حماتي قصت شعري
المحتويات
اللي قاله الصبح كان تمثيل.
حسيت بحاجة بتتكسر جوايا.
مش بسبب شعري...
لكن بسبب اتنين وعشرين سنة جواز.
اللواء وقف الفيديو وقال بهدوء
واضح إن الواقعة كانت مُدبرة.
العقيد منى بصتلي بحزن.
لكن المفاجأة ما كانتش خلصت.
فني المعلومات قال
يا فندم... الفلاشة فيها ملف تاني.
فتح الملف.
كان تسجيل صوتي.
أول صوت طلع كان صوت أحمد.
واضح إنه كان بيتكلم قبل الواقعة بساعات.
قال وهو بيضحك
اعمليها وإحنا نايمين... هي هتتجنن، وساعتها هتسيب الشغل بنفسها. طول عمرها فاكرة نفسها ضابط مهم.
بعدها جه صوت حماتي.
وأهو شعرها يروح... يمكن تبطل غرور.
الغرفة كلها سكتت.
حتى اللواء فضل ثابت مكانه ثواني.
أنا قفلت عيني.
افتكرت كل مرة كنت برجع فيها من مأمورية مرهقة، وألاقي أحمد بيقولي
هو الجيش أهم من بيتك؟
افتكرت كل ترقية كان يستقبلها بوش متجهم.
وافتكرت إنهم كانوا مستنيين اللحظة اللي يخلوني أسيب كل اللي بنيته.
لكن قبل ما حد يتكلم...
رن هاتف اللواء.
رد بسرعة.
واستمع لدقائق.
ثم نظر إليّ وقال بصوت جاد
الكولونيل سارة... يبدو إن القصة دي أخطر مما كنا متوقعين.
سألته يعني إيه؟
قال
في اسم اتكرر في التسجيلات... وده الاسم نفسه ظهر النهارده في تحقيق سري شغالين عليه من شهور... ولو الشكوك طلعت صح...
وسكت فجأة، وهو بيبص لوجوه الموجودين.
ثم قال
من دلوقتي... محدش يخرج من المكتب، ولا كلمة واحدة تتقال بره... لأن اللي جاي هيغير كل مسار القضية ساد صمت ثقيل داخل المكتب.
اللواء قام وقف، وقفل الباب بنفسه، وبعدها لف المفتاح.
بص لكل الموجودين وقال
الكلام اللي هيتقال هنا... هيطلع في محضر رسمي وبس.
حسيت إن الموضوع خرج تمامًا من إطار الخلاف العائلي.
اللواء ضغط على جهاز التسجيل الموجود على مكتبه، وقال
كملوا التسجيل.
رجع الفني شغل الملف الصوتي من الدقيقة اللي بعدها.
ظهر صوت أحمد وهو بيقول
متقلقيش... حتى لو اشتكت، محدش هيصدق إن أم قصت شعر مرات ابنها وهي نايمة.
ضحكت حماته وقالت
ولو زعلت يومين ولا تلاتة، هترجع زي كل مرة.
ثم ساد صمت لثوانٍ...
وفجأة ظهر صوت ثالث.
صوت راجل.
صوته كان منخفض، لكنه واضح.
قال
المهم إنها تبقى مشغولة بأي أزمة في البيت الأسبوع ده... الاجتماع اللي عندها لازم يفوتها.
اتجمدت في مكاني.
أنا الوحيدة اللي كنت عارفة إن الأسبوع ده عندي اجتماع استراتيجي شديد السرية.
حتى أحمد...
أنا ما قلتلوش معاد الاجتماع.
بصيت للواء بسرعة.
هو كمان كان مركز في التسجيل.
قال للفني
ارجع الجملة دي.
اتعادت مرة... واتنين... وتلاتة.
كل مرة كنا بنسمعها أوضح.
اللواء قال بهدوء
الصوت ده... مش غريب عليا.
