اول ماحماتي بقلم زهرة الربيع
المحتويات
تانية... الاتنين اتجوزهم بنفس الطريقة... ولما اكتشفوا الحقيقة، خلص منهم بالطلاق بعد ما أخد منهم كل اللي يملكونه.
بصيت لمحمود وأنا مش قادرة أصدق.
يعني... أنا مش أول ضحية؟
منار هزت رأسها.
ولا هتبقي الأخيرة... لو فضل ساكت.
وقبل ما تكمل كلامها...
رن جرس الباب مرة تانية.
لكن الرنة دي كانت مختلفة.
قصيرة... وحادة... ومتكررة.
محمود أول ما سمعها، اتراجع خطوة للخلف، وكأنه عرف مين اللي واقف بره.
بعد ثوانٍ، سمعنا صوت راجل من خلف الباب بيقول بصوت واضح
افتح يا محمود... معانا أمر ضبط وإحضار باسمك.
وساد صمت مرعب في البيت... بينما كل العيون اتجهت نحو الباب المغلق، في انتظار ما سيحدث بعد ذلك اتحول وش محمود من الأصفر للأبيض في ثواني.
بص حواليه كأنه بيدور على أي مخرج، وأول حاجة عملها إنه جرى ناحية الشباك.
أخويا لمح حركته، فصاح
خدوا بالكم... هيهرب!
ابن عمي سبق الجميع، ومسكه من دراعه قبل ما يفتح الشباك.
محمود زقه بعنف، وحصلت بينهم خناقة، والكرسي وقع على الأرض بصوت دوّى في البيت كله.
وفي اللحظة دي...
اتفتح الباب.
دخل ظابط ومعاه فردين، وبصوت حازم قال
محمود... من فضلك اهدأ.
محمود حاول يتماسك وقال بثقة مصطنعة
خير يا باشا؟ أنا عملت إيه؟
الضابط بص حواليه، ولاحظ دموعي، ووشوش أهلي، ومنار اللي كانت منهارة.
ثم قال
وصلتنا بلاغات قديمة وجديدة، وكان لازم ننفذ أمر الضبط.
محمود ابتسم ابتسامة باهتة وقال
أكيد في سوء تفاهم.
لكن قبل ما يكمل...
سمعنا صوت ست من برة البيت وهي بتصرخ
سيبوني أدخل... لازم أشوفه!
كل الموجودين بصوا ناحية الباب.
دخلت ست في أواخر الثلاثينات، ملامحها مرهقة، وما إن وقعت عينيها على محمود حتى قالت
أخيرًا لقيتك.
محمود وشه اتجمد.
همس باسمها من غير ما يحس
س... سحر؟!
الست قربت منه، وأخرجت من شنطتها صورة قديمة.
رفعتها قدام الكل.
في الصورة...
كان محمود واقف جنبها، ولابس بدلة فرح.
الصدمة خيمت على المكان.
بصيت لمنار، فقالت وهي مغمضة
دي... أول واحدة.
سحر بصتلي بحزن وقالت
وأنتِ الرابعة... مش التالتة.
الكل اتصدم.
حتى منار رفعت رأسها بسرعة وقالت
رابعة؟!
سحر هزت رأسها وقالت
بعدي اتجوز واحدة في محافظة تانية، وبعدها منار... وبعدها إنتِ.
محمود فقد أعصابه، وصرخ
كفاية كذب!
لكن الضابط أخرج ملفًا من حقيبته، ووضعه على الطاولة، وقال بهدوء
واضح إن عندنا كلام كتير هيتقال... لكن مش هنا.
ثم التفت إلى محمود وأضاف
اتفضل معانا.
وفي اللحظة التي مد فيها أحد أفراد الشرطة يده لتقييد محمود...
صدر صوت رنين هاتفه.
نظر الضابط إلى الشاشة، ثم إلى محمود، وقال
الغريب... إن المتصل محفوظ باسم الضحية الخامسة.
