حماتي قصت شعري
المحتويات
مننا.
وتحت الجملة دي...
كان فيه اسم واحد فقط.
اسم... لما اللواء شافه، قام واقف فجأة، وقال
مستحيل...!الورقة كانت في إيد اللواء.
فضل يبصلها ثواني، وكأن الاسم اللي مكتوب عليها رجعه لملف قديم كان فاكر إنه اتقفل من سنين.
العقيد منى قالت بقلق
حضرتك... الاسم ده تعرفه؟
اللواء ما ردش على طول.
حط الورقة على المكتب، وقال بهدوء
أعرفه... لكن مش بالطريقة اللي إنتوا فاكرينها.
أنا قربت من المكتب.
حاولت أشوف الاسم.
لكن اللواء غطاه بإيده.
وقال
دلوقتي، كل اللي يهمنا هو نوصل لأم أحمد قبل أي حد تاني.
أحمد اتوتر فجأة.
يعني إيه؟ هي في خطر؟
رد اللواء
لو اللي كتبته في الجواب صحيح... فهي بقت شاهدة على ناس مش هيسمحوا إنها تتكلم.
الجملة دي خلت أحمد يقعد على الكرسي وهو بيترعش.
واضح إنه لأول مرة يستوعب إن الموضوع أكبر من مجرد مؤامرة داخل البيت.
في نفس اللحظة، رن تليفون غرفة العمليات.
الضابط رد بسرعة، وبعد ثواني قال
يا فندم... لقينا عربية أم أحمد.
الكل انتبه.
فين؟
مركونة على طريق صحراوي، والأبواب مفتوحة... لكن هي مش موجودة.
اللواء أمر فورًا
أقفلوا المكان بالكامل، وابعتوا فريق الأدلة الجنائية.
ثم بصلي وقال
سارة... هتيجي معانا.
هزيت رأسي من غير تردد.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين جنب العربية.
كل حاجة كانت طبيعية...
إلا حاجة واحدة.
المقص.
نفس المقص اللي قصت بيه شعري.
كان مرمي على كرسي السواق.
لكن المرة دي...
كان مربوط فيه ظرف صغير بخيط أحمر.
أحد الضباط لبس القفازات وفتح الظرف بحذر.
طلع منه كارت أبيض.
مكتوب عليه بخط واضح
المرحلة الأولى انتهت بنجاح.
وتحتها مباشرة
استعدوا للمرحلة الثانية.
ساد صمت ثقيل.
اللواء أخد الكارت، وبص حواليه.
ثم قال بصوت منخفض
واضح إن حد بيتعمد يسيب رسائل... وبيتابع كل خطوة بنعملها.
وفجأة، سمعنا صوت محرك سيارة ينطلق بسرعة من آخر الطريق الترابي.
كل الضباط لفوا في نفس اللحظة.
لكن العربية كانت ابتدت تبتعد.
صرخ أحد الجنود
في حد كان بيراقبنا من أول ما وصلنا!
اللواء أشار للعربيات
الحقوه!
وانطلقت سيارات القوة بأقصى سرعة خلف السيارة الهاربة...
بينما أنا كنت واقفة، وعيني على الظرف الفاضي اللي لسه في إيدي.
لأن قبل ما الضابط ياخده مني...
لمحت جواه ورقة صغيرة جدًا، مطوية بعناية، وكأن اللي حطها كان متأكد إنها مش هتتبان من أول نظرة بهدوء شديد، فتحت الورقة من غير ما ألفت انتباه حد.
كانت صغيرة جدًا، ومكتوب فيها سطر واحد فقط
متثقيش في أي حد... حتى اللي لابس النجوم على كتفه.
اتجمدت.
رفعت عيني تلقائيًا ناحية اللواء.
كان واقف بيدي أوامر للقوة اللي بتطارد العربية.
هل الرسالة تقصده؟
ولا تقصد حد تاني؟
طيّت الورقة بسرعة، وحطيتها في جيبي من غير ما أقول لحد.
بعد حوالي عشرين دقيقة، رجعت سيارات المطاردة.
نزل قائد القوة وهو مضايق.
