بعد شهرين حكايات زيزي

لمحة نيوز

الجملة رجعت ترن في وداني.
قطعت صوفي شرودي.
إيثان... مالك؟
قلت
افتكرت شخص من زمان.
قبل ما أكمل، الباب خبط.
دخلت الممرضة وهي شايلة علبة صغيرة شفافة.
قالت
دي كانت في دولاب المريضة، واتكتب إنها تتسلم للأستاذ إيثان أول ما يوصل.
بصيت لصوفي باستغراب.
هي كمان كانت مستغربة.
أنا أول مرة أشوفها.
فتحت العلبة.
كان فيها مفتاح صغير.
وميدالية معدنية محفور عليها رقم واحد فقط
217
ومع المفتاح ورقة مطوية.
فتحتها.
كان مكتوب
المفتاح ده احتفظت بيه لأنك قلتلي مرة إنك ممكن تحتاجه في يوم... لكنك نسيت.
رفعت رأسي بسرعة.
قلت
أنا؟!
صوفي هزت رأسها.
والله ما أعرف.
قلبت الورقة.
كان في سطر تاني
ابدأ من الخزانة رقم 217... وهناك هتلاقي أول قطعة ناقصة من الحقيقة.
بصيت للدكتور أول ما رجع.
سألته
في المستشفى دي في خزائن للمرضى؟
قال
آه.
وفي خزانة رقم 217؟
اتغيرت ملامحه.
وقال
في... لكنها مقفولة من أكتر من شهرين، ومحدش جه يستلم محتوياتها.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت
مين صاحبها؟
الدكتور فتح الجهاز اللي قدامه.
كتب رقم الخزانة.
فضل يبص للشاشة ثواني.
وبعدين رفع عينه ناحيتي ببطء.
وقال
الغريب...
سكت لحظة...
ثم أكمل
الخزانة 217 مسجلة باسم شخص... لكن الاسم اتحذف من النظام، ومفيش غير حرفين فاضلين منه.
اقتربت من الشاشة.
كان ظاهر فقط
E... S...
وهما نفس أول حرفين من اسمي واسم صوفي قلبي بدأ يدق بسرعة.
بصيت للدكتور وقلت
ينفع نفتحها دلوقتي؟
الدكتور اتردد لحظة، ثم قال
لو المفتاح معاك، هنشوف الأول إذا كان فعلًا هو مفتاح الخزانة.
خرجنا كلنا من الأوضة.
أنا، وصوفي على كرسي متحرك، والدكتور، والممرضة.
وصلنا لممر طويل في آخر الدور السفلي.
كان فيه صفوف من الخزائن المعدنية.
لحد ما وقفنا قدام رقم 217.
الخزانة كان عليها طبقة تراب خفيفة، كأنها متفتحتش من فترة طويلة.
طلعت المفتاح من العلبة.
إيدي كانت بتترعش.
دخلته في القفل...
ولأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن كل الإجابات يمكن تكون ورا الباب ده.
لفيت المفتاح.
تك.
القفل اتفتح بسهولة.
بصيت لصوفي.
هي كانت باصة للخزانة وكأنها خايفة
من اللي جواها.
فتحت الباب ببطء.
جوا الخزانة كان فيه صندوق خشبي صغير، وظرف أبيض، ومفكرة جلدية قديمة.
أخدت الظرف الأول.
كان مكتوب عليه بخط واضح
يُفتح بحضور إيثان وصوفي معًا فقط.
بصينا لبعض.
ثم فتحت الظرف.
كان جواه خطاب من صفحة واحدة.
بدأت أقرأ بصوت مسموع
لو وصلتما إلى هنا، فده معناه إن الظروف فرقت بينكما قبل ما تعرفوا كل الحقيقة. المحتويات الموجودة في الصندوق والمفكرة ليست للإدانة، بل لفهم ما فات.
سكت لحظة.
قلبت الصفحة.
لكنها كانت فاضية.
استغربت.
قلت
دي الصفحة الوحيدة.
صوفي مدت إيدها ناحية المفكرة.
فتحت أول صفحة فيها.
كل الصفحات كانت فاضية...
عدا آخر صفحة.
كان فيها عنوان واحد فقط
العنوان الحقيقي يبدأ في المنزل.
استغربت.
