بابا بيطلع
المحتويات
جديد.
لكن أكتر حاجة كانت شاغلة بالي...
مين الراجل ده؟
وليه بيتحكم في نولان بالشكل ده؟
تاني يوم الصبح، عملت حاجة ماكنتش متخيلة إني هعملها.
رجعت أوضة النوم.
قفلت الباب بالمفتاح.
وقفت قدام الدولاب.
ولأول مرة...
بدأت أفك المسامير اللي كانت مثبتاه في الحيطة.
استغرقت أكتر من ساعة.
ولما اتحرك أخيرًا...
ظهر وراه لوح خشبي كبير، بنفس لون الحيطة بالضبط.
أي حد يبص عليه يفتكره جزء من الديكور.
لكن وأنا بلمسه...
حسيت بحافة معدنية.
ضغطت عليها.
سمعت صوت تك.
واللوح اتحرك ببطء.
ورا اللوح...
كان فيه ممر ضيق جدًا، عرضه أقل من متر.
وفيه لمبات صغيرة مطفية، وكأنه معمول من زمان.
ريحة المكان كانت خانقة.
لكن اللي شد انتباهي...
آثار أقدام حديثة على الأرض.
وفي الركن...
كان فيه مرتبة.
وزجاجات مية.
وأكل معلب.
وشاحن موبايل.
كل حاجة بتأكد إن حد كان عايش هنا فعلًا.
قربت أكتر...
ولقيت على الأرض ساعة يد.
كانت ساعة نولان.
الساعة اللي اشتريتهاله في عيد ميلاده السنة اللي فاتت، ومنقوش عليها من الخلف
معًا مهما حصل.
مسكتها وأنا بحاول أستوعب.
وفجأة...
سمعت صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
رفعت راسي بسرعة.
كان فيه حد هناك.
حد جري أول ما سمع حركتي.
بدأت أمشي وراه...
خطوة...
وخطوة...
لحد ما وصلت لنهاية الممر.
كان فيه باب حديدي صغير.
فتحته...
فاتفاجئت إنه بيطلع على جراج قديم مهجور خلف البيت مباشرة.
لكن العربية السودا اللي كانت واقفة هناك...
لسه محركها دافئ.
يعني اللي كان هنا...
هرب من ثوانٍ فقط.
وفي اللحظة اللي بصيت فيها داخل العربية من الشباك...
لقيت على الكرسي الأمامي ملف أسود مفتوح.
وأول صفحة فيه كانت بعنوان كبير
المرحلة الأخيرة إسقاط زوجة نولان قانونيًا.
... وفجأة، سمعت صوت محرك سيارة بيشتغل خلفي، فلفيت بسرعة، ولقيت عربية تانية داخلة الجراج بسرعة كبيرة، وكأن أصحابها رجعوا قبل ما أخرج...جسمي كله اتجمد.
الرنة فضلت تكمل.
أم نولان كانت أول واحدة تصرخ
هناك!
وفي أقل من ثانية، بدأوا يجروا
لفيت بسرعة وجريت ناحية باب جانبي في آخر الجراج.
كنت بسمع خطواتهم ورايا بتقرب.
فتحت الباب...
لقيت نفسي في ممر طويل مظلم، واضح إنه جزء من مخزن قديم.
جريت من غير ما أبص ورايا.
وفجأة، رجلي خبطت في صندوق خشب، فوقعت على الأرض.
الموبايل طار من إيدي.
سمعت صوت الراجل صاحب البدلة وهو بيقرب
اقفلي كل المخارج... متخلوهاش تهرب!
زحفت بسرعة ولقطت الموبايل.
الشاشة كانت مكسورة، لكن لسه شغالة.
من غير ما أفكر، فتحت الورقة اللي كانت في جيبي.
كانت أول سطورها
وصية معدلة...
وتحتها اسم نولان.
واسم شخص تاني...
لكن قبل ما ألحق أقرأه كامل، وقع ظل كبير قدامي.
رفعت عيني ببطء.
كان نولان.
واقف لوحده.
وبيتنفس بسرعة.
بصلي ثواني من غير ما يتكلم.
