ربيت ابن جوزي
المحتويات
صور قديمة وأوراق.
بص لأول ورقة، وفجأة اتغيرت ملامحه.
قال
إيه ده؟
قربت منه، لكن قبل ما أشوف الورقة، حسام حاول ياخدها منه.
رامي شدها بعيد.
وقال
لا يا بابا أنا هقراها.
فضل يقلب في الأوراق، وكل ثانية كانت بتكشف إن القصة اللي عاشها طول عمره كانت ناقصة جزء كبير.
وفجأة رفع عينه لحسام وقال
إنت كنت عارف إنها هترجع صح؟
حسام ما ردش.
وكان صمته هو الإجابة.
رامي بصلي، وقال الجملة اللي كسرت قلبي
ماما منى إنتِ كنتِ بتحميني من الحقيقة ولا كنتِ مخبية عني حاجة؟
وفي اللحظة دي
دخل شخص آخر إلى القاعة، وقال اسم حسام بصوت عالي
حسام لازم نتكلم قبل ما هي تعرف.
تجمد حسام مكانه.
لأن الشخص اللي دخل
كان آخر شخص يتوقع حد يشوفه بعد عشرين سنة تجمد حسام مكانه، وكأن الزمن رجع بيه عشرين سنة للوراء.
الراجل اللي دخل كان كبير في السن، لابس بدلة بسيطة، وملامحه فيها جدية غريبة.
رامي بصله باستغراب وقال
حضرتك مين؟
الراجل ما ردش عليه فورًا، لكنه بص لحسام وقال
واضح إن الوقت جه عشان كل حاجة تتقال.
حسام اتوتر.
أنت مالكش دعوة بالموضوع ده.
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أنا أكتر واحد ليه دعوة لأني كنت موجود يوم بدأت الحكاية دي.
أنا حسيت بقلبي بيقبض.
كل اللي حوالينا بقوا ساكتين، كأن كل واحد مستني يعرف السر.
رامي مسك الأوراق بإيده وقال
حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟
الراجل قرب منه وقال
أنا كنت شاهد على اللي حصل قبل ما أنت تيجي الدنيا.
بص لحسام وقال
قول له يا حسام ولا أقول أنا؟
وش حسام اصفّر.
لأول مرة أشوفه بالشكل ده.
راجل طول عمره قوي، ومسيطر، ومش بيبين خوفه
لكن دلوقتي كان مرعوب.
رامي لاحظ ده وقال
بابا إيه اللي مخبيه؟
حسام فضل ساكت.
فصرخ رامي
أنا عايز أعرف!
أنا قربت منه وحطيت إيدي على كتفه.
قلت
رامي مهما سمعت، افتكر إن فيه
بصلي، وعينيه دمعت.
قال
أنا عارف يا أمي بس أنا محتاج أعرف ليه كل الناس كان عندها جزء من حياتي وأنا لأ.
الست اللي قالت إنها أمه قربت، وقالت
لأني أنا السبب.
الكل بص لها.
كملت وهي بتبكي
بس فيه حاجة أنت مش عارفها أنا ما سيبتكش بمزاجي.
سكت المكان.
رامي قرب منها
يعني إيه؟
بصت لحسام.
وقالت
لأن حسام هو اللي طلب مني أبعد.
اتسعت عيون رامي.
أما أنا فاتجمدت.
لفيت لحسام ببطء.
طلبت منها تبعد؟
حسام حاول يتكلم
منى الموضوع كان معقد.
لكن رامي قاطعه
معقد؟! يعني كل السنين دي كانت مبنية على قرار أنت خدته لوحدك؟
الراجل الكبير حط إيده على الترابيزة وقال
لسه فيه جزء أخطر الجزء اللي يخليكم تفهموا ليه حسام كان خايف من ظهورها النهارده.
بصينا له كلنا.
وأخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
وقال
الظرف ده فيه الدليل على السبب الحقيقي اللي خلا حسام يخبي الحقيقة عشرين سنة.
مد الظرف ناحية رامي
وفي اللحظة اللي رامي فتحه فيها
اتغيرت ملامحه تمامًا اتجهت كل العيون ناحية الشخص الواقف في آخر القاعة.
كان واقف ساكت من أول ما دخل، وكأنه مستني اللحظة دي بالذات.
رامي بص له باستغراب وقال
إنت؟
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
أيوه أنا.
أنا حاولت أفتكر وفجأة عرفته.
كان عماد أخو حسام الأكبر.
الشخص اللي كان دايمًا موجود في حياتنا، اللي كان بييجي يزورنا، واللي كان رامي بيناديه عمو عماد.
رامي قرب خطوة.
هو عمو عماد له علاقة بالموضوع؟
حسام قفل عينه للحظة، كأنه كان عارف إن اليوم ده هييجي.
عماد قال
أنا مكنتش عايز الحقيقة تطلع بالطريقة دي لكن الظلم اللي حصل لازم ينتهي.
بص لحسام وقال
أنت طلبت مني أساعدك وقتها وأنا سكت.
رامي بص لحسام.
تساعده في إيه؟
عماد اتنهد وقال
لما والدتك اختفت من حياتك،
أنا بصيت لحسام بصدمة.
يعني إيه تخسره؟ ده ابنه.
عماد هز رأسه.
الموضوع مش بالبساطة دي.
