يابيه
المحتويات
وهي تعطيه الزهرة.
وتحتها جملة واحدة
بدأت اللعبة يا أدهم... والمرة دي مش هتلعب لوحدك نظر أدهم للصورة في هاتفه، ثم أغلق الشاشة بهدوء.
لم يصرخ.
لم يغضب.
وهذا كان أكثر شيء يخيف كريم.
لأن كريم فوزي كان يعرف...
أدهم عندما يغضب يظهر.
لكن عندما يهدأ بهذه الطريقة...
يكون بدأ يخطط.
اقترب كريم وقال
باشا، لازم نبعد البنت ومامتها عن هنا.
ظل أدهم ينظر لسارة وهي تضحك في الحديقة.
ثم قال
لو نقلناها، هيعرف إننا خفنا.
رد كريم بس سلامتها أهم.
سكت أدهم لحظة.
ثم قال
أنا مش هخليها تدفع تمن مشاكل مش بتاعتها.
في المساء...
جلست سارة على الأرض في الصالة، ترسم من جديد.
كان أدهم يراجع بعض الأوراق، لكن عينه كانت تذهب لها كل دقيقة.
رفعت رأسها فجأة وقالت
أدهم.
نعم؟
هو إنت ليه مبتضحكش كتير؟
نظر لها.
مش عارف.
فكرت قليلًا.
ثم قالت
يمكن عشان محدش بيقعد معاك.
توقف القلم في يده.
الكلمة دخلت داخله بطريقة غريبة.
لأنها كانت قريبة من الحقيقة أكثر مما توقع.
في نفس اللحظة...
دخل كريم بسرعة.
قال باشا.
نظر له أدهم.
في جديد؟
اقترب كريم ووضع ملفًا أمامه.
عرفنا مكان طارق المنشاوي.
فتح أدهم الملف.
صور قديمة.
تقارير.
وأسماء.
لكن شيئًا واحدًا لفت نظره.
ورقة صغيرة في آخر الملف.
رفعها.
كانت قائمة بأسماء أشخاص.
وفي آخر القائمة...
اسم
أحمد السيد.
تجمدت ملامح أدهم.
كريم لاحظ.
وقال آه... عشان كده كنت مستغرب.
نظر له أدهم.
أحمد السيد كان يعرف طارق؟
هز كريم رأسه.
مش بس يعرفه.
سكت.
كان آخر شخص شافه قبل اختفائه.
في غرفة أخرى...
كانت مريم تجهز سارة للنوم.
قالت سارة وهي تمسك لعبتها
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
أدهم عنده بنت؟
توقفت مريم.
ليه بتسألي؟
قالت سارة
عشان لما رسمت له عيلة... فضل يبص للصورة كتير.
نظرت مريم ناحية الباب.
ثم قالت
يمكن عنده ذكريات.
في مكتب أدهم...
كان الصمت يملأ المكان.
قال كريم
باشا... فيه حاجة مش منطقية.
قول.
أحمد السيد كان مجرد عامل بناء على الورق.
نظر أدهم للملف.
لكن؟
لكن قدر يدخل دائرة ناس كبيرة جدًا... واختفى بعدها.
رفع أدهم عينه.
يعني أحمد
في تلك اللحظة...
سمعوا صوت طرق خفيف على الباب.
دخلت سارة وهي تحمل ورقة.
قالت
أنا خلصت الرسم الجديد.
ابتسم كريم لأول مرة.
وريني.
اقتربت منهما.
فتحت الورقة.
لكن هذه المرة...
لم تكن رسمة عادية.
كانت سارة رسمت ثلاثة أشخاص.
هي...
وأمها...
ورجلًا طويلًا يقف بجانبهم.
نظر أدهم للصورة.
ثم سألها
مين ده؟
أشارت بإصبعها على الرجل.
وقالت
ده بابا.
ساد الصمت.
نظر أدهم إلى الرسم.
ثم إلى سارة.
لأن الرجل الذي رسمته...
لم يكن يشبه والدها الراحل في أي شيء.
كان يشبه شخصًا آخر.
شخص يعرفه أدهم جيدًا.
اقترب كريم ببطء.
وقال بصوت منخفض
باشا...
لم يرد أدهم.
فقد كان ينظر للرسم بصدمة.
لأن سارة لم تكن ترسم من خيالها.
كانت ترسم شخصًا رأته من قبل.
وشخصًا واحدًا فقط كان يعرفه أدهم...
