مراتي ورثت بقلم روماني مكرم
المحتويات
جرس الباب بعد أقل من ساعة...
فتحت...
لقيت عادل واقف قدامي ومعاه والد عبير الكبير في السن.
نظر لي وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
إحنا جايين يا حسن عشان نعرف... هل اللي حصل كان مجرد كلام من أمك؟ ولا أنت فعلًا كنت ناوي تاخد قرار من غير رضا عبير؟
ولأول مرة حسيت إن الموضوع خرج من بين إيدينا... وإن اللي بدأ بكلمة ساعد أختك ممكن ينتهي بخسارة بيت كامل.
يتبع...وقف عادل قدامي، ووالد عبير ساكت، بس نظراته كانت أصعب من أي كلام. حسيت إني واقف في محكمة، وكل كلمة هتطلع مني ممكن تغير شكل حياتي.
دخلتهم وقعدنا في الصالة، والسكوت كان تقيل.
قال والد عبير بصوت هادي لكنه موجوع يا حسن... أنا ربيتك على إنك راجل، والراجل مواقف. أنا مش جاي آخد منك حق ولا أعمل مشكلة، أنا جاي أفهم بس... بنتي لما رجعت وهي مكسورة، قالت لي أنا حاسة إن جوزي شايف ورث أبويا فرصة يوزعها.
نزلت عيني في الأرض وقلت والله يا عمي ده ما حصل... أنا مقدر حق عبير وعارف إن الشقة والفلوس بتوعها.
رد عادل بس الفكرة إنك سمحت لنفسك تسمع الاقتراح ده وتفكر فيه.
حاولت أدافع عن نفسي أنا فكرت في مساعدة أختي يا عادل، مش في أخذ حق عبير.
هنا والد عبير رفع عينه وقال يا ابني، المساعدة حلوة... بس فيه فرق بين إنك تساعد من مالك، وبين إنك تطلب من غيرك يضحي بحاجة ورثها من أبوه.
الكلام دخل قلبي.
سكت لحظة، وبعدها قلت معاكم حق... يمكن أنا غلطت إني نقلت الكلام لعبير من غير ما أحس إنها هتشوفه بالشكل ده.
في اللحظة دي رن تليفوني.
كانت أمي.
بص عادل للشاشة وقال رد عليها.
اترددت، لكنه قال رد... خلينا نسمع كلنا.
رديت أيوه يا أمي.
صوتها كان مليان ضيق حسن، هو إيه اللي حصل؟ أخو
قلت بهدوء يا أمي الموضوع كبر، وعبير زعلت جدًا.
ردت يعني هي هتسيب بيتها عشان شقة؟
هنا حسيت إن لازم أوقف كل حاجة.
قلت لا يا أمي... هي مش سايبة بيتها عشان شقة. هي زعلانة عشان حست إن حقها بقى مش مضمون.
سكتت أمي.
وبعد ثواني قالت أنا كنت فاكرة إنكم هتساعدوا شيرين، مش إن الموضوع يوصل لكده.
قلت شيرين أختي وأنا مسؤول عنها، بس مش على حساب مراتي.
الجملة دي نزلت تقيلة.
أمي سكتت لأول مرة.
قفلت المكالمة، وبصيت لعادل ووالد عبير أنا هروح لعبير بنفسي.
قال عادل الكلام سهل يا حسن... المهم الفعل.
خرجت من البيت وروحت عند حماتي.
فتحت لي عبير، أول ما شافتني حاولت تقفل الباب، لكن والدتها قالت دخليه يا بنتي، اسمعيه.
دخلت وقعدت قدامها.
طلعت المفتاح النحاس بتاع الشقة من جيبي، وحطيته قدامها.
قلت ده مفتاح بيت أبوكي... وهيفضل في إيدك. وأنا آسف إني خليتك تحسي ولو للحظة إن حد ممكن ياخد حاجة من حقك.
عينيها لمعت بالدموع، لكنها ما ردتش.
كملت وأختي شيرين... أنا هقف جنبها بطريقتي. هساعدها من شغلي ومن تعبي، لكن شقتك دي أمانة، وأمانة أبوكي مش هطلب منك تفرطي فيها.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
حسن... أنا مش كنت مستنية منك تختار بيني وبين أهلك. كنت مستنية منك تعرف إن فيه حدود.
هزيت راسي عرفت.
لكن قبل ما تهدى الأمور، دخلت شيرين أختي فجأة...
وكان وشها مليان دموع.
قالت وهي باصة لي أنا سمعت كل حاجة يا حسن...
وسكتت لحظة ثم قالت جملة قلبت الموقف كله
أنا مش عايزة أتجوز في شقة عبير... ومش عايزة أكون سبب خراب بيت أخويا.
لكن بعدها طلعت ورقة من شنطتها وقالت
بس فيه حاجة لازم تعرفوها... لأن اللي حصل كله
يتبع...بعد ما عدّى كام شهر، افتكرت إن الحكاية خلصت... وإن كل حاجة رجعت زي الأول.
