الناس كلها
المحتويات
الخلفي، لكن القوة كانت محاصرة المكان، وتم القبض عليه قبل ما يخرج بخطوة واحدة.
وأثناء تفتيش المخزن، عثرت الشرطة على ملفات وأوراق تثبت أنه كان يحاول إجبار أخته على التوقيع للتنازل عن ميراث والدها، وبعد رفضها احتجزها وخطط لإخفائها حتى يسيطر على كل الممتلكات.
بعد أيام، استعادت إيمان صحتها تدريجيًا، وأدلت بأقوالها كاملة أمام النيابة.
أما كريم...
فكان يزور آدم كل يوم في المستشفى، يحمل له ألعابًا وكتبًا، لكن الطفل كان يبتسم ويقول
أنا مش عايز غير إن ماما تفضل معايا.
ابتسم كريم لأول مرة من قلبه، وأدرك أن أغلى شيء في الدنيا ليس المال... بل أن يجد الإنسان من يقف بجانبه وقت الشدة.
ومنذ ذلك اليوم، قرر إنشاء مؤسسة خيرية لمساعدة الأطفال والأسر المحتاجة، حتى لا يضطر أي طفل بعد اليوم أن يصرخ في الشارع ولا يجد من يصدقه.
النهاية الجزء الرابع
رغم القبض على رضا، إلا أن القضية ما انتهتش.
وأثناء تحقيقات النيابة، اكتشفوا إن رضا كان مزور مجموعة من الأوراق من شهور، وكان ناوي يبيع بيت العيلة بعد ما يجبر إيمان تتنازل عن حقها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الضابط قال لإيمان
ابنك هو اللي أنقذك... ولو ما فضلش يصرخ في الشارع، ولو كريم باشا ما رجعش، كان زماننا بندور عليكي لحد دلوقتي.
إيمان وهي بتبكي وقالت
أنت بطلي... أنا عايشة بسببك.
ابتسم آدم وسط دموعه وقال
أنا كنت عارف إنك هترجعي.
بعد أسابيع، بدأت حياة إيمان ترجع لطبيعتها.
رجعت هي وآدم يعيشوا في بيتهم بعد ما المحكمة أوقفت أي تصرف في الميراث لحين انتهاء القضية.
أما كريم، فكان كل فترة يزورهم ويطمن عليهم، لكنه رفض أي شكر.
وقال لإيمان
أنا اللي لازم أشكركم... ابنك فكرني إن الإنسان لازم يسمع قبل
وفي يوم جلس كريم مع آدم وسأله
نفسك في إيه لما تكبر؟
ابتسم الطفل وهو ماسك الدبدوب القديم وقال
أبقى ظابط... علشان أساعد أي حد محدش مصدقه.
ضحك كريم وربت على كتفه وقال
وأنا أول واحد هساعدك تحقق حلمك.
بعد عدة أشهر، صدر الحكم على رضا بالسجن بعد ثبوت احتجازه لشقيقته وتزويره للأوراق ومحاولته الاستيلاء على الميراث.
خرجت إيمان من المحكمة وهي ماسكة إيد ابنها، وبصت له وقالت
مهما الدنيا كانت صعبة... الحق عمره ما بيضيع.
ابتسم آدم، ونظر إلى كريم الذي كان يقف بعيدًا، فلوّح له بيده الصغيرة.
رد كريم بابتسامة صادقة، ثم ركب سيارته وهو يشعر لأول مرة منذ سنوات أن ضميره ارتاح.
وانتهت القصة، لكن ظل صوت الطفل وهو يصرخ
أمي جوه... حد يصدقني!
تذكيرًا بأن كلمة واحدة نسمعها في الوقت المناسب قد تنقذ حياة إنسان الجزء الخامس
مرت سنة كاملة...
آدم بقى داخل المدرسة وهو ماسك إيد أمه إيمان، والابتسامة رجعت لوشها بعد شهور طويلة من العلاج.
كانت الحياة بدأت تهدى، لحد ما في صباح يوم، رن جرس الباب.
فتحت إيمان، ولقت محامي كبير واقف ومعاه ظرف مختوم.
قال باحترام
مدام إيمان، فيه وصية تخص والد حضرتك، اتعثر عليها من أيام أثناء حصر بعض المستندات القديمة.
اتسعت عيناها وهي فتحت الظرف.
كان فيه خطاب مكتوب بخط والدها، وتاريخه قبل وفاته بأشهر.
وجاء فيه
لو حصل لي أي مكروه، أوصي إن البيت القديم يتحول بعد وفاتي إلى دار لرعاية الأطفال اللي ملهمش سند، ويكون تحت إشراف بنتي إيمان، لأنها أكتر واحدة أعرف إنها هتحافظ على الأمانة.
انهارت إيمان في البكاء.
أما آدم، فابتسم وقال
جدو كان عارف إنك بتحبي تساعدي الناس.
وفي نفس الأسبوع، عرض كريم يتكفل بكل تكاليف تحويل البيت
وقال لإيمان
يكفيني إني أكون سبب في إن الخير يكمل.