هو طارق المنشاوي ظل أدهم ماسك الورقة، وعينه ثابتة على الرسم.
لم يكن يريد يصدق ما يراه.
طفلة عندها ثلاث سنين رسمت رجلًا لم تقابله أمامه...
أو على الأقل هذا ما كان يظنه.
قال بهدوء
سارة.
رفعت عينيها له.
نعم؟
أشار للرسم.
إنتِ شفتي الراجل ده قبل كده؟
هزت رأسها بسرعة.
آه.
اتغيرت ملامح كريم.
اقترب خطوة.
فين؟
فكرت سارة قليلًا، ثم قالت
كان بييجي عندنا البيت.
تجمدت مريم التي كانت دخلت لتوها الغرفة.
قالت بسرعة
سارة!
لكن أدهم رفع يده بهدوء.
سيبيها تكمل.
نظر للطفلة.
كان بييجي إمتى؟
قالت
لما بابا كان موجود.
سكت الجميع.
ثم سألت سارة
هو وحش؟
لم يجبها أدهم فورًا.
فقالت
بابا كان بيزعل لما يشوفه.
في خلال دقائق...
كانت غرفة المكتب مليئة بالتوتر.
قال كريم
باشا، الموضوع أكبر مما كنا فاكرين.
نظر أدهم إلى مريم.
ليه ماقولتيش إن طارق كان يعرف أحمد؟
ارتبكت مريم.
أنا... أنا ماكنتش أعرف اسمه.
تعرفيه شكله؟
هزت رأسها.
أيوه.
أخرج كريم صورة من الملف ووضعها أمامها.
أول ما وقعت عينيها عليها...
تغير لون وجهها.
قالت بصوت ضعيف
هو ده.
سكت أدهم.
لأن الإجابة كانت أخطر مما توقع.
طارق لم يكن يراقبه بسبب سارة فقط.
كان هناك شيء يربطه بعائلة أحمد.
شيء بدأ قبل وفاة الرجل.
في منتصف
كان أدهم واقفًا في مكتبه.
أمامه كل الملفات الخاصة بأحمد السيد.
أول مرة يهتم بشخص لم يكن من عالمه.
قرأ كل التفاصيل.
عامل بناء.
زوج وأب.
حياة بسيطة.
لكن بين السطور...
كانت هناك فجوات.
أماكن ناقصة.
أيام لا يوجد لها تفسير.
دخل كريم وقال
لقيت حاجة.
رفع أدهم عينه.
قول.
وضع كريم ظرفًا قديمًا على المكتب.
ده اتلاقى في مكان تخزين مهجور كان تابع لطارق.
فتح أدهم الظرف.
كان بداخله...
صورة.
صورة لأحمد السيد.
وبجواره طارق المنشاوي.
لكن المفاجأة لم تكن وجودهما معًا.
المفاجأة كانت الورقة التي خلف الصورة.
مكتوب عليها
لو حصل لي حاجة... أوصلوا الحقيقة لسارة.
توقف نفس أدهم للحظة.
نظر لكريم.
الحقيقة عن إيه؟
كريم هز رأسه.
لسه مش عارفين.
في الصباح...
استيقظت سارة مبكرًا.
وجدت أدهم جالسًا في الحديقة.
اقتربت منه.
وقالت
إنت زعلان؟
نظر لها.
لا.
هزت رأسها.
إنت بتكدب.
ابتسم رغمًا عنه.
عرفتي إزاي؟
قالت
عشان لما بتزعل بتبص بعيد.
سكت.
ثم قال
سارة...
نعم؟
لو عرفتِ حاجة عن بابا... حاجة تخليكي تزعلّي... تحبي تعرفي؟
فكرت قليلًا.
ثم قالت
آه.
ليه؟
ردت ببساطة
عشان بابا كان بيقول إن الحقيقة أحسن من الخوف.
تجمد أدهم.
لأن الجملة...
لم تكن جملة طفلة.
كانت جملة رجل كان يخفي سرًا كبيرًا.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف كريم.
رد.
وبعد ثوانٍ فقط قال
باشا...
نظر له أدهم.
طارق بعت مكان المقابلة.
سكت.
ثم أكمل كريم
وقال إنه هيحكيلك كل حاجة عن أحمد السيد.
نظر أدهم ناحية سارة.
ثم إلى الرسالة.
كان يعرف أن اللقاء القادم...
لن يكون مجرد مواجهة مع عدو قديم.
بل كشف سر ظل مدفونًا سنوات أمسك أدهم الهاتف، وقرأ الرسالة مرة أخرى.
