بابا بيطلع
بابا بيطلع من الحيطة بالليل.. كلمة بنتي قلبت حياتي وكشفت أكبر مؤامرة ضدي بنتي اللي عندها 8 سنين همستلي يا ماما... بابا عمره ما ساب البيت. لمدة 58 يوم جوزي كان مستخبي ورا حيطة أوضة نومي، بينما أمه ومدير تنفيذي كبير كانوا بيرتبوا كدبة محكمة ضدي... لحد ما كاميرا مخفية كشفت كل الحقيقة.
بنتي قالتلي إن أبوها عايش ورا حيطة أوضة نومي
بقالي حوالي شهرين، كنت فاكرة إن جوزي نولان مسافر في شغل مهم في سياتل، وبيشرف على مشروع إنشاءات كبير.
لكن في مساء يوم تلات هادي، بنتي لايسي، اللي عندها 8 سنين، بصّت ناحية أوضة نومي وقالت جملة خلتني أحس إن البيت كله بقى غريب.
قالت بهمس
يا ماما... بابا بيطلع من جوه الحيطة بعد ما تنامي.
وقفت مكاني وأنا بطبق الغسيل.
كانت لايسي قاعدة على سجادة الصالة في بيتنا في نابرفيل، ولاية إلينوي، وماسكة قلم ماركر بنفسجي، وبتلون نجوم على نتيجة مدرسة قديمة.
بصيتلها وقلت
إنتِ قولتي إيه؟
شاورت على الطرقة وقالت
بابا لسه هنا... بينام ورا الدولاب اللي في أوضتك. أول ما تنامي بيطلع، ويروح المطبخ ياكل، وبعدها يرجع تاني.
جوزي كان ساب البيت من 58 يوم.
قال وقتها إن الشركة بعتاه ولاية واشنطن عشان يشرف على افتتاح مركز توزيع جديد.
في الأول كان بيكلمني كل ليلة.
بعد كده المكالمات بدأت تقصر واحدة واحدة.
كان دايمًا يقولي إنه في اجتماعات متأخرة، أو بيزور مخازن، أو بيتعشى مع مستثمرين.
وكل ما أطلب أشوف أوضة الفندق بالفيديو، كان يقولي الكاميرا بايظة أو النت وقع.
كان يبعتلي صور لفنجان قهوة، أو ورق شغل، أو شباك عليه مطر...
لكن عمره تقريبًا ما كان بيظهر بوشه في الصور.
كنت حاسة إن فيه مسافة كبيرة بقت بينا، لكن كنت بقول لنفسي إنه أكيد مرهق من الشغل.
ولا مرة جه في بالي إنه ممكن يكون... على بعد كام متر مني بس.
اللعبة السرية
قعدت جنب لايسي، وحاولت أخلي صوتي هادي.
قلت
يا
هزت راسها وقالت
لأ... ده مش حلم. بابا قالي دي لعبة سرية.
حسيت إيدي بردت فجأة.
سألتها
لعبة إيه؟
قالت
قالي أعدّ كام ليلة فضل مستخبي. ولو ما قولتلكيش، هيديني مفاجأة كبيرة.
ابتسمت لايسي ابتسامة صغيرة، وكأنها افتكرت سر جميل، وقالت
بس أنا زعلت... عشان بابا قال إنك لو عرفتي هتبوظي اللعبة.
حاولت أتمالك أعصابي، لكن قلبي كان بيدق بعنف.
قلت بهدوء وإنتِ شوفتيه إمتى؟
قالت وهي بتعد على صوابعها كل ليلة تقريبًا... بعد ما الساعة الكبيرة تدق 12.
بصيت تلقائيًا ناحية ساعة الحائط.
كانت لسه 8 بالليل.
فضلت ساكتة، لكن جوايا ألف سؤال.
إزاي؟
ولو نولان فعلًا في البيت... كان بيستخبى فين؟
بعد ما لايسي نامت، طلعت أوضة النوم.
وقفت قدام الدولاب الكبير اللي واخد الحيطة كلها.
الدولاب ده كان موجود من قبل ما نتجوز.
تقيل جدًا، ومثبت في الحيطة.
افتكرت إني طول السنين دي عمري ما حاولت أحركه.
حطيت إيدي عليه... وزقيته.
ما اتحركش ولا سنتي.
لكن...
سمعت صوت خافت جدًا.
زي صوت حاجة معدنية بتخبط في الخشب من الناحية التانية.
جسمي كله اتجمد.
وقفت أسمع.
الصمت رجع تاني.
قلت لنفسي يمكن تهيؤات.
لكن وأنا ماشية ناحية السرير...
وصلتلي ريحة قهوة.
قهوة طازة.
أنا بقالي أسبوعين ما عملتش قهوة في البيت أصلًا.
نزلت المطبخ بسرعة.
كل حاجة كانت مكانها.
إلا...
المج اللي كنت حطاه في الحوض الصبح.
كان نضيف ومتعلق في الرف.
فضلت أبصله دقيقة كاملة.
أنا متأكدة مليون في المية إني ما غسلتوش.
ولما فتحت التلاجة...
لقيت علبة الجبن اللي كانت تقريبًا فاضية الصبح، متحرك مكانها، ورغيف العيش ناقص منه كام شريحة.
حاولت أقنع نفسي إن لايسي أكلت.
لكن لايسي أصلًا عندها حساسية من الجبن.
رجعت أوضتي، وقلبت كل ركن فيها.
مفيش أي فتحة.
ولا باب.
ولا أي حاجة تدل إن فيه مكان مستخبي.
لكن وأنا بقفل النور.
سمعت نفس الصوت تاني.
