بعد ماخسرت ابني

لمحة نيوز

بعد ما خسرت ابني اللي لسه مولود، أخدت كل حاجته ولبسه اللي كنت اشتريتهوله واديتهم لأم كانت قاعدة بتشحت في الشارع وشايلة طفل رضيع. بس مكنتش اعرف ان صباح اليوم التالي هيغير حياتي كلها ...
الشمس بدأت تتسلل بشويش من ورا أوجيمة الشباك لغرفة يونس، رسمت خطوط نور باهتة على السرير الصغير السرير اللي عمري ما حطيت ابني فيه.
وقفت على باب الأوضة..
مكنتش قادرة أدخل.. ولا قادرة أبعد وأمشي.
عدى تلات أسابيع من يوم ما راحت روحي مني وخسرت ابني في المستشفى.
لبسه المطبق كان لسه زي ما هو فوق الترابيزة.
علب الحفاضات متفتحتش.
وعربية الأطفال لسه جوة كرتونتها جنب الدولاب.
كنت أنا وجوزي أحمد جيبناها في ليلة وجمعناها سوا، لمجرد إننا نجرب نمشي بيها في صالة الشقة، وبعدين رجعناها الكرتونة تاني مستنيين اليوم اللي نرجع بيه ب يونس..
بس يونس مرجعش أبداً..
وأحمد كمان مفرقش عنه كتير.
من أسبوع، دخلت أوضة النوم لقيته بيلم هدومه في الشنطة.
قلتله وأنا مش مصدقة
أنت ماشي بجد يا أحمد؟
مرفعش عينه عن الشنطة، وقال بصوت مكسور ومتغير
مش قادر أقعد هنا يا أميرة.. كل ما أعدي من جنب أوضة الولد بحس إن حيطة بتتقفل عليا وبدفن وأنا حي.
صرخت فيه
ده كان ابنك أنت كمان يا أحمد!
رد وهو بيقفل سوستة الشنطة
وعشان كده بالذات.. مش قادر أبص ل أي حاجة تخصه.
قربت منه والدموع مغرقتني
هتسيبني؟ بعد أسبوعين بس من يوم ما دفنّاه؟
قال وهو بيبص بعيد
طلبت منك من أسابيع تفضي الأوضة وتشيلي حاجته.. وأنتِ رفضتي.
همستله
عشان دي أوضته.. أنا لسه مش مستعدة يا أحمد.
هز رأسه بحزن وقال
دي مابقتش أوضة طفل يا أميرة.. دي بقت أوضة فاضية بتقتلنا كل يوم شوية.
اتفتقت في العياط
وأنت فاكر إن أنا مش بموت؟! أنا اللي شيلته جوة أحشائي.. كنت بحس بحركته

