كان جوزها

لمحة نيوز

طويلًا.
وقال بابتسامة حزينة
بقيتي شبه والدتك جدًا.
فتحت دنيا الظرف بسرعة.
كان فيه خطاب مختوم.
وفلاشة صغيرة.
وساعة يد قديمة.
سألت باستغراب
الساعة دي ليه؟
ابتسم عادل وقال
لأن والدك كان بيقول إن الوقت هو مفتاح كل حاجة.
فتحت الخطاب.
كان مكتوبًا فيه
يا دنيا... لو وصلتي للرسالة دي، فأنا متأكد إنك بدأتي تعرفي إن في أسرار كتير حواليكي. لكن أهم سر، إن كل اللي كنتِ فاكراه عن شركتي مش كامل. أنا أنشأت مشروعًا كبيرًا مع ثلاثة شركاء. واحد منهم حافظ على العهد. وواحد اختفى. وواحد خان الاتفاق... وأخفى الحقيقة عن الجميع. اعرفي مين فيهم قبل ما تثقي في أي حد.
رفعت دنيا رأسها.
مين الشركاء التلاتة؟
عادل رد بهدوء
أنا واحد منهم...
وأشار إلى عم فؤاد.
وعم فؤاد التاني...
ثم سكت.
دنيا قالت بلهفة
والثالث؟
نظر إليها عادل، ثم قال
اسمه موجود على الفلاشة... لكن قبل ما تشغلوها لازم تعرفوا إن الحقيقة دي هتغيّر حياة ناس كتير.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف دنيا.
المتصل كان...
كريم.
نظرت إلى الشاشة في صمت.
ثم قالت
المرة دي... لازم أعرف هو عايز إيه.
يتبع...الجزء السادس
أخذت دنيا نفسًا عميقًا، ثم ردّت على المكالمة.
جاءها صوت كريم هادئًا كعادته
الحمد لله إنك بخير... أنا قلقان عليكي من امبارح.
ردّت ببرود
كنت محتاجة أبعد شوية.
قال بسرعة
أنا مش زعلان... بس في حاجة لازم تعرفيها. في ناس بتحاول تستغل اسم والدك، ولو حد كلمك عن أسرار أو وصايا، متصدقيهوش.
نظرت دنيا إلى عادل وعم فؤاد.
ثم قالت
حاضر... هكلمك بعدين.
وأغلقت الهاتف.
ابتسم عادل ابتسامة خفيفة.
واضح إنه عرف إنك بدأتي تقربي من الحقيقة.
قالت دنيا
الحقيقة دي إيه بالضبط؟
مدّ عادل يده إلى الفلاشة.
شغليها.
وصلها طارق بجهاز الكمبيوتر القديم الموجود في الغرفة.
ظهرت شاشة سوداء...
ثم ظهر تسجيل مصور.
كان والدها جالسًا داخل نفس المكتب الذي يقفون فيه الآن.
ابتسم للكاميرا وقال
لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنا مش موجود.
شعرت دنيا أن دموعها تنزل دون أن تشعر.
أكمل والدها
أنا سجلت الرسالة دي لأن في يوم هييجي، وهتحتاجي تعرفي الحقيقة بنفسك، مش من أي حد.
ثم أخرج ملفًا أزرق ووضعه أمام الكاميرا.
المشروع اللي أسسته من سنين كان هدفه إنشاء مؤسسة خيرية لعلاج مرضى القلب مجانًا في كل المحافظات.
تبادل الجميع النظرات.
لم يكن الأمر كنزًا ولا اختراعًا سريًا.
بل مشروعًا إنسانيًا ضخمًا.
تابع والدها
جمعت معايا شركاء أوفياء... لكن قبل التنفيذ بدأت الخلافات. بعض الناس كانت شايفة
إن المشروع لازم يتحول لاستثمار يحقق أرباحًا، وأنا رفضت.
توقفت الصورة لثوانٍ...
ثم ظهرت لقطة أخرى.
كان والدها يقف مع ثلاثة رجال.
وجه عادل واضح.
ووجه عم فؤاد واضح.
أما الرجل الثالث...
فكان وجهه مطموسًا، وكأن أحدًا أخفاه عمدًا من التسجيل.
قال والدها
لو وصلتي لهنا... يبقى حد حاول يمحي جزء من الحقيقة.
نظر طارق إلى الشاشة بدهشة.
التسجيل اتعدل!
قال عادل
حد دخل على النسخة الأصلية بعد وفاة والدك.
وفجأة...
صدر صوت من جهاز الكمبيوتر.
ظهرت رسالة جديدة لم تكن موجودة قبل ثوانٍ
تم اكتشاف تشغيل الملف.
ثم اختفت الشاشة تمامًا.
نظر الجميع إلى بعضهم في صمت.
قال عم فؤاد بقلق
واضح إن في حد لسه بيراقب كل خطوة بنعملها.
أما دنيا...
فكانت تنظر إلى الصورة الأخيرة لوالدها، وقد أيقنت أن الرحلة لا تزال في بدايتها.
يتبع...الجزء السابع
ظل الجميع صامتًا لعدة لحظات.