أنهي منزل؟
صوفي رفعت رأسها ببطء.
وقالت
يمكن يقصد بيتنا القديم.
قبل ما حد يرد، الدكتور فتح الصندوق الخشبي.
كان جواه مفتاح تاني...
ومعاه قصاصة ورق مكتوب عليها عنوان.
العنوان كان...
عنوان البيت اللي كنا عايشين فيه قبل الطلاق.
بصيت لصوفي.
هي كمان كانت مذهولة.
همست
بس البيت اتباع بعد الطلاق...
الدكتور قلب القصاصة على ضهرها.
كان فيه سطر صغير جدًا مكتوب بالقلم الرصاص
مش كل اللي اتساب في البيت خرج مع أصحابه.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حد بيجري في آخر الممر.
لفينا كلنا نبص.
لكن أول ما وصلنا لنهاية الممر...
ماكانش فيه أي حد.
الشيء الوحيد اللي كان موجود على الأرض...
كان ظرف جديد.
وعليه اسم واحد فقط.
إيثان انحنيت بسرعة وأخدت الظرف.
كان لسه دافي، كأن اللي سابه مشي من ثواني.
بصيت يمين وشمال.
الممر فاضي.
ولا أي أثر لحد.
رجعت عند صوفي والدكتور.
الدكتور قال غريب... الكاميرا اللي في آخر الممر المفروض تكون مصورة كل اللي دخل وخرج.
قلت بعد اللي حصل النهارده، مبقتش واثق إن أي حاجة هتكون بسيطة.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه مفتاح صغير تالت... وخريطة مرسومة بإيد حد.
الخريطة كانت لشقتنا القديمة.
لكن الغريب إن في جزء من الرسم متعلم عليه بدائرة حمرا.
مكان ماكانش يخطر على بالي.
خلف المكتبة الخشب اللي كنت عاملها بإيدي في أوضة
المعيشة.
تحت الرسم كان مكتوب
في الليلة الأخيرة، محدش بص وراه.
افتكرت ليلة الطلاق.
أنا خرجت من البيت بسرعة، وصوفي لمت هدومها ومشيت.
ولا واحد فينا فكر يبص حوالين البيت.
صوفي همست المكتبة دي كانت تقيلة جدًا... وعمرنا ما حركناها.
الدكتور قاطعنا وقال لو في حاجة فعلًا مستخبية هناك، يبقى لازم تتصرفوا بسرعة.
سألته ليه بسرعة؟
قال لأن لو البيت اتباع واتجدد، ممكن أي حاجة تكون اختفت.
طلعت موبايلي.
كان لسه معايا رقم سمسار العقارات اللي باع الشقة.
اتصلت بيه.
رد بعد كام رنة.
قلت أنا إيثان... كنت عايز أسألك عن شقتي القديمة.
قال أيوه فاكرك.
أصحابها الحاليين موجودين؟
سكت لحظة.
ثم قال جملة خلتني أقف مكاني.
الشقة؟
آه.
الغريب إنها لحد النهارده فاضية... والبيع اتوقف في آخر لحظة.
استغربت جدًا.
إزاي؟
قال المشتري انسحب فجأة قبل الاستلام بيوم... ومن ساعتها محدش رضي يشتريها.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن الأسئلة بتزيد.
بصيت لصوفي.
قلت هنروح هناك أول ما تخرجي.
لكن قبل ما ترد...
رن موبايلها.
المرة دي ردت.
فضلت ساكتة وهي بتسمع.
ملامحها اتغيرت تدريجيًا.
ولما قفلت، بصتلي وقالت بصوت منخفض
المتصل قال إن لو دخلنا الشقة... لازم نفتح الباب الرئيسي الأول.
سألتها باستغراب يعني إيه؟
قالت
قال بالحرف...
أوعوا تبدأوا بالمكتبة... لأن أول سر مستخبي ورا الباب نفسه.
وتوقفت، ثم أضافت وهي تنظر إليّ بقلق
والأغرب... إنه كان عارف إننا قررنا نروح الشقة، رغم إننا لسه ما قولناش لحد بعد يومين، خرجت صوفي من المستشفى.
ركبنا العربية في هدوء، ولا واحد فينا كان بيتكلم.
العنوان الوحيد اللي في دماغنا...
بيتنا القديم.