لكن اللي مكنتش أعرفه إن أصعب اختبار لسه كان مستنينا.
في يوم وأنا راجع من الشغل، لقيت عبير قاعدة ساكتة، قدامها ظرف أبيض على الترابيزة.
قلت لها مالك يا عبير؟ في حاجة حصلت؟
بصت لي وقالت الظرف ده وصل النهارده.
فتحته، ولقيت جواب من مكتب محامي.
قلبي دق بسرعة.
قلت محامي؟ ليه؟
قالت ده بخصوص شقة أبويا.
اتوترت فيه مشكلة؟
هزت رأسها مش مشكلة... بس اكتشفت حاجة ماكنتش أعرفها.
فتحت الورق وبدأت تقرأ.
كان فيه بند قديم في أوراق ملكية الشقة، مكتوب إن والدها قبل وفاته كان عامل اتفاق مع إخواتها إن الشقة تفضل متاحة لأي واحد من أولاده لو احتاجها في ظرف صعب، بشرط موافقة باقي الورثة.
بصيت لها باستغراب يعني أبوكي كان عايز يساعد أولاده؟
قالت وهي بتتنهد أيوه... أبويا كان قلبه كبير. بس كان عايز الحاجة تحصل بالتراضي، مش إن حد يحس إنها حق مكتسب.
سكتنا شوية.
وبعدها قالت أنا فكرت في حاجة.
قلت إيه؟
قالت بدل ما الشقة تفضل مقفولة، ليه ما نعملش حاجة تفيدنا وتفيد العيلة؟
استغربت زي إيه؟
ابتسمت وقالت نأجر جزء منها، ونخلي دخلها يساعد شيرين في مصاريف بيتها... من غير ما حد يسكن فيها أو ياخدها.
ابتسمت وأنا حاسس قد إيه الفرق كبير بين أول يوم وآخر يوم.
زمان كان الكلام عن الشقة عامل حرب.
دلوقتي نفس الشقة بقت سبب للصلح.
لكن قبل ما أرد، جرس الباب رن.
فتحت...
لقيت شيرين واقفة ووشها متغير.
قالت حسن... عبير... لازم تعرفوا حاجة.
دخلت وقعدت وهي ماسكة موبايلها.
قالت طه خطيبي... حصلت له مشكلة في شغله، وممكن الجواز يتأجل.
سكتنا.
وبعدين كملت بس
بصيت لها أمال في إيه؟
نزلت عينيها وقالت
هو عرف موضوع الشقة... وقال لي إن كان الأفضل إنكم تسيبوها لينا بدل ما ندخل في إيجار.
الجو اتجمد.
عبير بصت لي.
وأنا فهمت إن الاختبار الحقيقي مش كان كلام أمي...
الاختبار الحقيقي كان هل هنحافظ على اللي اتعلمناه؟ ولا هنرجع لنفس الدائرة؟
قامت عبير بهدوء وقالت لشيرين
يا شيرين، إحنا بنحبك وهنقف جنبك... لكن جوازك لازم يبدأ بحاجة تخصك أنتِ وطه، مش بحاجة تاخدوها من أخوك ومراته.
وسكتت لحظة ثم قالت
اللي يبدأ على حق... يكمل على بركة.
شيرين دمعت عينيها وهزت رأسها.
لكن بعد ما خرجت، بصيت لعبير وقلت
حاسس إن فيه حد تاني بيختبرنا.
ابتسمت وقالت
يمكن... بس المرة دي إحنا عارفين الإجابة.
وبعدها بأسبوع حصل شيء ماكنش في الحسبان...
وصلنا خبر عن طه قلب كل الحسابات، وخلى شيرين هي اللي تقف جنبنا بدل ما إحنا نقف جنبها...
يتبع...مسكت شيرين الورقة بإيد بتترعش، وكل اللي في الأوضة بص لها باستغراب.
قالت بصوت مخنوق أنا كنت ساكتة عشان ماما ما تزعلش... بس خلاص، الموضوع وصل لمرحلة أكبر مني.
بصيت لها وقلت ورقة إيه يا شيرين؟
قعدت على الكرسي وقالت دي ورقة من صاحب الشقة اللي أنا مأجراها.
فتحها عادل بسرعة، وبدأ يقرأ.
كانت إنذار بزيادة الإيجار وإنهاء العقد خلال شهرين.
قالت شيرين أنا كنت خايفة أقول لماما إني مش هقدر على الزيادة... عشان عارفة إنها هتجري على أي حل، ولما عرفت إن عبير ورثت شقة، هي اللي جالها التفكير ده.
بصت ناحية عبير وقالت بس والله يا عبير أنا عمري ما طلبت شقتك، ولا حتى فكرت فيها.
عبير سكتت، وملامحها بدأت تهدى.
أما أنا فحسيت بوجع... لأن المشكلة كلها كانت بتكبر
قالت شيرين أنا بحب أخويا، ومش هقبل إن جوازه يتأثر عشاني. لو هتجوز،
متابعة القراءة