قطع طارق الصمت وهو يغلق جهاز الكمبيوتر بسرعة.
مينفعش نستخدم أي جهاز قديم هنا تاني... واضح إن حد لسه متابع المكان.
دنيا كانت ما زالت تنظر إلى الشاشة السوداء.
يعني كل مرة هنقرب من الحقيقة... حد هيعرف؟
أجاب عادل
غالبًا... لكن ده معناه إن السر لسه مهم لحد النهارده.
اقترب عم فؤاد من الخزنة الإلكترونية الكبيرة.
يمكن الإجابة كلها هنا.
نظروا إلى لوحة الأرقام.
لم يكن عليها أي أرقام مكتوبة... فقط مكان لإدخال رمز مكون من ستة أرقام.
بدأ الجميع يفكر.
قالت دنيا
يمكن تاريخ ميلاد بابا؟
جربته...
لم تفتح.
قال طارق
تاريخ تأسيس الشركة؟
فشل أيضًا.
ابتسم عادل فجأة.
استنوا...
أخذ ساعة اليد القديمة التي كانت داخل الظرف.
قلبها من الخلف.
كان محفورًا عليها رقم صغير جدًا.
031198
أدخل الرقم.
صدر صوت خفيف...
ثم انفتح باب الخزنة ببطء.
لكن المفاجأة...
لم تكن مليئة بالأموال أو المستندات.
كان بداخلها صندوق زجاجي صغير، وملف أبيض، ورسالة واحدة فقط.
فتحت دنيا الرسالة.
كان والدها كتب
لو قدرتِ تفتحي الخزنة، يبقى عرفتي إن السر الحقيقي مش في الممتلكات... السر في الناس اللي حواليكي. قبل ما تصدقي أي شخص، اسألي نفسك مين المستفيد من إخفاء الماضي؟
فتحت الملف الأبيض.
وجدت بداخله قائمة طويلة بأسماء موظفين ومديرين كانوا يعملون في الشركة قبل عشرين عامًا.
وبجوار بعض الأسماء علامة .
وبجوار أسماء أخرى علامة .
وفي آخر القائمة...
اسم واحد محاط بدائرة حمراء.
لكن الحبر كان باهتًا جدًا.
حاولت دنيا تقرأه...
ولم تستطع.
قال طارق
لازم نكبره بالكمبيوتر.
رد عم فؤاد بسرعة
لا... مش هنا.

وفجأة...
سمعوا صوت إنذار الفيلا يدوي للمرة الأولى منذ سنوات.
ثم انقطع التيار الكهربائي عن المكان كله.
أصبحت الغرفة غارقة في الظلام.
وبعد ثوانٍ...
أضاءت كشافات سيارات من خارج النوافذ.
تجمد الجميع.
ثم سمعوا صوتًا يقول عبر مكبر صوت
إحنا مش جايين نؤذي حد... إحنا جايين نسترجع حاجة تخصنا.
نظرت دنيا إلى الصندوق الزجاجي بين يديها.
وشعرت لأول مرة...
أن السر الذي تركه والدها أكبر بكثير من مجرد شركة أو ميراث.
يتبع...الجزء الثامن
لم يتحرك أحد.
كانت أضواء السيارات تنعكس على زجاج الغرفة، وصوت مكبر الصوت يتردد في أرجاء الفيلا.
قال طارق بصوت منخفض
محدش يرد.
اقترب عم فؤاد من شاشة المراقبة الاحتياطية التي تعمل ببطارية مستقلة.
ظهرت ثلاث سيارات سوداء أمام البوابة.
ونزل منها أربعة رجال بملابس رسمية، لا يحملون أي سلاح ظاهر.
كان أكبرهم سنًا يحمل حقيبة جلدية.
قال عبر مكبر الصوت مرة أخرى
إحنا معانا مستندات تثبت إن الحاجة اللي جوا الفيلا ملك لجهة تانية... ومش هنمشي قبل ما نقابل الآنسة دنيا.
سألت دنيا
هما مين؟
هز عادل رأسه.
أول مرة أشوفهم.
لكن العجوز حارس الفيلا اتجمد مكانه.
وقال بصوت مرتعش
لا... أنا شفت الشعار ده قبل كده.
كلهم بصوا له.
أي شعار؟
أشار إلى شاشة المراقبة.
كان على باب إحدى السيارات شعار فضي صغير على شكل مفتاح داخل دائرة.
قال الحارس
والدك كان بيحتفظ بملف عليه نفس العلامة... وكان يمنع أي حد يفتحه.
قبل أن يكمل...
وصل إشعار إلى هاتف دنيا.
المرسل...
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
لا تفتحي البوابة... هم بيدوروا على الصندوق الزجاجي.
رفعت رأسها بسرعة.
إزاي عرفوا إن الصندوق معانا؟
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال طارق
معنى كده إن في حد عارف كل اللي بيحصل جوه الفيلا.
ساد الصمت.
ثم قال عادل
اقفلوا كل الأبواب... وفتشوا المكان.
بدأوا يبحثون في الغرفة السرية.
وبعد دقائق...
لاحظت دنيا شيئًا غريبًا.