قلت وأنا بترجع لورا
متقربش.
رفع إيديه وقال بهدوء
اسمعيني دقيقة واحدة.
صرخت
58 يوم وأنت بتضحك عليا! أسمعك إيه؟
بص حواليه بتوتر، وبعدها قال بصوت منخفض جدًا
لو مسكوكي بالورقة... هتموتي.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
قلت
مين دول؟ وإنت معاهم ولا ضدهم؟
قبل ما يرد...
اتفتح باب الممر بعنف.
دخل الراجل صاحب البدلة، ومعاه أم نولان.
ابتسم الراجل وهو شايف الورقة في إيدي.
وقال
أخيرًا وصلتلها.
مد إيده وقال بهدوء غريب
سلميها... ولسه عندك فرصة تخرجي من الموضوع.
لكن نولان وقف قدامي لأول مرة، ومنعهم يقربوا.
قال وهو باصص للراجل
خلاص... كفاية.
اتغيرت ملامح الراجل تمامًا.
وقال ببرود
يعني اخترت مراتك؟
نولان ما ردش.
لكن خطا خطوة لقدام، وحجبني بجسمه.
أم نولان بصت لابنها بصدمة، وهمست
إنت هتضيع كل اللي عملناه؟
رد عليها من غير ما يلف
اللي عملتوه كان أكبر غلطة.
ساد صمت ثقيل.
وبعدين...
ابتسم الراجل صاحب البدلة ابتسامة صغيرة، وطلع من جيبه ريموت أسود صغير.
ضغط على زر واحد.
وفجأة...
سمعنا صوت انفجار خافت جاي من اتجاه البيت.
كلنا لفينا نبص.
وبعد ثوانٍ، بدأ دخان أبيض كثيف يطلع من نوافذ البيت...
ونولان قال بصدمة
لا... مستحيل... الملف التاني كان لسه هناك!نولان
صرخ وهو بيجري
لايسي!
أول ما سمعت اسم بنتي، نسيت كل حاجة وجريت وراه.
لكن الراجل صاحب البدلة وقف قدامنا، ومد إيده يمنعنا.
قال ببرود
مفيش داعي للاستعجال... الدخان مش للبيت.
نولان زقه بعنف لأول مرة.
وقع الراجل على العربية، والريموت وقع من إيده.
أم نولان صرخت
إنت اتجننت؟!
لكن نولان ما بصّش لها.
فضل يجري.
وصلنا للبيت بعد أقل من دقيقة.
كان الدخان طالع من الناحية الخلفية، مش من أوضة لايسي.
دخلت وأنا بنادي عليها
لايسي! لايسي!
ردت عليا من فوق
أنا هنا يا ماما!
طلعت أجري على السلم، ولقيتها واقفة قدام أوضتها، مرعوبة لكنها بخير.
حضنتها بقوة.
ولأول مرة من 58 يوم...
حسيت إن أهم حاجة دلوقتي إنها معايا.
لكن نولان ما طلعش فوق.
فضل واقف في أوضة النوم.
بيبص للدولاب المفتوح.
ولما دخلت وراه، لقيته نازل على ركبته، وبيشيل بلاطات من أرضية الممر السري.
كان فيه صندوق حديد صغير مدفون تحت الأرض.
لكن...
الصندوق كان مفتوح.
وفاضي.
نولان حط إيده على راسه وقال
سبقونا.
في اللحظة دي، وصل الراجل صاحب البدلة وأم نولان للبيت.
الراجل وقف على باب الأوضة، وبص للصندوق الفاضي، وبعدها ابتسم.
ابتسامة انتصار.
وقال بهدوء
كنت عارف إنك هترجع تدور عليه.
نولان وقف وبصله بغضب.
قال
إنت خدت الملف؟
الراجل ضحك.
وقال
أنا؟
وأشار بإيده ناحية أم نولان.
اسأل والدتك.
اتغير لون وش نولان.
لف ناحية أمه ببطء.
كانت واقفة ساكتة...
وإيديها بترتعش.
ثم طلعت من شنطتها مفتاحًا ذهبيًا صغيرًا...
