بابا بيطلع

لمحة نيوز

ترتيب.
ولا صوت دولاب بيتفتح.
اللي سمعته كان همس.
صوتها وهي بتقول هي بدأت تشك.
وبعدها صوت راجل رد عليها بصوت واطي جدًا
اهدَي... لسه بدري.
رجعت خطوة لورا قبل ما يفتحوا الباب.
خرجت أم نولان بعد دقيقتين، ووشها طبيعي جدًا.
قالت وهي بتضحك كنت بدور على الملاية البيضا.
ابتسمت وأنا بمثل إني مصدقاها.
لكن جوايا كان القرار اتاخد.
مش هواجه حد.
لا نولان...
ولا أمه.
لو كانوا فعلًا بيدبروا حاجة...
يبقى لازم أعرف هي إيه الأول.
في نفس اليوم، كلمت صديق قديم ليا اسمه ريان، كان بيشتغل في تركيب أنظمة مراقبة للمكاتب.
ما حكيتلوش كل الحقيقة.
قلتله بس محتاجة كاميرا صغيرة جدًا... محدش يلاحظها.
ابتسم وقال واضح إن فيه حد مضايقك.
قلت محتاجاك تركبها النهارده.
قبل المغرب، كان خلص.
ركب كاميرا بحجم زرار القميص، مستخبية وسط برواز صورة قديم في أوضة النوم.
وقاللي أي حركة هتتصور.
استنيت الليل.
كالعادة...
نمت أنا ولايسي في أوضة الضيوف.
لكن المرة دي...
كنت صاحيه.
وعيني على شاشة الموبايل اللي بتنقل بث مباشر من الكاميرا.
الساعة 1158...
مافيش حاجة.
1207...
فضل كل شيء ساكت.
1216...
فجأة...
الدولاب اتحرك لوحده سنتيمترات بسيطة.
وقلبي وقف.
بعدها...
جزء من الضهر الخشبي للدولاب لف ببطء، وكشف فتحة ضيقة جدًا في الحيطة، مستحيل أي حد يلاحظها من بره.
وخرج منها شخص.
لكن الكاميرا كانت مصورة ضهره فقط.
كان لابس هودي أسود، وما بانش وشه.
وقف في نص الأوضة، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش موجود.
وبعدين مد إيده لجيب البنطلون...
وأخرج ظرف بني كبير.
وفي اللحظة اللي بدأ يفتحه...
ظهر شخص تاني خارج من نفس الفتحة.
ولما الكاميرا لقطت وشه...
اتجمدت في مكاني.
لأن الشخص ده...
ماكانش نولان اتسمرت قدام شاشة الموبايل.
حاولت أقرب الصورة بأقصى درجة.
الراجل التاني كان في الخمسينات من عمره، شعره رمادي خفيف، ولابس بدلة غالية رغم إنه داخل من ممر ضيق ورا الحيطة.
أول ما خرج، بص حواليه وقال بصوت منخفض
قدامنا
عشر دقايق بس.
الراجل الأول هز راسه وناوله الظرف البني.
فتحوه فوق السرير.
كان جواه أوراق.
كتير.
وملف أزرق عليه اسمي بالكامل.
فتحت عيني من الصدمة.
إيه اللي بيعملوا بيه؟
الراجل اللي في البدلة قلب أول ورقة وقال
لحد دلوقتي كل حاجة ماشية زي الخطة.
رد الأول هي لسه فاكرة إن نولان في سياتل.
ابتسم التاني ابتسامة باردة وقال
وده المطلوب.
بدأوا يراجعوا الأوراق واحدة واحدة.
في وسطها كان فيه عقد...
وصور...
وتقرير مطبوع عليه ختم شركة كبيرة.
وفجأة سمعت اسم نولان.
الراجل قال هو هيكمل الدور لحد ما المحكمة تحدد أول جلسة.
المحكمة؟
حسيت بطني اتقبضت.
محكمة إيه؟
أنا أصلًا ما عنديش أي قضية.
وقبل ما ألحق أستوعب، فتح باب الفتحة السرية مرة تانية.
المرة دي...