وانعقدت الألسنة، بينما تبادل الجميع النظرات في ذهول، دون أن يعرف أحد من تكون صاحبة هذا الاسم، ولماذا كانت تتصل في هذه اللحظة بالذات رنة التليفون فضلت ترن وسط الصمت.
محمود حاول يخطفه بسرعة، لكن الظابط كان أسرع.
بص للشاشة مرة تانية، وقال باستغراب
الاسم فعلًا متسجل... الضحية الخامسة.
ضغط على زر الرد، وفتح السماعة.
جاله صوت بنت بتعيط بهستيريا
ألو... يا محمود، أنا وصلت البلد زي ما قولتلي... مستنياك قدام المأذون من ساعة، إنت فين؟
الأوضة كلها سكتت.
البنت كملت وهي بتضحك بخجل
أصل بابا مستعجل على كتب الكتاب... وإنت وعدتني إنك هتخلص أي مشكلة عندك النهارده.
الضابط مردش.
فضل ساكت يسمع.
وفجأة البنت قالت
ألو؟... محمود؟
الضابط رد بهدوء
معاكي الشرطة... ممكن أعرف اسم حضرتك؟
ساد صمت طويل على الناحية التانية.
بعدها خرج صوتها المرتعش
...أنا... اسمي آية.
الضابط سألها
آية... إنتِ مرتبطة بمحمود؟
ردت بسرعة
آه... خطيبي، وهنكتب الكتاب النهارده... ليه؟
كل اللي في البيت بصوا لمحمود.
وشه كان غرقان عرق، وعينيه نازلة في الأرض.
أما منار، فمسكت طرف طرحتها، وقالت وهي بتبكي
حسبنا الله ونعم الوكيل.
الضابط طلب من آية بكل هدوء
لو سمحتي، متتحركيش من مكانك... وإحنا جايين حالًا.
وقفل المكالمة.
بعدها
واضح إنك كنت ناوي تعيد نفس اللعبة.
محمود صرخ بعصبية
دي مؤامرة... الكل متفق عليا.
لكن قبل ما حد يرد...
خرج صوت ضعيف من آخر الصالة.
كانت أصغر بناته.
كانت واقفة ماسكة اللعبة بتاعتها، وبتبص لأبوها ببراءة.
وقالت
بابا... هو صحيح كل شوية بتجيب لنا ماما جديدة؟
محدش عرف يرد.
حتى محمود، اللي كان طول الوقت بيتكلم بثقة، سكت.
البنت قربت منه خطوة، وسألته السؤال اللي كسر قلوب كل الموجودين
هو إحنا وحشين عشان إحنا بنات؟
انخفض رأس محمود لأول مرة.
لكن في اللحظة دي...
أحد أفراد الشرطة، الذي كان يفتش أوراق المكتب في الصالة، نادى بصوت مرتفع
يا فندم... تعالى شوف اللي لقيته.
اقترب الضابط.
فتح الدرج.
كان مليئًا بعقود زواج... وصور بطاقات لفتيات مختلفات... وملفات مرتبة بأسمائهن.
لكن في آخر الدرج...
كان هناك ظرف أحمر كبير مكتوب عليه بخط واضح
لا يُفتح إلا إذا اختفيت.
تبادل الجميع النظرات في ذهول...
ومد الضابط يده ببطء نحو الظرف، بينما محمود صرخ لأول مرة بصوت مليء بالرعب
لأ... الظرف ده بالذات ممنوع حد يفتحه!الضابط ثبت عينه في محمود، ثم قال بهدوء
بعد اللي شفناه الليلة... مفيش حاجة اسمها ممنوع.
مد إيده، وقطع طرف الظرف.
في اللحظة دي، محمود فقد أعصابه تمامًا، وحاول يفلت من العسكري ويجري ناحيته، لكنه اتثبت في مكانه.
الظابط سحب أول ورقة من الظرف...
وبدأت ملامحه تتغير.
