كنت فاكرة

لمحة نيوز

أبص للرسالة على موبايل عادل، ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
قلتلك ما تفتحش الملف... دلوقتي أنت وهي هتندموا.
الجملة كانت قصيرة...
لكنها كانت كفاية تكشف إن في حد تاني ورا كل اللي حصل.
رفعت عيني لعادل وقلت
من إمتى وأنت عارف إن عمي محمود له علاقة بالموضوع؟
سكت.
والسكوت كان أخطر من أي إجابة.
قلت بصوت ثابت
رد يا عادل.
تنهد وقال
من يوم الحادث.
حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
يعني كنت عارف؟
هز رأسه بحزن.
كنت شاكك... لكن ما كانش معايا دليل.
ضحكت بمرارة.
وأنا؟ كنت فين من كل ده؟ أنا اللي فقدت نظري... وأنا اللي كنت عايشة وأنا فاكرة إن أكبر مشكلة عندي إني بقيت محتاجة مساعدة.
نزل عينه للأرض.
كنت غلطان... خوفت.
قلت
الخوف مش مبرر إنك تخبي عني حياتي.
لم يرد.
أخذت الملف وخرجت.
كنت أعرف أن عندي أسئلة كثيرة، لكن الإجابات لن تأتي من عادل وحده.
في اليوم التالي، ذهبت إلى منزل عمي محمود.
استقبلني بابتسامة مصطنعة.
قال
يا بنت أخويا... أخيرًا رجعلك نظرك. دي نعمة كبيرة.
ابتسمت وقلت
فعلاً... نعمة خلتني أشوف حاجات كتير.
تغيرت ملامحه للحظة.
لكن سرعان ما تماسك.
جلسنا في الصالة.
قلت له
كنت قريب من والدي جدًا، صح؟
قال بثقة
طبعًا، أبوكي كان أخويا وصاحبي.
أخرجت نسخة من العقد القديم ووضعتها أمامه.
تغير وجهه.
قلت
تعرف الورقة دي؟
مد يده يأخذها، ثم سحب يده بسرعة.
لا... معرفهاش.
ابتسمت.
غريبة... لأن اسمك موجود في الملف اللي كان عند والدي.
سادت لحظة صمت.
ثم قال
واضح إنك بتدوري ورا حاجات أكبر منك.
نظرت له بثبات.
أنا دورت على حقي بس.
اقترب مني وقال بنبرة هادئة لكنها مخيفة
بعض الأبواب لما بتتفتح... صعب تتقفل.
وقفت.
وقلت
وأنا تعبت من الأبواب اللي اتقفلت في وشي وأنا مش شايفة.
خرجت من عنده وأنا متأكدة إن خلف هدوئه سر كبير.
في نفس الليلة، اتصل بي مدير المصنع القديم.
كان صوته مرتجفًا.
قال
يا مدام... لازم أقابلك بسرعة.
قابلته في اليوم التالي.
كان ماسك ظرفًا
صغيرًا.
قال
أنا احتفظت بده سنين... لأني كنت خايف.
فتح الظرف.
كان بداخله فلاشة صغيرة.
سألته
إيه دي؟
قال
أبو حضرتك سجل عليها كل الاجتماعات المهمة قبل وفاته.
شعرت بقلبي يدق بقوة.
ليه ما قلتليش عنها؟
رد
لأن والدك قالي ما تتفتحش إلا لو حصل خطر على الشركة أو على بنتي.
أخذت الفلاشة.
وفي تلك الليلة، جلست أمام الكمبيوتر.
يدي كانت ترتعش وأنا أضغط تشغيل.
ظهر صوت والدي...
الصوت الذي لم أسمعه منذ سنوات.
قال
لو أنتِ بتسمعي التسجيل ده... يبقى في حاجة حصلت، وممكن تكوني محتاجة تعرفي الحقيقة.
توقفت أنفاسي.
ثم أكمل
أكبر خطر على الشركة مش المنافسين... الخطر كان شخص قريب جدًا مننا.
نظرت إلى الشاشة.
والدي كان على وشك كشف اسم الشخص.