تك...
وبعدها...
تك... تك...
جاي من ورا الدولاب.
وقفت مكاني، وحبست نفسي.
وبعد ثواني...
وصلني صوت همس خافت جدًا.
مش قادره أحدد الكلمات...
لكن كان واضح إنه صوت راجل.
مديت إيدي ببطء على تليفوني، وفتحت تسجيل الصوت من غير ما أعمل أي حركة.
وفجأة...
الهَمس وقف.
واتحول لصوت خطوات بطيئة جدًا...
كأن حد بيمشي جوه الحيطة نفسها.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
كان نولان.
المفروض... من سياتل.
رديت وأنا عيني مثبتة على الدولاب.
أول ما قال إزيك يا حبيبتي؟
وصلني في نفس اللحظة...
نفس صوته...
جاي من ورا الحيطة ثبتُّ مكاني.
التليفون على ودني...
وصوت نولان خارج من السماعة، وفي نفس الثانية تقريبًا نفس نبرة صوته جاية من ورا الدولاب.
قال في المكالمة سامعة صوتي كويس؟ الشبكة عندي وحشة.
وفي اللحظة دي...
سمعت خبطة خفيفة جدًا من الحيطة.
دق...
كأن حد اتخبط بالغلط.
سكت نولان ثانية، وبعدها قال بسرعة آسف... وقعت مني حاجة.
حسيت الدم اتجمد في عروقي.
وقعت منه حاجة...
فين؟
في سياتل؟
ولا في أوضة نومي؟
رديت عليه وأنا بحاول أبان طبيعية أنت فين دلوقتي؟
قال من غير تردد في الفندق.
قلت افتح الفيديو.
سكت.
ثانيتين...
تلاتة...
وبعدين قال بنفس العذر المعتاد النت هنا تعبان جدًا.
قفلت المكالمة من غير ما أقول كلمة.
فضلت باصة للدولاب.
وفجأة...
سمعت صوت نفس طويل خارج من وراه.
كأن حد كان حابس نفسه طول المكالمة، ولما قفلت طلع نفسه براحة.
رجعت لورا خطوة.
كنت عايزة أفتح الدولاب وأكسر الحيطة لو لزم الأمر...
لكن حاجة جوايا قالتلي
لو فعلًا فيه حد مستخبي... متخليهوش يعرف إنك عرفتي.
نزلت أوضة الضيوف ونمت هناك لأول مرة من سنين.
لكن النوم ما جاش.
فضلت أبص في كاميرات البيت اللي كانت مركبة على المداخل والجراج.
الغريب...
ولا كاميرا جابت أي حد داخل أو خارج من البيت من يوم سافر.
يعني لو حد موجود.
يبقى عمره ما خرج.
الصبح، أول ما لايسي صحيت، سألتها بهدوء
بابا بيطلع إمتى؟
قالت وهي بتاكل الكورن فليكس بعد ما جدتي تمشي.
استوعبت الكلام بعد ثواني.
جدتك؟
هزت راسها.
آه... تيجي كل يوم الضهر. تدخل أوضتك، وتقفل الباب شوية، وبعدها بابا يطلع بالليل.
أم نولان...
كانت فعلًا بتيجي كل يوم تقريبًا بحجة إنها تطمني عليا وعلى لايسي.
كانت ساعات تقول إنها بترتب الدولاب.
وساعات تقول إنها بتنضف.
وأنا... كنت بسيبها لوحدها في الأوضة.
افتكرت فجأة موقف حصل من أسبوع.
دخلت أوضتي فجأة، لقيتها واقفة قدام الدولاب بسرعة غريبة، أول ما شافتني اتوترت وقالت
كنت بدور على البطاطين الشتوي.
رغم إننا كنا في عز الصيف.
كل قطعة بدأت تركب مكانها...
لكن لسه ناقص أهم سؤال
لو نولان مستخبي فعلًا...
يبقى بيستخبى ليه؟
وقبل ما ألاقي إجابة...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت عبارة عن صورة واحدة.
صورة لأوضة نومي...
متصورة من مكان مستحيل أي حد يشوفه.
من داخل الحيطة نفسها.
وتحت الصورة مكتوب جملة واحدة
أوعي تفتحي الدولاب قبل يوم الجمعة... لأن اللي هتشوفيه هيغير حياتك للأبد فضلت أبص للصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
كبرتها مرة...
واتنين...
وتلاتة.
كانت فعلًا أوضة نومي.
نفس السرير... نفس الستارة... وحتى الكتاب اللي كنت سايباه على الكومود من الليلة اللي فاتت.
بس زاوية التصوير كانت مستحيلة.
الصورة متاخدة من مكان جوه الحيطة، كأن فيه فتحة صغيرة بتبص مباشرة على الأوضة.
قبل ما ألحق أفكر، الرقم المجهول بعت رسالة تانية
امسحي الرسائل بعد ما تقريها.
وبعد أقل من دقيقة...
الرقم اختفى.
لما حاولت أتصل بيه، طلع غير موجود.
قعدت على الكنبة وأنا بحاول أركب الأحداث.
في نفس اللحظة، جرس الباب رن.
كانت أم نولان.
كالعادة داخلة بابتسامتها الهادية، شايلة شنطة أكل، وقالت قولت أعملكم غدا... شكلك مرهقة.
بصيت في عينيها.
أول مرة أحس
دخلت على طول ناحية أوضة نومي.
قلت بسرعة استني... هساعدك.
لفتلي وقالت وهي متوترة شوية لأ... دقيقة بس وهطلع.
وقفلت الباب من جوه.
قربت من الباب بهدوء.
ما سمعتش صوت