حماتى عندها شقه فاضيه مفروشه

لمحة نيوز

إن الثقة والمحبة هما أساس أي حياة سعيدة بعد مرور سنة، كانت رغدة واقفة في البلكونة بتسقي الورد، ويوسف خارج للشغل.
قبل ما ينزل، قال لها
متنسيش النهارده هنتغدى عند أمي.
ابتسمت وقالت
حاضر.
ولما راحت، لقت حماتها بتطلع صندوق خشب قديم من الدولاب.
قالت لها
الصندوق ده كنت مخبياه ليوم معين.
فتحته قدامها، وكان جواه صور قديمة، وعقد شراء الشقة، وأوراق تحويلات الفلوس اللي يوسف كان بيبعتها من الغربة.
قالت حماتها
بصي يا بنتي... أول جنيه ابني كان بيبعته، كنت أحوشه. ولما جمعنا المبلغ، اشترينا الشقة. وكل مرة كان يقول لي أوعي رغدة تعرف، نفسي أشوف الفرحة في عينيها.
دمعت عيون رغدة وهي بتقلب الصور.
كان في صور ليوسف وهو بيشتري الأجهزة، وصور وهو بيختار الأثاث عن طريق الفيديو وهو في الغربة.
قالت وهي بتبتسم
أنا كنت فاكرة إنكم مخبيين عني حاجة وحشة.
ضحكت حماتها وقالت
عشان كده كنت بمنعك تشتري حاجات لشقتك القديمة. كنت عارفة إنك بعد كام شهر هتنقلي هنا، وكان هيبقى حرام تصرفوا فلوس على شقة هتسيبوها.
في المساء، اجتمعت العيلة كلها على السفرة.
وأثناء الأكل، يوسف قال
عندي خبر.
بصوا له باستغراب.
قال مبتسمًا
الشركة اللي كنت شغال فيها عرضت عليا منصب جديد، لكن المرة دي من غير سفر طويل. هشتغل هنا في مصر.
شهقت رغدة من الفرحة.
بجد؟ يعني مش هتسافر تاني؟
هز رأسه وقال
خلاص... اكتفيت غربة. أهم حاجة عندي إني أعيش وسط بيتي وأهلي.
في تلك الليلة، وقفت رغدة تبص للشقة التي كانت يومًا مجرد حلم، ثم نظرت ليوسف وقالت
أجمل حاجة مش الشقة... أجمل حاجة إننا بقينا مع بعض كل يوم.
ابتسم يوسف وقال
وده الوعد اللي هفضل أوفيه طول عمري.
وهكذا بدأت صفحة جديدة في حياتهما، مليئة بالاستقرار، والدفء، والامتنان لكل لحظة جمعتهما تحت سقف واحد بعد مرور ثلاث سنوات، اتغيرت حياة رغدة ويوسف بشكل كبير.

