امي نقلت فرحها

لمحة نيوز

أمي نقلت فرحها لنفس يوم فرحي وقالت كل الناس هتيجي عندي... لكنها ما كانتش تعرف إني حضّرتلها مفاجأة قلبت الدنيا.
ابتسمت أمي وهي بترشف من كوباية العصير وقالت بكل ثقة أنا قررت أنقل حفلة تجديد جوازي لنفس يوم فرحك... بصراحة يا بنتي، الناس كلها هتختار تيجي عندي.
سكت المكان للحظة.
كنت قاعدة قدامها في مطعم شيك، وما رديتش. بس بصيتلها وأنا فاهمة هي بتعمل إيه.
أمي، إيفلين... أو زي ما هنسميها بالمصري إلهام، كانت طول عمرها بتحب تبقى هي محور أي مناسبة. لو في عيد ميلاد، لازم هي اللي تتكلم. لو في خطوبة، لازم هي اللي تلبس أفخم فستان. ولو في فرح... يبقى لازم الناس تنساك وتبصلها هي.
فرحي كان بقاله 15 شهر بيتحضر. حجزت القاعة، دفعت العربون، عزمت الناس، وحتى طرحة جدتي اللي احتفظت بيها سنين كانت هلبسها.
لكن أمي قالت بمنتهى البرود أنا وجوزي بقالنا 35 سنة مع بعض... المناسبة دي أهم.
قبلها بأسابيع كنت رفضت إنها تلبس فستان أبيض في فرحي، وطردت واحدة من صاحباتي بعد ما حاولت تتقرب من خطيبي.
ومن ساعتها... وهي بتدور على طريقة تبوظ اليوم كله.
رجعت البيت وأنا ساكتة.
فتحت تصميم دعوات الفرح على الكمبيوتر... وغيرت سطر واحد بس.
في الأول كان مكتوب
يتشرف كل من مروة حسن وأحمد الشناوي بدعوتكم لحضور حفل زفافهما.
خليته
يتشرف كل من مروة حسن وأحمد الشناوي بدعوتكم لحضور حفل زفافهما، بعد

