بعد شهرين حكايات زيزي

لمحة نيوز

ساكتة.
الدكتور كمل النتائج ظهرت بعد انفصالكم بأيام.
قلبي كان بيدق أسرع.
وحاولنا نتواصل معاكم.
لف الملف ناحيتي.
لكن للأسف، ماقدرتوش تيجوا سوا.
قلت بسرعة طيب... النتيجة كانت إيه؟
الدكتور اتنهد.
النتيجة قالت إن في عامل طبي كان لازم يتابع بدقة من البداية... وكان محتاج خطة علاج مختلفة تمامًا.
سألته بلهفة يعني كان في أمل؟
قال كان في خطوات كان ممكن تقلل المخاطر بشكل كبير... لكن للأسف الوقت عدى.
حسيت إن الأرض بتميل بيا.
أنا كنت فاكر إن كل اللي حصل قدر ومكتوب.
لكن لأول مرة حسيت إن في تفاصيل عمرنا ما عرفناها.
بصيت لصوفي.
قلت بصوت مكسور ليه ماقولتيليش؟
ردت بهدوء حاولت.
وسكتت لحظة.
بس كل باب كنت بخبط عليه... كان مقفول.
افتكرت الرسائل.
والمكالمات.
وكل مرة كنت بقنع نفسي إن الرد هيخلينا نرجع لنفس الوجع.
الدكتور قام من مكانه.
وقال هسيبكم شوية لوحدكم.
وخرج بهدوء.
أول ما الباب اتقفل، فضلت أنا وصوفي في صمت طويل.
لحد ما قلت لكن... إنتِ هنا ليه دلوقتي؟
ابتسمت ابتسامة مرهقة.
وقالت أنا ماجتش علشان الماضي.
بصيت لها باستغراب.
كملت أنا هنا من أسبوع علشان أعمل فحوصات جديدة.
فحوصات لإيه؟
مدت إيدها ناحية شنطة صغيرة كانت جنب السرير.
فتحتها، وطلعت ملف تاني غير اللي كان معايا.
الملف ده كان أسمك.
وفيه أوراق أكتر.
حطته قدامي.
وقالت ده السبب الحقيقي اللي خلاني أدور عليك.
بصيت للغلاف.
كان عليه تاريخ قريب جدًا...
من أربعة أيام فقط.
وقبل ما أفتحه، قالت وهي بتحاول تثبت صوتها
إيثان... اللي مكتوب هنا هيجاوب على كل الأسئلة... لكنه هيخلق أسئلة أكبر بكتير.
مديت إيدي ببطء ناحية الملف...
وفي اللحظة اللي كنت هفتحه فيها...
الباب خبط.
ودخلت ممرضة بسرعة وهي بتقول بقلق
دكتور... نتائج التحليل المستعجل وصلت.
الدكتور رجع بسرعة، وأخد الورقة من إيدها.
أول ما قرأها...
اتغير لون وشه تمامًا.
رفع عينه ناحية صوفي...
وبعدين بصلي أنا...
وقال بنبرة ماقدرتش أفهمها
واضح
إننا محتاجين نتصرف أسرع مما كنا متوقعين...اتسمرت مكاني.
بصيت للدكتور وقلت بعصبية فيه إيه؟ حد يفهمني!
الدكتور فضل ساكت ثواني، وكأنه بيختار كلماته بعناية.
وبعدين قال النتيجة الأخيرة بتأكد إننا لازم نبدأ العلاج النهارده... ومينفعش يتأجل.
التفت ناحية صوفي.
أنا كنت أتمنى الظروف تكون أهدى من كده.
صوفي هزت راسها بهدوء، كأنها كانت مستنية الكلام ده.
أما أنا، فكنت حاسس إني آخر واحد بيفهم اللي بيحصل.
قلت بصوت عالي شوية هو أنا الوحيد اللي مش فاهم؟
صوفي بصتلي، وفي عينيها تعب السنين.
وقالت علشان كده طلبت أشوفك.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا ماكنتش عايزاك ترجعلي... ولا كنت جاية ألومك.