لكن قبل أن يكمل التسجيل...
انقطع الصوت فجأة.
ظهرت رسالة على الشاشة
تم حذف الملف.
تجمدت مكاني.
لأنني لم أكن وحدي في الغرفة...
كان هناك صوت حركة خلفي.
استدرت ببطء...
ورأيت شخصًا واقفًا عند باب المكتب.
وشعرت أنني أعرفه جيدًا...
يتبع...تكملة القصة...
وقفت مكاني، وقلبي بيدق بعنف.
الظلام اللي كنت عايشاه زمان ما كانش في عيني...
كان في الحقيقة اللي حواليا.
الشخص اللي واقف عند باب المكتب اتحرك خطوة للداخل.
ولما نور الغرفة وقع على وشه...
اتجمدت.
كان عادل.
قلت بصدمة
إنت؟! إزاي دخلت هنا؟
رفع إيده بسرعة وقال
اهدي... أنا مش جاي أأذيكي.
ضحكت بسخرية.
الغريب إن كل اللي بيقولوا الجملة دي بيكونوا مخبين حاجة.
قرب ببطء، لكني رجعت خطوة للخلف.
قال
أنا جيت عشان أحذرك.
نظرت له بحدة.
بعد إيه يا عادل؟ بعد ما عرفت إن في أسرار من يوم الحادث وإنت ساكت؟
خفض رأسه.
أنا استاهل غضبك... بس دلوقتي الموضوع أكبر مني ومنك.
أشرت إلى الكمبيوتر.
الفلاشة اختفت.
تغير وجهه.
اختفت؟
قلت
كان عليها تسجيل من أبويا... حد مسحه.
اقترب من الشاشة، وفحصها.
ثم قال
مش حد عادي.
سألته
يعني إيه؟
رد
اللي عمل كده كان عارف بالضبط إحنا بندور على إيه.
ساد الصمت.
ثم
أخرج هاتفه وأراني صورة.
كانت صورة قديمة لوالدي...
وبجانبه عمي محمود.
لكن خلف الصورة كان هناك تاريخ.
قبل وفاة والدي بأسبوع واحد فقط.
قال عادل
أنا لقيت الصورة دي في ملفات قديمة عندي.
نظرت له.
عندك؟
تنهد.
بعد الحادث، لما كنت ماسك الإدارة، بدأت أشك إن في حد بيسحب فلوس من الشركة. ولما حاولت أراجع الملفات، لقيت ناس بتضغط عليا إني أبطل.
قلت
وليه ما واجهتنيش؟
قال بصوت مكسور
لأني كنت ضعيف... ولأني كنت فاكر إني أقدر أحلها لوحدي.
نظرت له طويلاً.
لأول مرة لم أرى فيه الشخص الذي ظلمني فقط...
رأيت شخصًا أخطأ وخاف.
لكن هذا لم يمسح الألم.
قلت
ممكن أصدق إنك كنت خايف... لكن مش هنسى إنك أخفيت عني الحقيقة.
هز رأسه.
عارف.
فجأة...
رن جرس إنذار المصنع على هاتفي.
فتحت الرسالة.
كانت من مدير الأمن
حصل دخول غير مصرح به على مخزن المستندات القديمة.
نظرت لعادل.
قلت
حد بيدور على حاجة.
خرجنا بسرعة إلى المصنع.
عندما وصلنا، كان باب غرفة الأرشيف مفتوحًا.
الأوراق كانت مرمية على الأرض.
لكن الغريب...
أن كل الملفات مبعثرة، إلا ملف واحد فقط كان ناقص.
ملف والدِي.
اقتربت من الخزانة.
وجدت ورقة صغيرة على الأرض.
رفعتها.
كان مكتوبًا عليها بخط واضح
لو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في كل اللي حصل... دوري تحت المكان اللي بدأ منه كل شيء.
نظرت لعادل.
قلت
المكان اللي بدأ منه كل شيء؟
وفجأة تذكرت...
أول يوم أسس فيه أبي المصنع.
كان يحتفظ بأول مكتب له في المبنى القديم...
المكان الذي لم يدخله أحد منذ سنوات.
