رجعت بيت أهلها وهى مطلقه
رجعت بيت اهلها وهي مطلقة وفي ايديها بنتها، سمعت أخوها ومراته وهما بيقولوا انهم مش عايزينها في البيت
يا بابا الناس هتقول ايه؟ بنتك المطلقة رجعت بيت أهلها؟ ما كانت تستحمل زي ما كل الستات بتستحمل!
نادية كانت واقفة قدام باب الشقة اللي اتربت فيها، شايلة شنطة هدوم كبيرة تقيلة.. وشنطة صغيرة فيها لعب بنتها هنا.
هنا عندها خمس سنين، ماسكة في عباية أمها ومش فاهمة أي حاجة، غير إنهم سابوا بيتهم وماشيين.
أول ما خبطت.. اللي فتح كان أبوها صابر، راجل على المعاش وصحته على قده، أول ما شافها دمع من سكات.
وهنا كانت مستخبية ورا رجل أمها وبتترعش.
دخلت الصالة.. ريحة البيت زي ما هي، ريحة الكمون وبخور أمها، أمها قامت مفزوعة من على الكنبة
يا نادية؟ جيتي؟ وايه الشنط دي؟ حصل ايه؟
خلاص يا ماما.. كل شيء قسمة ونصيب، أنا اتطلقت رسمي ومش هرجع تاني.
وفجأة الباب التاني اتفتح وخرج شادي أخوها الكبير، أول ما شاف الشنط وشه اتقلب
ايه ده؟ انتي جاية تعملي ايه هنا؟ هو ده بيتها؟ ده بيت عيلة وفيه حريم، ومراتي حامل في السابع، هتجيبيلنا بنتك تكركب علينا الشقة؟ انتي عارفة انها اوضتين وصالة بالعافية!
نادية كانت واقفة ووشها في الأرض والشنطة لسه في ايديها.. وهنا بدأت تعيط.
بالليل بعد ما هنا نامت، سمعت شادي بيقول لأبوها في الصالة
يا بابا الناس هتقول ايه؟ بنتك المطلقة رجعت بيت أهلها؟ ما كانت تستحمل زي ما كل الستات بتستحمل!
صابر رد بغضب أختك انضربت واتهانت وعايزها تستحمل؟
ساعتها نادية قلبها اتقطع.. بس قررت قرار عمرها....مين عايزها كاملة
سيب كمنت ب تم عشان توصلكم باقي القصة
ومتنسوش تصلوا علي النبي في التعلقاتنادية وقفت قدام باب شقة أهلها، شايلة شنطة هدوم بإيد، وإيدها التانية ماسكة
أبوها فتح الباب، وأول ما شافها من غير ما يسأل. كان حاسس إن فيه وجع أكبر من أي كلام.
دخلت، وأمها قامت تجري عليها وهي بتقول خير يا بنتي؟
نادية ردت بصوت مكسور اتطلقت يا أمي... وكل حاجة انتهت.
في اللحظة دي خرج أخوها شادي من أوضته، وبص للشنط وقال بضيق يعني هتقعدي هنا؟ الشقة صغيرة وإحنا بالعافية.
الأب رد بحزم دي بنتي، وده بيتها.
لكن شادي سكت وهو مش مقتنع.
بالليل، نادية سمعته بيقول لأبوه الناس هتتكلم... وهي هتفضل قاعدة هنا لحد إمتى؟
الكلام وجعها، لكنها مسحت دموعها وقررت إنها من تاني يوم هتنزل تدور على شغل، مهما كان بسيط.
في الصباح، خرجت تلف على الشركات والمحلات، وفي كل مكان كانت تسمع هنكلمك.
أيام عدت من غير نتيجة، والفلوس اللي معاها بدأت تخلص.
وفي يوم وهي راجعة، قابلت مديرة مدرسة خاصة كانت تعرفها من زمان. أول ما شافتها سألتها عن أحوالها، ولما عرفت إنها بتدور على شغل، قالت لها إحنا محتاجين موظفة في الإدارة. المرتب مش كبير، لكنه بداية.
وافقت نادية فورًا.
بدأت تشتغل، وكانت تسيب هنا مع جدتها لحد ما ترجع.
مرت الشهور، ونادية أثبتت نفسها في الشغل، وترقت وبقى مرتبها أحسن.
وفي يوم رجعت البيت ومعاها عقد إيجار شقة صغيرة.
قالت لأبوها أنا جاهزة أعتمد على نفسي.
ابتسم الأب وقال أنا فخور بيكي... لكن افتكري إن بيت أبوكي هيفضل بيتك مهما حصل.
الكلام وصل لشادي، فحس بتأنيب ضمير شديد.
قرب من أخته وقال أنا آسف... كنت خايف من ضيق المكان وكلام الناس، ونسيت إنك أختي قبل أي حاجة.
سامحته نادية، لأنها كانت محتاجة تكسب أخوها، مش تخسره.