خرج نولان بنفسه.
كان لابس هدوم مختلفة تمامًا عن اللي كان ظاهر بيها في الصور اللي بيبعتها من سياتل.
وقف قدامهم وقال
هي بدأت تشك.
رد الراجل في البدلة من غير ما يرفع عينه عن الملف
طبيعي... لكن خلاص. بعد يومين كل حاجة هتكون انتهت.
سأل نولان ولو اكتشفت المكان؟
ابتسم الراجل وقال جملة خلت الدم يجري في عروقي
حتى لو فتحت الحيطة... مش هتلاقي الدليل اللي تدينّا بيه.
سكتوا لحظة...
وبعدين أم نولان خرجت هي كمان من الفتحة.
كانت ماسكة فلاشة صغيرة بين صوابعها.
ناولتها للراجل في البدلة وقالت
كل التسجيلات هنا.
بص عليها وقال
ممتاز... دي أهم من كل الأوراق.
في اللحظة دي...
وصل إشعار على شاشة الموبايل.
تم اكتشاف وجود شخص يشاهد البث المباشر.
اتجمدت.
إزاي؟
أنا الوحيدة اللي معايا التطبيق.
وفي نفس الثانية...
كل الأشخاص اللي في الأوضة رفعوا راسهم مرة واحدة...
وبصوا مباشرة ناحية الكاميرا المخفية قلبي وقع.
مستحيل...
الكاميرا كانت متخفية جوه برواز صورة قديم، ومفيش أي لمبة بتنور فيها.
لكن الأربع عيون كانوا ثابتين عليها.
الراجل اللي بالبدلة قرب منها خطوة، وابتسم ابتسامة خفيفة.
وقال بهدوء
واضح إنها بتتفرج.
نولان لف ناحيته بسرعة وقال
بعصبية
قولتلك ما نستخدمش الأوضة دي!
رد عليه
اهدى... حتى لو شافتنا، هي مش فاهمة حاجة.
مد إيده ناحية البرواز...
لكن قبل ما يلمسه، سحب الفلاشة من جيبه وحطها جوه الملف الأزرق.
وقال
الخطة هتتغير.
بعدها، رفع عينه ناحية الكاميرا تاني وقال جملة وكأنه بيكلمني أنا شخصيًا
لو سمعاني... أنصحك متروحيش الشرطة.
جسمي كله اقشعر.
قفل البث فجأة.
الشاشة اسودّت.
حاولت أرجع الاتصال بالكاميرا.
فشل.
مرة...
واتنين...
وعشرة.
الكاميرا اختفت من التطبيق كأنها اتفكت.
في اللحظة دي، لايسي خرجت من أوضة الضيوف وهي مفزوعة.
قالت
ماما... سمعت بابا بيزعق.
جريت حضنتها.
وقبل ما أرد...
سمعنا إحنا الاتنين صوت خبط تقيل جدًا جاي من أوضة النوم.
دووووم!
بعدها ثواني...
صوت جرّ حاجة تقيلة على الأرض.
لكن الغريب...
لما فتحت باب أوضة النوم بسرعة...
لقيتها فاضية تمامًا.
الدولاب في مكانه.
السرير مترتب.
وكأن محدش دخله أصلًا.
لكن على المخدة...
كان فيه ظرف أبيض.
عليه اسمي بخط نولان.
فتحته وإيدي بتترعش.
كان جواه ورقة واحدة مكتوب فيها
لو عايزة تعرفي الحقيقة... اقابلي الشخص اللي بعتلك أول رسالة.
وتحتها عنوان قديم لمبنى إداري مهجور في أطراف المدينة.
وفي آخر السطر...
توقيت واحد فقط
الجمعة... الساعة 11 صباحًا.
فضلت باصة للعنوان وأنا حاسة إن ده فخ.
لكن قبل ما أقرر أروح أو لأ...
رن تليفوني.
المتصل كان رقم نولان.
ولأول مرة من 58 يوم...
ظهر مكانه الحقيقي على شاشة الاتصال.