للأسف يا فندم... العربية دخلت طريق زراعي ضيق، وبعدها لقيناها متسابّة، والسواق اختفى.
اللواء ضغط على أسنانه.
سيبوا فريق يمشط المنطقة.
وفجأة، جهاز اللاسلكي بتاع أحد الضباط أصدر صوتًا.
تم العثور على سيدة... تبعد حوالي كيلومترين عن موقع العربية.
قلبي وقع.
قلت بسرعة
هي أم أحمد؟
رد الصوت
أيوه... لكنها في حالة إعياء شديد.
جرينا كلنا ناحية سيارة الإسعاف.
كانت حماتي نايمة على النقالة، وشها شاحب، وعينيها مقفولة.
أول ما قربت منها، فتحت عينيها بالعافية.
بصتلي مباشرة.
ومسكت إيدي بقوة غريبة.
وقالت بصوت متقطع
أنا... غلطت... سامحيني.
أحمد انفجر في العياط.
يا أمي... مين عمل فيكي كده؟
لكنها تجاهلته تمامًا.
فضلت باصة ليا أنا.
وقالت
مش... هو... الكبير...
ابتلعت ريقها بصعوبة.
في... خزنة...
كل الموجودين قربوا يسمعوا.
همست
تحت... السلم...
ثم فقدت الوعي.
الطبيب قال بسرعة
لازم تتحرك حالًا للمستشفى.
اتنقلت الإسعاف بسرعة، وأنا واقفة أفكر في آخر كلمة قالتها.
في خزنة تحت السلم.
اللواء بصلي وقال
هنروح البيت دلوقتي.
بعد أقل من نصف ساعة، كنا في البيت.
الشرطة كانت فرضت طوقًا حوالين العمارة.
دخلنا الشقة.
كل حاجة كانت زي ما سبناها الصبح.
اللواء سأل أحمد
فين السلم؟
قال أحمد
السلم الداخلي اللي بيطلع للمخزن.
نزلنا كلنا.
كان فيه درج خشب قديم.
رفع أحد الضباط السجادة اللي تحته.
وبدأ يخبط على الأرض.
مرة...
واتنين...
وفي ثالث خبطة...
طلع صوت مختلف.
ابتدى العمال يكسروا البلاطة بحذر.
وبعد دقائق...
ظهر صندوق حديدي صغير.
خزنة فعلًا.
لكنها كانت مقفولة برقم سري.
العقيد منى سألت أحمد
تعرف الرقم؟
هز رأسه بالنفي.
وأنا كنت ببص للخزنة...
وفجأة افتكرت حاجة.
من أسبوع، وأنا خارجة من البيت، شفت حماتي بتكتب على ورقة أربع أرقام، ولما دخلت عليها خبّتها بسرعة.
وقتها ما اهتمتش.
لكن الأرقام فضلت محفورة في ذاكرتي.
تقدمت ناحية الخزنة.
وأدخلت الرقم...
وسط أنفاس الجميع المحبوسة.
صدر صوت خفيف...
ثم دارت العجلة ببطء.
الخزنة... اتفتحت.
لكن أول ما رفع الضابط الغطاء ونظر بداخلها...
اتغير لون وشه فجأة، وتراجع خطوة للخلف وهو يقول بصوت مرتجف
يا فندم... لازم حضرتك تشوف ده بنفسك...اللواء تقدم بخطوات ثابتة.
أنا كنت وراه مباشرة.
بص جوه الخزنة... وسكت.
السكون اللي حصل بعدها كان أخوف من أي صراخ.
قلت بقلق
في إيه؟
اللواء تنهد، وبعدها قال
تعالي شوفي بنفسك.
بصيت جوه الخزنة.
ماكانش فيها دهب.
ولا فلوس.
ولا حتى أوراق ملكية.
كان فيها...
عدة ملفات، وفلاشة، وتليفون قديم مقفول، وفوقهم ظرف كبير مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا بواسطة الكولونيل سارة.
بصيت باستغراب.
باسمي؟
اللواء هز رأسه.
افتحيه.
إيدي كانت بترتعش وأنا بفتح الظرف.
طلعت أول ورقة.
