اول ماحماتي بقلم زهرة الربيع
أول ما دخلت شقتنا يوم فرحي جم أهل جوزي وسلموا عليا واحد واحد. حماتي، وسلفتي، وأخت جوزي منار اللي قربت مني وفجأة حضنتني، وقالتمبروك يا عروسة.. الحق يتقال محمود جوزي مفيش منه وهيهنيكي ويدلعك !.
في اللحظة دي، حسيت كأن حد كب عليا ميه ساقعة. جسمي كله اتنفض، والدم هرب من عروقي. محمود جوزها؟! جوزها ازاي ودي منار أخته؟ هو قالي كده بالظبط قبل كتب الكتاب! بصيت لمحمود بسرعة ، لقيت ملامحه اتقبضت وبيبص لها بغضب وعينيه بتطق شرار. وقتها حسيت الكلام وقف في زوري، ونفسي اتقطع،عمري ما اتخيلت ان الراجل اللي حبيته وسلّمته قلبي يطلع بالندالة دي كلها.
شريط شهور فاتت مر قدام عينيا في ثواني. محمود ده اتنقل من كام شهر يسكن جنبنا في العماره اللي جنب بيتنا، قالي إنه عنده مشروع شغال عليه هنا في البلد. اتعرفنا على بعض بالصدفة، ولقيته إنسان ذوق، وكلامه منمق، وكله حيوية وطاقة وحنيه.. . حبيته، وحسيت معاه بالأمان اللي كنت بدور عليه. قالي وقتها إنه هيتجوزني ونعمل الفرح عند أهلي هنا وسط ناسي، وبعد كده نسافر سوا لبيته في الريف عند أهله، بيت العيلة الكبير اللي المفروض هبدأ فيه حياتي. ورغم إن أهلي مكانوش مرحبين في الأول ومكنش عندهم قبول كامل اني انتقل من عندعم، بس حبي ليه خلاني أقنعهم بيه بكل الطرق لحد ما وافقوا.
افتكرت يوم الفرح، لما جم أهله وعاملوني بمنتهى اللطف والترحاب، ومن ضمنهم منار ...اللي قالي انها اخته الاصغر منه افتكرت كمان تفصيلة صغيرة في كتب الكتاب.. كان كل شوية يتوشوش مع المأذون ويتكلموا في سرهم، كنت فاكرة وقتها إنهم بيتكلموا في ورق ناقص أو إجراءات عادية، مكنتش أعرف إنه كان بيتفق معاه علشان ميعرفنيش ولا يقول قدام أهلي إنه متجوز تاني!
فوقت
رجعت أبصلها بذهول كامل، عيني بتتحرك بينها وبينه وأنا مش مستوعبة، وقولتلها بصوت مرعوب أنتي مش أخته؟.. ازاي بتقولي انك مراته؟!.
ردت عليا ببرود تام وثقة مستفزة وهي بتبتسم لا يا حبيبتي، أنا مراته مش أخته، وأنتي مكبرة الدنيا ليه؟ فيها إيه دي؟ ما اتخن مني ومنك بيتجوزوا عليهم.. محمود راجل وسيد الرجالة ويحقله يتجوز أربعة!.
وقتها أنا اتجننت، حسيت عقلي هيطير من راسي ومش قادرة أصدق كلمة واحدة من اللي بتتقال. محمود مفهمني من أول يوم إن ملوش تجارب سابقة، إني مراته الأولى وحبه الأول والأخير، إزاي كل ده كان كدب؟ إزاي التمثيلية دي انطلت عليا بالبساطة دي؟!
محمود بص لمراته الأولى بغضب مكتوم، وصوته طلع خشن ومحتقن وهو بيقولها ماشي يا ست منار.. أديكي باركتي وعملتي الواجب.. يلا روحي شقتك وليا كلام معاكي بعدين.
دموعي نزلت من الصدمة وصرخت بذهول تروح فين؟! محدش هيتحرك من هنا.. إيه اللي بيتقال ده؟ منار دي مين يا محمود؟!.
محمود تجاهل صراخي تماماً وبص لأمه وقال بنبرة هادية بس آمرة خدي منار يا أمي واخرجوا.. معلش.
أمه اتحركت بسرعة وخدت كل اللي في الأوضة معاها، ومن ضمنهم منار اللي كانت بتتحرك بدلال مستفز، وقبل ما تقفل الباب وراها، التفتت وقالت بصوت عالي سمعه البيت كله مبروك يا عريس.. هستناك بكرة بقى علشان بناتك عايزين يشوفوك!.