ثم طلع فلاشة صغيرة، وبعدها مجموعة صور، وفي الآخر ورقة مكتوب عليها بخط إيد محمود.
قلب الورقة بسرعة، وسكت.
أخويا قال بقلق
فيها إيه يا باشا؟
الضابط رفع رأسه وقال
مش هينفع أتكلم دلوقتي.
الكلمة دي زودت التوتر أكتر.
منار قربت خطوة وقالت برجاء
أرجوك... قولنا.
لكنه هز رأسه وقال
الورق ده هيغير مجرى القضية كلها.
في اللحظة دي، العسكري اللي كان بيفتش أوضة النوم نادى بصوت عالي
يا فندم... تعالى بسرعة!
الكل جرى ناحية الأوضة.
العسكري كان واقف قدام الدولاب.
وقال
الدولاب ده
الضابط خبط بإيده على الضهر الخشبي.
طلع صوت أجوف.
بص لمحمود وقال
افتح.
محمود سكت.
كرر الضابط الأمر
افتح.
ولما رفض، طلب من العسكري يجيب مفك.
بعد دقائق، اتفك اللوح الخشبي الخلفي للدولاب...
وفجأة...
ظهر باب حديد صغير مستخبي وراه.
البيت كله اتجمد.
حماتي شهقت وهي بتحط إيديها على بقها
باب؟! أنا أول مرة أشوفه!
منار هي كمان كانت مصدومة.
أنا عايشة هنا سبع سنين... ومعرفش إن فيه باب أصلًا.
الضابط قرب من الباب الحديد.
كان عليه قفل كبير، لكنه كان مفتوحًا.
مد إيده، وضغط على المقبض ببطء...
وأول ما الباب اتحرك سنتيمترات قليلة...
خرج منه هواء بارد جدًا، وريحة تراب ورطوبة.
نظر الضابط للعسكري، ثم قال
الكشاف.
أنار العسكري الكشاف داخل الفتحة.
وفجأة...
اتسعت عينا الجميع.
لأن في نهاية الممر الضيق...
كان ظاهر كرسي مقلوب... وحقيبة سفر نسائية مغبرة... وكأنها موجودة هناك من زمن طويل.
وقبل أن يدخل أي شخص...
سمعوا صوتًا خافتًا جدًا...
صوت لم يعرف أحد مصدره...
لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجمد الدم في العروق
حد... برا؟!اتسمر الكل مكانه.
حتى العسكري اللي كان ماسك الكشاف، إيده بدأت ترتعش، والضوء اهتز على جدران الممر الضيق.
الصوت اتكرر... أوضح المرة دي
في حد... سامعني؟
حماتي صرخت ووقعت على الكنبة وهي بتقول
يا ساتر يا رب!
أما محمود...
فكان بيحاول يهرب بعينيه من الباب، ووشه بقى شاحب بشكل مخيف.
الضابط رفع إيده وقال
محدش يدخل... الأول نتأكد.
العسكري دخل بحذر، وخطوة ورا خطوة، والكشاف بينور قدامه.
بعد ثواني، اختفى عن الأنظار.
ساد صمت مرعب...
ثانية...
اتنين...
تلاتة...
وفجأة سمعناه بيصرخ
يا فندم... تعالى بسرعة!
الضابط جرى ناحيته، وباقي الموجودين وقفوا عند الباب، محدش فيهم قادر يدخل.
بعد أقل من دقيقة، خرج الضابط، لكن ملامحه كانت مختلفة تمامًا.
أخويا سأله بلهفة
في إيه؟
الضابط بص لمحمود نظرة طويلة، وقال
واضح إن الليلة دي لسه مخبية أسرار
وقبل ما يكمل...
خرج العسكري وهو شايل صندوقًا خشبيًا قديمًا، عليه طبقة تراب سميكة، وفيه قفل مكسور.
حطه على الأرض.
ولما فتح الغطا...
لقوا جواه عشرات الصور القديمة، وجوازات سفر، وعقود، وأظرف
متابعة القراءة