تعالى لوحدك يا أدهم... عندك أسئلة عن أحمد السيد، وأنا عندي الإجابات.
ظل صامتًا.
كريم فهم من نظراته أنه اتخذ قراره.
قال بسرعة
باشا، أكيد مش هتروح لوحدك.
رد أدهم
هو طلبني لوحدي.
وده بالظبط اللي هو عايزه.
نظر له أدهم.
طارق طول عمره بيلعب على الخوف. لو أخدت معايا حد، هيعرف إن عندي حاجة أخاف عليها.
سكت كريم.
ثم قال
وسارة؟
نظر أدهم ناحية
كانت تلعب بالرسمات القديمة التي صنعتها.
قال
سارة ومامتها يفضلوا هنا.
بعد ساعة...
وصل أدهم إلى المكان الذي حدده طارق.
مبنى قديم مهجور على أطراف المدينة.
المكان كان هادئًا بشكل غير طبيعي.
دخل أدهم بخطوات ثابتة.
وفي آخر القاعة...
كان طارق المنشاوي جالسًا.
رجل تغيرت ملامحه قليلًا، لكن نفس النظرة القاسية كانت موجودة.
ابتسم طارق وقال
أخيرًا جيت.
رد أدهم
اتكلم.
ضحك طارق.
ولا سلام؟ ولا سؤال أنا عايش إزاي؟
قال أدهم ببرود
مش جاي أفتكر الماضي.
مال طارق للأمام.
لكن الماضي هو اللي رجع لك.
أخرج ملفًا قديمًا ووضعه على الطاولة.
أحمد السيد...
تغيرت نظرة أدهم.
قول.
قال طارق
أحمد ماكانش مجرد عامل بناء.
فتح الملف.
كان شخص ذكي جدًا... وكان بيحاول يخرج من حاجة أكبر منه.
سأل أدهم
إيه الحاجة دي؟
ابتسم طارق.
إمبراطوريتك.
ساد الصمت.
أدهم لم يتحرك.
لكن عينيه تغيرتا.
قال
أحمد كان ضدي؟
هز طارق رأسه.
لا.
ثم اقترب وقال
كان بيحاول يحميك.
في نفس الوقت...
في القصر...
كانت سارة جالسة مع مريم في الحديقة.
قالت سارة فجأة
ماما.
نعم؟
هو أدهم هيرجع؟
ابتسمت مريم.
أكيد.
نظرت لها سارة بجدية.
بس أنا حاسة إنه زعلان.
سكتت مريم.
لأنها هي أيضًا شعرت بنفس الشيء.
عاد المشهد إلى المكان القديم.
قال أدهم
احكي.
فتح طارق ملفًا آخر.
قبل سنين، أحمد اكتشف إن في حد قريب منك كان بيخونك.
نظر أدهم له.
مين؟
لكن طارق لم يرد.
بدلًا من ذلك أخرج صورة ووضعها أمامه.
صورة لرجل يقف بجانب أدهم منذ سنوات.
رجل يعرفه جيدًا.
رجل كان يثق به أكثر من أي شخص.
كريم فوزي.
تجمدت ملامح أدهم.
قال طارق
قبل ما تتهمه... اسمع باقي الحكاية.
ظل أدهم ينظر للصورة.
لأن فكرة واحدة فقط مرت في رأسه
هل الرجل الذي وقف بجانبه عشر سنوات... كان يخفي عنه الحقيقة؟
وفي تلك اللحظة...
رن هاتفه.
كان اتصال من القصر.
رد بسرعة.
جاءه صوت مريم وهي تبكي
يا بيه... سارة اختفت تجمد أدهم في مكانه.
لأول مرة منذ بداية اللقاء...
اختفت كل برودة ملامحه.
قال بصوت منخفض لكنه مخيف
إيه اللي حصل؟
صوت مريم كان يرتعش
كنت
وقف أدهم فورًا.
طارق لاحظ التغيير.
قال
واضح إن اللعبة بدأت.
لم يلتفت له أدهم.
كل تفكيره كان في كلمة واحدة...
سارة.
قال في الهاتف
اقفلي كل بوابات القصر. محدش يدخل أو يخرج.
ثم توقف لحظة وأضاف
ومتتحركيش من مكانك يا مريم.
أغلق الهاتف.
نظر لطارق.
لو ليك علاقة باللي حصل...
قاطعه طارق
لو كنت أنا،
متابعة القراءة