امي نقلت فرحها
وحسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت كويس...
يمكن يكون شبهه.
يمكن يكون حد تاني.
لكن الندبة الصغيرة فوق حاجبه الشمال... ونفس الساعة القديمة اللي كان جدي دايمًا يقول إنه ما بيفارقهاش...
كانوا مستحيل يتلخبطوا.
همست
ع... عمو شريف؟
الراجل ابتسم ابتسامة خفيفة، وقال
أنا عارف إن اللي هقوله دلوقتي هيبان مستحيل... لكن اسمعيني للآخر.
أحمد شدني من إيدي وقال
مروة... إحنا نمشي.
لكن قبل ما نتحرك، الراجل فتح درج قديم في المكتب، وطلع ملف سميك مربوط بشريط أحمر.
حطه على الترابيزة، وقال
الملف ده هو السبب الحقيقي اللي خلا والدتك تعمل كل اللي عملته.
قربت منه بحذر.
على أول صفحة كان مكتوب بخط جدي
لا يُفتح إلا إذا أصبحت مروة على وشك الزواج.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
فتحت أول ورقة...
لقيت صور قديمة للعيلة، وخطابات، وأوراق ملكية.
وفجأة وقعت صورة على الأرض.
لما شلتها...
اتسمرت مكاني.
كانت صورة لأمي وهي واقفة قدام بيت جدي... لكن الصورة متصورة قبل أكتر من تلاتين سنة.
والأغرب...
إن في الصورة كان فيه طفل صغير واقف جنبها.
قلبت الصورة من ورا.
كان مكتوب
اليوم اللي اتغير فيه كل شيء.
قبل ما ألحق أسأل أي سؤال...
سمعنا صوت باب البيت الرئيسي بيتفتح
وبعدين صوت خطوات بتقرب بسرعة ناحية الأوضة...
وشخص بيصرخ من تحت
إوعوا تفتحوا الملف!اتجمدنا كلنا.
الصوت كان عالي لدرجة إن شبابيك البيت القديم اتهزت.
الراجل اللي قدامنا خطف الملف من على الترابيزة، وضغط عليه بإيده وقال بسرعة
متتكلموش... واسمعوا اللي هقوله في أقل من دقيقة.
لكن قبل ما ينطق بكلمة...
وصلت الخطوات لباب الأوضة.
الباب اتفتح بعنف.
ودخلت...
أمي.
كانت بتنهج، وشعرها مبهدل، وكأنها كانت بتجري.
أول ما شافت الملف، صرخت
قلتلك متفتحوش!
بصيتلها بصدمة.
إنتِ عرفتي مكانا إزاي؟
سكتت لحظة، وبعدين قالت
لأن الرسالة... أنا اللي بعتها.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
إنتِ؟!
هزت راسها وقالت
أيوه... كنت عايزاكي تيجي هنا قبل ما حد غيري يوصلك.
بصيت للراجل اللي قدامها، ولقيته بيبادلها نظرة مليانة توتر.
واضح إن بينهم تاريخ طويل.
لكن فجأة...
طلع صوت تصفيق من وراهم.
كلنا لفينا.
كان في راجل لابس بدلة واقف عند باب الأوضة، ومعاه اتنين تانيين.
ابتسم وقال بهدوء
كويس... أخيرًا بقيتوا كلكم في مكان واحد.
أمي وشها اصفر.
الراجل اللي قدامنا رجع خطوة لورا.
وأحمد همسلي
أنا أعرفه...
قلت بسرعة
مين ده؟
رد وهو بيبلع ريقه
ده المحامي اللي كان
المحامي ابتسم أكتر، وقال وهو بيبص للملف
تفتكروا بعد كل السنين دي... هسيبكم تاخدوه وتمشوا؟
وفي اللحظة دي...
مد واحد من الرجالة اللي معاه إيده ناحية الملف...
لكن الراجل الغامض شد الملف بسرعة، وجري ناحية الباب الخلفي للأوضة.
وفجأة...
سمعنا صوت ارتطام قوي في الدور الأرضي...
كأن حد تالت دخل البيت من مكان محدش كان واخد باله منه أول واحد دخل من الباب الخلفي كان... الشرطة.
لكنها ما كانتش جاية تقبض على حد.
كانت جاية بعد بلاغ مجهول.
المحامي ابتسم وقال بثقة
أخيرًا... هنعرف الحقيقة.
لكن الضابط قال
قبل أي حاجة... عندنا تسجيل صوتي ووثائق وصلتنا النهارده الصبح.
أمي بصت حواليها بقلق، وأنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
الضابط شغل التسجيل.
وفجأة... سمعنا صوت المحامي نفسه.
خليها تفتكر إن أمها هي اللي بتدبر كل حاجة... كل ما الخلاف يكبر، هيسهل علينا ناخد الملف.
سكت المكان كله.
المحامي اتلخبط وقال
التسجيل ده مفبرك!
لكن الضابط طلع تقريرًا رسميًا يثبت إن التسجيل سليم.
بعدها فتح الملف اللي كان جدي مخبيه.
كل الناس اتجمعت حواليه.
المفاجأة كانت إن الملف ما كانش فيه فلوس ولا ميراث ضخم.
كان فيه
مكتوب فيها
بيتي وأرضي وكل أملاكي تُباع بعد وفاتي، ويتبرع بثمنها لمستشفى الأطفال، ولا يحق لأي فرد من العائلة المطالبة بها. وأي شخص يحاول إخفاء هذه الوصية أو تغييرها يُحرم من أي حق أدبي في تركتي.
اتصدم الجميع.
اتضح إن المحامي كان عارف بوجود الوصية، وكان بيدور على الملف من سنين لأنه زور أوراق تانية عشان يبيع الأرض لنفسه.
أما أمي...
فكانت عرفت الحقيقة من شهور، لكنها حاولت توصل للملف قبل المحامي، واختارت الطريقة الغلط.
بدل ما تحكيلي الحقيقة، دخلت معايا في حرب، وحاولت تخطف الأنظار وتخليني أكرهها، عشان أبعد عن الموضوع كله.
بصيتلي وهي بتعيط وقالت
غلطت... كنت فاكرة إني بحميكي، لكن كل اللي عملته إني جرحتك.
أول مرة في حياتي، شفتها بتعتذر من قلبها.
المحامي اتقبض عليه بتهمة التزوير ومحاولة الاستيلاء على أملاك الغير.
وبعد أسبوع...
اتعمل فرحي في نفس القاعة، وفي نفس الميعاد.
أما أمي...
فلغت حفلة تجديد جوازها بنفسها.
وقفت قدام كل المعازيم، ومسكت الميكروفون وقالت
النهارده مش يومي... النهارده يوم بنتي.
ولأول مرة...
كل التصفيق كان ليا أنا.
ولما لبست طرحة جدتي ودخلت القاعة، حسيت إن كل الدموع، وكل الوجع، وكل
وكان ده اليوم اللي اتعلمت فيه إن الحقيقة ممكن تتأخر... لكنها في النهاية دايمًا بتنتصر.