كانت رسالة.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي كنت مخطط لها. أنا عارفة إنك هتكرهيني بعد اللي عملته، لكن أقسم بالله، قص شعرك ماكانش أسوأ حاجة كانت هتحصل.
اتجمدت.
الرسالة كانت موقعة باسم...
أم أحمد.
كملت القراءة.
من شهرين، واحد جه يقابلني، وقال إنه عارف كل تحركاتك، وإنهم ناويين يدمروا حياتك. قالولي لو تعاونت معاهم، هيكتفوا بإبعادك عن شغلك. ولو رفضت... هيموتوكي.
أحمد صرخ
مستحيل... أمي ما قالتليش حاجة!
قلبت الصفحة.
وكان مكتوب
كدبت على أحمد. وخليته يفتكر إن الفكرة فكرتي، لأنه لو عرف الحقيقة، كان هيتهور ويضيع نفسه.
العقيد منى قالت
يبقى هي كانت بتحاول تحميها... بطريقة غلط.
أنا ما رديتش.
كنت مكملة قراءة.
وفي آخر الرسالة، كانت جملة غريبة جدًا
الشخص اللي بدأ كل ده... مش بعيد عنك. إنتي قابلتيه أكتر من مرة، وسلمتي عليه بإيدك.
رفعت عيني للواء.
يعني هي كانت تعرفه.
اللواء قال
واضح كده.
مد الضابط الفلاشة.
نكمل؟
أومأت بالموافقة.
اتوصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
ظهر فيديو قصير.
أم أحمد قاعدة قدام الكاميرا.
شكلها مرعوب.
وقالت
لو أنا اختفيت، اعرفي إنهم وصلولي.
ثم رفعت صورة قدام الكاميرا.
الصورة كانت لشخص واقف وسط مجموعة في احتفال رسمي.
الصورة قديمة.
لكن أول ما بصيت فيها...
قلبي وقف.
لأني كنت واقفة في نفس الصورة...
وبصافح الشخص اللي أم أحمد كانت مأشرة عليه بقلم أحمر.
قبل ما أنطق باسمه...
الفيديو انقطع فجأة.
وظهر على الشاشة سطر واحد فقط
تم حذف باقي التسجيل بواسطة مستخدم مجهول فضلت أبص للشاشة وأنا مش مستوعبة.
إزاي الفيديو اتحذف؟
الفني قرب من الكمبيوتر بسرعة، وبدأ يفحص الفلاشة.
بعد دقيقتين قال
غريب جدًا يا فندم... الحذف حصل من فترة قصيرة، لكن فيه محاولة لاسترجاع الملف.
اللواء سأله
هتقدر ترجعه؟
رد
ممكن... لكن هياخد وقت.
أنا مسكت الصورة اللي كانت أم أحمد رافعاها.
دققت فيها كويس.
كانت من احتفال عسكري قديم، من حوالي خمس سنين.
افتكرت اليوم ده.
كان يوم تكريمي بعد نجاح مهمة كبيرة.
الصورة كان فيها عشرات الضباط.
لكن أم أحمد كانت مأشرة بالقلم الأحمر على شخص واحد.
وشه ماكانش واضح بالكامل بسبب جودة الصورة.
وفجأة...
لفت نظري شيء صغير.
في ركن الصورة، كان فيه جزء من بطاقة التعريف المعلقة على بدلته.
مش باين منها غير أول حرفين.
ع. م
العقيد منى قالت
مش كفاية نحدد هويته.
لكن اللواء فضل باصص للصورة، وبعدها قال
لا... فيه حاجة تانية.
كبر الصورة على الكمبيوتر.
في انعكاس زجاج خلف الشخص، ظهر جزء من وجهه
الفني حاول يحسن الجودة.
وبعد لحظات...
بدأت الملامح تظهر تدريجيًا.
أنا كنت حبسة أنفاسي.
وفجأة...
الفني وقف التحسين.
قال
وصلت لأقصى جودة.
اللواء قرب من الشاشة.
اتسعت عيناه.
لكن قبل ما ينطق...
انطفأت شاشة الكمبيوتر بالكامل.
كل
متابعة القراءة