مراتي ورثت بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

في إيه؟
ابتسمت وقالت كنت بفكر في أبويا.
استغربت فيه حاجة؟
قالت عارف يا حسن... طول الفترة اللي فاتت كنت فاكرة إن أهم حاجة ورثها أبويا لنا هي الشقة والفلوس... بس اكتشفت إن أكبر ورث سابه لنا هو طريقة تفكيره.
قلت إزاي؟
قالت كان دايمًا يقول لنا المال لو فرّق بينكم يبقى نقمة، ولو قرّبكم من بعض يبقى نعمة.
الكلمة أثرت فيا، لأني افتكرت أول يوم لما كنا واقفين على حافة إن البيت كله يضيع بسبب قرار اتاخد بسرعة.
بعدها بأيام، جالي اتصال من أخو عبير عادل.
قال يا حسن، محتاج أقعد معاك.
قعدنا سوا، وكان شكله متردد.
قال في موضوع بخصوص الشقة.
اتوترت فيه حاجة؟
ابتسم وقال لا، بالعكس... فيه خير.
طلع ورقة وقال إحنا إخوات عبير اتفقنا نعمل حاجة جديدة. بدل ما كل واحد يفكر في نصيبه بس، عايزين نعمل صندوق عائلي صغير من دخل الشقة والمبالغ اللي نقدر عليها، نساعد بيه أي حد من العيلة وقت الشدة.
بصيت له باستغراب.
قال بس بشرط... مفيش حد ياخد حق حد، ومفيش ضغط على
حد.
ابتسمت وقلت دي أحسن نهاية للموضوع.
لكن وأنا راجع البيت، حصل شيء غريب.
لقيت أمي قاعدة مع عبير في الصالة، وبيضحكوا سوا.
وقفت عند الباب مستغرب.
أمي أول ما شافتني قالت تعالى يا حسن... مراتك علمتني درس عمري ما أنساه.
ضحكت وقلت إيه هو؟
قالت أمي إن أمومة القلب مش معناها إني آخد من حد عشان أدي حد... معناها إني أحافظ على كل ولادي من غير ما أظلم حد.
بصيت لعبير، لقيتها مبتسمة.
في اللحظة دي حسيت إن الأزمة اللي كادت تفرقنا، كانت هي نفسها السبب إننا نفهم بعض أكتر.
لكن بعد فترة، حصل موقف قلب الموازين...
في يوم وصلنا اتصال من البنك.
كان فيه شخص حاول يعمل إجراء على الشقة بدون علم عبير.
ولما عرفنا الاسم...
اتصدمنا.
لأنه كان شخص من العيلة، وشخص كنا آخر ناس نتوقع منه يعمل كده.
يتبع...رنّ جرس التليفون، وكان صوت موظف البنك هادي، لكن الكلام اللي قاله وقع علينا زي الصدمة
أستاذ حسن، إحنا بنبلغكم إن فيه محاولة للاستعلام عن بيانات تخص شقة الأستاذة
عبير، وتم رفض أي إجراء لعدم وجود تفويض رسمي.
قفلت المكالمة وأنا مش فاهم.
بصيت لعبير وقلت في حد حاول يقرب من الشقة من غير علمك.
اتغير لون وشها.
قالت مين؟
قلت لسه مش عارف.
لكن الغريب إن بعد دقائق، جالي اتصال من عادل.
كان صوته متوتر يا حسن... لازم تيجي حالًا.
روحت له، ولقيته ماسك ورقة.
قال الاسم اللي ظهر في البنك... هو ابن عمي سامح.
اتصدمت.
سامح؟! ده اللي كان دايمًا بيقول إنه بيحب عبير وبيعتبرها أخته!
هز عادل رأسه عشان كده الموضوع صعب.
عرفنا إن سامح كان داخل في مشروع وخسر مبلغ كبير، ولما عرف إن شقة عبير قيمتها عالية، حاول يدور على طريقة يخليها توافق تبيعها أو تدخل معاه في صفقة.
لكن اللي وجعنا أكتر إنه حاول يعمل كل ده من غير ما يقول الحقيقة.
واجهناه.
جاء سامح وهو متوتر، أول ما شاف عبير نزل عينه.
قال أنا غلطت.
ردت عبير بهدوء الغلط إنك فكرت في الشقة؟ ولا إنك حاولت تعمل حاجة من ورايا؟
سكت.
قال كنت مضغوط... وخفت.
ابتسمت ابتسامة حزينة
كل الناس بتتضغط يا سامح... بس مش كل الناس بتختبر أمانة غيرها.
كان واضح إن الكلام وجعه.
تدخل عادل وقال إحنا وقفنا جنبك كتير، لكن اللي عملته كسر الثقة.
سامح اعتذر، ووعد إنه يصلح اللي عمله، وبعد فترة بدأ فعلًا يسدد ديونه ويبعد عن الطرق الغلط.
وفي ليلة، وأنا قاعد مع عبير، قلت لها
عارفة إيه أغرب حاجة؟
قالت إيه؟
قلت إن الشقة دي من أول يوم وهي ساكتة... لكن بسببها ظهرت نوايا ناس كتير.
ابتسمت وقالت مش الشقة اللي كشفت الناس يا حسن... المواقف هي اللي كشفتهم.
سكتنا شوية.
وبعدها قالت
فاكر لما كنت خايفة إن البيت يضيع بسببها؟
قلت فاكر.
قالت دلوقتي الشقة بقت سبب إننا نعرف قيمة بعض.
بصيت لها وقلت أهم حاجة إني عرفت إن الإنسان ممكن يخسر فلوس ويعوضها... لكن لو خسر ثقة اللي معاه، التعويض بيبقى أصعب.
ومرت الأيام...
وبعد سنوات، لما كبر أولادنا، كانوا دايمًا يسمعوا حكاية شقة الجد.
لكن الحقيقة إن الحكاية ماكنتش عن شقة ولا فلوس...
كانت عن قرار صغير كان
ممكن يهدم بيت كامل...
لكن انتهى بأنه علّم عيلة كاملة معنى العدل.
النهاية.

تم نسخ الرابط