ربيت ابن جوزي
المحتويات
شايلة طفل صغير.
بص لأمه، وبعدين لحسام.
وقال
إنتوا كنتوا عارفين كل ده؟
أنا حسيت بالدموع في عيني.
قلت
رامي أنا كنت عارفة جزء بس.
بصلي بحزن.
جزء؟ يعني كان فيه أكتر؟
سكت.
لأن الحقيقة كانت أصعب من أي كلام.
حسام قرب منه وقال
أنا غلطت لما خبيت عليك.
رامي ضحك بحزن
غلطت؟ عشرين سنة يا بابا دي مش غلطة.
نزل حسام عينه.
قال
كنت خايف أخسرك.
رد رامي
بس أنت خلتني أعيش في حياة مش كاملة.
الرجل الغريب تدخل وقال
رامي فيه حاجة لازم تعرفها عن منى.
بصيت له بخوف.
عنّي أنا؟
هز رأسه.
أيوه.
رامي بص لي.
وأنا حسيت إن قلبي هيقف.
قال الرجل
منى ما كانتش بس الست اللي ربتك هي عملت حاجة محدش يعرفها.
سكت لحظة.
ثم قال
من غيرها أنت ما كنتش هتكون واقف هنا النهارده.
رامي قرب خطوة.
عملت إيه؟
الرجل فتح الملف الأخير.
وقال
في اليوم اللي كان ممكن ياخدوك فيه بعيد منى هي اللي وقفت قدام الكل.
أنا افتكرت اليوم ده
اليوم اللي كنت فاكرة إنه انتهى ومحدش هيفتكره.
رامي بصلي بعينين مليانة أسئلة.
ماما إيه اللي حصل اليوم ده؟
وقبل ما أقدر أجاوب
رن هاتف الرجل الغريب.
بص للشاشة
وتغير وجهه.
قال بصوت منخفض
لا مستحيل.
الجميع قرب منه.
سأله رامي
مين؟
رفع عينه وقال
الشخص اللي كنا فاكرين إنه مش هيظهر تاني رجع.
ثم نظر ناحية الباب.
وفي اللحظة دي
ظهر شخص جديد عند المدخل فضل رامي واقف مكانه، عينيه ثابتة على شاشة موبايل عماد.
قال بصوت منخفض
الاسم ده أنا شفته قبل كده.
الكل سكت.
عماد حاول يخفي ارتباكه وقال
رامي، الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
رد عليه بسرعة
أنا مش فاكر حاجة عشان طول عمري محدش كان بيقولي الحقيقة.
الكلمة وجعتني، لأنني حسيت إنه بيتكلم عني أنا كمان.
أنا اللي كنت فاكرة إن سكوتي كان حماية لكن دلوقتي بدأ يبان له إنه كان حرمان.
قربت منه وقلت
معاك حق تزعل بس صدقني، كل قرار
بصلي، وملامحه لانت للحظة.
أنا عارف يا أمي عارف إنك الوحيدة اللي فضلتِ جنبي.
ثم بص لعماد وقال
مين صاحب الاسم اللي على الموبايل؟
عماد سكت.
حسام اتدخل بسرعة
مش لازم تعرف.
رامي ضحك بمرارة
لسه؟ لسه بتقرروا إيه أعرفه وإيه لأ؟
الراجل الكبير اللي كان واقف جنبنا قال
خلاص يا حسام كفاية أسرار.
عماد تنهد، وقعد على الكرسي.
وقال
الاسم اللي ظهر هو اسم الشخص اللي كان سبب في كل اللي حصل.
أنا بصيت له.
مين؟
رفع عينه وقال
والد رامي الحقيقي.
ساد الصمت.
رامي عقد حاجبيه.
والدي الحقيقي؟ هو مش حسام؟
عماد بص لحسام.
وهنا حسام ما قدرش يهرب أكتر.
قال بصوت مكسور
رامي أنا أبوك. حتى لو مش من دمي.
رامي فضل ساكت.
لكن عماد كمل
حسام رباك وحماك، لكن قبل ما تتولّد كانت فيه قصة تانية.
الست اللي كانت واقفة، أم رامي، بدأت تبكي.
وقالت
أنا كنت خايفة أقول الحقيقة لأنني كنت عارفة إنك هتتأذى.
رامي بص لها
يعني فيه شخص تاني؟
هزت رأسها ببطء.
أيوه.
في اللحظة دي، اتفتح باب القاعة.
ودخل رجل في أواخر الخمسينات.
الكل سكت.
حسام وقف فجأة.
وكأن الماضي نفسه دخل من الباب.
الرجل بص ناحية رامي
وقال
أنا آسف إني جيت متأخر.
رامي وقف مذهولًا.
لأن الرجل كان يحمل في يده نفس الصورة القديمة التي كانت داخل الظرف.
وقال
أنا جيت عشان أصلح غلطة استمرت 20 سنة.
ثم نظر إلى حسام وقال
بس قبل ما أتكلم لازم رامي يعرف الحقيقة اللي أنت أخفيتها عنه وقف الشخص عند باب القاعة، والكل سكت.
كان واضح من نظرات حسام وعماد إنهم يعرفوه وإن ظهوره ما كانش صدفة.
رامي بص لهم واحد واحد وقال
هو مين؟
محدش رد.
الشخص دخل بهدوء، وكان ماسك ظرف صغير في إيده.
قال
واضح إني جيت في الوقت المناسب.
حسام اتوتر وقال
إنت المفروض ما تظهرش تاني.
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
وأنت المفروض من عشرين
رامي قرب منه.
أنا تعبت من الأسرار. عايز أعرف إنت مين وإيه علاقتك بحياتي.
