بعد شهرين حكايات زيزي

لمحة نيوز

اختل توازنه.
جريت عليها قبل ما تقع.
مسكتها من دراعها.
بصتلي للحظة، وقالت بابتسامة ضعيفة
واضح إني بقيت محتاجة حد يسندني.
قلت من غير تفكير
وهفضل أسندك.
لكنها ما ردتش.
مشينا سوا لحد باب أوضة العلاج.
وقبل ما تدخل، وقفت فجأة.
لفت ناحيتي.
ومدت إيدها بحاجة صغيرة كانت ماسكاها طول الوقت.
لما بصيت كويس...
لقيتها دبلة جوازها.
حطتها في كف إيدي.
وقالت
أنا فضلت محتفظة بيها... مش علشان كنت مستنية نرجع.
سكتت لحظة.
لكن علشان كنت مستنية اليوم اللي تعرف فيه الحقيقة كاملة.
دخلت أوضة العلاج، والباب اتقفل.
فضلت واقف أبص للدبلة في إيدي.
وفجأة افتكرت الفلاشة.
خرجتها من جيبي.
كان في آخرها ملزوق استيكر صغير جدًا، مكتوب عليه تاريخ.
التاريخ... كان قبل أسبوع واحد فقط من يوم طلاقنا.
وقتها بس، بدأت أسأل نفسي سؤال مرعب
مين كان يعرف كل الأسرار دي قبل الطلاق... وليه اختار يفضل ساكت لحد دلوقتي؟وقفت في الممر وأنا باصص للدبلة في كف إيدي.
كنت سامع صوت الأجهزة من جوه أوضة العلاج، لكن دماغي كانت معلقة في التاريخ المكتوب على الفلاشة.
قبل الطلاق بأسبوع.
يعني اللي سابها كان عارف إن حاجة كبيرة بتحصل... وسكت.
بعد حوالي ساعة، خرج الدكتور أندرسون.
وشه كان هادي أكتر من الأول.
قال الجلسة عدت كويس.
نفست الصعداء لأول مرة من ساعة دخلت المستشفى.
سألته أقدر أشوفها؟
ابتسم ابتسامة بسيطة.
خمس دقايق بس. محتاجة ترتاح.
دخلت الأوضة.
صوفي كانت نايمة، لكن أول ما سمعت صوت الباب فتحت عينيها.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
قلت عاملة إيه؟
ردت بصوت ضعيف أحسن.
قعدت جنبها.
وبعد شوية صمت، طلعت الفلاشة من جيبي.
أول ما شافتها، اتغيرت ملامحها.
همست وصلتلك...
قلت إنتِ كنتِ عارفة بوجودها؟
هزت راسها.
كنت عارفة إن في حد هيحاول يوصلهالك... لكن ماكنتش أعرف إمتى.
اتعقدت حواجبي.
مين؟
قالت مش عارفة.
إزاي تعرفي إن في فلاشة، ومتعرفيش مين باعتها؟
تنهدت وقالت قبل كام يوم، وأنا قاعدة في كافيتيريا المستشفى، جالي ظرف
من غير اسم.
وكان فيه إيه؟
ورقة بس.
مكتوب فيها إيه؟
قالت وهي بتحاول تفتكر الكلمات
لما يظهر إيثان، هيوصله الدليل. متخافيش... الحقيقة هتعرف طريقها.
اتسمرت في مكاني.
يعني في حد كان عارف إني هرجع أقابلك؟
هزت كتفها.
واضح كده.
في اللحظة دي، رن موبايلي.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
فضل الطرف التاني ساكت ثانيتين.
وبعدين صوت راجل قال بهدوء
متشغلش الفلاشة على أي جهاز عندك.
وقبل ما أتكلم، كمل
لو عملت كده... ممكن تخسر الدليل الوحيد اللي فاضل.
صرخت إنت مين؟
قال
ركز في اللي هقوله... لأن معندكش وقت كتير.
واتقطع الخط.
فضلت باصص للموبايل.
صوفي كانت بتراقبني.
قالت قالك إيه؟
حكيتلها كل كلمة.
