مراتي ورثت بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

هتجوز وأنا عارفة إن اللي معايا حقي مش حاجة حد تنازل عنها غصب.
والد عبير ابتسم لأول مرة وقال ربنا يبارك لك يا بنتي، الكلام ده كلام عاقل.
لكن فجأة دخلت أمي البيت.
كانت واقفة على الباب وسمعت آخر الكلام.
قالت أنا السبب.
الكل بص لها.
دخلت أمي وهي ماسكة دموعها أنا استعجلت. فرحت إن ربنا فتح عليكم، وفكرت إني أحل مشكلة بنتي من غير ما أحس إني بحط حمل على مراتك.
قربت من عبير وقالت حقك عليا يا بنتي، أنا كنت شايفة شقة فاضية وبنتي محتاجة، لكن نسيت إنها مش بتاعتي.
عبير بصت لها شوية، وبعدها قامت وسلمت عليها.
قالت أنا مش زعلانة إنك فكرتي تساعدي شيرين يا طنط... أنا زعلت إن حسيت إن ممكن حد ياخد حاجة من غير ما يسألني.
هزت أمي راسها وعندك حق.
مرت الأيام، والموضوع اللي كان ممكن يهدم البيت بدأ يصلح اللي اتكسر.
أنا بدأت أساعد شيرين فعلًا، جبت لها مقدم شقة صغيرة بمساعدة بسيطة من مدخراتي، وأمي بطلت تربط الخير بالتنازل عن حقوق الناس.
أما عبير، فقررت تستخدم جزء من ال ألف في حاجة تجمعنا كلنا... مشروع صغير باسمها، بدل ما الفلوس تفضل مجرد رقم في البنك.
وفي يوم وإحنا قاعدين سوا، قالت لي وهي بتضحك فاكر اليوم اللي كنت هتديني فيه درس عن صلة الرحم؟
ضحكت وقلت فاكره... وكان درس ليا أنا.
ردت أهم حاجة إنك فهمت إن صلة الرحم مش معناها نخسر اللي معانا... معناها نساعد من غير ما نظلم حد.
بصيت لها وقلت وأنا فهمت إن البيت مش بيتبني بالفلوس... البيت بيتبني لما كل واحد يحس إن التاني واقف في ضهره.
ومن يومها بقت الحكاية دي في عيلتنا مثال...
إن النية الطيبة لو اتنفذت غلط ممكن تعمل جرح كبير، وإن أغلى حاجة يملكها الإنسان مش شقة ولا فلوس.
..
أغلى حاجة هي الثقة اللي بينه وبين اللي بيحبه مسكت الورقة من قدام طه وبصيت فيها، كانت قائمة ديون ومبالغ متراكمة عليه.
قلت له بهدوء يا طه... أنا مقدر إنك كنت مضغوط، بس الضغط مش مبرر إنك تخلي بنت الناس تحس إن قيمتها مرتبطة بحاجة تملكها.
وطه نزل عينه في الأرض.
قال عارف يا حسن... أنا غلطت. أنا لما عرفت موضوع الشقة، ضعفت. بدل ما أفكر إزاي أبني نفسي، فكرت إزاي أهرب من مشاكلي.
سكت شوية، وبعدها قال بس أنا بحب شيرين، ولو فيه فرصة أصلح اللي عملته، هعمل أي حاجة.
رجعت البيت وحكيت لعبير.
كانت ساكتة وهي بتسمعني، وبعدها قالت الاعتراف بالغلط خطوة كويسة... بس مش كفاية.
هزيت رأسي عندك حق.
قالت اللي اتكسر بين طه وشيرين مش الثقة بس... ده إحساسها إنه كان شايفها حل لمشكلته.
في اليوم التالي، طلبنا من شيرين تقابلنا.
قعدنا كلنا، طه وشيرين وأنا وعبير وأمي.
طه بص لشيرين وقال أنا جاي أعتذر، ومش هطلب منك ترجعي إلا لو أنتِ مقتنعة. أنا كنت غلطان لما فكرت إن الجواز بداية حياة جاهزة، بدل ما يكون بداية تعب وبناء.
شيرين كانت ساكتة.
قالت له أنا كنت مستعدة أبدأ معاك من الصفر يا طه... بس مش مستعدة أبدأ وأنا حاسة إني مجرد وسيلة عشان تحل مشاكلك.
الكلمة وجعته.
قال معاكي حق.
مرت أيام، وطه بدأ يثبت بأفعاله مش بكلامه.
اشتغل شغل إضافي، وبدأ يسدد ديونه واحدة واحدة، ومن غير ما يطلب من حد يساعده.
أما شيرين، فبدأت ترجع تضحك تاني.
وفي يوم، جت لنا البيت وقالت لعبير
أنا كنت زعلانة في الأول إنك رفضتي الشقة... بس دلوقتي فهمت إنك كنتي بتحميني قبل ما تحميني.
ابتسمت عبير وقالت أنا رفضت أديكي الشقة، لكن عمري ما رفضت أكون جنبك.
مرت سنة...

الشقة اللي كانت سبب الخلاف، بقت مكان لمشروع صغير عملته عبير، والدخل منه ساعد العيلة كلها.
