بابا بيطلع

لمحة نيوز

كأنه عارفنا من سنين.
وأول كلمة قالها كانت
اتأخرتوا.
نولان همس
حضرتك...
الراجل رفع إيده وسكته.
وبعدين بص ناحيتي أنا وقال
أنتِ صاحبة البيت... صح؟
هزيت راسي من غير كلام.
قال بهدوء
أنا آسف إن كل ده حصل في بيتك.
الراجل صاحب البدلة قاطعه بعصبية
إنت كنت مختفي فين؟
ابتسم الرجل الكبير وقال
في مكان آمن... بعيد عن الناس اللي كانت مستنية موتي.
أم نولان بدأت ترتعش.
وقالت
إحنا كنا فاكرين...
بص لها بنظرة حادة وقال
عارف أنتم كنتوا فاكرين إيه.
وبعدين مد إيده في جيب المعطف.
في اللحظة دي، الراجل صاحب البدلة مد إيده هو كمان ناحية جيبه بسرعة.
ونولان صرخ
استنى!
لكن كان فات الأوان...
دوّى صوت طلقة واحدة داخل الممر.
اتملّى المكان بدخان خفيف.
ولثوانٍ.
..
ماحدش عرف الطلقة أصابت مين انقشع الدخان تدريجيًا...
وكان أول واحد ظهر قدامنا هو نولان.
واقف... لكنه ماسك دراعه، والدم بينزل منه.
أما الرجل الكبير، فكان واقف زيه، لكن في إيده مسدس موجه للسقف.
بص للرجل صاحب البدلة وقال بهدوء
انتهت اللعبة.
الرجل صاحب البدلة ضحك بسخرية، وأخرج موبايله.
ضغط زر واحد.
وفجأة دخلت سيارات سوداء قدام البيت.
نزل منها رجال ببدل رسمية.
ابتسم وقال
كنت فاكر إني لوحدي؟
لكن قبل ما يكمل...
اتسمع صوت سيارات تانية.
ثم أضواء زرقا وحمراء انعكست على شبابيك البيت.
تلت عربيات شرطة وقفت قدام المنزل.
ونزل منها ضباط بسرعة.
أحدهم صاح
ارموا السلاح! الكل يرفع إيده!
اتجمد الرجل صاحب البدلة.
بص للرجل الكبير وقال
إنت بلغت عني؟

ابتسم الرجل الكبير لأول مرة وقال
لأ... هي.
وأشار ناحيتي.
بصيت له باستغراب.
قال
أول ما ركبتي الكاميرا، التسجيلات اتبعت تلقائيًا لمحامي كنت موكله من سنين لو حصل أي طارئ. وهو اللي سلّمها للشرطة.
بدأ الضباط يقبضوا على الرجل صاحب البدلة.
وأثناء تفتيشه لقوا الفلاشة اللي كانت أم نولان مخبياها.
ولما فتحوها...
ظهر عليها تسجيلات بالصوت والصورة لكل الاجتماعات السرية، وتخطيطهم لتلفيق أدلة ضدّي والاستيلاء على ممتلكات الرجل الكبير، واستغلال نولان في الخطة.
أم نولان انهارت على الأرض وهي بتعيط.
وقالت لابنها
أنا كنت فاكرة إننا بنحميك...
نولان رد والدموع في عينه
أنتِ ضيعتِ حياتنا.
بعد أسابيع من التحقيقات، اتضح إن الرجل صاحب البدلة كان المدير التنفيذي
للشركة، وكان بيخطط للاستيلاء على ثروة الرجل الكبير عن طريق تزوير وصية، واستخدم نولان ووالدته في الخطة بوعدهم بالمال. لكن مع الوقت، نولان اكتشف إنه هو كمان مجرد أداة، وحاول يتراجع، إلا إنه كان مهددًا باستمرار.
أما أنا...
فحصلت على براءتي من كل الاتهامات اللي كانوا بيحضروها ضدي قبل ما توصل للمحكمة.
وانفصلت عن نولان رسميًا.
سامحته لأنه أنقذ حياتي في اللحظة الأخيرة...
لكن ماقدرتش أنسى 58 يوم من الكذب والخداع.
بعد شهور، كنت قاعدة في جنينة البيت مع لايسي.
بصتلي وقالت وهي مبتسمة
ماما... خلاص مفيش حد بيطلع من الحيطة؟
ابتسمت، حضنتها، وبصيت للدولاب اللي اتشال نهائيًا أثناء تجديد الأوضة.
وقلت
لأ يا حبيبتي... الحيطان بقت حيطان بس.
ضحكت لايسي،
وجريت تلعب.
وأنا بصيت للشمس وهي داخلة من الشباك لأول مرة من غير خوف.

تم نسخ الرابط