بلعت ريقي.
كنت عايزاك تعرف الحقيقة... قبل ما تسمعها من أي حد تاني.
الكلمات دي خلت قلبي يقبض.
الدكتور حط الملف على المكتب وقال إحنا هنبدأ الإجراءات، لكن قبل أي حاجة... في شوية أوراق محتاجة توقيع.
استغربت.
توقيع مين؟
رد توقيع المريضة... وفي حالة وجود شخص تثق فيه لمتابعة حالتها، بنفضل يكون موجود.
لفت لصوفي.
قال مين هيكون معاك؟
سادت لحظة صمت.
الممرضة كانت واقفة مستنية الرد.
وأنا بصيت لصوفي.
افتكرت يوم الطلاق... يوم خرجت من البيت وهي شايلة شنطتها لوحدها.
افتكرت إن آخر مرة سألتها إذا كانت محتاجة حاجة، كانت قبل الانفصال بأسابيع.
دلوقتي السؤال اتكرر...
لكن بشكل مختلف.
صوفي أخدت القلم، وبصت للاستمارة.
فضلت ثواني طويلة من غير ما تكتب أي اسم.
بعدين رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت بهدوء
لو عندك ارتباطات... امشي. أنا اتعودت أواجه كل حاجة لوحدي.
الجملة دي كانت كأنها صفعة.
بدون تفكير، قربت الكرسي منها.
وقلت
مش همشي.
بصتلي باستغراب.
كملت
حتى لو متأخر... المرة دي مش هسيبك لوحدك.
لأول مرة من ساعة شفتها، لمعت دمعة في عينها.
لكنها مسحتها بسرعة، وكأنها رافضة تسمح لنفسها تضعف.
الممرضة أخدت الأوراق وخرجت.
والدكتور قال قدامنا حوالي ساعة قبل أول جلسة.
جلسة؟
أيوه.
وسابنا
وخرج هو كمان.
فضلنا قاعدين في الأوضة من غير كلام.
لحد ما بصيت على الملف التاني اللي كانت حاطاه قدامي.
قلت ينفع أفتحه دلوقتي؟
هزت راسها بالموافقة.
فتحت أول صفحة.
كان فيها خطابات وتقارير، وبينهم ظرف صغير مكتوب عليه بخط إيد صوفي
يتفتح بعد ما تعرف الحقيقة.
بصيت لها باستغراب.
قالت
الجواب ده كتبته من شهرين... يوم ما عرفت كل حاجة.
فتحت الظرف ببطء.
كانت أول جملة مكتوبة فيه
لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى القدر رجعنا نقف قدام بعض تاني... لكن يمكن بعد ما فات أوان حاجات كتير.
كملت أقلب الصفحات...
وفجأة، وقعت من بينها صورة قديمة.
كانت صورة لينا إحنا الاتنين...
في أول سنة جواز.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة...
كان اللي مكتوب بالقلم الأزرق على ضهرها.
تاريخ...
واسم مكان...
وجملة قصيرة
اليوم ده كان بداية كل حاجة... ومحدش فينا عرف.
رفعت عيني بسرعة ناحية صوفي.
وقبل ما أسألها عن معنى الجملة...
رن موبايلها.
بصت للشاشة...
واتغير لون وشها فجأة.
همست لنفسها
إزاي عرف مكاني؟
ثم قفلت شاشة الهاتف بسرعة... دون أن ترد بصيت لها باستغراب.
قلت مين اللي بيتصل؟
حاولت تخبي الموبايل في الشنطة بسرعة، وقالت مفيش... رقم غلط.
لكن قبل ما تكمل، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
المرة دي لمحت اسم مكتوب على الشاشة قبل ما تطفيها.
الدكتور ماثيو.
استغربت.
هو الدكتور اللي معانا اسمه مش دكتور أندرسون؟
صوفي اترددت، وبعدين قالت آه... بس ده دكتور تاني.
ودا بيتصل ليه؟
ما ردتش.