وقالت بصوت منخفض
الملف... مش معاه.
سكت الجميع.
ثم أكملت
أنا نقلته من أسبوع... في مكان محدش فيكم يعرفه.
الراجل صاحب البدلة اتغيرت ملامحه لأول مرة.
واقترب منها بعصبية وهو يقول
إنتِ عملتي إيه؟!
ابتسمت أم نولان ابتسامة غامضة، وقالت
كنت عارفة إنك في يوم هتبيعنا كلنا... فاحتفظت بنسخة تأمّنني.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف أم نولان.
بصت للشاشة، واتسعت عيناها.
همست بكلمة واحدة
مستحيل...
ثم رفعت الهاتف
إزاي... أنت لسه عايش؟
يتبع...اتسمرنا كلنا مكاننا.
ولا حد نطق.
أم نولان كانت شاحبة بشكل عمري ما شوفته قبل كده.
الهاتف كان على وضع مكبر الصوت من غير ما تقصد.
وجالنا صوت راجل كبير في السن، هادي جدًا
واضح إنكم فتحتوا الصندوق.
الراجل صاحب البدلة خطف الهاتف من إيدها.
وقال بعصبية
إنت مين؟
رد الصوت
أنا الشخص اللي كتب الوصية.
سكت الجميع.
حتى نولان.
الراجل كمل
وقبل ما تسألوا... لأ، أنا مش ميت.
بصيت لنولان، لقيت الصدمة على وشه.
همس
مستحيل...
الصوت قال
كنت متوقع إنكم هتوصلوا للمرحلة دي، عشان كده سيبت الرسائل تتفتح بالترتيب.
الراجل صاحب البدلة صرخ
إنت بتلعب بينا؟
رد الرجل بهدوء
لا... أنتم اللي لعبتم ببعض.
وانقطع الخط.
ساد صمت ثقيل.
الراجل صاحب البدلة بص لأم نولان بغضب شديد
إنتِ قولتِ إن الراجل مات من خمس سنين.
قالت وهي بترجع لورا
ده اللي بلغوني بيه.
نولان كان بيبص بينهم وكأنه لأول مرة يكتشف إن فيه أسرار حتى هما مخبينها عنه.
أما أنا...
فبدأت أفهم إن اللي كنت شايفاه لحد دلوقتي مجرد جزء صغير من الصورة.
لكن قبل ما حد يتكلم...
لايسي، اللي كانت واقفة عند باب الأوضة، قالت بصوت بريء
أنا أعرف الراجل ده.
لفينا كلنا نبصلها.
قلت بسرعة
تعرفيه إزاي؟
قالت
هو كان بيجي لما أنتم تبقوا نايمين.
قلبي وقع.
كملت وهي بتتكلم بمنتهى البراءة
كان يقعد مع بابا جوه الممر... ويديني شوكولاتة، ويقولي ماقولش لحد.
الراجل صاحب البدلة شحب فجأة.
وأم نولان سابت المفتاح الذهبي يقع من إيدها.
أما نولان...
فبص لبنته بذهول وقال
إنتِ... شفتيه؟
هزت لايسي راسها وقالت
آه... وكان دايمًا يقولك لسه ما جاش الوقت.
ولما يمشي، كان يقفل الباب السري بمفتاح دهبي شبه ده.
وأشارت إلى المفتاح الملقى على الأرض.
في اللحظة دي...
كل الأنظار اتجهت للممر السري.
لأن صوت خطوات بطيئة جدًا...
بدأ يقترب من الداخل.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم ظهر ظل شخص على الحائط، يقترب شيئًا فشيئًا من فتحة الممر... دون أن يظهر وجهه
لكن ثابتة.
ولا حد فينا اتحرك.
حتى الراجل صاحب البدلة، اللي كان من شوية بيتكلم بثقة، رجع خطوتين لورا.
الظل قرب من فتحة الممر.
وبعدين ظهر رجل كبير في السن.
شعره أبيض بالكامل.
ولابس معطف رمادي قديم.
وقف عند مدخل الممر، وبص لكل واحد فينا
متابعة القراءة