رامي رفع صوته
أنا عايز الحقيقة كاملة!
عماد فتح الملف، وطلع منه ورقة.
وقال
دي كانت ورقة حضانة مؤقتة كان المفروض تتحدد بيها حياتك.
رامي مسك الورقة وبدأ يقرأ.
كل ما كان بيقلب صفحة، كان وشه بيتغير.
ثم رفع عينه وقال
لكن فيه حاجة مش منطقية.
سكت الجميع.
قال
التاريخ الموجود هنا كان بعد ما أنا بقيت عايش مع ماما منى.
أنا حسيت إن فيه حاجة غلط.
قربت من الورقة.
وفجأة لاحظت تفصيلة صغيرة.
التوقيع.
التوقيع اللي تحت الورقة
مكانش توقيع أم رامي.
كان توقيع شخص آخر.
رامي بص لحسام وقال
مين اللي مضى الورقة دي؟
حسام فضل ساكت.
والصمت المرة دي كان أخطر من أي إجابة.
لأننا كلنا فهمنا إن فيه سر جديد
سر أكبر من موضوع رجوع أمه.
وفجأة رن جرس هاتف عماد.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
قال
لا مش دلوقتي.
رامي سأله
مين؟
عماد قفل الهاتف بسرعة.
لكن قبل ما يخبيه
رامي لمح الاسم على الشاشة.
وتجمد مكانه.
لأن الاسم اللي ظهر
كان اسم شخص من الماضي، شخص كان المفروض إنه اختفى من حياتهم للأبد فتح رامي الظرف بإيد مرتعشة.
كان واضح إنه بيحاول يبان قوي، لكن عينيه كانت بتفضحه.
طلع ورقة قديمة وصور.
بص للصورة الأولى
وسكت.
ثم بص للصورة التانية
وفجأة رفع عينه ناحية حسام.
قال بصوت مبحوح
إنت كنت عارف إن ده موجود؟
حسام ما ردش.
رامي ضحك ضحكة قصيرة مليانة وجع.
يعني طول الوقت كنتوا بتحموني من الحقيقة؟ ولا كنتوا بتحموا نفسكم؟
أنا قربت منه.
رامي، اسمعني
لكنه رفع إيده بلطف، مش عايز يوقفني، بس كان محتاج لحظة يستوعب.
قال
أنا مش زعلان إن فيه حاجات حصلت قبل ما أعرف أنا زعلان إن كل الناس قررت
الست اللي قالت إنها أمه بدأت تبكي.
قالت
أنا غلطت بس عمري ما بطلت أفكر فيك.
رد عليها رامي
لو كنتِ بتفكري فيا كنتِ رجعتي.
نزلت دموعها وقالت
حاولت.
هنا حسام اتكلم لأول مرة
كفاية.
الكل بص له.
قال
أنا اللي منعتك ترجعي.
سقطت الكلمة كأنها صدمة.
أنا بصيت له بعدم تصديق.
إنت؟
هز رأسه ببطء.
كنت خايف.
رامي قرب منه
خايف من إيه؟
حسام سكت شوية، وبعدين قال
خايف أخسرك.
رامي رد بسرعة
بس أنت خسرتني دلوقتي.
الجملة دي كانت أصعب من أي صراخ.
حسام نزل عينه للأرض.
وأنا لأول مرة حسيت إن الرجل اللي عشت معاه سنين كان فيه جانب أنا معرفتوش.
الراجل الكبير اللي دخل القاعة قال
فيه سبب تاني يا رامي سبب لو عرفته هتفهم ليه حسام أخفى كل حاجة.
رامي بص له
قول.
فتح الراجل ملف كان معاه.
وقال
قبل ما أمك تختفي من حياتك حصل اتفاق بين الكبار. اتفاق كان المفروض يفضل سر.
بصيت لحسام.
اتفاق؟
الراجل هز رأسه.
أيوه وكان فيه ورقة تثبت إن رامي كان ممكن يروح بعيد عنكم كل السنين دي.
رامي اتجمد.
يعني إيه؟
الراجل بص له وقال
يعني كان فيه حد حاول ياخدك من حضن منى وحسام
سكت لحظة.
ثم أكمل
والشخص ده كان قريب منكم جدًا.
وفي اللحظة دي، كل العيون اتجهت ناحية شخص واحد واقف في القاعة
شخص ما حدش كان متوقع إن يكون له علاقة بالقصة وقف الرجل في منتصف القاعة، والكل ساكت كأن الزمن وقف.
رامي كان باصص له، مش عارف يصدق.
قال بصوت هادي لكنه مليان وجع
إنت مين بالظبط؟
الرجل أخد نفس طويل وقال
أنا الشخص اللي كان المفروض يكون موجود في حياتك من زمان.
حسام قرب خطوة وقال بحدة
مش هنا.
الرجل بص له وقال
لا يا حسام كفاية هروب.
الكلمة دي خلت كل الموجودين يبصوا لحسام.
أنا لأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
رامي قال
أنا تعبت من النص كلام. عايز الحقيقة كاملة.
الرجل أخرج من جيبه ورقة قديمة وصورة.
حطهم قدام رامي.
وقال
قبل ما تتولد حصلت مشكلة كبيرة. أنا كنت جزء منها. وحسام دخل حياتك بعدها.
رامي مسك الصورة.
كانت صورة قديمة لست
متابعة القراءة