طارق.
لا... عارف إنك مش عندك وقت.
وأشار للورقة.
وعشان كده كتبتلك أهم جملة فيها.
فتح أدهم الورقة.
كان خط أحمد واضحًا.
يا أدهم... لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أو وصلت متأخر. أهم حاجة تحمي سارة... لأنها مش عارفة إن والدها ترك لها أمانة تغيّر كل شيء.
توقف أدهم.
أمانة؟
نظر لطارق.
إيه الأمانة؟
لكن قبل أن يرد...
رن هاتف أدهم مرة أخرى.
هذه المرة كان رقمًا مجهولًا.
رد.
لم يسمع سوى صوت طفولي في البداية...
أدهم؟
اتسعت عيناه.
كانت سارة.
لكن صوتها كان منخفضًا.
أنا في مكان مش عارفة هو فين.
شد أدهم الهاتف بقوة.
سارة... انتي كويسة؟
جاء صوتها
آه... بس في راجل هنا.
سأل بسرعة
مين؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
بيقول إنه يعرف بابا.
ساد الصمت.
نظر أدهم إلى طارق.
لأن طارق كان ينظر إليه بنفس اللحظة.
وكأن الاثنين فهموا شيئًا واحدًا...
الشخص الذي أخذ سارة...
ليس مجرد شخص يريد إيذاء أدهم.
بل شخص يعرف سر أحمد السيد.
قال أدهم بهدوء
سارة، اسمعيني كويس... خليكِ شاطرة زي ما إنتِ، وقوليلي أي حاجة حواليكي.
جاء صوتها الصغير
في صندوق خشب... وفيه صورة لبابا.
تغيرت ملامح أدهم.
صورة بابا؟
آه.
ثم قالت بصوت أخفض
بس يا أدهم... الصورة فيها
سألها
مين؟
وجاء ردها الذي جعل المكان كله يصمت
إنت توقف أدهم عن الكلام.
كلمة واحدة فقط خرجت من فم سارة...
إنت.
ظل الهاتف على أذنه، لكنه لم يسمع شيئًا لثوانٍ.
صورة له؟
مع أحمد؟
قبل أن يعرفه؟
كان هناك شيء مدفون منذ سنوات...
شيء حتى هو لا يتذكره.
قال بصوت هادئ رغم التوتر
سارة... حبيبتي، بصي للصورة كويس.
قالت الطفلة
أنا شايفاها.
أنا واقف فين؟
سكتت قليلًا.
ثم قالت
إنت صغير.
اتسعت عينا أدهم.
نظر إلى طارق.
طارق لم يبدُ متفاجئًا.
وهذا وحده كان كافيًا ليشعل الشك بداخله.
قال أدهم
إنت كنت عارف.
رد طارق بهدوء
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
إيه علاقتي بأحمد؟
لم يرد طارق.
فصرخ أدهم لأول مرة
اتكلم!
لكن طارق ظل ثابتًا.
وقال
مش هنا.
في تلك اللحظة جاء صوت سارة من الهاتف
أدهم...
عاد تركيزه لها فورًا.
أنا معاكي.
قالت بصوت صغير
الراجل اللي هنا قال إن بابا كان مستنيك من زمان.
سألها
هو قريب منك؟
لا... هو واقف بعيد.
شكله إيه؟
فكرت سارة.
ثم قالت
لابس جاكت أسود... وبيضحك.
تغير وجه أدهم.
لأن الوصف كان كافيًا.
هذا الشخص...
يعرف كيف يدخل عقل خصمه.
قال
سارة، خليكي مكانك. متروحيش معاه لأي مكان.
حاضر.
ثم سألته
هتيجي تاخدني؟
سكت لحظة.
ثم قال
هجي.
وأغلق الهاتف.
في نفس اللحظة، وصل اتصال إلى كريم.
كان صوته متوترًا
باشا...
رد أدهم
قول.
لقينا تسجيل من كاميرات القصر.
سكت كريم قليلًا.
سارة ما خرجتش من البوابة.
نظر أدهم إلى طارق.
يعني؟
قال كريم
يعني اللي أخدها كان جوه القصر.
ساد الصمت.
لأن المعنى كان واضحًا...
الشخص الذي وصل إلى سارة لم يكن غريبًا.
كان شخصًا يعرف المكان.
ويعرف الحراسة.
ويعرف مواعيد الجميع.
قال طارق بصوت منخفض
زي ما قلتلك...
نظر
في حد قريب منك.
بعد دقائق...
عاد أدهم للقصر.
كان كل شيء هادئًا.
أكثر هدوءًا من اللازم.
دخل غرفة المراقبة.
كريم كان واقفًا أمام الشاشات.
قال
راجعت كل التسجيلات.
والنتيجة؟
تردد كريم.
ثم ضغط على زر.
ظهر تسجيل لسارة وهي تلعب في الحديقة.
وبعد دقائق...
ظهر شخص يدخل من باب جانبي.
الشخص كان يرتدي ملابس عادية.
لكن طريقة مشيه...
كانت مألوفة.
قرب كريم الصورة.
ثم قال
باشا...
