كان جوزها
ومركز أبحاث، ومنح دراسية للطلاب المتفوقين، وصندوق لدعم المشروعات الصغيرة.
قال عم فؤاد وهو يبتسم
دي نفس الأحلام اللي كان بيحكيهالنا في الاجتماعات.
وفجأة...
سقطت ورقة صغيرة من بين صفحات الدفتر.
التقطتها دنيا.
كانت عبارة عن بطاقة دخول إلكترونية.
مكتوب عليها
قاعة مجلس الإدارة.
وفي الخلف عبارة قصيرة
الاجتماع الأخير... لم ينتهِ.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال نبيل
قاعة مجلس الإدارة مقفولة من يوم وفاة والدك... ومحدش دخلها بعدها.
ابتسمت دنيا لأول مرة بثقة.
يبقى هنكمل الطريق.
أغلقت الدفتر بحرص، وحملته بين يديها.
ثم خرجوا من الغرفة السرية متجهين إلى القاعة، وكل واحد منهم يشعر أن الخطوة القادمة ستكشف جزءًا جديدًا من قصة بدأها محمود الشاذلي منذ سنوات... ولم
يتبع...النهاية
وصلت دنيا إلى قاعة مجلس الإدارة.
وضعت بطاقة الدخول الإلكترونية على الجهاز.
صدر صوت قصير...
ثم فُتح الباب لأول مرة منذ سنوات.
دخل الجميع.
كانت القاعة كما تركها والدها في آخر اجتماع.
في منتصفها طاولة طويلة، وعلى كل مقعد لوحة باسم صاحبه.
لكن مقعدًا واحدًا كان خاليًا.
أمام المقعد شاشة كبيرة أضاءت تلقائيًا.
وظهر والدها محمود الشاذلي في تسجيل جديد.
ابتسم وقال
لو وصلتي لهنا يا دنيا... يبقى نجحتي.
حبست دموعها.
تابع والدها
كل اللي عديتي بيه ماكانش علشان تخبي فلوس... ولا علشان تدوري على كنز.
كنت عايز أتأكد إن اللي هيقود الشركة بعدي، يعرف يسمع، ويفكر، ويبحث بنفسه قبل ما يحكم على الناس.
ثم ظهرت على الشاشة صور لكل الأشخاص الذين
عم فؤاد...
عادل...
طارق...
نبيل...
والحارس.
وقال
دول ناس حافظوا على الأمانة سنين طويلة، من غير ما ياخدوا مقابل، وده أكبر دليل إن النجاح الحقيقي بيقوم على الثقة.
ثم ظهرت صورة كريم.
تجمدت دنيا.
قال والدها
أما كريم... فقد أعطيته فرصة مثل أي إنسان. إذا كان بينكما خلاف، فحلّوه بالحوار والعدل، بعيدًا عن الشركة.
ثم ابتسم.
الشركة ليست ميراثًا للعائلة فقط... بل مسؤولية تجاه آلاف الموظفين والأسر.
انتهى التسجيل.
ساد الصمت داخل القاعة.
التفتت دنيا إلى الجميع.
وقالت بثبات
أنا مش هدور على الماضي تاني... هبدأ أبني المستقبل.
وفي الأيام التالية...
دعت كل العاملين القدامى إلى اجتماع.
أعادت فتح الشركة.
وأعلنت تنفيذ حلم والدها.
بدأ العمل في أول مستشفى
ثم أُنشئت منح دراسية للشباب، ومراكز تدريب، وصندوق لدعم المشروعات الصغيرة.
أما كريم...
فجلس مع دنيا جلسة طويلة.
تحدثا بهدوء عن كل ما حدث من سوء فهم، وعن القرارات التي اتُّخذت دون أن يتصارحا.
وفي النهاية، اتفقا على أن تكون علاقتهم مبنية على الصراحة والاحترام، وأن تبقى إدارة الشركة مستقلة وفق وصية والدها.
بعد عامين...
وقفت دنيا أمام المستشفى الجديد في يوم الافتتاح.
رفعت رأسها إلى اللافتة الكبيرة.
وتذكرت آخر جملة كتبها والدها في دفتره
الثروة الحقيقية ليست ما تملكه... بل ما تتركه أثرًا بعد رحيلك.
ابتسمت وهي تنظر إلى الناس يدخلون المستشفى لتلقي العلاج.
وعرفت أخيرًا...
أن السر الذي تركه والدها لم يكن ملفًا مخفيًا...
ولا
ولا مفتاحًا.
كان فكرة...
أن يبقى الخير حيًا، حتى بعد رحيل صاحبه.
تمت.