الشقة بقت مليانة ضحك، خصوصًا بعد ما ربنا رزقهم ببنت جميلة سموها ليان.
حماتها كانت متعلقة بحفيدتها بشكل كبير، وكل يوم تقريبًا تعدي عليهم ومعاها أكل أو لعبة جديدة.
وفي يوم، وهم قاعدين يشربوا الشاي، قالت حماتها
فاكرة أول يوم دخلتي الشقة دي وإنتِ زعلانة ومش فاهمة إحنا مخبيين إيه؟
ضحكت رغدة وقالت
والله كنت فاكرة إن في مصيبة مستنياني.
رد يوسف ضاحكًا
وأنا كنت هموت وأقولك الحقيقة، لكن أمي كانت كل مرة تمنعني.
ابتسمت حماتها وقالت
كنت عايزة أشوف الفرحة كاملة.
وفي نفس الأسبوع، يوسف قال لرغدة
تعالي معايا، عايز أوريكي حاجة.
ركبوا العربية، وبعد حوالي نص ساعة وصلوا قدام عمارة جديدة.
طلع مفتاح من جيبه، وفتح باب شقة لسه متشطبة.
بصتله باستغراب وقالت
إحنا هنا ليه؟
ابتسم وقال
فاكرة زمان لما كنتِ تقولي نفسك يبقى عندنا شقة نأجرها ويبقى لينا دخل ثابت؟
هزت رأسها.
قال
حققت الحلم ده. الشقة دي اشتريناها استثمار، وإيجارها هيكون ليكي إنتِ. أي دخل منها يبقى تحت تصرفك.
وقفت تبصله وهي مش مصدقة.
قالت
كل مرة بتفاجئني بحاجة أكبر من اللي قبلها.
ابتسم وقال
لأنك تستحقي كل خير. وقفتي جنبي وأنا في الغربة، واستحملتي سنين البعد، ودلوقتي جه دوري أردلك جزء بسيط.
رجعوا البيت، وحماتها أول ما عرفت الخبر فرحت جدًا، وقالت
الحمد لله... كنت دايمًا بدعي أشوفكم مستورين وسعداء.
وفي نهاية اليوم، كانت رغدة واقفة في البلكونة، نفس البلكونة اللي وقفت فيها أول مرة وهي بتحلم بحياة أفضل.
ابتسمت وقالت لنفسها
سبحان مغير الأحوال... من حلم صغير، لحياة عمرها ما توقعتها.
تمت بعد خمس سنوات، كانت رغدة قاعدة في الصالون بتراجع حسابات إيجار الشقق، بينما يوسف بيلعب مع ليان وأخوها الصغير آدم.
رن جرس الباب.
فتحت رغدة، ولقت جارتها الجديدة واقفة وهي محرجة.
قالت لها
معلش يا أستاذة رغدة... جوزي مسافر،
والسخان باظ، ومش عارفة أتصرف.
ابتسمت رغدة وقالت
ولا يهمك، يوسف هينزل يبص عليه، ولو احتاج يصلحه هنجيب صنايعي.
سمعت حماتها الكلام، فقالت وهي تبتسم
يا بنتي، الخير اللي بتعمليه هتلاقيه.
بعد ما خلصوا، رجعت الجارة تشكرهم وهي بتقول
بصراحة أنا مستغربة... قليل أوي لما ألاقي ناس تساعد من غير مقابل.
ردت رغدة
إحنا زمان ناس وقفوا جنبنا، والواحد لازم يرد الجميل.
مرت الأيام، وبدأ مشروع يوسف يكبر، ورغدة افتتحت مشروعًا صغيرًا من البيت لبيع المفروشات وأدوات المطبخ.
كانت كل قطعة تبيعها تفتكر أول يوم كانت بترتب الشقة بإيديها.
وفي افتتاح أول معرض ليها، أصرت إن أول واحدة تقص الشريط تكون حماتها.
وقفت حماتها والدموع في عينيها وقالت
أنا فخورة بيكي يا بنتي.
حضنتها رغدة وقالت
الفضل بعد ربنا ليكي. علمتيني إن الصبر عمره ما يضيع.
صفق كل الموجودين، ويوسف كان واقف يبتسم بفخر.
وفي طريق العودة، سألته ليان
بابا... هو ماما كانت بتحلم بالمحل ده من زمان؟
ابتسم يوسف وقال
أيوه يا حبيبتي... وكل حلم كانت بتحلمه، كانت بتشتغل وتتعب علشان توصله.
ابتسمت رغدة وهي ماسكة إيد بنتها وقالت
وأنتوا كمان، أوعوا تستصغروا أي حلم... البداية يمكن تكون صغيرة، لكن بالإصرار والدعاء ممكن تبقى أكبر من اللي تتخيلوه.
وهكذا عاشت الأسرة في استقرار ومحبة، وأصبح البيت الذي بدأ بحلم بسيط، رمزًا للنجاح، والرحمة، ولمّ الشمل. النهاية بعد عشر سنوات، كانت رغدة قاعدة في نفس البلكونة اللي كانت زمان بتقف فيها وتحلم، لكن المرة دي كانت بتبص على أحفاد حماتها وهما بيلعبوا مع ليان وآدم في الحديقة.
يوسف قعد جنبها وقال وهو بيضحك
سرحانة في إيه؟
ابتسمت وقالت
فاكر أول يوم دخلت الشقة دي؟ كنت فاكرة إن الدنيا انتهت.
ضحك يوسف وقال
وأنا كنت خايف المفاجأة تقلب بكارثة.
قالت وهي تضحك
والله كانت هتقلب لولا إن أمك
قالت الحقيقة بسرعة.
في نفس الوقت، نادت عليهم حماتها
يا جماعة... الغدا جاهز.
دخلوا كلهم السفرة، وكانت مليانة أولاد وأحفاد، والبيت كله ضحك وحركة.
بعد الأكل، قامت حماتها وقالت
أنا عندي كلام.
سكت الجميع.
قالت
أنا كبرت، والحمد لله ربنا أكرمني بأولاد وأحفاد صالحين. وعلشان أبقى مطمنة، كتبت وصيتي وقسمت كل أملاكي بالعدل.
ثم أخرجت ملفًا وسلمته ليوسف.
قالت
الشقة اللي بدأت منها حكايتنا دي، هتفضل باسمكم أنتم وولادكم، ومحدش يقدر يفرقكم عنها.
دمعت عينا رغدة، وقامت تقبل رأس حماتها وقالت
ربنا يديكي الصحة وطول العمر، إحنا مش عايزين غير رضاكي.
ابتسمت حماتها وقالت
أغلى حاجة عندي إنكم متحبين بعض، والبيت يفضل عامر بالمودة.
وفي المساء، خرجت رغدة إلى البلكونة، ونظرت إلى السماء وقالت
الحمد لله... أوقات كتير بنحكم على المواقف من أول لحظة، لكن الأيام هي اللي بتكشف الخير اللي ربنا مخبيه.
دخل يوسف ووضع يده في يدها وقال
وأهم حاجة إننا فضلنا مع بعض.
ابتسمت، وأغلقت باب البلكونة، بينما كان صوت ضحكات أولادهم يملأ البيت، ليبقى ذلك المنزل شاهدًا على سنوات من الحب، والصبر، والوفاء. النهاية الحقيقية بعد مرور عشرين سنة، كانت رغدة ويوسف قاعدين في نفس الصالون، لكن المرة دي وهما بيجهزوا فرح بنتهم ليان.
رغدة كانت بترتب فستان بنتها، وفجأة ضحكت.
يوسف سألها
بتضحكي على إيه؟
قالت
فاكر أول مرة دخلت الشقة دي؟ كنت داخلة أشيل ملاية، ودلوقتي بجهز فيها فرح بنتنا.
ابتسم يوسف وقال
سبحان مغير الأحوال.
في يوم الفرح، البيت كان مليان فرحة.
حماتها، رغم كبر سنها، أصرت تقف تستقبل كل الضيوف بنفسها.
وقبل كتب الكتاب، نادت على ليان وقالت لها
تعالي يا بنتي.
طلعت علبة مخمل صغيرة، وفتحتها.
كان فيها مفتاح قديم.
ليان سألتها باستغراب
ده مفتاح إيه يا تيتا؟
ابتسمت وقالت
ده أول مفتاح للشقة دي.
.. احتفظت بيه من يوم اشتريناها.
وسلمته لحفيدتها وقالت
المفتاح ده علمني إن البيت مش بالطوب ولا بالأثاث... البيت بالحب والرحمة.
دمعت عيون كل
تم نسخ الرابط