اقترب أدهم.
وعندما ظهرت ملامح الشخص بوضوح...
توقف الزمن للحظة.
لأن الرجل الذي أخذ سارة...
لم يكن عدوًا قديمًا.
ولم يكن شخصًا مجهولًا.
كان شخصًا من داخل القصر.
شخصًا يثق به الجميع.
رفع كريم عينه ببطء وقال
مستحيل...
لكن أدهم لم يقل شيئًا.
لأنه كان يرى الحقيقة أمامه.
والسؤال الوحيد الذي كان يطارد عقله
لماذا أخذ هذا الشخص سارة؟النهاية
ظل أدهم واقفًا أمام شاشة المراقبة، لا يصدق ما يراه.
الصورة كانت واضحة...
الشخص الذي دخل الحديقة وأخذ سارة لم يكن غريبًا.
كان كريم فوزي.
لكن قبل أن يتحول الشك إلى غضب، دخل كريم نفسه من باب غرفة المراقبة.
وقف أمام أدهم.
نظر له الجميع بصمت.
قال أدهم بهدوء مخيف
فين سارة؟
توقف كريم.
ثم فهم.
نظر إلى الشاشة.
وقال
عرفت.
اقترب أدهم خطوة.
إنت اللي أخدتها؟
لم ينكر كريم.
بل قال
أيوه.
تحرك الحراس فورًا، لكن أدهم رفع يده.
الجميع توقف.
قال
ليه؟
تنفس كريم بعمق.
لأن لو ماخدتهاش... كانوا هيوصلوا لها قبلي.
نظر له أدهم بحدة.
مين؟
أخرج كريم ظرفًا قديمًا من جيبه.
أحمد السيد.
ساد الصمت.
قال أدهم
أحمد مات من تمانية شهور.
هز كريم رأسه.
أيوه... بس قبل ما يموت، طلب مني أحمي بنته.
تجمد أدهم.
إنت كنت تعرف أحمد؟
خفض كريم عينه.
أكتر مما تتخيل.
في
كانت جالسة على كرسي صغير، وبجانبها صندوق خشب قديم.
دخل كريم.
ابتسمت له.
وقالت
كنت عارفة إنك مش وحش.
نظر لها بدهشة.
عرفتي إزاي؟
قالت
عشان أدهم بيحبك.
توقف كريم.
لأن هذه الطفلة الصغيرة قالت كلمة لم يقلها أحد له من سنوات.
وصل أدهم للمكان.
دخل بهدوء.
وجد سارة بخير.
أول ما رأته، جريت عليه.
مسكت إيده وقالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
انحنى وحملها.
ولأول مرة أمام الجميع...
ظهر على وجه أدهم خوف حقيقي.
ليس خوفًا على نفسه.
بل على شخص آخر.
فتح كريم الصندوق القديم.
كان بداخله صور ورسائل.
قال
أحمد كان بيشتغل مع طارق زمان، لكنه اكتشف إن في ناس بتحاول تستخدم اسمك عشان تعمل حاجات غلط.
نظر أدهم له.
وليه ماقاليش؟
رد كريم
لأنه كان عارف إن اللي وراك مش هيسيبك.
ثم أخرج رسالة.
وساب دي ليك.
فتحها أدهم.
كان خط أحمد.
يا أدهم... لو وصلت لك الرسالة دي، يبقى سارة بقت في أمان. أنا عارف إنك هتسأل ليه ماجيتش لك. الحقيقة إني كنت عايز أحميها منك ومن عالمك في نفس الوقت. لكني كنت واثق إن قلبك لسه موجود، حتى لو أنت ناسيه.
توقف أدهم عند آخر جملة.
خلي سارة تعرف إن أبوها كان عنده صديق حقيقي.
بعد أيام...
انتهى كل شيء.
ظهر تورط طارق ومن كانوا حوله، وانكشفت الحقيقة كاملة.
أما كريم...
فبقي بجانب أدهم.
لكن العلاقة بينهما تغيرت.
لم يعد مجرد ذراع يمين.
بل أصبح أخًا.
مرت شهور.
وفي صباح يوم جديد...
كان أدهم في الحديقة.
لا بدلة سوداء.
لا اجتماعات.
فقط جالس على الأرض يرسم مع سارة.
قالت له
رسمتك وحشة.
ضحك.
ضحكة حقيقية.
وقالت مريم وهي تراقبهما
أول مرة أشوفك بتضحك كده.
نظر أدهم لسارة.
وقال
يمكن كنت محتاج حد يفكرني إزاي أضحك.
رفعت سارة الرسم.
كان فيه ثلاثة أشخاص.
هي...
وأمها...
وأدهم.
وتحت الرسم كتبت
عيلتي اللي اختارتني.
نظر أدهم للكلمة طويلًا.
ثم ابتسم.
لأن الرجل الذي قضى عمره يخاف أن يخسر كل شيء...
اكتشف أن أغلى شيء في حياته...
لم يكن المال.
ولا القوة.
ولا النفوذ.
كان طفلة صغيرة طلبت منه يومًا واحدًا فقط...
فأعطته هي عمرًا جديدًا.