كنت عارفه

لمحة نيوز

كنت عارفة إن جوزي اتجوز عليا عشان الخلفة، وكنت راضية ومسلّمة بالأمر، لأن كل الدكاترة أكدوا إن فرص حملي ضعيفة جدًا. كنت بقول لنفسي يمكن ده نصيبه، ويمكن ربنا يعوضه بالولد اللي نفسه فيه.
من يوم ما اتجوز، حياته بقت متقسمة بين بيتين. كان بيجي يقعد معايا يومين في الأسبوع، وباقي الأيام يقضيها عند زوجته التانية بحجة إنها حامل وبتحتاجه جنبها.
كل مرة كان ييجي فيها، كنت أحاول أفتح معاه أي كلام، أحكي له عن يومي أو أسأله عن شغله، لكنه كان أغلب الوقت سرحان، ماسك الموبايل، وكل شوية توصله رسالة فيبص لها بسرعة.
كنت أقوله
اقعد معايا شوية... أنت طول الأسبوع بعيد.
فيرد بهدوء
لازم أطمن عليها، الحمل مسؤولية كبيرة.
كنت أبلع وجعي وأسكت، وأقنع نفسي إنه مجرد اهتمام بزوجته الحامل، وإن الأمور يمكن تتحسن بعد ما الطفل ييجي.
وفي يوم، سألته السؤال اللي كان بيدور في قلبي من زمان
يا حامد... أنت لسه بتحبني؟
بص لي لحظة، ثم تهرب من الإجابة وقال
بعد خمس سنين جواز، لسه بتسألي السؤال ده؟
وقام وسابني لوحدي.
يومها حسيت إن المسافة بينا بقت أكبر من أي وقت فات.
بعد كام يوم، عزمتنا أخته أسماء على الغداء. هو اتأخر وقال إنه في الشغل، فروحت لوحدي.
وبعد حوالي نص ساعة، دخل البيت وهو مبتسم، وعلى وشه راحة ما كنتش شفتها من شهور.
قعد

