امي نقلت فرحها
المحتويات
مرة... حسيت إن أحمد مخبي عني حاجة.
سألته إنت تعرف الصوت؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال مش متأكد... بس حاسس إني سمعته قبل كده.
وقفلت المكالمة وأنا تايهة.
بعد ساعة...
البنت اللي بعتتلي الصورة رجعت كلمتني.
قالت وهي بتهمس
أنا في حاجة أخطر شفتها... بس لو عرفوا إني كلمتك هترفد.
قلتلها بسرعة إيه هي؟
قالت
أمك كانت طالبة من القاعة يجهزوا لافتة كبيرة تتعلق على الباب... بس الغريب إن اللافتة مش باسم حفلتها.
قلبي وقع.
أمال باسم مين؟
ردت
باسم فرحك إنتِ.
اتجمدت.
يعني إيه؟
قالت
الناس أول ما توصل هتفتكر إن دي قاعة فرحك... وهيدخلوا عندهم من غير ما يحسوا.
فضلت ساكتة.
دلوقتي فهمت ليه كانت مصرة تعمل المناسبة في نفس اليوم... ونفس المنطقة... وفي نفس التوقيت تقريبًا.
لكن وأنا بكلمها...
قالت جملة قلبت كل حاجة.
على فكرة... في واحد جه القاعة النهارده وسأل عليهم.
مين؟
قالت
قال إنه محامي.
محامي؟!
أيوه... وكان معاه ظرف بني كبير... وأول ما شافته أمك قامت وقفلت المكتب عليهم أكتر من ساعة.
ولما خرج...
كان وشها كله متغير.
لا ابتسامة... ولا ثقة.
ولأول مرة من يوم ما بدأت القصة...
كانت باينة عليها علامات خوف حقيقية.
أما الظرف البني...
فخرج من المكتب في إيد شخص تاني...
شخص أنا عمري ما توقعت أشوفه داخل في الموضوع أصلًا...بصيت للراجل باستغراب.
قلتله مين بعت الرسالة؟
هز راسه وقال
أنا مجرد مندوب... وممنوع أقول أي تفاصيل.
وساب الظرف ومشي بسرعة،
قفلت الباب، وأحمد كان واقف ورايا.
بص للظرف وقال
افتحيه.
كانت إيدي بتترعش وأنا بفك اللاصق.
أول حاجة وقعت من الظرف...
فلاشة صغيرة.
وبعدين ورقة مكتوب فيها بخط واضح
لو بتقري الرسالة دي، يبقى الخطة بدأت بالفعل. متثقيش في أي حد... حتى لو كان من أقرب الناس ليكي.
قلبي دق بعنف.
وصلت الفلاشة باللاب.
ظهر فيديو مدته 12 دقيقة.
كان متصور من كاميرا مراقبة داخل قاعة أفراح.
التاريخ؟
قبل أسبوعين.
في الفيديو، دخلت أمي ومعاها الراجل اللي صوته كان في التسجيل.
قعدوا على ترابيزة، وبعدها فردوا ورقة كبيرة عليها تصميم القاعة.
كانوا بيأشروا على أماكن الترابيزات ومدخل القاعة والمسرح.
وفجأة سمعنا أمي بتقول
أهم حاجة الضيوف يوصلوا الأول عندنا... وبعدها أي حاجة تحصل مش هتفرق.
الراجل ضحك وقال
اطمني... الناس هتمشي ورا اللي مكتوب في الدعوات.
وقبل ما الفيديو يخلص بثواني...
دخل شخص ثالث.
أول ما ظهر وشه...
أنا وأحمد بصينا لبعض في نفس اللحظة.
لأننا عرفناه فورًا.
كان شخصًا لم يخطر ببال أي واحد فينا إنه يكون جزءًا من اللي بيحصل.
لكن قبل ما الكاميرا تلتقط كلامه أو توضح سبب وجوده...
انقطع الفيديو فجأة.
وكان فيه ملف تاني على الفلاشة اسمه
الجزء الثاني... لا يفتح إلا صباح يوم الفرح فضلت ماسكة الفلاشة في إيدي وأنا ببص لأحمد.
قلتله
هنفتح الملف دلوقتي.
مد إيده وقفل اللاب بسرعة.
قال بحزم
لأ.
اتعصبت.
إزاي لأ؟ بعد كل اللي
قال وهو بيحاول يهديني
لو اللي باعت الفلاشة كاتبة ما يتفتحش إلا يوم الفرح، يبقى أكيد فيه سبب.