بعد سنة، كانت
بصت نادية لبنتها وقالت يمكن الطريق كان صعب... لكن عمر البداية الجديدة ما كانت نهاية، كانت أول خطوة لحياة أهدى وأكرم.
النهاية مرت سنتان...
نادية بقت من أكفأ الموظفات في المدرسة، ومديرة المدرسة اعتمدت عليها في كل حاجة. أما هنا، فكبرت وبقت في أولى ابتدائي، كل يوم ترجع من المدرسة تجري على أمها وهي بتحكيلها عن يومها.
وفي يوم الجمعة، كان أبوها صابر قاعد في البيت، وفجأة مسك صدره ووقع على الأرض.
شادي اتوتر، ونادية من غير تفكير طلبت الإسعاف وركبت مع أبوها للمستشفى.
بعد الكشف، الدكتور قال هو بخير الحمد لله، لكنها ذبحة بسيطة، ولازم يرتاح ويتابع العلاج.
خرج شادي من الأوضة وهو باصص في الأرض.
قال لنادية لو ما كنتيش موجودة النهارده... كنت هضيع.
ابتسمت وقالت ده أبويا قبل ما يكون أبوك.
من يومها، بدأ شادي يتغير فعلًا.
بقى كل يوم يروح يزور أبوه، ويسأل على أخته، ويجيب لهنا هدية أو كتاب أو لعبة بسيطة.
وفي أحد الأيام، صاحب العمارة اللي فيها شقة نادية بلغها إن الشقة هتتباع، ولازم تخليها خلال شهر.
نادية رجعت البيت وهي في قمة القلق.
شادي عرف بالموضوع، ومن غير ما يقول لها، بدأ يدور على حل.
وبعد أسبوع، راح لها ومعاه ملف.
ناولها الملف وقال افتحيه.
فتحت نادية، واتفاجأت إنه عقد تمليك شقة صغيرة باسمها.
اتجمدت مكانها وقالت إيه ده؟!
ابتسم شادي وقال فاكرة يوم ما جيتي البيت وأنا ضيقت عليكي؟ فضلت الكلمة دي مطارداني كل يوم. الشقة دي اشتريتها بالتقسيط، وسجلتها باسمك. اعتبريها أقل اعتذار أقدر أقدمه.
نادية دموعها نزلت، وهزت رأسها وهي مش قادرة تنطق.
لكنها قالت بهدوء أنا مش عايزة شقة... أنا كنت محتاجة أخويا.
اقترب
أما الأب، فكان واقف يتابعهم من بعيد، وابتسم وهو يحمد الله أن بيته رجع يجمع أولاده من جديد، وأن المحنة اللي فرقتهم في البداية كانت السبب في رجوع المودة بينهم من جديد بعد مرور عدة أشهر...
بدأت الحياة تستقر أخيرًا. نادية كانت تخرج كل صباح إلى عملها، وهنا كبرت وأصبحت متفوقة في مدرستها، أما صابر فاستعادت صحته تدريجيًا، وأصبح يقضي أغلب وقته مع حفيدته.
وفي يوم، استدعى مدير المدرسة نادية إلى مكتبه.
قال لها مبتسمًا إحنا فتحنا فرع جديد، وقررنا نعينك مشرفة إدارية. تستحقي كل خير.
خرجت نادية وهي غير مصدقة نفسها. أول شخص اتصلت به كان أبوها.
قالت بفرحة يا بابا... اترقيت!
سمعها يضحك من قلبه لأول مرة منذ سنوات وقال كنت عارف إن ربنا هيعوض صبرك.
وفي المساء، فاجأها شادي بطلب غريب.
قال بكرة متروحيش الشغل بدري... تعالى معايا مشوار.
ركبت معاه وهي مستغربة.
وقف بالعربية قدام قطعة أرض صغيرة عليها لافتة مكتوب عليها مركز هنا للتدريب والتعليم.
بصت له باستغراب.
ابتسم وقال دي فكرة من زمان. إنتِ عندك خبرة في التعليم والإدارة، وأنا هشاركك برأس المال. نفتح مركز يساعد الأطفال على الدراسة، ويكون مصدر رزق ليكي.
نادية دموعها نزلت.
قالت إنت عملت كل ده عشاني؟
رد شادي لا... عملته عشان أصلح غلطي، وعشان أكون أخ حقيقي.
بعد شهور، افتتح المركز.
حقق نجاحًا كبيرًا، وأصبح معروفًا في المنطقة بسبب اهتمامه بالأطفال ومستواه المتميز.
وفي يوم الافتتاح، كانت هنا واقفة تقص الشريط الأحمر مع أمها وجدها.
صفق الجميع، بينما قال صابر وهو ينظر لأولاده
البيت مش بيت بالطوب... البيت هو الناس اللي يسندوا بعض وقت الشدة.
ابتسمت
افتكري يا هنا... الإنسان ممكن يخسر بيت، أو مال، أو حتى