حماتي قصت شعري
الأنوار في البيت انقطعت.
غرقنا في ظلام تام.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت تكسير زجاج من الدور العلوي.
أحد الضباط صرخ
في حد جوه البيت!
اللواء سحب سلاحه، وأشار للقوة بالانتشار.
أنا كمان تمسكت بسلاحي.
صوت خطوات سريعة كان بيتنقل فوق رؤوسنا.
حد دخل البيت... وهو عارف بالضبط إحنا بنعمل إيه.
طلعت القوة على السلم بسرعة.
وأول ما وصلوا لأوضة النوم...
لقوا الشباك مكسور.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
أما على السرير...
فكان فيه ظرف أسود.
اللواء فتحه بحذر.
طلع منه كارت واحد.
مكتوب عليه
كنتوا هتعرفوا الحقيقة... لكن لسه بدري.
ثم قلب الكارت.
وفي ضهره كانت جملة أخيرة، خلت ملامح اللواء تتبدل تمامًا
الهدف الحقيقي... مش الكولونيل سارة.
ثم رفع اللواء رأسه ببطء، ونظر إليّ، وقال
لو الرسالة دي صحيحة.
قلت بهدوء
أنا مش هفضل أجري ورا رسائل مجهولة. النهارده لازم كل حاجة تنتهي.
اللواء هز رأسه وقال
وأنا موافق.
رجعنا مقر القيادة، والفني كان أخيرًا قدر يسترجع الجزء المحذوف من الفيديو.
شغل التسجيل.
ظهرت أم أحمد وهي بتبص للكاميرا والدموع في عينيها.
قالت
الراجل اللي بيهددنا كان فاكر إنه هيقدر يكسر سارة بأي طريقة... لكن هو ما يعرفهاش.
ثم رفعت صورة أوضح لنفس الشخص.
المرة دي ملامحه كانت واضحة بالكامل.
اللواء أول ما شاف الصورة قال
عرفته.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.
وده أكبر غلط عمله.
أنا استغربت.
قال
من ست شهور وإحنا بنحقق مع
وأشار إلى الفلاشة.
والدليل... وصل بنفسه.
في اللحظة نفسها، دخل ضابط العمليات مسرعًا.
يا فندم... قبضنا عليه.
رفعنا كلنا رؤوسنا.
إزاي؟
قال
بعد ما شاف إن الفيديو اتسترجع، حاول يهرب من المطار، لكن كان عليه مراقبة من فترة، وتم القبض عليه هو وأفراد الشبكة.
ساد الصمت...
ثم تنهد اللواء وقال
انتهى كل شيء.
بعد أيام، اعترفت أم أحمد بكل ما حدث أمام النيابة.
اعترفت أنها قصت شعري، لكنها اعترفت أيضًا أن ما فعلته كان بعد تهديدات وضغوط، وأنها ارتكبت جريمة لن تسامح نفسها عليها أبدًا.
أما أحمد...
فاعترف بأنه شارك في ما حدث طمعًا في النجاة بنفسه، وأنه خذل زوجته في
تمت إحالته للمحاكمة في التهم التي ثبتت عليه، وانتهى زواجنا رسميًا بعد سنوات طويلة من الكذب والإهانة.
أما أم أحمد، فطلبت مقابلتي مرة أخيرة.
دخلت عليها.
كانت تبكي.
قالت
أنا خسرت ابني... وخسرتك... بسبب غروري.
نظرت إليها بهدوء وقلت
اللي قص شعري ما وجعنيش قد اللي كسر ثقتي.
خرجت من غير ما ألتفت.
وبعد شهرين، وقفت في ساحة القيادة العسكرية.
اللواء سلمني وسامًا تقديرًا لدوري في كشف الشبكة، وقال أمام الجميع
القوة الحقيقية مش في الرتبة... القوة الحقيقية إن الإنسان يفضل متمسك بمبادئه حتى وهو بيتعرض لأقرب الناس.
ابتسمت.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن الحمل اللي كان على كتفي اختفى.
أما شعري...
فبالفعل بدأ يطول من جديد.
لكن المرة دي، كل خصلة كانت بتفكرني إن الكرامة، لو انكسرت
تمت.