على السفرة، وكان كل اهتمامه بزوجته الحامل؛ يقرب لها الأكل، يناولها اللي تحتاجه، ويسألها كل شوية إذا كانت مرتاحة أو محتاجة حاجة.
وأسماء كانت بتحاول تغير الكلام وتتكلم معايا عشان محسش إني لوحدي، لكني كنت شايفة إن قلبي بيتوجع مع كل تصرف.
بعد الغداء، قامت زوجته وقالت إنها حاسة بتعب بسيط، فقام حامد وسندها لحد الأنتريه، وحط لها مخدة ورا ضهرها، وراح يجيب لها عصير.
أسماء دخلت وراه المطبخ وقالت له بصوت منخفض
يا حامد... خلي بالك من مشاعر مراتك الأولى. دي عشرة سنين.
رد عليها
أنا مش مقصر مع حد، وكل واحد له حقه.
خرج من المطبخ وهو شايل العصير، وراح يطمن على زوجته، بينما أنا فضلت قاعدة مكاني، حاسة إن بيني وبينه بحر كبير، وإن الكلام اللي كنت مستنياه عمره ما هيتقال.
بصيت حواليّ، واكتشفت إن أكتر حاجة كانت موجعاني مش وجود زوجة تانية... لكن إن الاهتمام والمودة اللي كنت بتمناهم سنين، عمري ما شفتهم في عينيه وأنا معاه.
ساعتها عرفت إن كرامتي أهم من أي علاقة، وإن الإنسان لازم يختار نفسه لما يحس إن وجوده بقى مجرد عادة، مش تقدير ولا محبة رجعت بصيت حواليّا، لقيت كل الناس ساكتة، وكأن محدش عارف يقول كلمة. أسماء كانت بتحاول تغير الجو، لكن التوتر كان مالي المكان.
قومت بهدوء، مسكت شنطتي، واستأذنت أمشي.
أسماء جريت
ورايا وقالت
استني يا حبيبتي، ما تمشيش زعلانة.
ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت
أنا مش زعلانة... أنا بس فهمت حاجات كتير متأخر.
ركبت العربية وروحت البيت، وطول الطريق كنت بفكر في حياتي. خمس سنين وأنا بحاول أرضيه، وأقنع نفسي إن بكرة هيكون أحسن، لكن الحقيقة إني كنت الوحيدة اللي متمسكة بالعلاقة.
لما دخلت البيت، لقيته رجع بعد ساعات.
فتح الباب وقال باستغراب
إيه؟ سيبتي العزومة ومشيتي ليه؟
بصيت له بهدوء وقلت
لأن وجودي هناك مكنش له أي قيمة.
رد وهو بيخلع ساعته
كبرتي الموضوع على الفاضي.
قلت له
الموضوع مش عزومة يا حامد... الموضوع إنك من زمان بطلت تشوفني.
سكت شوية، وبعدها قال
أنا موفرتلكيش حاجة؟ البيت موجود، والمصاريف موجودة.
هزيت راسي وقلت
أنا عمري ما كنت محتاجة فلوس قد ما كنت محتاجة كلمة طيبة، أو اهتمام، أو أحس إن ليا مكان في قلبك.
فضل ساكت، ومردش.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وأول مرة من سنين، قررت أفكر في نفسي بدل ما أفضل أفكر فيه.
ومن اليوم ده بدأت أخرج، وأزور أهلي، وأرجع لهواياتي القديمة، وقدمت في شغل كنت مأجلاه بسببه.
ومع مرور الأيام، بدأت شخصيتي ترجع تاني، وابتسامتي بقت حقيقية.
وفي يوم، وأنا راجعة من الشغل، حسيت بدوخة شديدة.
في البداية افتكرتها من الإرهاق، لكن لما الدوخة اتكررت، قررت أروح للدكتور.
عمل
لي شوية فحوصات، وبعد ما بص في التحاليل، رفع رأسه وهو مبتسم وقال
مبروك... واضح إن عندنا مفاجأة جميلة.
بصيت له بعدم تصديق وسألته
مفاجأة إيه؟
ابتسم وقال
أنتِ حامل.
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
الكلمة اللي سمعتها من كل الدكاترة إنها مستحيلة... بقت حقيقة قدامي.
خرجت من العيادة وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط، وكل اللي كان بيدور في بالي سؤال واحد
يا ترى... لما حامد يعرف الحقيقة، هيكون رد فعله إيه؟فضلت ماسكة نتيجة التحاليل بإيديا وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.
ركبت تاكسي وروحت البيت، وكل دقيقة كنت بقول لنفسي
يمكن التحاليل فيها غلط... يمكن أكون بحلم.
أول ما دخلت، لقيت حامد بيجمع هدومه علشان يرجع البيت التاني.
قلت له بهدوء
ممكن نتكلم خمس دقايق؟
رد من غير ما يبصلي
لو الموضوع يستنى، نتكلم بعدين.
قلت وأنا بمسك الورقة
الموضوع ما يستناش.
لف ناحيتي باستغراب، فناولتله التحاليل.
أخدها بسرعة، وقعد يقراها، وفجأة ملامحه اتغيرت.
رفع عينه وقال
يعني إيه؟
قلت والدموع في عيني
يعني ربنا رزقني بحمل... بعد ما كنا فاكرين إنه مستحيل.
فضل ساكت كام ثانية، وبعدها قعد على الكرسي وهو حاطط إيده على راسه.
كان واضح إنه مش مستوعب.
قال بصوت واطي
إزاي؟
ابتسمت وسط دموعي وقلت
دي إرادة ربنا.
بعد شوية، قام وقرب مني وقال
أنا لازم أبقى
جنبك.
لكن المرة دي أنا اللي رجعت خطوة لورا.
قلت له
أنا محتاجة حد يبقى جنبي لأنه بيحبني...
تم نسخ الرابط