العقيد منى سألت
حضرتك تعرفه؟
رد
مش متأكد... لكن هنبعته للمعمل الصوتي.
الفني أخد نسخة من الملف، وبدأ يجهزها للتحليل.
وفي اللحظة دي...
الباب خبط بعنف.
دخل ضابط العمليات بسرعة، وقال وهو بياخد نفسه
يا فندم... في خبر عاجل.
اللواء بصله.
قال الضابط
الاجتماع الاستراتيجي اللي كان مقرر الأسبوع الجاي... اتقدم للنهارده بعد ساعتين.
اتسعت عيني.
إزاي؟
رد
أوامر عليا يا فندم.
اللواء بصلي وقال
واضح إن اللي حاول يشغلك بالمشكلة دي... كان عارف إن في حاجة هتحصل.
قبل ما أرد...
هاتف أحمد رن على موبايلي مرة تانية.
المرة دي سيبته يرن.
بعدها مباشرة وصلت رسالة.
فتحتها.
كان مكتوب فيها
ارجعي البيت حالًا... أمي تعبانة جدًا، ولو حصلها حاجة هتبقي إنتِ السبب.
بصيت للرسالة... وبعدها مسحتها من غير ما أرد.
رفعت رأسي للواء وقلت بثبات
أنا مكاني هنا.
ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة من الصبح، وقال
وده بالضبط القرار اللي كنت مستني أشوفه.
وفي نفس اللحظة...
دخل الفني وهو ماسك ورقة مطبوعة، وملامحه كلها اندهاش.
قال
يا فندم... نتيجة أولية لتحليل الصوت.
اللواء أخد الورقة، قرأ أول سطر...
وفجأة تغير لون وشه.
رفع عينه وبصلي، وقال بصوت منخفض
سارة... الشخص التالت في التسجيل... طلع حد عمرنا ما كنا نتوقعه أخدت نفسًا
قلت مين يا فندم؟
بص للورقة مرة تانية، وبعدين قال
لسه النتيجة الأولية، ومينفعش نتهم حد قبل ما نتأكد.
العقيد منى قالت باستغراب لكن حضرتك شكلك عرفت هوية الشخص.
رد بهدوء الصوت متطابق بنسبة كبيرة مع شخص له صلة بجهة بنحقق معاها بقالنا شهور.
الجملة دي خلت الغرفة كلها تسكت.
لكن قبل ما حد يسأل، الفني قال
في حاجة أغرب من كده يا فندم.
لف الشاشة ناحيتنا.
الفلاشة كان فيها ملف محذوف... وقدرنا نسترجعه.
ضغط عليه.
ظهر فيديو مدته أقل من دقيقة.
الصورة كانت مهزوزة، كأن حد بيصور بالموبايل من بعيد.
أحمد واقف تحت العمارة، بيتكلم مع راجل لابس كاب ونظارة شمس، ووشه مش باين.
الراجل سلّمه ظرف أبيض.
وأول ما أخده أحمد، الراجل قال جملة واحدة
افتكر... لو فشلت تخليها تبعد عن شغلها، الاتفاق كله هيلغي.
الفيديو وقف فجأة.
أنا حسيت بقشعريرة.
أحمد... كان متفق مع حد؟
ليه؟
ومن إمتى؟
اللواء بصلي وقال
الكولونيل سارة، من اللحظة دي، أي تحرك منك هيكون بتنسيق معانا.
هزيت رأسي بالموافقة.
في نفس اللحظة، رن هاتف العقيد منى.
ردت، واستمعت ثواني، ثم قالت بدهشة
إزاي؟!... حاضر.
قفلت المكالمة، وبصتلنا.
الجار اللي بعت الكاميرات... اختفى.
قلت بسرعة اختفى يعني إيه؟
قالت الشرطة راحت تسأله عن التسجيلات... الشقة فاضية، والبواب بيقول إنه ساب العمارة من ساعة تقريبًا، وقال إنه مسافر، من غير ما يقول رايح فين.