انتشار إشاعة غير صحيحة عن إلغاء الحفل بسبب خلاف عائلي تسبب فيه أحد أفراد الأسرة.
وبعت الدعوات المعدلة توصيل مستعجل لكل المعازيم... قبل ما أمي تلحق تتحرك.
بعد أقل من ساعة...
تليفونها ما بقاش يبطل رن.
كل واحد بيتصل بيها يقول هو صحيح إنتي قولتي إن الفرح اتلغى؟ إيه اللي حصل بينك وبين بنتك؟ إنتي مالك بالفرح أصلًا؟
ولأول مرة في حياتها...
بقت هي اللي مضطرة تبرر نفسها قدام الناس، بدل ما تخليني أنا أبرر لغاية ماحصل حاجه محدش يتوقعها ووو
تاني يوم الصبح، صحيت على أكتر من خمسين إشعار على الموبايل.
رسايل... مكالمات... وحتى قرايب ما بيكلموناش غير في المناسبات.
كلهم بيسألوا نفس السؤال
هو إيه اللي حصل؟
ما رديتش على حد.
كنت عارفة إن أي كلمة مني دلوقتي هتدي أمي فرصة تقلب نفسها ضحية.
بعدها بساعتين، جالي اتصال من خالتي.
قالتلي بصوت متوتر
إلهام لافة على الناس كلها وبتقول إنك إنتِ اللي بتشوهى سمعتها.
ابتسمت.
لأن ده بالضبط اللي كنت مستنياه.
كل ما كانت تتكلم أكتر... كانت بتوقع نفسها أكتر.
لكن المفاجأة إن الموضوع ما وقفش عند الكلام.
بالليل، واحدة من البنات اللي كانت شغالة في قاعة أمي بعتتلي رسالة.
كان مكتوب فيها
أنا معرفكيش شخصيًا... بس حسيت إن لازم تعرفي.
ومع الرسالة...
صورة.
بصيت فيها ثواني...
وحسيت الدم اتجمد في عروقي.
الصورة كانت لأمي وهي قاعدة مع مدير القاعة.
..
وقدامهم كشف بأسماء المعازيم.
مش معازيمها...
معازيمي أنا.
وفيه أسماء كتير معمول جنبها علامة صح بالقلم الأحمر.
ورسالة مكتوبة بخط إيدها
دول لازم يتأكدوا إن حفلتنا أهم... ولو اضطرينا نوفر لهم أتوبيس مخصوص.
ما استوعبتش اللي بشوفه.
كانت بتحاول تسحب معازيمي بنفسها.
لكن اللي صدمني أكتر...
إن آخر اسم في الورقة كان اسم شخص مستحيل يكون موجود هناك.
شخص أنا أصلًا ما كنتش باعتاله دعوة.
وقبل ما ألحق أفكر ليه اسمه موجود...
وصلتني رسالة صوتية من رقم مجهول.
أول ما شغلتها...
سمعت صوت أمي وهي بتضحك وتقول
استنوا يوم الفرح... دي لسه ما شافتش المفاجأة الحقيقية.
وقبل ما التسجيل يقفل...
ظهر صوت راجل قال جملة خلت قلبي يدق بعنف
اطمنّي... الساعة سبعة بالظبط... فرح بنتك مش هيكمل في اللحظة دي، حسيت إن كل اللي حصل قبل كده كان مجرد بداية.
فضلت أسأل البنت
مين الشخص ده؟
قالت بتردد
أنا شوفته من ضهره الأول... ولما لف وشه عرفته.
قلبي كان هيقف.
مين؟
قالت
خالك سامي.
اتصدمت.
خالو سامي كان مقاطع أمي بقاله أكتر من عشر سنين، ومحدش في العيلة يعرف سبب الخلاف بينهم.
آخر مرة شفته كانت في عزاء جدي.
حتى يوم خطوبتي... ما جاش.
إزاي فجأة بقى داخل مكتبها، وبيستلم ظرف من محامي؟
قفلت المكالمة، واتصلت بخالي على طول.
رن كتير... ومردش.
بعدها بخمس دقايق، وصلتني منه رسالة قصيرة.
متحاوليش تكلّميني
دلوقتي... ولو بتحبي أحمد بجد، خليكي جنبه الأيام الجاية.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
الجملة الأخيرة خلت جسمي كله يقشعر.
لو بتحبي أحمد بجد...
يعني إيه؟
هو أحمد ماله؟
جريت على أحمد في نفس الليلة.
أول ما وريته الرسالة، لونه اتغير.
قلتله بعصبية
إنت مخبي عني إيه؟
بص في الأرض، وسكت.
ولأول مرة من يوم عرفته...
ملامحه كانت مليانة خوف.
بعد ثواني، فتح درج المكتب، وطلع ملف قديم عليه تراب.
حطه قدامي وقال
كنت ناوي أقولك بعد الفرح... لكن واضح إن الوقت خلص.
فتحت الملف بإيديا المرتعشة.
كان فيه صور قديمة... وعقود... وخطابات.
وفي آخر الملف...
صورة جماعية عمرها حوالي تلاتين سنة.
بصيت فيها كويس...
وفجأة شهقت.
أمي... كانت واقفة جنب والد أحمد.
وإيديهم كانت متشابكة...
وكاتبين خلف الصورة بخط قديم
بداية المشروع... السر يفضل مدفون للأبد.
وفي اللحظة اللي كنت بحاول أفهم معنى الجملة...
رن جرس الباب.
ولما فتحت...
لقيت واحد لابس بدلة سوداء، ومد إيده بظرف أبيض وقال
دي رسالة، ومكتوب عليها إنها تتفتح قبل الفرح ب ساعة بالظبط... ولو اتفتحت متأخر، كل حاجة هتتغير فضلت أبص للموبايل وأنا حاسة إن نفسي اتقطع.
شغّلت التسجيل مرة... واتنين... وتلاتة.
يمكن أكون فهمت غلط.
لكن الجملة كانت واضحة جدًا.
الساعة سبعة بالظبط... فرح بنتك مش هيكمل.
أول حاجة عملتها إني بعت التسجيل لخطيبي أحمد.
بعد
أقل من دقيقة كلمني.
قال بصوت هادي بشكل غريب
ما تعمليش أي رد فعل... وسيبي الموضوع لحد ما أعرف مين الراجل ده.
ولأول
تم نسخ الرابط