الموقع نابرفيل... على بعد أقل من كيلومتر واحد من بيتي اتراجعت خطوة بسرعة، وقفلت باب العربية بهدوء من غير ما ألمس أي حاجة.
العربية اللي داخلة وقفت بعنف.
نزل منها أم نولان.
وراها مباشرة نزل الراجل اللي شوفته في الكاميرا... صاحب البدلة.
أما المقعد الخلفي...
فكان فيه شخص لابس كاب أسود نازل ووشه في الأرض.
قلبي قال إنه نولان.
لكن قبل ما أتأكد، استخبيت ورا عمود خرساني قديم في الجراج.
سمعت أم نولان وهي بتقول بعصبية
حد دخل الممر!
رد
الراجل بحدة
إزاي؟
قالت الدولاب كان متحرك.
سكتوا لحظة.
بعدها سمعت صوت خطواتهم داخلة ناحية الباب السري.
الراجل وقف فجأة.
بص للعربية اللي كنت لسه فاتحاها من ثواني.
وقال
الملف.
جرى ناحيتها.
فتح الباب.
قلب الأوراق بسرعة.
وفجأة اتغير لون وشه.
فيه ورقة ناقصة.
أم نولان اتوترت وقالت
مستحيل... أنا كنت مراجعة الملف بنفسي.
بدأوا يفتشوا الأرض والجراج كله.
في اللحظة دي بصيت في إيدي...
واتصدمت.
ورقة واحدة كانت لازقة في هدومي من غير ما أحس لما قربت من الملف.
طيّتها بسرعة وحطيتها في جيبي قبل ما حد يلاحظ.
الراجل صرخ
دوروا عليها... أي حد أخد الورقة دي يبقى عرف كل حاجة.
قلبي كان هيقف.
يعني الورقة اللي في جيبي هي أخطر حاجة في الملف.
لكن ماكانش ينفع أفتحها دلوقتي.
وفجأة...
الشخص اللي لابس الكاب رفع وشه.
كان فعلًا نولان.
لكن ملامحه كانت مختلفة.
دقنه طويلة، وعينه اليمين فيها كدمة زرقا.
بص حواليه بخوف واضح وقال
يمكن هي ماخدتهاش... يمكن طارت.
الراجل قرب منه ومسكه من ياقة قميصه بعنف.
وقال من بين سنانه
لو مراتك وصلت للورقة دي... يبقى إحنا كلنا انتهينا.
نولان رد بصوت واطي
أنا قلت من الأول إن إدخالها في الموضوع غلط.
أم نولان بصتله بغضب وقالت
اسكت... دلوقتي مش وقت تأنيب الضمير.
فضلت مستخبية وأنا حاطة إيدي على جيبي.
الورقة كانت مطوية.
لكن كان واضح من أول سطر ظاهر منها كلمة واحدة مكتوبة بخط كبير
الوصية...
وفي نفس اللحظة...
رن تليفوني.
مش على الوضع الصامت.
وصوت الرنة دوّى في الجراج كله.
في ثانية واحدة...
لفّ التلاتة ناحيتي إيدي كانت بتترعش وأنا ببص للموقع.
أقل من كيلومتر.
يعني طول الفترة دي...
ماكانش في سياتل أصلًا.
رديت بسرعة، لكن ما اتكلمتش.
فضلت ساكتة.
بعد ثانيتين سمعت صوت نولان وهو بيتنفس، وبعدها قال
متروحيش العنوان.
ما رديتش.
كمل وهو صوته متوتر لأول مرة
لو روحتي... هتبقي في خطر.
قلت ببرود
إنت أصلًا فين؟
سكت شوية، وبعدها قال
مش هقدر أشرح في التليفون.
صرخت
فيه
58 يوم بتكدب عليا! وبنتنا بتقول إنك كنت مستخبي في البيت! عايزني أصدق إيه بعد كده؟
قبل ما يرد...
دخل صوت راجل تاني على الخط، كأنه واقف جنبه.
قال بحدة
اقفل المكالمة.
وفجأة الخط اتقطع.
فضلت أبص للتليفون وأنا حاسة إن كل كلمة سمعتها بتفتح باب
تم نسخ الرابط