كنت بين نارين.
فضولي كان هيقتلني...
لكن إحساسي كان بيقولي إن أي خطوة غلط ممكن تضيع الحقيقة.
في اليوم اللي بعده، بدأت المفاجآت تزيد.
واحدة واحدة...
ناس من المعازيم بعتولي صور لدعوات غريبة وصلتلهم.
الغريب إن الدعوات كانت بنفس تصميم دعوات فرحي بالظبط.
لكن مكتوب فيها عنوان مختلف.
عنوان قاعة أمي.
ولما دققت في الصور...
اكتشفت إن اسم العريس والعروسة موجود.
لكن رقم القاعة متغير.
حد كان عامل نسخ مزورة من دعواتي.
وأكيد كان الهدف إن الناس تروح المكان الغلط.
اتصلت بمدير قاعتي أطمن.
رد عليا وقال
متقلقيش... كل حاجة تمام.
لكن بعد أقل من عشر دقايق...
هو بنفسه رجع كلمني، وصوته كان مرتبك.
قال
في حد جه هنا من شوية، وقال إنه من طرفكم، وطلب يشوف نظام الكهرباء وغرفة التحكم.
وقفت مكاني.
مين؟
قال
قال إن اسمه المهندس المسؤول.
إحنا ما عندناش أي مهندس.
سكت ثواني...
وبعدين قال
الغريب إنه كان معاه ورقة مختومة، وكل حاجة كانت باينة رسمية.
في اللحظة دي، حسيت إن الموضوع بقى أكبر من مجرد منافسة بين أم وبنت.
كان فيه خطة كاملة بتتجهز.
خطة لو نجحت...
مش بس هتبوظ الفرح.
كان ممكن يحصل فيها شيء أخطر بكتير.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار من كاميرا المراقبة اللي كنت مركباها قدام باب شقتي.
فتحت البث بسرعة...
وشفت شخصًا ملثمًا حط ظرفًا أسود
وبمجرد ما حطه...
بص مباشرة ناحية الكاميرا...
ورفع إيده بإشارة واحدة...
كأنه كان عارف إني بتفرج عليه في نفس اللحظة اتجمدت وأنا ببص في شاشة الموبايل.
الراجل الملثم فضل واقف ثانيتين قدام الكاميرا...
وبعدين لف ومشي من غير ما يستعجل.
كأنه كان متأكد إن الرسالة هتوصل.
أنا وأحمد نزلنا جري.
فتحنا باب العمارة.
الظرف الأسود كان لسه مكانه.
لكن أول ما مسكته، لاحظت حاجة غريبة.
ماكانش مكتوب عليه اسمي.
كان مكتوب
يُسلَّم للعروسة... بعيدًا عن والدتها.
بصيت لأحمد، وفتحنا الظرف بحذر.
كان جواه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
لو لسه فاكرة إن والدتك كل اللي يهمها تخطف الأضواء... فأنتِ لسه ما عرفتيش الحقيقة. اللي بيحصل أكبر بكتير من حفلة في نفس اليوم.
وتحتها عنوان.
وميعاد.
الساعة 5 مساءً... قبل الفرح بيوم واحد.
والأغرب...
إن العنوان كان مخزن في دماغي من زمان.
بيت جدي القديم.
البيت اللي اتقفل بعد وفاته، ومحدش دخله من سنين.
أحمد قال فورًا
مش هنروح.
لكن فضولي كان أقوى.
تاني يوم، قبل الميعاد بنص ساعة، وصلنا البيت.
الباب كان مقفول...
لكن لقينا المفتاح تحت حجر صغير جنب السلم.
بالظبط في المكان اللي جدي كان بيخبّيه فيه زمان.
دخلنا.
ريحة التراب والمكان المقفول خلتني أحس إن الزمن وقف.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات في الدور اللي فوق.
أنا وأحمد بصينا لبعض.
طلعنا السلم بهدوء.
ولما فتحنا باب أوضة جدي...
لقينا شخص واقف ضهره لينا.
أول ما سمع صوتنا...
لف ببطء.
وأول ما شفت وشه...
شهقت بدون ما أحس.
لأنه كان الشخص الوحيد في العيلة...
اللي كلنا مقتنعين إنه مات من أكتر من خمس سنين...وقفت مكاني،
متابعة القراءة