اتجهنا إليه.
لكن قبل أن نصل...
سمعنا صوت باب يُغلق في آخر الممر.
ركضنا ناحية الصوت.
وعندما فتحنا الباب...
وجدنا شخصًا داخل الغرفة.
كان يحمل ملف والدي.
وعندما التفت إلينا...
توقف الزمن للحظة.
لأنه لم يكن عمي محمود...
ولم يكن شخصًا غريبًا.
كان شخصًا كنت أظنه مات منذ سنوات...
يتبع...تكملة القصة...
وقفت عند باب المكتب القديم، مش قادرة أتحرك.
الشخص اللي قدامي
كان ماسك ملف أبويا، وملامحه واضحة تحت ضوء المصباح الضعيف.
همست بصوت مخنوق
مستحيل...
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
واضح إنك كبرتي يا بنت أخويا.
اتسعت عيني.
عمي سامح؟!
كان عمي سامح... شقيق والدي الأصغر.
الرجل الذي قيل لنا إنه توفي خارج البلاد منذ أكثر من عشر سنوات.
تراجعت خطوة وأنا أحاول أستوعب.
إنت عايش؟! إزاي؟ وليه مخبي؟
نظر إلى الأرض.
لأن الحقيقة اللي أعرفها كانت أخطر من ظهوري.
تدخل عادل بحذر
إنت كنت هنا من إمتى؟
نظر له عمي سامح بحدة.
من قبل ما أنت تعرف إن في أسرار.
شعرت بالغضب.
أنا تعبت من الأسرار! كل الناس حواليا كانت تعرف حاجات عن حياتي إلا أنا.
اقترب عمي سامح ووضع الملف على المكتب.
وقال
معاك حق... عشان كده لازم تعرفي كل حاجة.
فتح الملف.
كان بداخله صور، عقود، وتقارير قديمة.
قال
أبوك قبل وفاته اكتشف إن في حد بيحاول يسيطر على الشركة بطريقة ملتوية.
سألته
مين؟
سكت لحظة.
ثم قال
محمود.
تجمدت.
عمي محمود؟
هز رأسه.
أيوه. لكنه ما كانش لوحده.
نظرت إلى عادل.
فهمنا أن الموضوع أكبر.
أخرج عمي سامح ورقة قديمة.
وقال
في يوم الحادث... أبوك كان على وشك يكشف كل حاجة.
أخذت الورقة.
كانت مذكرة بخط والدي.
مكتوب فيها
لو حصل لي شيء... لا تثقوا في أي شخص يطلب من ابنتي التوقيع على أي ورقة بحجة حمايتها.
شعرت بقشعريرة.
لأن الجملة كانت تصف بالضبط ما حدث معي.
نظرت إلى عادل.
لم يتكلم.
لكن وجهه تغير.
قلت
يعني أبويا كان متوقع إن حد يستغلني؟
رد عمي سامح
كان خايف عليكِ... لأنه كان عارف إن بعد غيابه، أقرب الناس ممكن يحاولوا يسيطروا على كل شيء.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات خارج المكتب.
الجميع سكت.
اقتربت الخطوات أكثر.
ثم فُتح الباب.
دخل عمي محمود.
كان وجهه هادئًا بشكل مخيف.
قال
واضح إن الماضي قرر يرجع كله مرة واحدة.
وقف عمي سامح أمامي.
وقال
انتهى وقت السكوت يا محمود.
ابتسم محمود.
لسه فاكر إنك تقدر تواجهني؟
قلت وأنا أنظر إليه
أنا مش محتاجة حد يواجهك
عشاني.
اقتربت منه.
أنا عايزة أسمع منك أنت.
ضحك بخفة.
تفتكري إنك لما رجعلك نظرك بقيتي قوية؟
رديت
لا... قوتي رجعت يوم ما بطلت أخاف من الحقيقة.
ساد الصمت.
ثم أخرج عمي محمود هاتفه.
وقال
قبل ما تتهميني... اسمعي ده.
ضغط زر التشغيل.
وفجأة...
سمعنا صوت أبي.
لكن هذه المرة...
لم يكن
تم نسخ الرابط