فضلت باصة في الأرض.
وفجأة قالت إيثان... في حاجات حصلت بعد الطلاق، وأنا كنت مستنية أعرف حقيقتها كاملة قبل ما أقولك.
قعدت قدامها.
أنا مستعد أسمع أي حاجة.
تنهدت ببطء.
بعد ما مشيت من البيت بأسبوع، بدأت أحس بتعب غريب. كنت فاكرة إنه من الضغط النفسي، لكن مع الوقت بقيت بتعب من أقل مجهود.
ورحتي المستشفى؟
هزت رأسها.
عملوا تحاليل كتير... وكل شوية كانوا يطلبوا فحوصات جديدة.
سكتت لحظة.
وفي مرة، الدكتور
ماثيو طلب يقابلني لوحدي.
أنا حسيت بتوتر.
قالك إيه؟
قالت وهي بتفرك إيديها قال إنهم لقوا حاجة محتاجة يتأكدوا منها، وإنه لازم يعرض حالتي على فريق متخصص.
وبعدين؟
قبل ما الفريق يجتمع... اتنقل لدولة تانية عشان شغل، وسلم ملفي لدكتور أندرسون.
في اللحظة دي الباب اتفتح.
دخل الدكتور أندرسون، وكان في إيده ملف جديد.
بص علينا، وقال
وصلتنا أخيرًا نسخة من كل التقارير القديمة.
حط الملف على المكتب.
وبص لصوفي.
دلوقتي الصورة بقت أوضح.
قلبي كان هيقف.
قلت بسرعة يعني إيه؟
الدكتور فتح أول صفحة.
وقال في تفصيلة صغيرة كانت ناقصة من الملف الأول... لكن بعد ما وصلتنا التقارير الأصلية، عرفنا سبب اللخبطة اللي حصلت.
مد إيده بورقة ناحية صوفي.
وقالت الممرضة اللي دخلت وراه
المعمل بعت كمان تقرير المراجعة.
الدكتور قراه بسرعة.
ثم رفع عينه ناحيتي وقال
واضح إن في خطأ إداري حصل وقت الفحوصات الأولى... وإحنا لازم نراجع كل النتائج من البداية قبل ما نبني أي قرار.
بصيت لصوفي.
ولأول مرة من ساعة شفتها...
شفت في عينيها بصيص أمل صغير.
لكن في نفس اللحظة...
دخل موظف من الاستقبال وهو بيدور بعينيه في الأوضة.
وقال
مين فيكم الأستاذ إيثان؟
وقفت.
أنا.
مدلي ظرف مختوم، وقال
الظرف ده اتساب في الاستقبال باسمك من حوالي ساعة... والشخص اللي سابه رفض يقول اسمه، وقال بس جملة واحدة...
سكت لحظة، ثم أكمل
قولوله... الحقيقة كلها مش موجودة في المستشفى أخدت الظرف وأنا حاسس إن إيدي تقيلة.
بصيت على صوفي.
كانت هي كمان باصة للظرف، وعلامات القلق واضحة على وشها.
قلت إنتِ تعرفي مين ممكن يكون بعت ده؟
هزت راسها بالنفي.
والله ما أعرف.
فتحت الظرف بحذر.
كان جواه فلاشة صغيرة... وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
كان مكتوب بخط واضح
لو عايز تعرف ليه كل حاجة اتغيرت فجأة، شوف اللي على الفلاشة... لكن متفتحهاش هنا.
رفعت عيني للدكتور.
سألني فيها إيه؟
قفلت الظرف بسرعة.
مش عارف.
لكن الحقيقة إن إحساسي كان
بيقولي إن اللي على الفلاشة ممكن يغير كل اللي فاكر إني عرفته.
حطيتها في جيبي.
وقبل ما أتكلم، الممرضة دخلت تاني.
دكتور... أوضة العلاج جاهزة.
الدكتور بص لصوفي.
لازم نبدأ.
وقفت صوفي ببطء.
أول ما حاولت تمشي، جسمها
تم نسخ الرابط