وبعد شهور، افتُتحت الدار، وأصبحت ملجأ لعشرات الأطفال المحتاجين، وكان آدم يذهب كل يوم بعد المدرسة ليلعب معهم، وهو الدبدوب القديم الذي أصبح رمزًا لبداية النهاية... وبداية حياة جديدة لكل من دخل ذلك المكان الجزء السادس
افتتاح دار الرعاية كان يومًا مختلفًا.
الصحفيون حضروا، والكاميرات كانت في كل مكان، لكن إيمان طلبت طلبًا واحدًا
بلاش حد يصور آدم... هو تعب كفاية.
وافق الجميع.
وقف كريم بعيدًا يراقب الأطفال وهم يجرون في الحديقة الجديدة، وشعر لأول مرة منذ سنوات أن نجاحه الحقيقي ليس في الشركات، بل في الابتسامات التي يراها أمامه.
وفجأة...
شد آدم طرف جاكيت كريم وقال
يا عمو كريم... فاكر الدبدوب؟
ابتسم كريم وقال
طبعًا... ده بطل الحكاية.
رد آدم وهو يضحك
أنا عايز أحطه في الدار.
استغربت إيمان وسألته
ليه يا حبيبي؟
قال وهو ينظر إلى الأطفال
علشان أي طفل ييجي هنا ويكون خايف... يعرف إن الأمل ممكن يطلع من أبسط حاجة.
تأثرت إيمان بكلامه، ووُضع الدبدوب داخل صندوق زجاجي عند مدخل الدار، وتحته لافتة صغيرة مكتوب عليها
اسمعوا الأطفال... أحيانًا الحقيقة تخرج من صوت صغير.
مرت خمس سنوات...
كبر آدم، وأصبح من المتفوقين في مدرسته، وكان يزور الدار كل يوم بعد انتهاء الدراسة ليساعد الأطفال في المذاكرة واللعب.
أما كريم، فظل يعتبره كأنه ابنه، يسانده ويشجعه في كل خطوة، دون أن يحاول أبدًا أن يأخذ مكان أحد في حياته.
وفي إحدى الأمسيات، وقف آدم أمام مجموعة من الأطفال الجدد وقال لهم بابتسامة
أنا كمان جيت هنا وأنا صغير وخايف... لكن اتعلمت إن طول ما فيه ناس بتسمع وتساعد، يبقى
صفق الجميع له بحرارة، بينما نظرت إليه إيمان بعينين امتلأتا بالفخر.
وأدركت أن أصعب أيام حياتها تحولت إلى بداية خير لناس كتير... وأن الطفل الذي لم يصدقه أحد، أصبح سببًا في إنقاذ حياة آخرين.
النهاية الجزء السابع
رغم مرور خمس سنوات، ظل الدبدوب القديم في مكانه داخل صندوق زجاجي عند مدخل الدار.
وفي كل مرة كان طفل جديد يسأل
ليه الدبدوب ده مهم؟
كان آدم يبتسم ويقول
لأنه علّمني إن الواحد مايسكتش على الحق، حتى لو محدش صدقه.
وفي يوم من الأيام، دخلت سيدة مسنة إلى الدار، وكانت تحمل في يدها ألبوم صور قديم.
وقفت أمام الدبدوب، وبكت.
اقتربت منها إيمان وسألتها برفق
حضرتك تعرفيه؟
هزت رأسها وقالت
الدبدوب ده... أنا اللي اشتريته لآدم يوم ما اتولد.
اتضح أنها كانت صديقة قديمة لوالد إيمان، وانقطعت أخبارها بعد سفر طويل خارج مصر.
فتحت ألبوم الصور، وكانت فيه صور نادرة لآدم وهو رضيع، وصور لوالده الراحل وهو مبتسمًا.
أخذ آدم الصور وهو يتأملها في صمت، ثم قال
أول مرة أشوف بابا بالشكل ده.
ابتسمت السيدة وقالت
كان بيحبك جدًا... وكان دايمًا يقول إن ابنه هيكبر ويبقى راجل يعتمد عليه.
دمعت عينا إيمان، وشعرت أن جزءًا من الماضي عاد ليمنح ابنها ذكرى جميلة كان محرومًا منها.
وبعد أيام، علّقت الدار الصور في ركن صغير أطلقت عليه اسم ركن الذكريات، حتى يتعلم الأطفال أن الذكريات الجميلة تمنح الإنسان قوة يكمل بها حياته، مهما كانت بدايتها صعبة.
وقف آدم أمام الصور، ثم نظر إلى أمه وقال
الحمد لله إنك لسه معايا... ده أكبر نعمة في حياتي.
، بينما كان كريم ينظر إليهما من بعيد، مبتسمًا في هدوء، وقد أيقن أن الخير الذي بدأ بصرخة طفل صغير سيظل أثره باقيًا
تمت الجزء الثامن
مرّت عشر سنوات...
كبر آدم، وبقى شابًا في السابعة عشرة من عمره، لكن كان
متابعة القراءة