الجملة دي نزلت عليا زي الصاعقة اللي شلت حركتي تماماً. مكنتش قادرة أنطق، الكلمة خنقتني في حلقي، وبصيت له وعيوني متسعة على آخرها وقولت بالعافية بناتك؟!.. أنت متجوز ومخلف؟!.
هنا، وبكل البرود اللي في الدنيا، بدأ محمود يقلع جاكيت بدلته ويفك الكرافتة وهو
حطيت إيدي على بقي بصدمة حقيقية، الرؤية اسودت في عينيا، ودموعي بقت تنزل زي الشلال وأنا بقول ببكا ونحيب ومش مصدقة القذارة اللي بيتكلم بيها يا نهار أسود.. يا مصيبتي السودة يا رب!.
محمود نفخ بزهق ونفاد صبر، ورمى الجاكيت على السرير وقرب مني وهو بيقول متكبريش الموضوع وتعمليه مصيبة وتضيعي علينا دخلتنا وفرحتنا.. يلا استعيذي من شيطانك وادخلي غيري البسي حاجة تفتح النفس.
وقبل ما أتحرك أو أرد، ملامحه اتغيرت وبص لي بتحذير واضح وصارم، وكمل بنبرة فيها تهديد مبطن رعبني متنسيش إن النهاردة دخلتك، وإنك لو عملتي مشكلة دلوقتي وخرجتي، محدش هيصدق إنك مكنتيش تعرفي إن عندك ضرة، والناس كلها هتفهم إن فيه حاجة تانية لا مؤاخذة.. علشان كده مشيتك في الوقت ده بالذات. والكلام مش هيرحمك، وهيِطول أهلك وأخواتك البنات بسببك!.
الكلام جمّد الدم في عروقي. الصدمة مكنتش بس في كدبه وخداعه، الصدمة الأكبر إنه حتى مفكرش يعتذر أو يبرر نذالته، بل بالعكس، كان بكل وساخة بيلوي دراعي بأكتر حاجة بتهمني.
كنت واقفة في وسط الأوضة بفستاني الأبيض اللي كنت فاكراه فستان فرحي، بس اتضح إنه كفن لقلبي وكرامتي. كلامه عن شرفي، وعن أهلي، وعن أخواتي البنات اللي لسه متجوزوش، كان زي السكاكين اللي بتقطع فيا. الخوف من نظرة المجتمع، ومن فضيحة ملناش ذنب فيها، ومن إن الناس
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
وقفت مكاني، إيدي بتترعش، وعيني مثبتة فيه، لكن جوايا كان في صوت بيصرخ متكسريش قدامه... مهما حصل متكسريش.
مسحت دموعي بسرعة، وحاولت آخد نفس طويل، وقلتله بصوت خرج بالعافية
ممكن... أشرب كوباية مية؟
استغرب هدوئي بعد كل اللي حصل، وبصلي بشك، لكنه قال ببرود
اشربي... وبعدين بطلي عياط، لأن اللي حصل حصل.
لف ضهره يفتح الدولاب، وأنا استغليت اللحظة وبصيت حواليا بسرعة.
تليفوني...
فين تليفوني؟
افتكرت إنه في شنطتي الصغيرة اللي حطتها أمي بإيديها قبل ما أطلع، وكانت مركونة جنب التسريحة.
قربت منها بهدوء، وفتحتها كأني بدور على منديل.
الحمد لله... التليفون كان مكانه.
قلبي دق بعنف، ومديت صوابعي عليه من غير ما يحس.
لكن أول ما فتحت الشاشة...
اتفاجئت إن الشبكة مقطوعة تمامًا.
رفعت عيني باستغراب، فقال وهو بيبتسم ابتسامة باردة
بتدوري على شبكة؟
اتجمدت.
كمل وهو بيقرب خطوة
البيت هنا مفيهوش إرسال كويس... ولو حتى لقيتي شبكة، أنا واخد الموبايلات كلها من تحت من ساعة ما دخلنا.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إزاي عرف إني هحاول أكلم حد؟
هل كان متوقع رد فعلي من البداية؟
وقبل ما أرد، خبط خفيف جه على الباب.
محمود فتح، لقي أمه واقفة.
ابتسمت ابتسامة غريبة وهي بتقول
نسيت أقولك يا محمود... العروسة لازم تشوف أوضتها الجديدة.
بصلها باستغراب وقال
ما هي فيها.
هزت رأسها وقالت
لأ... الأوضة التانية.
الكلمة وقعت في قلبي بشكل غريب.
الأوضة التانية؟
أنا افتكرت إن دي أوضة نومنا!
خرجت حماته
مشيت وأنا حاسة إن كل