إطار صورة قديمة على الحائط كان مائلًا قليلًا.
رفعته بحذر.
خلفه كانت توجد فتحة صغيرة، بداخلها جهاز إلكتروني بحجم كف اليد، يومض بضوء أخضر.
شهقت.
ده إيه؟
أخذه طارق وتأمله.
ثم قال بصدمة
ده جهاز إرسال... حد ركبه هنا من فترة قريبة.
يعني...
كل كلمة اتقالت في الغرفة...
وكل حاجة اتفتحت...
كانت بتوصل لشخص خارج الفيلا.
في تلك اللحظة...
رن هاتف دنيا مرة أخرى.
لكن هذه المرة...
لم يكن المتصل كريم.
كانت المتصلة...
والدتها.
تجمدت دنيا وهي تنظر إلى الاسم على الشاشة.
همست بصوت يكاد لا يُسمع
مستحيل...
أمي متوفية
من خمس عشرة سنة...
يتبع...الجزء التاسع
ظل هاتف دنيا يرن.
كل الموجودين كانوا ينظرون إلى الشاشة في ذهول.
الاسم واضح أمامهم
أمي.
همست دنيا
ده... ده رقم ماما القديم.
قال طارق بسرعة
افتحي على السماعة.
ضغطت على زر الرد.
ساد صمت لثوانٍ.
ثم جاء صوت امرأة هادئ
دنيا... متخافيش.
ارتجفت دنيا.
الصوت كان يشبه صوت والدتها... لكنه أكبر سنًا.
قالت بسرعة
مين حضرتك؟
ردت المرأة
أنا مش والدتك... لكني كنت أقرب صاحبة ليها، وهي اللي طلبت مني أحتفظ بالرقم ده لليوم اللي أقدر أوصلك فيه.
تنفس الجميع الصعداء.
سألت دنيا بلهفة
إنتِ تعرفي أمي؟
أكتر مما تتخيلي.
وإزاي معاكي رقمها؟
قالت المرأة
قبل وفاتها بأشهر، قالتلي لو بنتي في يوم بدأت تدور على الحقيقة، كلميها من الرقم ده علشان تعرف إن الرسالة جاية من شخص كانت أمها بتثق فيه.
سكتت لحظة، ثم أكملت
لكن الوقت ضيق... في حد راقب تشغيل التسجيل، وهيحاول يسبقكم للخطوة الجاية.
قالت دنيا
إيه هي الخطوة الجاية؟
ردت المرأة
افتحي الصندوق الزجاجي... لكن بحذر.
نظرت دنيا إلى الصندوق الموجود على الطاولة.
كان مغلقًا بقفل معدني صغير.
استخدمت المفتاح الصغير الذي وجدته مع الساعة.
انفتح القفل بسهولة.
في الداخل...
وجدت دفترًا صغيرًا، وميدالية فضية، ومظروفًا مغلقًا.
فتحت الدفتر أولًا.
كانت كل صفحاته عبارة عن مواعيد واجتماعات وأسماء.
لكن في آخر صفحة...
وجدت عبارة واحدة.
الحقيقة لا يحرسها المال... بل الوفاء.
أما الميدالية...
فكان عليها نفس شعار المفتاح داخل الدائرة الذي رأوه على السيارات بالخارج.
قال عادل بدهشة
نفس الشعار!
وفجأة...
سمعوا صوت محرك السيارات.
نظر الحارس من النافذة.
ثم ابتسم لأول مرة.
العربيات... ماشية.
اقترب الجميع من النافذة.
وبالفعل...
السيارات غادرت الفيلا دون أن يحاول أحد الدخول.
لكن على بوابة الفيلا...
تركوا صندوقًا صغيرًا.
نظر الجميع إلى بعضهم.
وقالت دنيا
واضح إن الرسائل لسه ما خلصتش...
يتبع...الجزء العاشر
انتظروا عدة دقائق، يتابعون من خلف الستائر.
لم تعد هناك أي سيارة أمام الفيلا.
خرج طارق بحذر إلى البوابة، بينما بقي الجميع في الداخل.
انحنى أمام الصندوق الصغير.
تفحصه من كل الجهات.
لا يوجد اسم...
ولا عنوان...
ولا حتى قفل.
حمله ودخل به إلى الفيلا.
وضعه على الطاولة.
قال عم فؤاد
افتحه.
رفع طارق الغطاء ببطء.
في الداخل...
وجدوا ملفًا أزرق، ومفتاحًا إلكترونيًا صغيرًا، ورسالة مطبوعة.
فتحت دنيا الرسالة.
كان مكتوبًا فيها
نحن لا نبحث عن ثروة، ولا عن
ملكية الشركة. ما نريده هو استكمال الوصية التي بدأها والدك ولم يمهله القدر لإنهائها. إذا كنتِ ترغبين في معرفة الحقيقة كاملة، فاحضري وحدك غدًا الساعة العاشرة صباحًا إلى مبنى شركة الشاذلي القديم. القرار لك.
أسفل الرسالة...
لا توقيع.
فقط...
شعار المفتاح داخل الدائرة.
نظر طارق إلى دنيا وقال بحزم
أنا
تم نسخ الرابط