وصلنا قبل الغروب.
البيت كان مقفول، لكنه زي ما سبناه.
طلعت المفتاح القديم من سلسلة مفاتيحي.
لفيته في الباب.
اتفتح بسهولة.
أول ما دخلت، ريحة المكان رجعتلي كل الذكريات.
ضحكتنا.
أول عيد ميلاد.
وأول مرة حلمنا فيها بأوضة أطفال.
صوفي كانت ماشية ببطء، وإيدها على الحيطة.
وقفت قدام الباب الرئيسي وقالت
المكالمة قالت إن السر وراه.
ركعت على ركبتي، وبدأت أفحص الباب.
بعد
دقائق، لاحظت إن في قطعة خشب صغيرة مختلفة عن باقي الإطار.
فكيتها بحذر.
وقع منها مفتاح صغير جدًا... ومعاه ظرف.
فتحته بسرعة.
كان فيه خطاب بخط صوفي.
لكن التاريخ كان قبل الطلاق بيومين.
بصتلها باستغراب.
قالت وهي بتبتسم لأول مرة من شهور
أنا كتبته... لو حصل بيننا أي حاجة.
بدأت أقرأ.
إيثان... لو وصلتك الرسالة دي، يبقى إحنا ضيعنا نفسنا بسبب الحزن، مش بسبب قلة الحب. يمكن العمر أخد مننا أحلام كتير، لكن عمره ما أخد محبتي ليك. لو لسه في فرصة إننا نقعد ونتكلم، متخليش الكبرياء يكسب.
وقفت عن القراءة.
الدموع نزلت من غير ما أحس.
بصيت لها.
قلت بصوت مكسور
إنتِ كنتِ لسه بتحبيني.
ابتسمت وسط دموعها.
ولا يوم بطلت.
سكتنا لحظة.
ثم قلت
طيب كل الرسائل، والفلاشات، والأظرف... مين اللي كان بيبعتها؟
في اللحظة دي، سمعنا صوت تصفيق خفيف من خلفنا.
لفينا بسرعة.
كان واقف رجل مسن.
هو نفسه اللي شفته في الشركة القديمة من سنين.
ابتسم وقال
أخيرًا... اتكلمتوا مع بعض بدل ما تفضلوا تدوروا على إجابات في الورق.
اقترب بهدوء.
وقال
أنا متطوع في المستشفى من سنين، ولما شفت حالتكما، عرفت إن المشكلة عمرها ما كانت في التقارير... كانت في الصمت.
بصيتله بعدم فهم.
قال
كل ظرف وصلكم كان فيه حاجة واحدة بس... تخليكم تكملوا خطوة وتقعدوا مع بعض. لأن كل مرة كنتوا بتقربوا من الحقيقة، كنتوا بتقربوا من بعض.
صوفي سألته
يعني... مفيش مؤامرة؟
ابتسم الرجل وقال
المؤامرة الوحيدة كانت إن الحزن خلاكم تصدقوا إن كل واحد لازم يشيل وجعه لوحده.
وساب على الطاولة آخر ظرف.
ومشى.
فتحته.
كان جواه ورقة واحدة فقط.
مكتوب فيها
الحقيقة الكاملة ليست سرًا... الحقيقة أنكما لم تتوقفا يومًا عن حب بعضكما، لكنكما توقفتما عن الكلام.
بصيت لصوفي.
قربت منها.
وقلت والدموع في عيني
سامحيني.
هزت رأسها وهي بتبكي.
وأنت سامحني.
حضنتها للمرة الأولى منذ يوم الطلاق.
والمرة دي...
ماكانش في غضب، ولا لوم، ولا أسرار.
كان في اتنين اتعلموا، بعد
وجع طويل، إن أصعب خسارة مش فقدان الأحلام...
لكن فقدان الشخص اللي كان بيشاركهم الحلم.

وبعد شهور من العلاج، بدأت صحة صوفي تتحسن تدريجيًا.
وإحنا قررنا منستعجلش أي قرار في حياتنا تاني.
اشترينا البيت الصغير اللي كنا بنحلم بيه.
وزرعنا في بلكونته ورد أبيض...
علشان كل يوم يفكرنا إن حتى بعد أقسى شتاء...
ممكن الحياة تزهر من جديد.
النهاية.

تم نسخ الرابط