اللواء عقد حاجبيه.
واضح إن الشخص اللي ساعدني...
كان خايف.
أو...
حد خلاه يختفي.
وفجأة، أحد الضباط دخل المكتب وهو ماسك هاتفه، وقال
يا فندم... في خبر غريب.
اتفضل.
أحمد... زوج الكولونيل سارة... موجود دلوقتي قدام بوابة القيادة.
اتجمدت مكاني.
هو هنا؟
الضابط هز رأسه.
وبيطلب يقابلها فورًا... وبيقول إنه لو ما شافهاش خلال خمس دقايق، هيقول حاجة هتقلب القضية كلها اللواء بص لضابط الأمن وقال بحزم
محدش يدخله قبل ما نفتشه،
رد الضابط تمام يا فندم.
بعد دقائق، دخل أحمد.
لكن أحمد اللي دخل المكتب ماكانش هو نفس أحمد اللي ساب البيت الصبح.
وشه شاحب، هدومه مبهدلة، وعرقه مغرق قميصه.
أول ما شافني، قال بسرعة
سارة... لازم تسمعيني.
ما رديتش.
فضلت قاعدة مكاني، وباصاله من غير أي تعبير.
اللواء قال
اتكلم.
بلع ريقه وقال
أنا غلطت... وأنا معترف. أمي هي اللي قصت شعرك، وأنا وافقت... لكن الموضوع خرج من إيدينا.
سأل اللواء ببرود
إزاي خرج من إيدكم؟
لف أحمد يبص حواليه، كأنه خايف حد يسمعه.
وقال بصوت واطي
في واحد كان بيضغط عليا.
أنا لأول مرة اتكلمت.
مين؟
قال
معرفش اسمه الحقيقي... كل اللي أعرفه إنه كان بيكلمني من أرقام مختلفة.
اللواء قاطعه
وليه كنت تسمع كلامه؟
سكت أحمد ثواني، وبعدها قال
لأنه كان معاه صور... ومستندات... وكان بيهددني.
العقيد منى سألت
بيهددك بإيه؟
نزل أحمد راسه.
قال إنه هيحبسني.
أنا بصيتله باستغراب.
تحبسك ليه؟
رفع عينه ناحيتي، وكانت أول مرة أشوف الخوف الحقيقي فيها.
قال
من سنتين... وقعت على ورق من غير ما أقراه.
اللواء عقد حاجبيه.
أي ورق؟
رد أحمد
كنت مديون، والشخص ده عرض يساعدني. بعدها اكتشفت إن توقيعي اتحط على مستندات أنا معرفش عنها حاجة.
ساد الصمت.
أنا كنت سامعة كلامه...
لكن عقلي كان بيرجع لورا.
افتكرت إنه من سنتين فعلًا كان بيطلب فلوس كتير، وكل ما أسأله يقول إنها ظروف شغل.
وقتها أنا صدقته.
اللواء قال
وده يخليك توافق على الاعتداء على مراتك؟
أحمد غمض عينيه وقال
هو قالي... لو سارة غابت عن شغلها كام يوم، هيرجعلي كل الورق.
أنا ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة مرارة.
بعتني... عشان تمضي ورق من غير ما تقراه.
أحمد حاول يقرب مني.
والله ندمت.
لكن قبل ما يكمل خطوة...
باب المكتب اتفتح بعنف.
ودخل نفس ضابط الأمن، وهو بيقول بصوت مرتفع
يا فندم... في خبر عاجل!
الكل بصله.
قال وهو بيلهث
أم أحمد... اختفت
وقبل ما أي حد يستوعب الخبر، كمل
والأغرب... إنها سابت جواب على السفرة، مكتوب فيه بخط إيدها
سامحيني يا سارة... أنا كنت فاكرة إني بعلمك درس، لكن اكتشفت متأخر إننا كلنا كنا مجرد بيادق في لعبة أكبر
متابعة القراءة