كل ليلة.. وبعد كل ده يخرج للدينيا ويروح قبل ما ألحق أضمه لصدري!
اتنهد بوجع وقال
عايزة الأوضة تفضل مزار لذكراه؟ أنا خلاص طاقني اتفضت ومعدتش قادر أعيش هنا.
شال شنطته ومشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج قال من غير ما يلفلي
أنا كلمت سمسار.. وهعرض البيت للبيع.
صرخت
لأ! مش هسيبك تاخد بيتي مني!
بس الباب اتقفل وراه بشويش.. والصوت ده كان كأنه بيعلن نهاية كل حاجة حلوة في حياتي.
دخلت أوضة يونس..
قعدت على الأرض جنب سريره الصغير، حطيت راسي على الخشب وهمست
سامحني يا ضنايا.. كنت مستعدة أدي عمري كله بس تفضل هنا معايا.
اللعبة اللي متصلة بالسرير تحركت بشويش مع هواء التكييف.. وكأنها بترد عليا من غير صوت.
في الليلة دي..
أكلت حتة بكسويت وأنا واقفة حافية أمام حوض المطبخ.
ما فتحتش التلفزيون..
ولا رديت على مكالمات أمي اللي مابتخلصش.
عديت من جنب أوضة الولد.. بس المرة دي مأتجرأتش حتى أبص ناحيتها.
نمت على الناحية بتاعة أحمد في السرير..
لا الدموع راضية تنزل.. ولا النوم راضي ييجي.
تاني يوم، وأنا سايقة عربيتي وسايبة رجلي توديني مطرح ما توديني، معدية جنب محل صغير في الحارة..
وهناك شفتها.
بنت صغيرة في السن، قاعدة على الرصيف وشايلة بين إيديها عيل صغير..
وجنبها كرتونة مكتوب عليها بخط متلخبط
محتاجة أي مساعدة عشان خاطر ابني.
وقفت بالعربية بعيد شوية وأنا ببصلها.
عدت ساعة.. يمكن أكتر.
كنت فقدت الإحساس بالوقت زي ما فقدت الإحساس بكل حاجة من يوم ما يونس راح.
وفجأة.. قلبي خد قرار مكنتش مرتبالة خالص.
رجعت البيت فوراً.
دخلت أوضة الولد للمرة الأولى من يوم العزا.
حطيت إيدي على الكرسي اللي كنت شرياه عشان أردّع عليه يونس، وهمست
أنت مش هترجع البيت يا حبيب أمك.. بس فيه طفل تاني محتاج حاجتك دي.. سيبها تديله
أمل في الحياة.. وتمنى متزعلش مني يا حبيبي.
بدأت ألم كل حاجة..
الهدوم.. الحفاضات.. الأغطية.. وحتى عربية الأطفال.
ما احتفظتش غير بالتقية الصوف اللي كانت أمي محياكهاله بإيديها.. وبالطقم الصغير اللي كان لابسه في المستشفى.
أما باقي الحاجة.. حطيتها كلها في شنطة العربية.
لما رجعت للبنت، رفعت رأسها بكسرة وخوف.
قلتله
أنا جبت شوية حاجات لابنك.
همست بصوت واطي
بس أنا معاييش فلوس أدفعهالك يا أبلة..
ابتسمت لأول مرة من أسابيع وقلتلها
وأنا مش طالبة منك ولا مليم.
فتحت شنطة العربية.. وشها اتغير تماماً أول ما شافت اللي جوة.
قالت والدموع مالية عينها
أنا قدرش أخد كل ده.. ده كتير قوي..
رديت عليها بصوت مخنوق
بالعكس.. أرجوكي خذيهم كلهم.
ترددت، فقلتلها
ابني.. يونس.. ملحقش يخرج من المستشفى وعاش.. سيبيني أحس إن حياته سابت أثر وطبطبت على طفل تاني.
غطت وشها بإيديها وبكت بصوت واطي..
وبعدين قالت
أنا اسمي أمينة.. ومش هنسى جميلك ده طول ما أنا عايشة.
بصيت للطفل وسألتها
اسمه إيه؟
ابتسمت بحنية وقالت
حسين.
قلت وأنا بمسح دموعي
كل مرة تزقيه بالعربية دي.. احكيله عن طفل كان اسمه يونس.. كان السبب إن الحاجات دي توصل له.
مسكت على إيدي بقوة.. ولأول مرة من يوم وفاة ابني.. حسيت إن فيه حد حاسس بوجعي بجد.
رجعت البيت وقلبي أخف بكتير.
أكلت لقمة عدلة لأول مرة من أسابيع.. وقعدت اتفرجت على التلفزيون.
وبعدين غلبني النوم على الكنبة.. ومكنتش أعرف إن صباح اليوم التالي هيغير حياتي كلها للأبد.؟؟
صلي على حبيب الله
القصه مدهشه للمتايعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار 
بعد ما خسرت ابني اللي لسه مولود، أخدت كل حاجته ولبسه اللي كنت اشتريتهوله واديتهم لأم كانت قاعدة بتشحت في الشارع وشايلة طفل رضيع. بس مكنتش اعرف
ان صباح اليوم التالي هيغير حياتي كلها ...
تاني يوم...
صحيت على صوت خبط متواصل على باب الشقة.
بصيت في الساعة... كانت لسه سبعة الصبح.
استغربت.
محدش بيزورني من يوم العزا، وحتى أمي كانت بتكلمني قبل ما تيجي.
قومت وأنا لسه لابسة هدوم النوم، ومسحت وشي بسرعة، وفتحت الباب.
اتفاجئت بأمينة واقفة قدامي...
شايلة حسين، ووشها شاحب، وعينيها مليانين خوف.
أول ما شافتني قالت بسرعة
بالله عليكي... اقفلي الباب.
اتلخبطت، لكن نفذت من غير ما أسأل.
أول ما الباب اتقفل، فضلت تبص من عين الباب كأن حد بيجري وراها.
قلتلها بقلق
في إيه؟ حصل إيه؟
لفت ناحيتي، وكانت بتترعش.
أنا آسفة إني جيت من غير ميعاد... بس أنا معرفتش أروح لحد غيرك.
قعدتها على الكنبة وجبتلها كباية مية.
إيديها كانت بتترعش وهي ماسكاها.
قلت
اهدي... واحكيلي.
بصت لحسين اللي كان نايم في حضنها، وبعدها همست
امبارح... بعد ما أخدت منك الحاجات... كل حاجة اتغيرت.
سكتت شوية...
وكأنها بتحاول تجمع الكلام.
أول ما وصلت المكان اللي بنام فيه... لقيت راجل واقف مستنيني.
قلبي دق.
مين؟
هزت راسها.
معرفوش... لكن أول ما شاف عربية الأطفال... وشه اتغير.
بلع ريقه وقاللي...
جبتي العربية دي منين؟
قلتله واحدة ست ادتهالي.
فضل يسألني عنك...
كنتِ لابسة إيه...
وعربيتك لونها إيه...
وحتى سألني خدتي الحاجات من أي منطقة.
حسيت بقشعريرة.
قلت بسرعة
وانتي قولتيله إيه؟
قالت
ولا حاجة... خفت منه.
بس قبل ما يمشي...
قال جملة مرعبة.
سكتت، وبصت ناحية الباب مرة تانية.
همست
قال... أخيرًا لقيتها.
اتجمدت مكاني.
لقى مين؟
رفعت عينيها ليا...
وقالت
قال... الست اللي كانت المفروض تموت مع ابنها.
الدم جرى في عروقي كأنه تلج.
اتراجعت خطوة لورا.
إنتي متأكدة من اللي سمعتيه؟
هزت رأسها
بقوة.
والله العظيم... بالحرف.
وفي اللحظة دي...
رن جرس الباب مرة تانية.
بصينا لبعض في رعب.
والخبط رجع... لكن المرة دي كان أعنف.
ثم وصلنا صوت راجل من برة
تم نسخ الرابط