سكتت شوية، وبعدين قالت
إيثان... أعتقد إن اللي بيحصل أكبر من مجرد صدفة.
وفي نفس اللحظة، خبط حد على باب الأوضة.
دخلت الممرضة وهي ماسكة ورقة.
وقالت للدكتور اللي كان واقف بره
وصل رد قسم الأرشيف.
الدكتور فتح الورقة بسرعة.
ولما قراها... بصلي مباشرة.
وقال
في معلومة غريبة جدًا.
قلت بلهفة إيه هي؟
قال
ملف صوفي الطبي... فيه صفحات كاملة اتطلبت واتسحبت من الأرشيف قبل طلاقكم بيومين.
سكت لحظة...
وأضاف
والأغرب إن الشخص اللي استلمها... استخدم تصريح دخول قانوني، لكن اسمه مش موجود في أي سجل حسيت بقشعريرة سرت في جسمي.
قلت للدكتور بعدم تصديق
يعني حد دخل المستشفى... وأخد جزء من ملفها... من غير ما تعرفوا مين؟
الدكتور هز رأسه ببطء.
وده اللي محيرنا.
فتح الورقة اللي في إيده، وكمل
كل عملية دخول للأرشيف بتتسجل بالوقت والتاريخ ورقم التصريح.
طيب ورقم التصريح؟
موجود.
يبقى تعرفوا صاحبه.
تنهد الدكتور وقال
المفروض... لكن لما راجعنا النظام، لقينا إن التصريح اتلغي بعدها بساعات، وكأن عمره ما كان موجود.
صوفي بصتلي لأول مرة وعلامات الخوف واضحة عليها.
همست
يعني حد كان بيتابع ملفي من زمان؟
الدكتور رد بهدوء
إحنا لسه منعرفش.
فضلت أبص للفلاشة اللي في إيدي.
كل دقيقة كانت بتزود الأسئلة.
وفجأة افتكرت حاجة.
قلت
لصوفي
الصورة اللي كانت جوه الملف... اللي مكتوب على ضهرها اليوم ده كان بداية كل حاجة... فين هي؟
اتوترت.
بدأت تدور في الشنطة.
طلعت الملف.
قلبت كل الأوراق.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
وبعدين وقفت فجأة.
وشها اصفر.
مش موجودة.
قلت بسرعة
إزاي مش موجودة؟
قالت وهي بتتنفس بسرعة
كانت هنا... أقسم بالله كانت هنا.
حتى الدكتور قرب يبص في الملف.
لكن فعلًا...
الصورة اختفت.
في اللحظة دي، الممرضة دخلت وقالت
لو سمحتوا... كان في عامل نظافة بينضف الأوضة من عشر دقايق، وقال إنه لقى صورة واقعة على الأرض.
قلبي دق بعنف.
قلت
فين هي؟
الممرضة اترددت.
هو سلّمها للاستقبال.
جريت من غير ما أفكر.
نزلت للاستقبال بسرعة.
أول ما وصلت سألت الموظفة.
بصت على الكمبيوتر.
وقالت
آسفة... الصورة استلمها شخص من أقل من خمس دقايق.
صرخت
مين؟
قالت
قال إنه من أهل المريضة.
بصيت لها.
وإنتوا اديتوهاله؟
هزت رأسها.
كان معاه بطاقة تعريف، وكل البيانات كانت مطابقة.
اتجمدت في مكاني.
أنا أعرف أهل صوفي كلهم...
ومحدش منهم كان موجود في المستشفى النهارده.
وفي اللحظة دي...
لفت نظري كاميرا المراقبة فوق باب الاستقبال.
قلت بسرعة
الكاميرات... أكيد صورت اللي خد الصورة.
الموظفة بصتلي وقالت
ممكن... لكن لازم موافقة من إدارة المستشفى.
وأنا لسه هرد...
رن موبايلي برسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت عبارة عن سطر واحد فقط
متدورش على الصورة... لأنها كانت مجرد بداية وقفت أبص للرسالة، وحسيت إن كل حاجة حواليا بقت أثقل.
رفعت الموبايل قدام الموظفة.