الرجل بص له وقال
أنا الشخص اللي كان معاه الدليل اللي يثبت كل حاجة.
مد الظرف ناحية رامي.
لكن قبل ما رامي ياخده، حسام وقف بينهم وقال
لا.
الكل اتصدم.
رامي بص لأبوه.
ليه لا؟
حسام فضل ساكت.
قال الرجل
لأن حسام عارف إن الورق ده لو اتفتح مش هيتكشف سر واحد بس.
بصيت لحسام، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
حسام فيه إيه في الورق ده؟
ما ردش.
رامي أخد الظرف من إيد الرجل رغم اعتراض حسام.
فتح أول ورقة
ثم الثانية
وفجأة تغير لون وجهه.
قال
إيه ده؟
قربت منه.
رامي
لكنه رفع الورق بعيدًا.
وقال
لا أنا لازم أقرا بنفسي.
كان فيه أوراق قديمة، وتواريخ، وتوقيعات.
لكن أكتر حاجة لفتت نظره كانت ورقة مكتوب فيها اسمه.
رامي.
تحتها جملة واحدة
قرار نهائي بشأن مستقبل الطفل.
رفع عينه ببطء ناحية حسام.
وقال
مستقبلي كان بيتحدد من غير ما أعرف؟
حسام حاول يقرب.
اسمعني يا رامي.
رجع رامي خطوة.
لا المرة دي أنا اللي هسمع.
في اللحظة دي، الست اللي قالت إنها أمه بدأت تبكي وقالت
أنا لازم أعترف بحاجة أنا كمان.
الكل بص لها.
قالت
أنا ما رجعتش النهارده عشان آخدك
سكتت وهي تبص لرامي.
أنا رجعت عشان أحذرك.
رامي عقد حاجبيه.
تحذريني من إيه؟
بصت ناحية حسام.
ثم قالت
من الشخص اللي كان بيحاول يفرق بينك وبين الناس اللي ربوك طول السنين دي.
سادت حالة من الصمت.
رامي بص حواليه.
مين الشخص ده؟
وقبل ما حد يرد
جاء صوت رسالة على هاتف رامي.
فتحها
وبمجرد ما شاف اسم المرسل، اتجمد مكانه.
لأن الرسالة كانت من شخص
كان مستحيل يعرف إنه موجود أصلًا فتح رامي الرسالة، وفضل يقرأها كأنه مش قادر يصدق اللي قدامه.
وشه اتغير فجأة.
قلت له بخوف
رامي مين بعتلك؟
رفع عينه عن الموبايل، وكان فيه
قال
شخص بيقول إنه يعرف كل حاجة.
حسام قرب منه بسرعة
هات الموبايل.
لكن رامي رجعه لورا.
ليه؟ خايف أشوف إيه؟
حسام سكت.
والسكوت المرة دي كان أقوى من أي اعتراف.
رامي بدأ يقرأ الرسالة بصوت عالي
رامي أنا عارف إنك هتكرهني لما تعرف الحقيقة، لكن لازم تسمعها مني قبل أي حد. فيه ناس أخفوا عنك جزء كبير من حياتك وفيه شخص واحد كان عارف كل التفاصيل.
سكت لحظة.
ثم كمل
الشخص ده كان أقرب ليك مما تتخيل.
الكل بص لبعضه.
أنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
سألت
مين المرسل؟
رامي بص للشاشة.
وقال
مش كاتب اسمه.
وفجأة وصلته رسالة تانية.
فتحها
وكان فيها صورة.
صورة قديمة جدًا.
أول ما شافها، إيده ارتعشت.
قال
دي دي صورة وأنا صغير.
قربت منه.
كانت صورة لرامي وهو طفل، لكن الغريب إن الصورة كانت متصورة في مكان أنا أعرفه كويس.
بيتنا القديم.
رامي بص لي.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن حد كان بيراقبنا؟
قلبي انقبض.
لأني افتكرت حاجة حصلت من سنين طويلة
حاجة كنت فاكرة إنها مجرد صدفة.
في نفس اللحظة، الرجل الغريب قال
خلاص لازم تعرفوا الحقيقة كلها.
بصينا له.
أخرج ورقة أخيرة من الملف.
وقال
اللي حصل من عشرين سنة ما كانش مجرد خلاف عائلي كان فيه حد بيحاول يغير مصير رامي بالكامل.
رامي سأله
مين؟
الرجل نظر ناحية باب القاعة.
وقال
الشخص اللي كان عارف كل حاجة كان موجود بينكم طول الوقت.
الكل التفت ناحية الباب.
وكانت المفاجأة
إن الشخص اللي دخل القاعة بعدها كان حد يعرفه رامي من سنين.
حد عمره ما تخيل إنه له علاقة بالسر انطفأت أنوار القاعة فجأة، وتعالت أصوات الناس من الخوف والدهشة.
في لحظات، المكان كله بقى في ظلام.
سمعت صوت رامي وهو بينادي
ماما منى!
مديت إيدي أدور عليه وسط الزحمة، لحد ما مسكت إيده.
قلت له
أنا هنا يا ابني.
كان ماسك إيدي بقوة، وكأنه لأول مرة يحس إنه محتاج
بعد ثواني رجعت الأنوار
لكن الصدمة كانت إن الملف اللي كان على الترابيزة اختفى.
رامي بص حوالينا.
فين الورق؟
الكل بدأ يدور.
العم قرب من الترابيزة، ووشه اتغير.
قال
الملف اتاخد.
حسام ضرب إيده على الترابيزة بغضب.
أنا كنت عارف إن ده هيحصل.
رامي لف له
متابعة القراءة