شيرين اتجوزت طه بعد ما أثبت إنه اتغير فعلًا، وأمي بقت دايمًا تقول
الخير لما ييجي بالعافية يبقى فتنة... لكن لما ييجي بالرضا يبقى بركة.
وفي ليلة كنا قاعدين أنا وعبير لوحدنا، بصيت لها وقلت
تصدقي؟ أنا كنت فاكر إن المشكلة كانت في شقة ال متر وال ألف.
ضحكت وقالت طلعت المشكلة كانت في كلمة واحدة.
قلت إيه هي؟
قالت مين له الحق يقرر مكان مين.
ابتسمت.
لأننا فهمنا وقتها إن البيوت مش بتنهدم بسبب الفلوس...
البيوت بتنهدم لما الناس تنسى إن الحقوق قبل العواطف، وإن الحب الحقيقي مش إنك تاخد من اللي بتحبه...
الحب الحقيقي إنك تحافظ على حقه حتى لو كان أقرب الناس ليك بعد أسبوع بالضبط، كنا قاعدين في البيت أنا وعبير، وفجأة رن تليفوني.
كان رقم شيرين.
أول ما رديت سمعت صوتها وهي بتحاول تتمالك نفسها
حسن... ممكن تيجي بسرعة؟
قلبي انقبض.
قلت لها فيه إيه يا شيرين؟ طه حصل له حاجة؟
سكتت ثواني وقالت تعالى بس... الموضوع كبير.
روحت لها، ولقيتها قاعدة جنب أمي، والاتنين وشهم مليان قلق.
أول ما دخلت، أمي قامت وقالت يا ابني... لازم تعرف اللي حصل.
بصيت لهم باستغراب.
قالت شيرين طه فسخ الخطوبة.
اتصدمت.
فسخها؟ ليه؟
نزلت دموعها وقالت لما عرف إن موضوع الشقة انتهى، وإن عبير مش هتسيبها، بدأ يتغير.
سكتت لحظة وكملت بقى يقول لي إننا مش هنقدر نبدأ حياتنا من غير مساعدة... وإنه كان فاكر إن الشقة هتتحل بيها كل حاجة.
حسيت بغضب شديد.
قلت يعني كان متجوزك عشان الشقة؟
هزت شيرين رأسها وهي بتبكي أنا مش عارفة... بس لما اتأكد إن مفيش شقة، اتغير كل شيء.
في اللحظة
دي دخلت عبير، كانت سمعت آخر الكلام.
قربت من شيرين وقالت الحمد لله إن الحقيقة ظهرت قبل الجواز يا شيرين.
شيرين قالت أنا كنت فاكرة إن خسارتي كبيرة.
ردت عبير أحيانًا ربنا بيبعد عننا حاجة إحنا فاكرينها خير، وهي في الحقيقة كانت هتوجعنا.
مر أسبوعين، وشيرين بدأت تفوق من الصدمة، وأمي بقت مختلفة تمامًا.
في يوم قالت لي وهي بتشرب الشاي
يا حسن... أنا اتعلمت درس عمري ما هنساه.
قلت لها إيه هو يا أمي؟
قالت الستر مش إننا ناخد من حد عشان نساعد حد... الستر إننا نحافظ على قلوب الناس وحقوقهم.
ابتسمت.
لأول مرة حسيت إن الأزمة دي رغم قسوتها، علمتنا كلنا.
لكن المفاجأة كانت بعدها بأيام...
جالي اتصال من شخص ماكنتش متوقعه.
كان طه.
رديت بحذر نعم؟
قال بصوت ضعيف يا حسن... أنا محتاج أقابلك.
قلت بعد اللي حصل؟
قال عارف إنك مش هتسامحني بسهولة... بس فيه حاجة لازم تعرفها.
اتقابلنا في قهوة قريبة.
قعد قدامي ساكت فترة طويلة، وبعدها قال
أنا غلطت.
بصيت له من غير كلام.
كمل أنا كنت شايف الشقة حل لكل مشاكلي... ولما راحت مني، اكتشفت إني كنت داخل الجواز بعقلية غلط.
سكت شوية وقال
بس فيه سبب تاني خلاني أتصرف كده... أنا كنت مضغوط ومخبي عليكم حاجة.
قرب الورقة من قدامي وقال
أنا عليا ديون كبيرة... وكنت خايف أقول لشيرين.
بصيت للورقة، وفهمت إن القصة كان فيها أسرار أكتر مما كنا فاكرين.
لكن السؤال بقى...
هل شيرين هتسامحه بعد اللي عمله؟
وهل حسن وعبير هيتدخلوا لمساعدته؟
ولا هيكون ده آخر فصل في حكاية الشقة اللي عملت فتنة بين العيلة؟
يتبع...بعد مرور سنة، كنت فاكر إن الحكاية انتهت خلاص، وإن كل واحد رجع لحياته، لكن الدنيا كان لسه مخبية لنا موقف
جديد.
في صباح يوم جمعة، كنت قاعد مع عبير نشرب الشاي، لقيتها ساكتة وبتبص ناحية الشباك.
قلت لها مالك؟ سرحانة
تم نسخ الرابط