قلت الرسالة دي لسه واصلالي حالًا.
بصت للشاشة، وقالت باستغراب واضح إن اللي بعتها عارف إنك هنا.
رجعت بسرعة لأوضة صوفي.
دخلت وأنا لسه ماسك الموبايل.
قلت في حد بيراقب كل خطوة بنعملها.
صوفي شحب وشها.
إيه اللي حصل؟
وريتها الرسالة.
قريتها أكتر من مرة، وبعدين همست يبقى هو لسه مكمل...
سألتها فورًا هو مين؟
لكن قبل ما ترد، الباب اتفتح.
دخل الدكتور أندرسون وقال آسف إني بقاطعكم،
لكن في حاجة لازم تشوفوها.
كان ماسك ظرفًا بني اللون.
قال ده كان محفوظ مع أوراق قديمة، ووصلنا بالصدفة وإحنا بنراجع الملف.
فتح الظرف، وطلع منه ورقة واحدة.
في أعلى الورقة كان مكتوب بخط كبير
إقرار باستلام نتائج الفحوصات.
بصيت على آخر الصفحة.
كان فيه مكان مخصص لتوقيع المريض.
لكن اللي لفت انتباهي إن التوقيع كان...
يشبه توقيعي جدًا.
خدت الورقة بإيدي.
كل ما بصيت فيها أكتر، حسيت إن في حاجة غلط.
قلت للدكتور أنا عمري ما شفت الورقة دي.
قال وده اللي خلانا نستغرب.
صوفي قربت تبص عليها.
وفجأة قالت لا... دي مش إمضتك.
بصيت لها.
إزاي متأكدة؟
قالت لأنك دايمًا كنت بتحط نقطة صغيرة تحت آخر حرف في توقيعك... هنا النقطة مش موجودة.
سكتنا كلنا.
فرق بسيط...
لكن صوفي لاحظته فورًا.
الدكتور أخد الورقة تاني.
وقال لو كلامها صحيح، يبقى حد وقّع بدل منك.
وقبل ما أستوعب اللي سمعته، دخل موظف الأمن للمستشفى.
وقف عند الباب وقال
دكتور... في حد كان بيسأل على الأستاذ إيثان من شوية.
سألته بسرعة مين؟
رد راجل كبير في السن.
قال اسمه؟
لا.
طيب قال عايز إيه؟
أخرج موظف الأمن بطاقة صغيرة من جيبه.
ساب البطاقة دي، وقال لما الأستاذ إيثان يشوفها... هيفهم.
خدت البطاقة.
كانت قديمة جدًا.
وفيها شعار شركة كنت اشتغلت فيها من أكتر من عشر سنين... قبل ما أعرف صوفي أصلًا.
قلبت البطاقة.
كان مكتوب على ضهرها بقلم أسود
ارجع لليوم اللي استقلت فيه... ساعتها هتعرف ليه كل حاجة بدأت.
رفعت عيني ببطء.
وبدأت أحس إن السر اللي بدور عليه...
قد يكون أقدم من جوازي بصوفي بسنين اتجمدت وأنا ماسك البطاقة.
الشركة دي... كنت اشتغلت فيها سنة واحدة بس.
وسبتها فجأة بعد ما جالي عرض أحسن.
عمري ما افتكرت إن الفترة دي ليها أي أهمية.
بصيت للدكتور.
قلت ممكن تسيبنا لوحدنا شوية؟
هز رأسه وخرج هو ورجل الأمن.
فضلت أنا وصوفي لوحدنا.
قالت بهدوء
إيثان... إنت عمرك حكيتلي عن الشغل ده.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لأنه كان مجرد شغل... مفيهوش
حاجة تستاهل الحكي.
لكن وأنا بقول الجملة، افتكرت حاجة.
كان في راجل كبير في السن شغال معايا هناك.
اسمه جون.
قبل ما أسيب الشركة بيوم، وقفني وقال
في قرارات بنفتكر إنها نهاية... وهي في الحقيقة بداية لحاجة أكبر.
وقتها ضحكت ومشيت.
لكن النهارده...
تم نسخ الرابط